الرئيسية » news bar » عمر أبو ريشة (1910 – 1990) بقلم د.مازن يوسف صباغ

عمر أبو ريشة (1910 – 1990) بقلم د.مازن يوسف صباغ

ولد عمر أبو ريشة في بلدة منبج التابعة لمحافظة حلب في عام 1910، والده شافع بن الشيخ مصطفى أبو ريشة، وُلِدَ في القرعون في لبنان وعمل بمنصب قائمقام منبج والخليل وطرابلس خلال العهد العثماني ومن ثم عاد إلى حلب وعمل بالزراعة. وكان شافع شاعراً مجيداً، فقد كتب عدة قصائد في رثاء أحمد شوقي وحافظ إبراهيم والشهيد البطل عمر المختار، وتأثر عمر بشعر أبو فراس الحمداني الذي كان والياً منبج وأميرها في عهد الدولة الحمدانية.

والدته هي خيرة الله بنت إبراهيم علي نور الدين اليشرطي، وهي فتاة فلسطينية من (عكا)، أما أبوها فقد كان شيخ الطريقة الشاذلية وكانت تروي الشعر وبخاصة الشعر الصوفي. وقد تعرف عمر على التصوف منها، وكذلك أخذ عنها نظرته إلى الدين والحياة والحب، وكذلك مفهومه للتصوف، وكلفه بالجمال، وصداقته للموت.

اشتهر من إخوته ظافر الذي ألف ديوان شعر بعنوان “من نافذة الحب” طُبِعَ عام 1981، وأيضاً له ديوان ثانٍ “لحن المساء”، وأما زينب فكانت شاعرة جيدة نشرت قصائدها في كبريات الصحف.

أكمل دراسته الابتدائية في حلب، وأتم دراسته الثانوية والجامعية في لبنان حيث حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم من الجامعة الأمريكية في بيروت في العام 1930، ثم ارسله أبوه بعدها إلى لندن ليدرس في جامعاتها فنون صناعة النسيج، لكن الصناعة الإنكليزية فشلت في جذبه وخطفته منها باريس وأجواؤها الثقافية فانتقل إليها وعاش فيها قبل أن يعود إلى حلب في 16-5-1932، وينخرط في الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي كعضو في الحركة الوطنية وسجن عدة مرات واضطهد وهرب إلى خارج سورية.

بدأ أبو ريشة مسيرته العملية في دار الكتب الوطنية في حلب التي أصبح مديراً لها، قبل أن ينتقل إلى السلك الديبلوماسي حيث عين في أولى مهامه الديبلوماسية كملحق ثقافي لسورية في جامعة الدول العربية.

بدأ عمله الدبلوماسي كملحق ثقافي لسوريا في الجامعة العربية، وتنقل بعدها في قارات العالم يمثل سورية والجمهورية العربية المتحدة في فترة الوحدة في عددا من عواصم العالم حيث وعين خلال مسيرته الديبلوماسية الطويلة التي امتدت أكثر من عشرين عاماً حتى تقاعده عام 1970:
1.عين وزيراً مفوضاً للجهورية السورية في البرازيل (1949 – 1953).
2.عين وزيراً مفوضاً للجمهورية السورية في كل من الأرجنتين والتشيلي (1953 -1954).
3.عين سفيراً لجمهورية السورية في الهند ( 1954-1958).
4.عين سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في الهند (1958 – 1959).
5.عين سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في النمسا ( 1959 – 1961).
6.عين سفيراً للجمهورية العربية السورية في الولايات المتحدة الأمريكية ( 1961 – 1963).
7.عين سفيراً للجمهورية العربية السورية في الهند مرة ثانية ( 1964 – 1970 ).

انتخب أبو ريشة عضواً في المجمع العلمي في دمشق في العام 1948، كما انتخب خلال فترة حياته الدبلوماسية عضواً في الأكاديمية البرازيلية للآداب (كاريوكا- ريودي جانيرو)، وعضواً في (المجمع الهندي للثقافة العالمية).

نال عمر أبو ريشة خلال فترة حياته عدداً من الأوسمة هي: الوشاح البرازيلي والوشاح الأرجنتيني والوشاح النمساوي والوسام اللبناني برتبة ضابط أكبر والوسام السوري من الدرجة الأول ووسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الأولى.

للشاعر عمر أبوريشة الكثير من الاعمال والمسرحيات الشعرية الهامة في تاريخ الشعر العربي الحديث. ومن هذه الاعمال والدواوين والمجموعات الشعريه نذكر:
1.    شعر : صدر في حلب عام 1936
2.    من عمر أبو ريشة – شعر: في بيروت عام 1947
3.    مختارات: صدر في بيروت عام 1959
4.    غنيت في مأتمي: صدر عن دار العودة في بيروت عام 1971
5.    أمرك يارب: صدر في جدة ( المملكة العربية السعودية ) عام 1978
6.    بيت وبيتان
7.    نساء
8.    ديوان عمر أبو ريشة: ضم أغلب قصائد الدواوين السابقة وصدر عن دار العودة في بيروت
9.    له شعر كثير في نكبة فلسطين التي أثرت في نفسيته وشعره وثقافته.

كما أصدر عدة مسرحيات شعرية منها: رايات ذي قار والطوفان وكاجوراو..
ومن أعماله التي لم تنشر 🙁 ملاحم البطولة في التاريخ العربي) وهي مجموعة تزيد على اثني عشر ألف بيت من الشعر، ومسرحيات: (تاج محل، علي بن أبي طالب، سمير اميس، محكمة الشعراء، الحسين بن علي، المتنبي)، كما نظم ديوان شعر باللغة الإنجليزية.

يعتبر عمر أبو ريشة من كبار شعراء وادباء العصر الحديث وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي وهو الإنسان الشاعر الأديب الدبلوماسي الذي حمل في عقله وقلبة الحب والعاطفة للوطن وللإنسان وللتاريخ السوري والعربي وعبر في اعمالة وشعره بأرقي وأبدع الصور والكلمات والمعاني.

توفي الشاعر عمر أبو ريشة في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية يوم السبت 14/6/1990م وتم نقل جثمانه ودفن في مدينة حلب بسوريا.

وكان نجم تأبين المرحوم الوطني السوري سعد الله الجابري عام 1947، وله قصيدة طويلة منها:
أنت يا سعد ما طويت على اللؤم جناحي ولا جرحت اعتقادي
شهد الله ما انتقدك إلا        طمعاً أن أراك فوق انتقادي
وكفى المرؤ رفعة أن يعادي        في الميادين مجده ويعادي
ونختم بأبيات من شعر شاعرنا الكبير الراحل عمر أبو ريشة أوصى أن تنقش على شاهدة قبره:
إن يسألوا عني وقد راعهم        أن أبصروا هيكلي الموصدا
لا تقلقي لا تطرقي خشعةً        لا تسمحي للحزن أن يولدا
قولي لهم سافر قولي لهم         إن له في كوكبٍ موعدا

شاهد أيضاً

الاحتلال التركي يخلي نقطة “مورك” بالتنسيق مع روسيا

شام تايمز – حماه   بدأت قوات الاحتلال التركي الثلاثاء، عملية انسحابها من “نقطة المراقبة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.