الرئيسية » مجتمع و صحة   » الهرمونات المستخدمة بأندية كمال الأجسام …. رقابة ضائعة قد تصل إلى حد الموت

الهرمونات المستخدمة بأندية كمال الأجسام …. رقابة ضائعة قد تصل إلى حد الموت

العضلات المفتولة والصدر البارز والقامة العملاقة ربما أضحت الصورة الأمثل التي يسعى بعض الشباب والمراهقين لتجسيدها، الأمر الذي يدفعهم للبحث عن سبل تحقيقها، فيجدون ضالتهم في أندية كمال الأجسام لممارسة تمارين وأنشطة النفخ العضلي التي تنظمها هذه الأندية.

آراء وجدل
فتحويل الشاب من نحيل الجسم إلى عملاق في غضون أشهر يعتبر مدعاة لإثارة التساؤل حول السبل التي تعتمدها هذه الأندية في تنمية الأجسام، خاصة بعد الحديث عن اعتماد المدربين على مواد كيميائية ومغذيات اصطناعية وهرمونات للوصول إلى نتائج سريعة.

وتتناقض آراء ممارسي هذه الرياضة حول ضرورة استعمال مواد كيميائية بحجة أنها مكملات غذائية طبيعية وليست منشطات، فبينما يرى المدرب ثائر شحادة (33) عاماً أن النقطة المحورية في رياضة كمال الأجسام الحقيقية هي الغذاء الجيد والمتكامل، وكون المتمرن يبذل جهداً مضاعفاً يفوق بمرات الجهد الذي يبذله الإنسان العادي، الأمر الذي يستوجب أن يكون غذاؤه معتمداً على بعض المكملات الغذائية، مبيناً أنها لا تضر بالصحة كونها من منتجات طبيعية ومكونات تساعده على القيام بهذه التمارين المجهدة، منوهاً إلى مادة الكرياتين وبعض الهرمونات إضافة للحموض الأمينية، وينصح شحادة المتدربين أن يتم تناول هذه المواد لمدة شهر كحد أقصى ومن ثم يتم سحبها من الجسم بواسطة مضادات حيوية.

ويوافق شحادة الرأي المدرب معتز عبد الجبار (34) عاماً معتبراً أن لاعب كمال الأجسام وما تتطلبه منه هذه الرياضة من قوة بدنية تستوجب أن تتوافر له الكمية الكافية في التغذية الصحية، وكون أن الكمية الكافية من البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات اللازمة لبناء العضلة لا يستطيع اللاعب الحصول عليها من الوجبات الغذائية فقط لذلك يتم اللجوء إلى استعمال المكملات الغذائية، وينوه عبد الجبار إلى ضرورة تعاطيها بشكل علمي مدروس وبإشراف أخصائي ليتم تناولها مع الوجبات الغذائية اليومية مضيفاً “هناك نوع آخر من هذه المواد يعمل على زيادة الطاقة والمحافظة على أنسجة العضلات وتغذيتها مثل الكرياتين وغيرها من المواد وهذا ما يمكن اعتباره إقرار ضمني مدى الضرر الذي يمكن أن تحدثه بالجسم”.

بطولات بتعاطي الهرمونات
بالجانب الآخر اللاعب عمر الزعبي (36 ) عاماً والحائز على بطولة الجمهورية 23 مرة وأربع بطولات عربية يتحدث عن تجربته قائلاً “إن المضاعفات السلبية والتأثيرات الجانبية التي ترافق فترة تعاطي المكملات الغذائية والهرمونات وما بعدها تفوق ما قد يحققه المتمرن من فوائد على صعيد الشكل”، ويوضح الزعبي الذي يمارس الرياضة منذ 21 عاماً أنه بدأ باستخدام الهرمونات بعد 9 سنوات من ممارسة الرياضة المحببة إليه بشكل طبيعي معتمداً على الغذاء الطبيعي إلا أنه ونتيجة للتأثير النفسي والضغط الذي يتعرض له اللاعب من قبل المدربين حول عدم إمكانية تحقيق أي بطولة بدون تعاطي الهرمون والمكملات اضطر للجوء لها، ومع أنه يؤكد أنه حتى الآن لم يصب بأذية مباشرة منها إلا أنه يعلن ندمه على الانخراط في هذا الأمر، معتبراً أن الغذاء الطبيعي أفضل بكثير مما قد تخلفه من آثار جانبية مثل الأرق وصعوبة النوم وضعف الخصوبة خصوصاً بعد الإقلاع عنها.

