الرئيسية » رياضة   » الفساد الرياضي

الفساد الرياضي

لم تكن قضية التزوير الشهيرة التي ارتكبها اتحاد كرة القدم هي الأولى، ولن تكون الأخيرة!
فرياضتنا بُنيت على التزوير.

وما بُني على باطل فهو باطل.
وعلى هذا الأساس زوّر اتحاد كرة القدم أوراقاً رسمية لحكم.
ويا ليته زوّر شيئاً مهماً، ويا ليته عمل بالمثل (إن سرقت فاسرق جملاً)!
ومع ذلك فهو تزوير وإن صُبّ في خانة الانتفاع الشخصي.
وهو خطيئة فلا يجوز أن تنحرف مؤسسة بأكملها في سبيل فرد لا يقدم ولا يؤخر.
وهو جناية يحاسب عليها القانون.
وهو فضيحة أمام المجتمع الدولي.
والتزوير هذا فتح باب التساؤلات حول الارتكابات غير الشرعية التي تمارس يومياً بحق رياضتنا، فطغى الباطل على الحق.
ولأن القائمين على هذه المؤسسة ليسوا وليدي اليوم، فما يقومون به الآن أمر اعتيادي فعلوه أكثر من مرة سابقة، وفي كل مرة يمر هذا التزوير مرور الكرام.
فالتزوير صار إستراتيجية في منظومة الفساد الرياضي.
وسابقاً تم تزوير الكثير من الأوراق الرسمية التي جعلت لاعبين في سن الشباب يشكلون العمود الفقري لمنتخب الناشئين، وحصل هذا مراراً وتكراراً، في غاية هدفها مداراة التقصير الرياضي بتزوير يمنحنا بطولات معلبة ومسبقة الصنع، نتغنى بها ونحتفل، وندوم وندوم على ظلالها، والمشكلة أننا لم نحصل على بطولة أو إنجاز جراء التزوير، بل حصلنا على الخيبة وفوقها وصمة عار!
ومهما كانت المبررات فالغاية لا تبرر الوسيلة ومهما كان الهدف فالأخلاق والفضيلة يجب أن يكونا المبدأ.
وهذا النوع من الفساد استشرى كثيراً، وأسس جذوراً عميقة في البنية الرياضية، حتى وجدنا أن كل من حولنا متهم بالتزوير، كلهم ينتمون إلى هذا الاتحاد الرياضي الجديد!
وإذا كان رب البيت في الطبل ضارباً، فما شيمة الأندية إلا الرقص على هذا النغم!.
فبادرت الأندية إلى تزوير أعمار لاعبيها في كل الفئات، فحققت بشبابها بطولة الناشئين وبناشئيها بطولة الأشبال، وهكذا دواليك.
ولأن العيون مُغمضة والآذان صماء، صار التزوير معمماً ولو بأشكال مختلفة وصور ملونة.
فالمواسم الكروية مطعون في صحتها ونتائجها بعد أن بيعت المباريات كرمى للبطل أو صدقة للمستغيثين.
إذا لم تستح فاصنع ما شئت.. فمع غياب المراقبة والمحاسبة، انتشر هذا الداء في كل المفاصل الرياضية.
فزوروا نتائج رياضية..
وزوروا حقائق رياضية..
وزوروا شهادات رياضية وأخرى رسمية.
أقزام تحولوا إلى أبطال بغمضة عين!
ومدربون لا يفهمون ألف باء اللعبة، صاروا أسيادها بشهادات لا يحلمون بها!
وآخرون زوروا شهاداتهم… ومثلهم اشترى شهادات.. وكل ذلك ليتبؤوا أعلى المناصب.
ولنؤكد أن الرجل المزور مكان الرياضي المناسب، هكذا صورة رياضتنا هذه حقيقة رياضية، ضمن معادلات وضعها أصحاب المنافع الشخصية.
من أجل ذلك سقطت الأخلاق الرياضية ومن أجل المنافع الشخصية غرقت رياضتنا بشبر ماء ومن أجل طمس الحقائق زوروا التاريخ الرياضي كله، ومن أجل حفنة مال وأدوا رياضتنا وسطروا لها شهادة وفاة مجانية.
مشهد اليوم أكثر سوءاً وظلماً وضبابية فمزورو الأمس صاروا أصحاب القرار اليوم ومن تلاعب بالحقائق الرياضية صار مصدر القرار ومن عبث بالفساد وأسس له صار منبع القرار وعلى هذا المنوال مشت رياضتنا.
فانتظرنا الطفرات لنبني أمجاداً شخصية عليها، وبحثنا في القارات عن أبطال ألبسونا الميداليات.
وشاركنا في مهرجانات وكرنفالات وبطولات وهمية لنملأ خزائن الوهم الرياضي بكؤوس وميداليات لم يعترف بها حتى أصحابها!
وكسب الفساد الجولة.. وظفر أبطاله بالأموال والسيارات والعمارات وبقيت رياضتنا تلتقط الفتات.
واأسفي على رياضة بنيت على الفساد وعلى التزوير، اهتموا بالحجر وما فيه من مكاسب، وتناسوا البشر وما فيه من متاعب لم يعيروا الرياضة أدنى اهتمامهم ولم يتبنوا المواهب والخامات الوافرة في ملاعبنا وصالاتنا فسقطت رياضتنا وستستمر بالسقوط حتى يأتي اليوم المنتظر الذي سيسقط القناع عن الجميع ومعها ستعود الروح لرياضتنا، وستعود إليها الحياة، وستبدأ ولو من الصفر.
وستكون رياضة شريفة نظيفة وطنية تدوس على الفساد والمفسدين.
هذا هو الأمل الذي ننتظره.
بل نعيش من أجله.
وهو آت… آت لا محالة.
وسيعلم المفسدون أي منقلب سينقلبون!

شاهد أيضاً

ليفربول يتوصل لاتفاق لضم نجم جديد

وجه مسؤولو نادي ليفربول، حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بوصلتهم نحو نجم وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.