الرئيسية » رياضة   » ألعاب القوى:نتائج متواضعة وغياب الاهتمام بالمواهب

ألعاب القوى:نتائج متواضعة وغياب الاهتمام بالمواهب

تعتبر اتحادات الألعاب العمود الفقري والركيزة الأساسية لرياضتنا، ويقع على عاتقها تطوير واقع الألعاب والانتقال بها إلى أفضل المستويات.

اليوم نلقي الضوء على واقع ألعاب القوى بمسابقاتها المتعددة التي تعتبر من أرقى الألعاب الرياضية الأولمبية والعالمية لذلك سمّيت/أم الألعاب/ وتحتوي على عدد كبير من المسابقات التي تعتمد على السرعة والتحمّل والمرونة والرشاقة والقوة، وأهم نجاحها/المسافة-الزمن-الارتفاع/ وهي رياضة بعيدة عن الاحتكاك بالخصم وعدد ميدالياتها كبير في الدورات الأولمبية والعربية والدولية لكنها في بلدنا ما زالت بعيدة كل البعد عن منصات التتويج باستثناء بعض الإنجازات التي نعتزّ بها كإنجاز غادة شعاع بالسباعي، وزيد أبو حامد بطل آسيا/400/متر، وفراس محاميد وحميد منصور في رمي القرص، ومجد الدين غزال في الوثب العالي، فيما الأرقام العربية والآسيوية تتطور بشكل ملحوظ من بطولة إلى أخرى ويرتفع مستواها الفني بين الفترة والأخرى ومع افتخارنا بأبطالنا ما زال تحطيم الأرقام لدينا يعتبر طفرة في نظر خبراء اللعبة.
القواعد منسية
يتساءل الجميع، لماذا يتفوّق الآخرون علينا في ألعاب القوى بالرغم من وجود الخامات الجيدة والبيئة المناسبة في بلدنا؟ وقد كنا متفوقين عليهم سابقاً وأكبر شاهد على ذلك الدورة العربية الخامسة/1976/التي أقيمت في دمشق، الجواب لمسناه من خيرة كوادرنا في هذه اللعبة حيث أكدوا أن ألعاب القوى/ألعاب جافة/ ولا يوجد حافز ملموس لممارستها من قبل اللاعبين والكثير من أنديتنا وخصوصاً الكبيرة والغنية تبتعد عن مزاولتها لأسباب غير مقنعة وبدعم من فروع الرياضة في المحافظات التي تعجز عن تشكيل منتخب للمحافظة تتنافس فيه، وتعطي كل اهتمامها لكرة القدم على حساب الألعاب الأخرى إضافة إلى أن الفئات العمرية الصغيرة التي تعتبر أساس اللعبة ونهوض أي رياضة نجدها منسية ويتم استدعاء اللاعبين للّعب باسم الأندية عند البطولات التصنيفية فقط وبقية الأيام لا اهتمام ولا رعاية وهذا ما أدى إلى صعوبة التواصل واكتشاف المواهب والخامات الجيدة.
المكتب التنفيذي تنبّه إلى هذا الوضع باقتراحه إقامة أولمبياد الشباب الوطني السوري ليتم العمل والاهتمام بهذه الفئة وفي ألعابنا نجد اتحاد الفروسية قد اهتم كثيراً بالقواعد وبدأ يحصد نتائج عمله بحصوله على بطولة العالم لهذه الفئة وكلنا أمل من اتحاد ألعاب القوى الاستفادة من تجربة الفروسية.
الافتقار إلى الرديف
في الوقت الذي نشاهد فيه منتخبات وطنية عربية ودولية تضم أعداداً كبيرة من اللاعبين وفي كل مسابقة من أم الألعاب، نجد ألعابنا تعتمد على لاعب واحد منذ سنوات وتفتقر رياضتنا إلى صنع بطل آخر أو البطل الرديف وما زال الحديث عن البطل الأولمبي السوري مجرد وهم وأفكار تراود من يروّج له، فلاعبنا مجد غزال لاعب منتخبنا بالوثب العالي منذ سنوات طويلة ورقمه /222/سم ومحافظ على الرقم وهو جيد جداً على المستوى الآسيوي ولكن الشيء المؤسف والغريب أن أقرب رقم سوري بعده هو/2/متر والجميع يعلمون قيمة السنتيمتر في هذه اللعبة وكم يكلّف اللاعب ليطوّر رقمه.
