الرئيسية » news bar » عجوز مصرية تكتشف أول أرشيف دبلوماسي في التاريخ

عجوز مصرية تكتشف أول أرشيف دبلوماسي في التاريخ

الزمان منذ مائة وستة وعشرين عاما. كانت هناك امراة عجوز من قرية اسمها قرية الحاج قنديل المتاخمة لقرية تل العمارنة التي كانت قديما اختاتون العاصمة التي اقامها اخناتون، ومارس فيها عبادة الاله الواحد بعيدا عن سطوة كهنة طيبة عاصمة مصر والامونية.

اعتادت هذه السيدة واهل قريتها ان يلتمسوا في تلال العمارنة ما يريدونه من سماد لحقولهم وأتربة لبناء دورهم وأحجار وطوب منذ أن حطت قبيلة عمران العربية في هذه المنطقة بعد الفتح وأطلقوا عليها اسم “تل العمارنة” نسبة لقبيلتهم.

حملت هذه السيدة العجوز قفتها (وعاء مصنوع من خوص النخيل والحبال المصنوعة من ليف النخيل أيضا ومازالت تستخدم الى اليوم) واخذت في ملئها بتراب التسميد فاصطدمت أصابعها بجسم صلب أخرجته فإذا هو قوالب من الطوب المحروق على أحد جانبيها نقوش، فأدركت أنها عثرت على لقية (كنز أثري) فملأت القفة بهذه القوالب لعلها تجد تاجرا من تجار الآثار يشتريها، وأقنعها احد هؤلاء التجار انها لا تساوى شيئا، وأخذ منها ما جمعته مقابل ريال مصري (عشرون قرشا) ففرحت السيدة بهذا المبلغ وزغردت لأنه مبلغ كان ذا قيمة في تلك الأيام.

ثم بدء رجال القرية حفرياتهم فإذا بهم يعثرون على جدار من طوب احمر واصفر واسود رصت بطريقة منظمة في صفوف ليس فيها عوج، حملوها على حميرهم وعادو الى قريتهم غانمين.

ولم تمض على ذلك أيام حتى كانت هذه القوالب بين أيدي التجار في اخميم والاقصر والقاهرة، ثم وصل خبرها الى مدير مصلحة الاثار وقتها، مسيو جريبو رالى، ومدير المدرسة الفرنسية فى القاهرة مسيو نورمان، فاشتريا بعضا منها وأخذا في فحص النقوش فأدركا أنها تشبه الخط المسماري، خط الكتاية البابلية القديمة، واستغربا لوجود مثل هذه الكتاية في هذه المنطقة، ثم ارسلا القوالب لعالمين من خبراء الخط المسماري: العالم اوبير في باريس والاستاذ سايس في لندن، اللذين اكدا ان الكتاية بابلية.

وعندما أذيع الخبر اندهش العلماء وأصابتهم الريبة، وتصوروا أن مازحا صنع الطوب ووضعه في تل العمارنة ليداعب به الفلاحين والعلماء. كان عدد القوالب هذه ستمائة قالب، تلف منها نصفها، اشترتها متاحف مصر ولندن وبرلين وفيينا، واشترى بقيتها طبيب معروف بالإسكندرية من هواة جمع الآثار، يدعى دانتوس باشا، وهاوي جمع آثار آخر يدعى جراف.

وعرف متحف برلين القيمة الأثرية لهذه القوالب، فاشترى من جراف ودانتوس القوالب التي انكب العلماء على دراستها.

في أبريل/نيسان عام 1888 قرأ سايس أسماء لملوك بابليين وحكام سوريين، وقرأ اودلف ارمان العالم الالماني الكبير اسم الفرعون المصري امونوفيس الثالث والفرعون امونوفيس الرابع، مكتوبين بالخط المسماري، ثم تضافرت جهود أربعة من العلماء ابيل ونكلير في برلين وبيزولد وبودج في لندن على طبع صورة من النقوش التي على الطوب وإذاعتها في جميع المحافل العلمية لتصبح في متناول علماء اللغة المسمارية.

واستطاع العالم الفرنسي هاليفى أن يترجم مجموعة كبيرة من هذه النقوش باللغة الفرنسية، وبرغم النقص الذي شاب الترجمة فإن المحاولة استطاعت أن تلقي الضوء على ما جاء في القوالب، وعرف العالم ان هذه القوالب تحوي رسائل سياسية بين فراعنة مصر من جانب وملوك بابل وآسيا الصغرى وحكام سوريا من جانب آخر.

كانت هذه الرسائل أقدم مكاتبات سياسية في التاريخ كشفت العلاقات التي كانت بين مصر وجيرانها في عهد الأسرة الثامنة عشرة، وتعد من أقدم الوثائق التاريخية.

كانت مصر أيامها امبراطورية يمتد حكمها من النوبة والسودان الى فلسطين وسوريا وسواحل الفرات وآسيا الصغرى إلى جانب الجزر المنتشرة في الجانب الشرقي من البحر المتوسط، هذه الامبراطورية التي وحد امونوفيس الرابع اخناتون عقائدها لتعبد الاله الواحد آتون.

وقبلها كان في طيبة دار تحفظ فيها المراسلات الخارجية، ولما حول اخناتون العاصمة الى اختاتون تل العمارنة بنى دارا لهذا الغرض في قصر ملكه ونقل اليها المراسلات التي كانت محفوظة في طيبة.

إنها نفس الدار التي كشفتها فلاحة عجوز كانت تجمع السباخ من قرية الحاج قنديل فكشفت عن رسائل كتبها الملوك الأجانب إلى ملوك مصر. إنه اول ارشيف منظم لوزارة الخارجية المصرية في هذا العصر السحيق، وكان لهذا الأرشيف موظفون ومترجمون. ولنا مع الرسائل ومحتواها رسالة أخرى.

عبدالمنعم عبدالعظيم

شاهد أيضاً

حملة “مقاطعة المنتجات الفرنسية” تتسع والكويت ترد رسمياً

شام تايمز – الكويت أشعلت تصريحات الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، والتي ألقاها في حفل تأبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.