الرئيسية » news bar » موقف الأزبكية من الأزمة المسرحية بعيدا عن الأحداث السورية

موقف الأزبكية من الأزمة المسرحية بعيدا عن الأحداث السورية

“نمر” صاحب بسطة دخان على موقف الأزبكية و”هشام” محب للمسرح ويهوى التمثيل فيه من هنا تبدأ المفارقات في عرض “موقف الأزبكية من الأزمة المسرحية” الذي افتتح عروضه أمس على خشبة مسرح سعد الله ونوس بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

ومن خلال العلاقة بين هذين الشابين (نمر وهشام) حيث تختلط سارية السواس مع جولييت والمغني علي العراقي مع شكسبير، كما تتداخل في خضم المفارقات كل من كوميديا موليير مع هرج بائعي البسطات وتراجيديا هاملت مع مرارة الواقع وهكذا.

فالاعتماد الأساس في بناء النص كان على التعارض بين مواقف شخصيتي نمر وهشام الذي ولد الكثير من المفارقات لكنها كانت مفارقات كلامية بالدرجة الأولى.

ويوافق مؤلف ومخرج العرض علي وجيه على الطرح السابق، ويقول “تضمن العرض أيضاً أفعالاً تتناسب مع طبيعة الظرف الخاص المفروض على الشخصيتين فرأينا مفارقة حقيقية في مشهد الحلم الصامت مثلاً أو حتى في الصف الافتراضي لتعليم التمثيل حيث تحول هشام إلى شخصية قيادية آمرة ومسيطرة للمرة الوحيدة في العرض”.

ويضيف “هناك أيضاً مفارقة بصرية أو شكلية إذا صح التعبير كما في الكثير من التشكيلات البصرية التي مرت طوال العرض وبالتالي عنصر المفارقة لم يقتصر على الكلام فقط رغم الحضور المهم لهذا العنصر الأخير ضمن الشرطية المسرحية المقترحة من خلال العرض”.

ويشير إلى أن الظرف الخاص المفروض على الشخصيتين لا يترك أمامهما الكثير من المجال للتحرك والانفلات طالما أننا معتمدون على الواقع بشكل أساسي و”هذا لم يمنع اللجوء إلى الخيال عندما سمحت بنية العرض بذلك كمشهد الحلم بمعنى أن الحكي هنا حاجة ملحة وحامل مواز يعوض عن الكثير من العناصر الأخرى ولا يمكننا تجاهل ذلك ضمن الخيارات المنطقية المتاحة”.

والمتابع لهذا العرض يلاحظ فقراً من الناحية المشهدية لدرجة أن البعض رأى في “موقف الأزبكية من الأزمة المسرحية” مسرحية إذاعية أكثر منها صالحة لأن تعرض على خشبة مسرح.

ويرد وجيه على ذلك بقوله إنه رغم وضوح هذا المصطلح بالنسبة إليه ومدى علميته إلا أنه إن كان المقصود بذلك الحوارات الطويلة وما يتعلق بشهوة الحكي لدى الشخصيات والتزامها بالواقعية فهذا غير كافٍ لإطلاق صفة المسرحية الإذاعية عليها وإلا لكانت مسرحية “12 رجلاً غاضباً” لريجينالد روز التي تقتصر أحداثها على نقاش طويل ضمن غرفة واحدة مسرحية إذاعية أيضاً.

ويضيف المخرج “التقشف الذي اخترناه على الخشبة مقصود وهو آتٍ من شرطية العرض لروح الأزمة المسرحية التي تتفق تماماً مع رؤيتنا الخاصة لها وكيفية تقديمها.. لاحظ بساطة الإضاءة مثلاً رغم أن الحلول الإبهارية ليست صعبة في المسرح”.

وعلى مستوى آخر كان هناك اعتماد منذ بداية العرض على المزاوجة بين نوعين من الخطاب الأول بسيط ومبني على مفردات الشارع بما فيها المتدنية في مستواها الأخلاقي أحياناً والثاني أكثر ترفعاً عن الشارع وأكثر مثالية لنجد أن الخطابين اجتمعا في النهاية ضمن اطار واحد ولغة متشابهة مع مباشرة في الطرح في نهاية العرض.

وحول هذه النقطة يقول وجيه إن “المزاوجة بين نوعين من الخطاب ليس أساساً للاعتماد عليه بقدر ما هو ضرورة تفرضها طبيعة الشخصيتين رغم أنني أصر على وجود تدرجات في ذلك بدليل محاولات كل شخصية الاقتراب من مستوى الأخرى بشكل ما ومفردات الشارع مبررة ومطلوبة لشخصية مثل نمر أبو الوفا ولو لم تكن موجودة في العرض لكان لدينا خلل حقيقي”.