وفوق ذلك يقر الزعبي أن العنصر الأكثر خطورة في ذلك ينطوي على إبر الهرمون مثل “التيستسترون” وهرمون النمو التي تحدث الكثير من المضاعفات السلبية كالتأثير على الكبد والكلى والخصيتين، إضافة إلى ضمور الخصيتين الذي بدوره يأهّب للعقم نتيجة نقص إنتاج النطاف وأخيراً تغييب الشهوة الجنسية، كاشفاً في الوقت نفسه أنه لا يشارك أي رياضي في بطولة لبناء الأجسام دون أن يتعاطى إبر الهرمون على اختلاف أنواعها إضافة للمنشطات.

إبراهيم علاء الدين (27) عاماً أحد هواة رياضة كمال الأجسام ومن المشتركين في نادٍ متخصص، قال “أمارس رياضة كمال الأجسام منذ أكثر من خمس سنوات، ولكنّي إلى الآن لم أستطع بناء جسم جميل وضخم، لرفضي تعاطي الإبر أسوة بباقي اللاعبين، وشهدت الكثير من اللاعبين الذين استطاعوا الوصول إلى أجسام سينمائية بفترة تقل عن ستة أشهر وذلك بفضل برنامج مكثف من الإبر والهرمونات والمتممات الغذائية، أما عن الأسلوب المستخدم لإقناع الشباب بفوائد تلك العقاقير المستخدمة فيحدثنا علاء الدين عن توزيع بعض الكبسولات المجانية والتي تشعر اللاعب بتحسن واضح في القوة العضلية والنشاط، الأمر الذي يغريه في طلب المزيد حتى يقع في فخ الإدمان.

تصل إلى الموت الفجائي
وفي جولة بين العديد من الأندية الرياضية تبين أن هناك أنواع متعددة من المكملات الغذائية منها بروتينات على شكل مسحوق تعمل على زيادة الوزن حيث تحتوى على نسبة عالية من الكربوهيدرات والسكر، وهناك نوع آخر يحتوي على نسبة متوسطة من الكربوهيدرات والبروتين تحتوي فيها على الكمية الكافية من البروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات، وتتراوح أسعارها من 4000 ل.س – 6000 ل.س على أقل تقدير من منشأ هولندي أو أميركي وأحياناً فيتنامي.

أما الهرمونات الأكثر شيوعاً فهو هرمون “الجي اتش” و الهرمون الذكري “التستسترون” والتي تتراوح أسعار الحقنة الواحدة منها بحدود الـ 1500 ل.س تعطى على مدى 15 يوم.

فيما تحدث أطباء وخبراء حول المخاطر الصحية لهذه المواد، التي اعتبر أن جميعها خطيرة على الإنسان حسب ما أفاد الطبيب محمد ممدوح درار أخصائي غدد صم الذي يفند بشكل قطعي ما ورد على لسان المدربين حول إمكانية اعتبارها بمثابة متممات غذائية ، كذلك بالنسبة للهرمونات التي تعطى وتستقلب جميعها في الكبد والكلى ما ينتج عنه من احتباس الماء والأملاح داخل الجسم وتؤدي إلى مشاكل خطيرة صحية لا يحمد عقباها.

وأوضح الدردار أن العديد من الأبحاث العلمية تؤكد الإقبال الكبير من الرياضيين على تعاطي الهرمونات البنائية، كهرمون الذكورة وهرمون النمو، على اعتبار أنها فيتامينات أو مواد مكملة تفيد الجسم ولا ضرر من استعمالها، وشدد على أن هذه المنشطات تنطوي على مخاطر صحية عديدة يمكنها أن تصل بمستعملها إلى الوفاة الفجائية، مشيراً إلى حالات بعض الرياضيين الذين توفوا في أعمار متوسطة لهذا السبب، هذا إضافة إلى الانعكاسات الصحية الأخرى كالفشل الكلوي وأمراض الكبد، وهبوط القلب وعدد من المشاكل الجنسية وغيرها.

