الرئيسية » رياضة   » اتحادات الألعاب .. أحلامٌ مؤجلة

اتحادات الألعاب .. أحلامٌ مؤجلة

 أحد اللاعبين لم يستيقظ للمشاركة في استحقاقه ….  بعثة منتخب تمّ إيقافها  في إحدى الدول لانتهاء مدة تأشيرة الدخول … لاعبة ترفض السفر إلى بطولة عالمية قبل نصف ساعة …وغيرها العديد من القصص والروايات عن حكايات يرويها التاريخ عن عمل اتحاداتنا والتقصير والإهمال الذي يشوب أداء تلك الاتحادات التي تعتبر ركيزة العمل الرياضي وخلاصته على مستوى كافة المؤسسات الرياضية التي لا يبشر وضعها بأنها قادرة على أن تسابق مثيلاتها في العالم أو حتى في الدول المجاورة لا من حيث التجهيزات و الإمكانيات و المقرات ولا حتى لجهة حرية العمل والصلاحيات فهي كما وصفها رئيس الاتحاد الرياضي بأنها “دكاكين” وليست اتحادات ألعاب وللأمانة في وصفه اعتراف ضمني جريء يدلل على واقع رياضي غير مرضٍ أما إذا غصنا لأعماقها لوجدنا فيها الكثير من المنغصات والخلافات سواء في طريقة أدائها و عملها  الذي تصبغه الفردية والارتجالية والعشوائية أيضاً  بحسب وصف رئيس الاتحاد الرياضي .

وإن كنا نلحظ أن مازال بين هذه الاتحادات من يعمل بجد وإخلاص ويلملم ما تبقى لنا من إشراقات على مستوى الرياضة العربية والقارية فإننا ندرك تماماً أن هذا الأمر لن يطول كثيراً في سباق يشبه إلى حد كبير سباق سلحفاتنا مع أرنب الرياضة العالمية.
وإذا أردنا الكشف عن مزيد من التفاصيل وتسليط الضوء على عمل هذه الاتحادات لوجدنا أنها تعاني الكثير من الصعوبات وتواجه العديد من العقبات في بناء الرياضة داخلياً و تحقيق الإنجازات خارجياً ورغم أن المحصلة النهائية لمجموع ما تنتجه اتحاداتنا من أبطال حقيقيين لا يكاد يتجاوز عددهم أصابع اليدين فلا يمكن تحميلها المسؤولية دون غيرها من بقية مؤسسات الاتحاد الرياضي في ظل عدم استقرار الأندية وافتقارها لمقومات العمل وغياب دور فروع الاتحاد الرياضي وفي ظل وصاية المكتب التنفيذي وتدخله في شؤون هذه الاتحادات الفنية والحد من صلاحياتها.
فأخطاء اتحادات الألعاب كثيرة تبدأ من عدم فهم عملها النوعي وتنتهي بفوضى أدائها  وارتجالية قرارها وقلة خبرتها وعدم انسجامها والشواهد عديدة على المشاكل والمخالفات المالية والإدارية والأخطاء التنظيمية والفنية التي يتصدر قائمتها اتحاد الكرة.
والمضحك المبكي أن بعض أخطائنا التي ترصد في المحافل الرياضية الدولية والعالمية تكشف مدى عجز هذه الاتحادات وضعف ثقافتها المهنية ربما لأنها لاتملك الكوادر الجاهزة والمتخصصة وربما لأنها ترغب بالعمل وفق مبدأ الهواية وعقلية الخمسينيات من القرن الماضي.
بعد هذا كله لا يمكن لأي أحد أن يفهم ما سرّ إصرار المكتب التنفيذي على عدم إعطاء الاستقلالية لاتحادات الالعاب ومنحها الفرصة لاثبات وجودها ونجاحها من خلال رؤيتها وخططها  وليس عبر مزاجية البعض أو مدى العلاقة التي تربطها بالمكتب التنفيذي.
أغلب الاتحادات وفي الخفاء تشتكي القلة وعدم تفهم المكتب التنفيذي لمتطلبات عملها فيما يتهرب البعض منها في الحديث علناً خوفاً من تأثير ذلك على العلاقة بينها مستقبلاً وزاد من همومها سحب بعض الصلاحيات الفنية كالمراكز التدريبية والاشراف التنظيمي على اللجان الفنية .
أما  المكتب التنفيذي فيربط الأمر بما يتوفر لديه  من إمكانيات مادية حيث إن مسألة الاستقلالية ترتب أعباء إضافية على موازنة الرياضة السورية من عمال وموظفين ومحاسبين ونفقات أخرى تجعل مساحة الإنفاق على النشاط الرياضي ضيقة داخلياً وخارجياً  .
والسؤال الذي يطرح نفسه أن جميع القيادات الرياضية أبدت تفاؤلها بصدور المرسوم التشريعي رقم /7/ الناظم للحركة الرياضية  لأنه قدم في طياته المعادلة الصحيحة بين إعطاء الاستقلالية والصلاحيات من جهة وتوفير الموازنات اللازمة من جهة أخرى لكن هذا التفاؤل سرعان ما وضع في خانة الحسابات والمصالح الشخصية أو ربما في زوبعة الخوف من تجربة جديدة ومخاض عسير  جعل من وزارة الإدارة المحلية ومؤسساتها بنظر البعض ضيفاً ثقيلاً وغير محبب على رياضتنا .
وبعد سنوات من صدور هذا المرسوم نجد أنه على أرض الواقع  لم يطبق منه سوى الأمور الشكلية بعيداً عن ترجمة المسائل الجوهرية التي تتعلق بالانتخابات والموازنات والاستقلالية مع وجود الكثير من الثغرات فيما طبق في جانب المنشآت والاستثمارات .
ولأننا نسعى إلى تقديم الاقتراحات والحلول بالقدر الذي نرغب فيه بالكشف عن مواضع الخلل فإن العديد من الرسائل التي وصلتنا ركّزت على مسائل هامة تتعلق بتوفير البنية التحتية والتنظيمية والمالية والإدارية لاتحادات الألعاب ومنحها استقلاليتها المالية والفنية أولاً، ثم إعطائها الوقت الكافي لبناء ألعابها وفق استراتيجية عامة للرياضة السورية والاكتفاء بمراقبتها عن كثب و التدخل في حالات الشطط أو الخلل بهدف تقويم عملها وليس تقزيم دورها ومن ثم محاسبتها وفق ما تقدمه خلال هذه المرحلة .
الأمر الآخر والهام يتعلق بخارطة المنشآت الرياضية والتي يجب أن توفر لكل الاتحادات منشآت متخصصة ومرموقة وصالات وملاعب تدريبية وفق المعايير الدولية إضافة إلى الفنادق والمشاريع الاستثمارية التي تجعلها قادرة على أن تعتمد على نفسها مالياً في الإنفاق على نشاطها .
كما أكد البعض  ضرورة تأهيل كوادر هذه الاتحادات إدارياً ومالياً وتنظيمياً إلى جانب التأهيل الفني الذي من المفترض أن يصنع اتحادات قوية ومثقفة في سياق تطور الرياضة العالمية .

شاهد أيضاً

عطل في طائرة ريال مدريد يؤخر رحلة الملكي لمواجهة ريال سوسييداد

كشفت تقارير إعلامية إسبانية، عن تعطل مفاجئ في محرك طائرة نادي ريال مدريد التي كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.