وفيما يتعلق بالمباشرة الأخيرة يعلل كاتب النص والمخرج بأنها مقصودة لجهة إيصال فكرة الحوار في هذه الظروف الحساسة لكنها بقيت ضمن المبدأ الشعبي البسيط والمعبر خود وعطي.

ويقول وجيه “هذه الفكرة جاءت ضمن بعض التحديثات التي خضع لها النص مؤخراً ولم تكن نهايته الأصلية بهذه المباشرة بطبيعة الحال إلا أن وطأة الأزمة وقساوة الصورة الإخبارية أجبرتنا على الكثير من الالتفافات الفنية حول الموضوع لذلك كان لا بد من المباشرة الصارخة نوعاً ما في التشديد على الدعوة للحوار المنفتح على الآخر وعدم التطرف في المواقف المسبقة لأن ظرف البلد يفرض ذلك وعموماً هذا الطرح عبارة عن جملتين في نهاية العرض فلم نجد في ذلك مشكلة لإيصال رسالة أهم فكرياً من أي هم فني أو إبداعي آخر”.

وفي سياق آخر ثمة محاولة في هذه المسرحية لربط رسالته مع ما يجري الآن بسوريا ولو عرضاً لكن كان بالإمكان إعادة هيكلة النص وبالتالي العرض لينسجم أكثر مع الراهن، لكن وجيه لا يعتقد أن هناك عملاً فنياً قادراً الآن على الإحاطة بما يجري في سوريا فالموضوع بحاجة إلى تأنٍ كبير لتبتعد المعالجة عن الخفة والعجالة.

ويقول “نحن ذكرنا بعض المفاهيم الجديدة بما يتناسب مع العرض المكتوب قبل الأزمة وليس العكس، بمعنى أننا لم نذهب باتجاه الأحداث بل أخذنا منها ما يتلاءم وخصوصاً أنه قابل جداً للتأقلم مع المتغيرات الجديدة وكان هذا خيارنا”.

ويضيف المخرج “على العموم التحديث مستمر مع أيام العرض وتطور الأمور وسنرى ونكتشف سويةً إلى أي مدى سيذهب إليه العرض في هذه النقطة، أما موضوع إعادة صياغة النص بشكل كامل فهذا ما زال مبكراً كما قلت وليكن نصاً جديدا لعرض جديد باقتراحات جديدة ومختلفة إذا ما قررنا تناول الأحداث الأخيرة في عرض مسرحي هي خيارات في النهاية وليست فرضاً يؤخذ علينا عدم الالتزام به”.

أما عن التساؤل حول الإخراج المشترك بين علي وجيه و سعيد محمود فيوضح وجيه أن الموضوع له علاقة باجتماع وتقاطع فكري ما بين صناع هذا العرض بما في ذلك الممثلون أيضاً كون العمل على العرض كان قريباً من الورشة “فسعيد وأنا عملنا سويةً على أكثر من موضوع وشاءت ظروف هذا العرض الذي مر بتحولات وتقلبات وظروف كثيرة على مدى عام كامل أن تكون الصيغة النهائية بهذا الشكل”.

ويضيف “موقف الأزبكية من الأزمة المسرحية’ دعوة للاختلاف وليس الخلاف دعوة لاكتشاف أفق واسع في أضيق الأماكن ونقاط التشابه والتشارك في أكثر المتناقضات إنه دعوة للحوار وتقبل الآخر، وخصوصاً في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، وهو أيضاً دعوة للفرح وبعض المتعة بما ينسجم مع مستويات عدة من الجمهور”.

يذكر أن مدة العرض 50 دقيقة وهو يقدم بالتعاون بين مديرية المسارح والموسيقى والمعهد العالي للفنون المسرحية، ويمثل فيه حسام جليلاتي ووئام اسماعيل وصمم له الديكور والسينوغرافيا جهاد موسى والإضاءة لبسام حميدي إشراف تقني ماهر هربش إخراج تلفزيوني وسيم السيد موسيقى العازف العالمي محمد عثمان إضافة إلى مختارات أخرى ويستمر حتى السادس من الشهر الجاري.

من بديع صنيج
ميدل ايست أونلاين

شاهد أيضاً

مطالبات لبنانية لتفعيل العلاقات اللبنانية السورية

شام تايمز – لبنان التقى نائب رئيس التيار الوطني الحر في لبنان لشؤون العمل الوطني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.