الرئيسية » news bar » الإعلام بنوعيه وغياب ثقافة الحوار أبرز أسبابه ..انقسام في الشارع السوري ..والمخرج يتطلب جهود الجميع

الإعلام بنوعيه وغياب ثقافة الحوار أبرز أسبابه ..انقسام في الشارع السوري ..والمخرج يتطلب جهود الجميع

بعد حوالي الأسبوع سيكون قد مضى على عمر الأزمة التي تعيشها سورية حوالي أربعة أشهر ،مائة وعشرة أيام وماتزال الأزمة بدون حل نهائي ، حيث الكثير من الأمور عالقة خصوصاً على الصعيد الاجتماعي، فبعيداً عن الموضوع السياسي والاقتصادي، تظهر جلياً مشكلات اجتماعية على مستوى كبير، يقول البعض بأنها قد تصل إلى حد الإنقسام الحقيقي بين العديد من شرائح المجتمع السوري، وقد تكون تلك الظاهرة من أخطر ما أفرزته تلك الأزمة . ويصل البعض إلى أبعد من ذلك،فيعتبر تلك الاختلافات في الرأي والوصول لدى الكثيرين أدت إلى نقطة اللاعودة في الحوار وقد يصل بالمجتمع لاحقاً إلى طريق مسدود! فهل نستطيع الوصول تدريجياً إلى ثقافة الاختلاف والحوار؟

أحياناً تظهر بوادر تلك الانقسامات جليةً في المحافل الاجتماعية مثل أماكن العمل وفي الشارع والحي الواحد وفي الجامعات، وتصل ذروتها مثلاً على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، شادي يحذف داليا من أصدقائه مثلاً لأنها تتكلم عن وجود جماعات مسلحة في سوريا وفقاً للرواية الرسمية، بينما هو يفضل أن يستقي أخباره من الجزيرة، ترى داليا أن الإعلام السوري على علته وطني وأصدق من الإعالم الخارجي المشبوه، تحدث عدة نقاشات مماثلة لتصل إلى قضية التخوين من الطرفين، تضارب في وجهات النظر التي قد تصل إلى القطيعة بين العديد من فئات المجتمع، حتى أصبح للانقسام أشكال متعددة، الفرز يتم بأحد شكلين، موالي ومعارض، لامكان للحيادي أو المرتاب في رأيه، فأحياناً تفرض المرحلة أن لا يكون للحياد مكان كما يقول كثيرون.

الإعلام سببٌ رئيسيٌ في الانقسام!
لاشك بأن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف الحاد في وجهات النظر، والإعلام لاعب أساسي في ذلك الاختلاف، فأصبحت معظم الحوارات الحادة تقود إلى تبني وجهة نظر الإعلام الرسمي من جهة، ومن جهة أخرى تبني وجهة نظر الإعلام العربي المتمثل بقناة الجزيرة في الدرجة الأولى ومن ثم العربية والبي بي سي وبقية القنوات، حول ذلك يقول الصحفي والمحلل السياسي ثابت سالم بأن أهم الاخطاء التي وقع فيها الإعلام المحلي أنه أخذ شكل الاستقطاب في مغالاته في الوقوف مع الدولة، وأنكرفي البداية حركة الاحتجاج الشعبية الاجتماعية التي تشهدها البلاد، ووقع في عملية إنكار دائم لأي صيغة مختلفة كانت، حتى أحياناً وصلت الأمور إلى أخذ آراء توحي بأنها موضوعية لكهنا ليست كذلك، وكل ذلك أخذ شكل التحريض، فأصبح الإعلام متمترس في وجهة نظر واحدة تزعج وجهات النظر الأخرى المتمثلة بالمحتجين الذين كانت لديهم على هذا الإعلام ردة فعل سلبيىة، ويضيف د.ثابت سالم بأن الإعلام المحلي لم يعرف كيف يسوق بشكل مناسب عملية الإصلاح التي تقوم به الدولة، فابتعد عن الاشياء الجوهرية كقانون الأحزاب مثلاً وقانون الطوارئ، وركز على الحديث عن الإصلاحات التي تأتي في المرتبة الثانية كزيادة الرواتب مثلاً، ما أضعف إعلامياً ماتقوم به الدولة في عملية الإصلاح من جهة أخرى، وكل تلك العوامل زادت من مشاكل الإعلام وجعل الجمهور يصطف إما مع الإعلام المحلي بطريقة تجعل جمهوره غير متقبل للرأي الآخر، وساهم في تعنت الرأي الآخر في رفض هذا الإعلام والتوجه للإعلام الخارجي.