ومثال آخر في رمي الرمح، ما زال رقم اللاعب فراس المحاميد/80/متراً بعيداً عن متناول الآخرين وأقرب رقم له/64/متراً والفرق/16/متراً فهل يعقل أن تعتمد رياضة بكاملها على لاعب واحد وهو معرّض للإصابة والمرض والاعتزال وغير ذلك من الظروف الطارئة ولا نستطيع تدارك هذه الأمور منذ سنوات طويلة والكثير الكثير من الأمثلة في رياضتنا التي تعتمد على لاعب واحد.!!
نلاحظ أيضاً أن اتحاد اللعبة يهتم فقط بالمنتخبات الوطنية للكبار دون الاهتمام بالفئات الأخرى وإقامة المعسكرات لها وعدم تكليف مدربين على مستوىً عالٍ لهذه الفئات لذلك من الصعب في المستقبل القريب تجهيز الرديف المناسب لأن العمل في أم الألعاب ما زال ارتجالياً دون تخطيط.
أين قوى السيدات؟!
لكي لا نذهب بعيداً أو نحمّل الاتحادات السابقة تراجع بعض الألعاب الأسبوع الماضي شاركنا في البطولة الآسيوية للرجال والسيدات في اليابان بأربعة لاعبين فقط وهم:حميد منصور-مجد غزال-محمد ملا خلف-أحمد إبراهيم، وتعتبر هذه المشاركة قليلة وغير ملبيّة للطموح الرياضي وخاصة أن عدد الألعاب المندرج في هذه البطولة /24/لعبة فكيف هي إذاً للسيدات؟
للأسف إن اتحاد اللعبة لم يختار أي لاعبة لتمثيل سورية في البطولة لأسباب عديدة منها:عدم التزام اللاعبات بالتدريب وعدم تحقيقهن أرقاماً جيدة عند الاختبارات التي أقامها اتحاد اللعبة وبعضهن ملتزمة بالدراسة و..و..و إلخ، وغير ذلك من الحجج والتبريرات ونسي القائمون على اللعبة أن ألعاب القوى تحتاج إلى التفرّغ الكامل للتدريب مع وجود الحوافز المادية المغرية وتأمين المعسكرات الدائمة للموهوبين ولدينا تجربة قديمة وجاءت بالنتائج الإيجابية للاعبتنا منيرة الصالح لاعبة جري/200/متر و/400/متر والتي حققت نتائج إيجابية وحطمت الأرقام لالتزامها بالتدريبات مع مدربها وهو زوجها ولكنها فُصلت من المنظمة بعد تقرير الاتحاد الدولي لألعاب القوى والذي أدان فيه اللاعبة وهكذا نرى أن عدم تطوّر السيدات يعود لأسباب فنية لجهة التدريب، ويجب التعاون مع أهالي اللاعبات ومراعاة ظروفهن وإلا ستبقى قوى الإناث تترحّم على أيام غادة شعاع التي قهرت العالم بالسباعي عام1996 باحتلالها المركز الأول.
مدرب أجنبي درجة ثالثة لقوانا
المكتب التنفيذي وللأمانة يؤكد دائماً في جلساته العلنية على استقدام مدربين ذوي كفاءة عالية ويستطيعون إجراء نقلة نوعية لألعابنا ولكن المشكلة تكمن في اتحادات الألعاب التي تتعاقد مع مدربين درجة ثالثة ففي ألعاب القوى يدرب المدرب الأجنبي/نجروس/ منذ/15/سنة للمسابقات المتوسطة والقصيرة/400/و/200/متر وخلال هذه المسيرة الطويلة لم يحقق أي إنجاز مع أي لاعب ولو على المستوى العربي علماً بأنه بدأ براتب/600/دولار شهرياً وحالياً يتقاضى/2000/دولار وهذا أكبر دليل على أنه لم يأتِ إلى رياضتنا المدرب الذي يسعى لتطوير الألعاب وصاحب العقلية المنفتحة إن كان في القوى أو بقية الألعاب والشواهد كثيرة وخاصة في كرة القدم. المدرب بخروس مستواه التدريبي دون الطموح وخلال هذه الفترة الطويلة لم يخضع لدورات تدريبية متطورة ولا نعرف ما سبب التمسّك بهذا المدرب غير الموفق مع ألعابنا ومن الضروري البحث عن آخر إذا أردتم لرياضتنا أن تتقدم.
