الرئيسية » news bar » بعد ندرة المازوت ..أزمة أسطوانات الغاز تطل برأسها ومرشحة للتفاقم

بعد ندرة المازوت ..أزمة أسطوانات الغاز تطل برأسها ومرشحة للتفاقم

أمراء السوق السوداء يصولون ويجولون..وكميات الإنتاج والتوزيع في الشركة على حالها!!

بعد الندرة الواضحة والملموسة لتوفر مادة المازوت في الأسواق والحديث المتواتر من جانب غالبية الناس حول تحول الندرة إلى أزمة فعلية باتت تترك تداعياتها بصورة واضحة وعلى غير صعيد ,بدأت بدورها تطل بشائر أزمة في توفر مادة الغاز , ولسان حال الناس يشير وبلغة لا يشوبها غموض , على أن أزمات الوقود التي شهدت سورية ما يماثلها قبل نحو ربع قرن تعود من جديد , وهي قد تزداد حدة مع قدوم المزيد من موجات البرد التي غالبا ما تبدأ خلال الشهرين الأخيرين من كل عام . ففي ذلك الوقت أي فبل نحو ربع قرن _ كما سبق وذكرنا _ كانت الطوابير والأرتال تنظم منذ ساعات الفجر الأولى على منافذ ومراكز البيع للفوز بأسطوانة واحدة يمكن استخدامها لطهي الطعام أو للتدفئة , واليوم كأن التاريخ يعيد نفسه وبذات التفاصيل الصغيرة والكبيرة , وأيضاً بذات الذرائع والمبررات .. والسؤال الذي يطلق في هذا السياق: أين هي الحكمة من تجاهل دروس سابقة وعدم الاستفادة منها … وهل يعقل ونحن ندعو للإصلاح ونتغنى به ليل نهار غير قادرين على تذليل مشكلة هامشية وتافهة؟!

بديل جديد للتدفئة

يقول المثل الشعبي المعروف ( إذا عرف السبب بطل العجب ) ..وما نعنيه بهذه العبارة المعدودة الكلمات , أن الإقبال الكثيف على شراء الغاز وتزايد استهلاك المادة , يعود بالدرجة الأولى إلى عدم توفر المازوت واضطرار المستهلكين في اللجوء إلى هذه المادة بهدف التدفئة , خاصة وأن البعض إن لم نقل الغالبية من المستهلكين باتوا يدرجون الغاز على قائمة المواد الأرخص سعرا قياسا بالمازوت , ذلك أن اللتر الواحد من هذه المادة قفز سعره في محطات الوقود الخاصة إلى نحو خمسة وعشرين ليرة أي بفارق نحو تسع ليرات عن سعره الأساسي أو الرسمي , ومن البديهي بهذه الحالة أن يفضل المستهلك استخدام هذه المادة في ظل الأوضاع المعيشية المتراجعة والقدرات الشرائية التي بدورها ليست أفضل حلال , ولهذا السبب وسواه من الأسباب , فان من يتوجه في هذه الأيام ومنذ الصباح الباكر إلى منافذ بيع واستبدال أسطوانات الغاز سوف يصادف أرتالاً تصل أطوالها إلى عشرات الأمتار, أطفال ونساء وشيوخ ومرضى الكل ينتظر, وليس بالضرورة بأن الكميات المتوفرة سوف تفي بحاجة الذين حجزوا لأنفسهم مكاناً بين هذه الطوابير, فالبعض قد يسعفه الحظ في تأمين أسطوانة واحدة لا أكثر والبعض الآخر يعود لمنزله والخيبة مرسومة على وجهه..طبعاً هناك من بمقدوره تأمين حاجته على الهاتف من خلال الوسطاء والسماسرة غير المرخصين أصولاً ويحصلون على كميات كبيرة بطرق ملتوية وهؤلاء تحولوا فجأة إلى موزعين نشطاء وباستطاعتهم تأمين كافة الكميات التي يحتاجها الزبون المحتمل وهم يتقاضون مبالغ تفوق مثيلاتها الرسمية بنحو خمسين ليرة على أقل تقدير, ولا ننسى أن هؤلاء الباعة غالباً مايتفننون كل أساليب الغش والتدليس في مثل هذه الظروف ,إذا يقومون بالتعدي على الاسطوانات وإفراغ بعض كمياتها ومن ثم يعيدون اللصاقات البلاستيكية إلى ماكانت عليه وبطرق احترافية يصعب كشفها.

والأسطوانات الفارغة أيضا !!