في المقلب الآخريقول سالم بأن الإعلام الخارجي الذي لم يتمكن من تغطية الأحداث في سورية اعتمد على المعلومات التي ترده، وهذا ماساهم أيضاً في عملية الاصطفاف والانقسام مثل قناة الجزيرة، فدخلت تلك القناة فيما بعد في عرض وجهة نظر سياسية صرفة أخذت أحياناً الشكل الإسلامي متمثلاً بالقرضاوي وحتى نقل مظاهر الاحتجاجات التي تأخذ طابعاً إسلامياً من خلال الشعارات المرفوعة، وحتى في الفواصل التي يعرضها تم عن قصد إظهار أن الاحتجاجات في سورية تاخذ الطابع الإسلامي، وسقطت تلك القنوات هي الأخرى في فخ عدم الموضوعية والتجييش بطريقة مختلفة للإعلام المحلي السوري، فلم تكن محايدة أبداً، فاهتمت في عملية “تصنيع” الرأي ولم تنقل مايحدث فعلاً، وذلك تبعاً لسياسة المؤسسة الإعلامية، وذلك ايضاً أسهم في عملية الانقسام الحاصلة، فأصبح كل طرف متعصبا للإعلام الموجه له، وكان لذلك آثار سلبية على الصعيد الاجتماعي.

المحلل السياسي د.أحمد الحاج علي يقول في وجهة نظر تحليلة بأن التدقيق بالحدث السوري الراهن يقدم رؤية لا بد أن تكون عميقة وموضوعية، والحدث الأساسي مصمم من الخارج والذي يهتم بضرورة وجود عمر زمني ممتد ومتطاول ويأخذ إشكالات كثيرة واختلاطات أكثر، وفي صورة يتم فيها اتباع إيقاع زمني نمطي ولاسيما من خلال يوم الجمعة بحيث يتم الارتباط مابين التظاهر وبين يوم الجمعة، ويتكرر المشهد كل أسبوع، ثم كل يوم، المصدر الخارجي له تأثير كبير على إزكاء نار الفتنة في الداخل، وتظهر تجلياته بصورة واضحة من خلال الزخم غير المسبوق بالضغط على سوريا خصوصاً إعلامياً، وباحتضان قوى تكاد تكون وهمية أحياناً في سورية، وتغذيتها إعلامياً ومالياً وسياسياً ولاسيما من خلال الأفراد المعارضين في الخارج، مايحدث في سورية هو حالة صادمة من جهة، بحكم المفاجآت غير المتوقعة فيها ولاسيما في إراقة الدم، وظهور الشعارت المتطرفة، وهذا الحدث نفسه له مقدمات تم تحديدها من خلال الفساد والفجوات في أداء النظام الحكومي والإداري الرسمي، وبالتالي ظهر ان الفساد في الداخل والمؤامرة من الخارج وجهان لعملة واحدة.

غياب الحياة السياسية .. أحد الأسباب؟
يرى كثيرون بأن سوريا تعيش منذ فترة طويلة بدون وجود حياة سياسية بالمعنى الحقيقي، وقريباً سيبدأ الحوار الوطني والذي سيمهد لحياة سياسية جديدة، ابتداءً من قانون الأحزاب وانتهاءً بقانون الانتخابات الجديد، فالانقسام الحالي مرده سياسي، ويعتقد البعض بأن ذلك الانقسام تحول مع مرور الأيام إلى شرخ وانقسام اجتماعي.

مع وجود كل تلك الاختلافات ترى الأغلبية من كل الأطراف بأنه لم تظهر “على الصعيد الاجتماعي” أصوات حقيقية تدعو للحوار او مايسمى بقادة الرأي، فعلى الصعيد الشعبي لا يوجد من يقوم بالحوار الحقيقي لتقريب وجهات نظر الناس، ويرى الكثيرون بأن مرد ذلك لعدم وجود ثقافة الحوار عند معظم أفراد المجتمع، فأصبح الكلام صراخاً وحوار طرشان، ومن جهة أخرى لم يظهر ذلك الدور الفعال للمثقفين والمفكرين في المجتمع الذين انخرطوا في هذا الصراع ولم يحتكم معظمهم إلى تقريب وجهات النظر، فتحول المثقف إلى طرف في ذلك الانقسام.