ومثال آخر مدرب لاعبنا حميد منصور بطل العالم في رمي القرص للناشئين لمسافة/56/متراً وفي المشاركة الأخيرة في بطولة آسيا رمى/52/متراً لأسباب تتعلق بالوضع المناخي غير المناسب كما قال المدرب وقبلها في بلغاريا رمى/54/متراً واتحاد اللعبة يعطي حالياً فرصة أخيرة للمدرب من خلال مشاركته  في بطولة الجمهورية.
بالاسم فقط!!
افتتحت وزارة التربية والاتحاد الرياضي العام مراكز تدريبية في جميع المحافظات السورية لممارسة ألعاب القوى ومن الملاحظ أنها تعتمد على الكم وليس على النوع وفي الوقت نفسه المفرّغ للعمل في المراكز التابعة للوزارة أو للاتحاد هو نفس الشخص وبهذا نجد عدم التنويع في أسلوب التدريب فمن الأفضل أن يكون هناك مدرب لكل مركز.
من جهة أخرى نلاحظ ضعف التعاون بين الرياضة المدرسية والاتحاد الرياضي وعدم رفد المدارس لأي لاعب للمنتخب الوطني فالمفرغون في التربية غير فاعلين ولا يوجد لهم تواجد على خارطة الرياضة فهمهم فقط البطولات المدرسية وتغطية غيابهم وغير مراقبين أو متابعين من قبل التربية ويستغلّون هذا التفرغ للأعمال الأخرى غير الرياضة فمن واجب الجهات المسؤولة محاسبتهم على التقصير ومطالبتهم بتنشيط اللعبة  وتنمية المواهب، والنتائج هي التي تشفع لأي مفرغ وغير ذلك لا يمكن الاستفادة من أي مركز ويفضّل عودتهم إلى المدارس. ولدينا مراكز أيضاً تتبع للشبيبة وأخرى للطلائع ويصل عدد المفرّغين في بعض المحافظات إلى أكثر من/40/مفرّغاً كمدربين للمراكز التدريبية ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً ومراكزهم خلّبية ويجب إعادة النظر بها.
عند جهينة
/راوح مكانك/هذه العبارة يعرفها جيداً من أدّى الخدمة الإلزامية فيبقى الشخص يراوح مكانه وتبدأ حركته تخف تدريجياً حتى يتعب ثم يقف، وهذا هو حال اتحاد القوى بعد عملية الحلّ والترميم التي قام بها المكتب التنفيذي متوسماً بالخير بالقادمين الجدد إلى اتحاد القوى ولكن كأن شيئاً لم يحدث وعلى لسان أحد الجدد الخبر اليقين.
في بطولة تصنيف  الأندية للدرجة الثانية والثالثة كان التنظيم ضعيفاً من حيث عدم تأمين الأجهزة التي سيتم التسابق عليها، فأُلغيت بعض المسابقات/كالقفز بالعصا/ لعدم وجود عارضة للقفز إضافة إلى عدم حضور الحكام المكلّفين بالبطولة، وجلوس المعنيين عن السباقات في المنصة الرئيسية وترك الميدان دون مراقبة دقيقة، وعدم وجود الحافز القوي للعمل، إضافة إلى أن كل عضو لديه أكثر من عمل وغير مفرّغ لألعاب القوى والعديد العديد من الصعوبات التي تعترض العمل، ولمسنا في البطولة ضعف المستوى الفني وهمّ الأندية فقط المشاركة للحصول على المساعدات المالية من المكتب التنفيذي.!!