والمشكلة الأخرى التي ظهرت بقوة وبالتزامن مع تراجع توفر مادة الغاز , أن الأسطوانات الفارغة أيضا قفز سعرها على نحو غير مسبوق وخاصة في مدينة دمشق وريفها , وذلك كنتيجة طبيعية لزيادة الإقبال على شراء مدافئ الغاز التي بدورها تشهد إقبالا ليس عاديا وبدأ بعض التجار في رفع أسعارها بذريعة ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة وكذلك تماشيا مع قانون العرض والطلب الذي غالبا ما يحكم الأسعار في ظل هوية اقتصاد السوق ,فالأسطوانة الفارغة وبحسب بعض الأرقام التي يجري تداولها , وصل سعرها إلى نحو ثلاثة ألاف ليرة في السوق السوداء , وثمة توقعات تشير ومن خلال بعض المؤشرات إلى أن سعر الأسطوانة الواحدة قد يصل إلى أربعة ألاف أو أكثر , وفي مواجهة هذا المشهد الذي يؤرق الناس , ثمة من يدعو بضرورة التدخل العاجل للمرجعيات الرسمية من أجل وضع النقاط على الحروف والسعي ما أمكن لتذليل المشكلات , سواء ما تعلق منها بتوفر الغاز السائل أو أسطوانات الغاز الفارغة , خاصة وأن المرجعيات الرسمية نؤكد من خلال رزمة من التصريحات على أن المادة متوفرة وليس هناك ما يبرر ارتفاع أسعارها ,وفيما لو أخذنا في الأرقام الرسمية التي أكدت في الأيام الأخيرة , على أن نسبة المبيعات للأسطوانات في دمشق وريفها زادت بنحو عشرين بالمئة , فذلك يعني , أنه ومع وصول الأزمة إلى ذروتها في الشهرين المقبلين , فان على وزارة النفط ومن خلال شركة سادكوب العمل على مضاعفة كميات الإنتاج , خاصة وأن حاجة السوق المحلية تنتج محليا منذ فترة زمنية طويلة .

تباين المواقف

وحول ما تشهده السوق من مشكلات تباينت الآراء والمواقف الرسمية حول توصيف هذا الواقع , فهناك ن يحاول وبلغة لا تخلو من التردد وعد القناعة الذاتية , على أن أزمة الغاز هي مجرد اختناقات تعود في بعض جوانبها إلى سوء في التوزيع وفي الاستخدامات , ومثل هذا الكلام يشجع على استفزاز المستهلكين كونه ليس منطقيا وأسباب الأزمة واضحة للعيان بل أنها كانت متوقعة منذ تأخر الحكومة عن معالجة مشكلة توزيع دعم المازوت على مستحقيه فالكل يعلم أن سوء التوزيع قد يستمر ليوم أو اثنين أو أسبوع على ابعد تقدير, لكن أن يستمر ويتواصل لأسابيع فذلك يعني أن هناك هوة شاسعة بين العرض والطلب , وباعتقادنا أن الجهات المعنية تحاول إطلاق الذرائع والمبررات للتملص من المسؤولية وهو أمر لطالما اعتدناه من جانب الجهات المعنية في أعقاب ظهور مشكلة تتعلق بفلتان الأسعار والأسواق وكل ماله علاقة بالحاجات اليومية للمستهلكين.

مثل هذا الرأي قد لايعجب كثيراً الجهات المعنية في وزارة النفط وشركة /محروقات/ على وجه التحديد لأنه وبصراحة يشير إلى تقصير فاضح في معالجة قضية يفترض أنها أقل من عادية قياساً بالقضايا الاقتصادية الكبرى ,ولذلك نعلم سلفاً أن هذه الجهات غالباً ما تلجأ إلى اللغو الجميل واستخدام الأرقام التي تحاول تزييف الحقائق , فقبل عامين أو أكثر قالت شركة محروقات على لسان مدير الفرع في دمشق وريفها ,أن نصيب العاصمة وريفها يصل يوميا خلال فصلي الصيف والشتاء إلى نحو (55) ألف اسطوانة , وقبل يومين أو ثلاثة أشار ذات المصدر على أن الكميات التي يجري توزيعها يوميا تصل إلى خمسين ألف أسطوانة في العاصمة وريف دمشق , وبهذا المعنى , فان الكميات الحالية هي أقل من سابقتها …ما يعني ,أن ما يشار له من أرقام هي بالفعل تضليلية وثمة حاجة وضرورة إلى زيادة الكميات وليس خفضها .

وفي كل الأحوال تبقى الآمال معلقة على وعود السيد وزير النفط الذي أشار قبل يومين , على أن مادة المازوت سوف تغطي حاجة السوق في الأيام المقبلة وأن محطات الوقود الخاصة ومنافذ سادكوب سوف تعمل على تأمين المادة للجميع , وفيما لو صدقت هذه الوعود , فان الإقبال على الغاز سوف يتراجع حتما , لكن الاتكاء على دروس الماضي يشير , أن الأزمة سوف تستمر لوقت غير قصير وليس على الحكومة وكعادتها سوى إطلاق الوعود.

chamtimes

شاهد أيضاً

حملة “مقاطعة المنتجات الفرنسية” تتسع والكويت ترد رسمياً

شام تايمز – الكويت أشعلت تصريحات الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، والتي ألقاها في حفل تأبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.