يرى بسام القاضي “مدير مرصد نساء سوريا” بأن السبب الأول والأساسي هو امتداد حالة الطوارئ والقمع للمجتمع المدني والديمقراطية والحرية لأكثر من نصف قرن، أنتجت تدميراً تاماً لآليات وأشكال الحوار المختلفة، بدءاً من المنزل وانتهاء بالسياسة، إضافة إلى فشل ذريع لما سمي بـ”منظمات المجتمع المدني” خلال السنوات السبعة الأخيرة، إذ لم تفعل أي شيء بهذا الخصوص رغم وجود الإمكانية المحدودة.

كل هذا برأي القاضي أنتج بنية لا تقبل التداخل ولا الحوار ولا حتى تبادل المعطيات، بل فقط تقبل الانقسام بين “مع” و”ضد”، بغض النظر عن طبيعة كل من الجهتين.
في المقابل يتوافق إلى حد ما كلام الدكتور أحمد الحاج علي مع كلام بسام القاضي، لكن يضيف عوامل أخرى وفق رؤيته، فيقول إن عوامل التوضع النفسي والفكري والذاتي هي مفتوحة على كل الاحتمالات وعلى كل الاتجاهات بحكم التجربة الذاتية لكل مواطن سوري، الأمر الذي أدى إلى هذا التناقض وهذا الاصطفاف المتعاكس، بناءً على خبرة وتجربة كل فرد وهذا يعني أن الأمر حالة مؤقتة إذا ما أحسنّا استيعاب دروسه وعبره وإعادة إنتاج مجتمعنا ونظامنا السياسي على أسس سليمة.

ويضيف الحاج علي بأنه في المراحل الماضية كانت التربية السياسية والاجتماعية القائمة في المجتمع، ومؤسسات الدولة تقوم على نسق الشعارات ذات الشكل الفاقع والمضمون الأقل، وبالتالي جاءت الأحداث الراهنة لتؤكد أن الشعارات لا تقوى على الصمود إذا ماتم إفراغها من مضمونها وفاعليتها، وغابت في المراحل السابقة منظومة تقوم في وجود الظاهرة وثقافة نقد الظاهرة، غابت الثقافة عن الظاهرة، وغاب نقد الظاهرة، أي عن التجربة السياسية والاجتماعية الراهنة حتى الآن، وأدى ذلك إلى اضطراب الرؤية وتوزع الانطباعات في المجتمع وفي الأسرة الواحدة، وربما في الشخص الواحد أحياناً، ثم إن نفقاً من المطالب والحاجات الشعبية والاجتماعية يفرض نفسه في هذا الصدد، وكان على الحكومات المتعاقبة أن تدقق في مطالب الشعب.

تداخل العامل النفسي بالاجتماعي في الأزمات
من وجهة نظر علمية تقارب الوضع النفسي والاجتماعي لأفراد المجتمع السوري يقول الدكتور تيسير حسون “طبيب نفسي” بأنه أثناء الأزمات بالعموم، نحن كأفراد عندما نعيش أزمة يكون رد فعلنا مختلف عما يكون عليه عندما نعيش حياة طبيعية، هذا الشيء ينطبق على الشعوب، فعلم نفس الحشود يقول أنه أثناء الأزمات يتضيق انتباهنا باتجاه معين، والتصرف الفردي يصبح عندنا بطريقة رد الفعل “قاتل أو أهرب”، رد الفعل ذلك من أجل البقاء الفردي إذا ماطبق على الجماعة مشابه لكن أكثر تعقيداً، المجموع يفعل رد الفعل، الفكرة أن نرى العالم بشكل أنبوبي متضيق للحفاظ على أنفسنا، فلا نرى جانب من اللوحة الكاملة لما يحدث، بل نرى فقط الطريق الذي يجعلنا على قيد الحياة، الاستقطاب الذي يحدث “التخندق” وهو نوع من الحماية النفسية للمجموعة، يعزو غياب ثقافة الحوار وثقافة الآخر، فلسنا متعودين على تقبل الآخر، يعتبر ذلك تهديداً لنا، الرأي الآخر هو تهديد للاستتباب الفكري والنفسي. ويضيف د حسون بأنه في العموم أي شعب يفعّل منظومة فكرية تؤمن له أمان نفسي، و بوجود أزمة طريقة تناولنا إلى منظومتنا الفكرية، هنا المشكلة كيفية رؤيتنا الامر وقدرتنا، فهل مثلاً نملك التسامح؟ للاسف لانملك هذا التسامح..لذلك مثلاً نلاحظ أن كل شخص يعتبر أفكاره هي الصحيحة، فالأفكارالمطلقة تؤدي إلى العزلة، من الناحية النفسية هي أمان مسكنه آمان زائف، شعب غائب عن الحياة السياسية يساهم في هذا الموضوع، فنحن لانملك ثقافة ديمقراطية أوسياسية، نرى الآخر تهديد للآمان الزائف، لأننا لم نمتحن أفكارنا، خلال الأزمات صعب ذلك الامتحان، ونستحير بما يحقق الآمان.