نسي العضو المشرف على البطولة أنه المسؤول عن كل هذا الخلل وكان يتمنى المساعدة من جاره اتحاد الرماية لعملية التنظيم وبهذا نضع أكثر من إشارة استفهام حول الترميم الذي حدث دون قناعة أهل اللعبة بهذا التغيير.
 تأهيل المدربين
المتتبع لأم الألعاب يشاهد افتقار اللعبة إلى المدربين المحليين الأكفاء وهذا ناتج عن قلّة الدورات التأهيلية التي تضع المدرب في كل شيء جديد في علم التدريب، وفي حال وجود الدورات يتم اختصارها على عدة أيام وهي لا تفي بالغرض وأكبر دليل على ذلك دورة التضامن الأولمبي التي أقيمت الأسبوع الماضي، فمن الصعب إعداد مدرب متقدّم خلال أسبوع أو عشرة أيام ومع احترامي لجميع المحاضرين المحليين كنا نتمنى حضور محاضر من الاتحاد الدوري لإلقاء بعض المحاضرات وإجراء التدريبات العملية كون المحاضرين اللذين ألقيا المحاضرات هما محاضران دوليان في رياضة المستوى الأول للأطفال وهذا دليل على أن الدورات تقام دون فائدة كبيرة.
وعلى اتحاد اللعبة استقدام أمهر المدربين لمنتخباتنا وزجّ مدربينا المحليين معهم  لمرافقتهم للاستفادة من خبرتهم ومن الضروري الاهتمام بالمدرب الوطني من جميع النواحي الفنية والإعداد والتأهيل والجانب المالي وكل ما يتعلق بتطوير اللعبة من إجراء دورات خارجية ذات مستوى عالٍ وبغير هذا من الصعب تأهيل كوادرنا وتطوير مستواها الذي سينعكس بشكل إيجابي على رياضة القوى.
موجودة ولكن…
إن الاتحاد الرياضي العام وبالتعاون مع الجهات المعنية وفّر الملاعب الكثيرة في جميع المحافظات باستثناء العاصمة حيث تمّ تخصيص ملعب تشرين لألعاب القوى وإقامة البطولات المحلية والعربية وفي معظم الأوقات نراه مشغولاً ومحجوزاً لبعض الجهات دون التنسيق مع اتحاد اللعبة الذي يعتقد أن هذا الملعب تحت تصرفه بشكل دائم ودون موافقات مسبقة. وبالإضافة إلى الملاعب الشيء الذي يستحق الذكر والتقدير ما يقدمه المكتب التنفيذي لألعاب القوى/اطلب تُعطى/ وخاصة للمنتخبات الوطنية لفئة الرجال فالمعسكرات الداخلية والخارجية بشكل دائم ومستلزمات اللعبة متوفرة ولاتحاد اللعبة حق التعاقد مع أي مدرب أجنبي وإقامة أي بطولة عربية عند اعتذار أي دولة ولدى اتحاد اللعبة الكثير الكثير من الصلاحيات ولكن ما زال هناك خلل كبير في تصحيح مسار اللعبة والجميع يتحملونه وليس جهة واحدة.
نهاية القول
هكذا نرى أن أم الألعاب تسير حافية القدمين وعلى عكازين وأكثر ما نخشاه أن تنكسر هذه العكاكيز وتصبح اللعبة في طي النسيان، وتذهب مع من ذهبوا من أعضاء الاتحاد السابقين الذين يترحم عليهم من يعرفهم لأنهم كانوا دينامو القوى ولكن لكل مرحلة رجالها. ولا يمكننا أن نحمّل اتحاد اللعبة كامل المسؤولية عن تقصير نتائج القوى، فالاتحاد هو المشرف والموجّه والمنسّق، والفروع والفنيات والنوادي تتحمل جزءاً كبيراً من تراجع معظم ألعابنا وبالمحصلة يجب تكاتف جهود الجميع لإعادة مسار ألعاب القوى إلى ألقها.

شاهد أيضاً

هرتا برلين للانفراد بالصدارة ودورتموند لمواصلة التألّق

يسعى هرتا برلين إلى الانفراد بالصدارة موقتاً عندما يستضيف أينتراخت فرانكفورت اليوم في افتتاح المرحلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.