ويقول الطبيب إياس كنعان أن هناك العديد من أنواع المنشطات التي لها أضراراً مختلفة ومن بينها مثلاً الستيرويدات وهي عبارة عن اسم هرمونات يفرزها الجسم ويتم اللجوء لاستعمالها عن طريق العقاقير المصنعة التي تعمل على زيادة العضلات بشكل مذهل ولافت للنظر وتزول سريعاً عند التوقف عن استعمالها،

فضلاً عن توافر مواد جديدة تشبه الجيلاتين أو السيلكون يقوم بعض اللاعبين بحقنها في العضلة بغية نفخها وإبرازها، و ردة الفعل الطبيعية للجسم رفض هذه المادة ما تؤدي إلى التهابات قد تكون مزمنة.

ودعا كنعان إلى ضرورة الاستعجال في استصدار قانون خاص ينظم تداول المنشطات والهرمونات في أوساط الشباب الرياضيين، وإلى تشديد الرقابة الدوائية لمنع وصول الأدوية المحتوية على هرمونات إلى السوق السوداء للمتاجرة فيها، ومنع تسرب هذه المواد من الخارج.

التهريب مصدر
كذلك يقول الصيدلاني فادي القاسم “للأسف المنشطات التي يعطيها المدربون للاعبيهم في أندية بناء الأجسام تكون في أغلب الأحيان منشطات لا فائدة لها، وهم يعطونها بناءً على خبرات مدربين من قبلهم دون وجود خلفية علمية أو أكاديمية وتكون في أغلب الأحيان ضارة.

ويضيف القاسم “أنا مع استعمال الرياضيين للمتممات الغذائية والفيتامينات، لكنني ضد تعاطيهم الهرمونات والبروتينات”، موضحاً آثار هذه المواد التي تؤدي إلى إيقاف فرز الغدد المسؤولة بشكل طبيعي لهذا النوع من الهرمون بعد فترة، والحصيلة نتائج سلبية قد تودي إلى العجز الجنسي.

ويوضح القاسم بأنه بحكم موقع صيدليته، القريب من مجموعة أندية كمال الأجسام، يتردد عليها الكثير من ممارسي هذه الرياضة طلباً للهرمونات، وأغلبهم يستعد للمشاركة في بطولات بناء الأجسام، مبيناً أن هذه المواد متداولة في الصيدليات دون شرط وجود وصفة طبية، كونها تعتبر مواد طبيعية ولا تصنف كمواد مخدرة أو مسببة للإدمان فهي منشطات حيوية ولكن المشكلة تكمن في استخدام هذه المادة من قبل ممارسي رياضة كمال الأجسام بطريقة خاطئة وجرعات زائدة قد تؤدي إلى مضاعفات جانبية.

بالإضافة إلى التأثيرات السلبية لهذه المواد تقول الصيدلانية نسرين عيسى “تأتي مشكلة أخرى تكمن بأن منشأ المواد يعود إلى السوق السوداء وبالتالي فالمواد مهربة”، مبينة أنه منع تداول هذه المواد في معظم دول العالم والمصدر الوحيد لكل ما يوجد في السوق هو التهريب، مضيفة “إذا تجاوزنا المصدر فلا نستطيع تجاوز موضوع سوء التخزين والنقل”.

وتتابع عيسى قائلة ” فإذا علمنا أن سحب ناد واحد من الهرمونات يصل شهرياً إلى(200) ألف ليرة سورية ويبيعها بضعف ذلك لعرفنا حجم سوقها” ما يشير إلى غياب كامل للرقابة من قبل الاتحاد الرياضي كجهة مسؤولة ومشرفة على الأندية الرياضية وغياب الرقابة الجمركية على دخول هكذا مواد إلى البلد ووجود مافيات كبيرة تتحكم بهكذا تجارة يصل حجم التداول فيها شهريا إلى عشرات الملايين.

وتروي الصيدلانية نسرين عن حالات خلط أربع أو خمس أنواع من هذه الهرمونات وحقنها بناءاً على نصيحة المدرب ما يمكن أن يؤدي لاصطناع مادة جديدة قد تكون أكثر خطورة من الهرمونات نفسها.