أيكون الحوار مخرجاً من المأزق الاجتماعي؟
يقول الدكتور أحمد الحاج علي بأن المأمول والمتوقع في المرحلة القادمة يبنى على أساسين متلازمين، الأول إما أن تكون الديمقراطية هي الناظم لنا جميعاً وأن نبتعد عن الخاص لصالح العام، وعن الفرد لصالح الجماعة، وعن الإدعاء لصالح النضال والتطبيق المنهجي، الأساس الثاني أن ندخل النقد والتقويم وإعادة النظر كجزء عضوي في بناء كل ظاهرة صغيرة كانت أم كبيرة بحيث لانقع في الجمود أو في خطأ اللحظة، ونصل إلى مرحلة العجز أمام المشكلات المتراكمة.

ويضيف د. الحاج علي بأن هذا الحدث في سورية سوف يؤدي إلى الصحوة على الذات وإلى استنهاض مصادر القوة والسلامة في البنية الشعبية وهذا سوف يؤدي إلى ترسيخ فكرة المساواة في ملكية الوطن واعتماد التشاركية والتكاملية كمنهج في الوصول إلى المرحلة الجديدة بتنوعها وتعددها، لأن ثقافة الاختلاف ضرورية ويجب أن نعرف كيف ندير الاختلافات، وكيف نعترف بالآخر رأياً وموقعاً ومصلحةً، وإذا ما أنجزنا التجربة المرتقبة بالحوار على أسس جديدة فالنتيجة هي مزيج الوطنية والديمقراطية والتعددية والمساواة.

في رأي آخر يقول بسام القاضي: ” الحوار الحقيقي ممكن فقط عندما تقر قوانين ديمقراطية للأحزاب والجمعيات والإعلام، وتكون تعليماتها التنفيذية ديمقراطية أيضا وسريعة التنفيذ، بحيث يمكن للسورييين والسوريات أن يبلوروا آراءهم وتصوراتهم، ثم يتجمعون في أحزاب وقوى تفرز ممثليهم. حينها فقط يكون الحوار حواراً وليس ضحكا على اللحى”.

أما الدكتور تيسير حسون فيعتقد بأنه بدأت ورشة كبيرة في المجتمع من أجل الحوار، والإعلام يساهم إلى حد كبير في الحوار، لكن للأسف الإعلام المرجو لم يظهر، لأن الإعلام السوري يخفف من أزمته، والجزيرة مثلاً تضخم الحدث، ونحن أمام إعلاميْن لم يريا الصورة، والشعب السوري ذكي، فبعد أكثر من 100 يوم على الأحداث الأغلبية أصبحت ترى مشكلة الإعلام، ونحن بحاجة إلى إعلام بديل يلبي هذه التطلعات، ومع الدعوة لحوار وطني وإنشاء الأحزاب يخلق ذلك مجتمع جديد، وحوار النخبة سيؤدي إلى الحوار في القاعدة والعكس صحيح، ذلك هو من سيفكك العزلة ويدع الأفكار تتحاور وتخلق مجتمع يتقبل الآخر، الأحزاب وحرية التعبير تساهم في الحوار لكن تحتاج إلى الوقت، فتعدد الأحزاب والحوار والإعلام الحر يساهم في بداية تقبل الآخر.

شاهد أيضاً

وزير الصحة يبحث الواقع الصحي لمحافظة الرقة

شام تايمز – دمشق بحث وزير الصحة الدكتور “حسن الغباش” مع عدد من أعضاء مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.