رقابة غائبة
بينما يؤكد مصدر من مديرية صحة دمشق رفض الكشف عن اسمه أن الغاية من بيع هذه الأدوية ويقصد الهرمونات في الصيدليات هي معالجة بعض حالات العقم الموجودة لدى الرجال والنساء حسب نوع الهرمون، ويفترض أن لا تصرف إلا بوصفة طبية ولكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذه الأدوية ليست من الأدوية التي يعاقب الصيدلي على صرفها بدون وصفة، أسوة بالأدوية النفسية والمهدئة، لأنها لا تؤدي إلى الإدمان.

مقابل ذلك تقر معظم الجهات المعنية بغياب الرقابة عن هذه اللعبة وأماكن ممارستها بسبب”عدم وجود صلاحيات” أو”غياب القوانين الناظمة” أو “مراعاة لمشاعر بعض الأطراف.

مدربين غير مختصين
تحدث عمر الزعبي عن واقع التدريب في بعض الأندية مبيناً أن دور الكثير من المدربين المختصين يقتصر في الحصول على الترخيص للنادي، وتكليف أحد اللاعبين القدامى بالإشراف عليه وأضاف البعض له عمله الخاص ولا وقت لديه للالتزام بالنادي والبعض الآخر وإن التزم فيكون عمله مقتصراً على الجلوس وراء مكتبه وشرب الشاي والقهوة واللاعب هو المتضرر في النهاية، إذا لم يتم تزويده بالأساليب والحركات الصحيحة والمناسبة لجسمه.

وعن شروط ترخيص أندية بناء الأجسام تحدث عضو في مكتب لجنة التراخيص في الاتحاد الرياضي العام نواف رزوق قائلاً: “لا نملك آليات تخولنا التدخل في أعمال أندية بناء الأجسام بل حدود مراقبتنا تنتهي عند التأكد من قانونية المحضر واستيفاءه للشروط المطلوبة وسلامة الأجهزة وأمور أخرى بسيطة”.

وأضاف رزوق “الآن ونحن كإتحاد رياضي لسنا مخولين للقيام بزيارات مفاجئة للأندية لضبط حالات التعاطي ودورنا يقتصر بنشر التوعية فقط”.

وبنفس السياق أوضح لنا المصدر في مديرية صحة دمشق أنه: “لم يطلب من مديرية الصحة حتى الآن القيام بأية تحاليل رياضية، ومديرية الصحة جاهزة في حال تحديد طبيعة التحاليل المطلوبة، لافتتاح مخبر مختص كمخبر فحص الإيدز مثلاً، ولكن يجب على الإتحاد الرياضي التحرك وطلب ذلك، مبيناً صعوبة ضبط حالات استعمال الهرمون أو أية مواد أخرى في هذه الأندية بدون مخبر.

وعند الاضطلاع على شروط ترخيص الأندية الرياضية يتبين عدم توفر أي بند يتضمن موافقة مديرية الصحة، وبالتالي فإن مديرية الصحة ليست مسؤولة عن الإشراف المباشر على هذه الأندية بل ينحصر دورها في الرقابة الدوائية على هذه المنتجات المستخدمة في الأندية.
فخ
الباحث والأخصائي الاجتماعي تيسير مرشد تحدث عن أسباب لجوء الرياضيين إلى تعاطي الهرمونات البنائية والتي تعود أساساً إلى وقوع الشاب بين عمر 16 – 32 بفخ إغراء الجسم الضخم الذي يمكن الحصول عليه في فترة زمنية من 2- 6اشهر، الأمر الذي يجعل الشاب يقبل بتعاطي أي مادة طالما أن من يقدمها هو المدرب نفسه والذي يتناول هذه المنشطات والمواد وقد اكتسب قامة عملاقة جذابة ولم يصب بأذى كما يروج المتدربين عن أنفسهم، يضاف إلى ذلك ضعف النفس البشرية الهادفة إلى جذب الانتباه وبخاصة في طبقة اليافعين والمراهقين.

شاهد أيضاً

الجلطات والسكتات القلبية “ثعلب” يواجه فئة الشباب

شام تايمز – رهف عمار ولكن كيف عمرها لا يتجاوز الثمانية عشر عاماً، رحم الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.