الرئيسية » news bar » الاقتصادي: لجنة صياغة قانون الإعلام السوري تتجه لإعاقة الاستثمار في الإعلام

الاقتصادي: لجنة صياغة قانون الإعلام السوري تتجه لإعاقة الاستثمار في الإعلام

أثارت مواد تحديد الملكية في وسائل الإعلام والتي من المرجح أن يتضمنهما قانون الإعلام الجديد حفيظة إعلاميين ورجال أعمال من المستثمرين حالياً في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
المستثمرون وكما جاء في موقع الاقتصادي طالبوا بضرورة إعادة النظر بهاتين المادتين والخروج بهما بعد تدارسهما بشكل كاف، لما لهما من دور كبير في خلق صناعة إعلامية جاذبة للمواهب وقادرة على النمو في ظل المنافسة الكبيرة في المنطقة.

إحدى المواد ملكية حصرت وسائل الإعلام بالجنسية السورية، وحددت مادة أخرى الحد الأعلى لملكية الشخص الواحد “وأصوله وفروعه” بـ25% للإذاعة و20% للتلفزيون.
ولم يفرق القانون في حده للملكية بين طبيعة ما تبثه الوسيلة من مواد سواء كانت سياسية أم ترفيهية، وأقر أعضاء في اللجنة بأن هاتين المادتين شهدتا جدلاً كبيراً وانقساماً أحياناً بين أعضاء اللجنة.

أحد مالكي الإذاعات الخاصة أشار بأنّ الاستثمار في الإعلام من ناحية الحساسية لا يختلف عن الاستثمار في المصارف مثلاً التي تؤتمن على أموال الناس وسيولة البلاد، واعتبر أن الاستثمار وطني ما دام يخضع للقوانين السورية، واقترح أن يطبق على وسائل الإعلام ما طبق على المصارف في بداياتها عندما تم الاشتراط بألا تتجاوز ملكية الأجانب ٤٩٪ من أي مصرف، وتم رفع هذا السقف مؤخراً إلى ٦٠٪.

المستثمر قال: إنه يتفهم أن تحدد ملكية وسائل الإعلام السياسية أو التي تعطى رخصة بث أخبار، مؤكداً أنه ليس هناك سبب مقنع لتحديد الملكية في تلفزيون متخصص.
تحديد الملكية طرد صريح للاستثمار الإعلامي الضروري لتطوير الصناعة والمهنة على حد سواء، ومحافظة على الاحتكارات القائمة للدولة وبعض المؤسسات الخجولة، بينما “يذهب المستثمرون العرب إلى المناطق الحرة في دبي وقريباً في الأردن ولبنان” للاستثمار في الإعلام.

يتابع”كنت أنتظر القانون لأتقدم برخصة لتلفزيون للرياضة يساعد في تطوير الرياضة السورية، وربما من الأفضل أن أرخص هذا التلفزيون الآن في مدينة دبي الإعلامية وسيصل بثه إلى سورية دون قيود،” مضيفاً أنه لن يبحث عن ٤ شركاء آخرين للتأسيس معهم، ولن يحاول أن يلتف حول القانون مسجلاً الحصص بأسماء أخرى مقابل “ورقة ضد”.

رئيس اللجنة طالب قاضي أمين أكد لموقع الاقتصادي، أن اللجنة ستقترح السماح لمن يرغب بتأسيس تلفزيون أن يتملك 20% منه كحد أقصى، و 25% للإذاعة، لتدار الوسيلة الإعلامية بطريقة تشاركية سعياً إلى تقليل فرص تحكم شخص واحد أو شركة واحدة بالوسيلة الإعلامية مملياً عليها سياساته الخاصة، كونه المشارك الأكبر برأس المال.

ورأى قاضي أمين أنّه من الضروري لمن يرغب بالعمل أو الاستثمار في الإعلام أن يكون سورياً لأن الإعلام “قضية وطنية”، مشيراً بأن الباب مفتوح أمام المستثمرين الأجانب عن طريق المناطق الحرة، والتي لها قوانينها وتسهيلاتها الخاصة، ولاتمنع أحداً من الدخول برؤوس أموال عربية أو أجنبية، ولا تضع حدوداً للملكية.

واتفق عضو اللجنة ابراهيم ياخور مع أن “الإعلام ليس استثمارا عادياً، لأنه ذو طابع فكري اجتماعي بحت، والعامل في مجال الإعلام يمارس مهنة ذو طبيعة مغايرة ومختلفة عن بقية المهن الأخرى.” وقال: “حتى أن بعض الأعضاء فضلوا أن يكون الحد الأعلى للتملك ١٠٪ للقضاء على احتكار صوت الوسيلة الإعلامية”. وأضاف عضو اللجنة أيمن الدقر أنّ تعدد المالكين يلغي التحكم بالوسيلة الإعلامية مهما كان نوعها.

ورفض صحفي سوري يعمل في وسيلة إعلامية خاصة هذا الطرح، مشيراً إلى أن ما يعانيه الاعلام في سورية هو ضعف الاستثمار مما ينعكس على المادة الاعلامية، والتعويضات المالية للصحفيين، ويؤدي في النهاية إلى خضوعه لرغبات وسياسات المعلنين.

وأضاف: “أنا مع التحديد وخاصة في التلفزيون، لكن هذا السقف المنخفض سيؤدي إلى الاحجام عن التأسيس خاصة في ظل بطء دورة رأس المال في التلفزيون فهو بحاجة لبناء مادة تجذب جمهورا يؤهل المحطة لبيع الاعلان.”

وأكد أنه من الممكن إعادة تنظيم الموضوع لاحقاً عند ظهور المشاكل. “لا أحد يعلم كيف سيستجيب القطاع الخاص لهذا القانون، وبالتالي يجب الانطلاق من تسهيل التأسيس ومن ثم وضع ضوابط، مشيراً إلى أن التعددية مضمونة في حال كان التأسيس سهلاً مع منع مالك التلفزيون من تملك تلفزيون آخر.”

الإعلامي عبد الفتاح عوض أوضح أنّ هناك فريقاً داخل اللجنة دعا لتخفيض هذه النسبة لـ 5% بناء على توجهات دول أخرى، وقال: بناءً على تجارب دول عديدة تبيّن لنا أن نوازن بين أمرين الأول تسهيل الاستثمار في مجال الإعلام، والثاني منع سيطرة رأس المال على الوسائل الإعلامية، وألا يترك المجال لكبار رجال الأعمال احتكار السوق وأن ينفردوا بهذا المجال.

ولفت إلى أنه من المناسب أن نكون “وسطيين”، وأضاف: برأيي نسبة20% للتملك في الحد الأقصى عادلة ومنطقية وتعطينا فرصة لتحقيق الهدفين معاً، علماً أن القانون الجديد يسهّل تأسيس وسائل إعلامية. وأنهى حديثه للاقتصادي بالقول” إننا لانريد الذهاب من احتكار إلى احتكار.

بدوره رئيس تحرير جريدة الوطن وعضو اللجنة وضاح عبد ربه، دافع عن النسب السابقة من باب “تفادي التمويل الخارجي” لأنه وبحسب قوله” لايوجد رقابة على الأموال الخارجية، وكذلك لمنع احتكار الوسيلة الإعلامية”.

أمّا الإعلامي مصطفى المقداد فتطابقت وجهة نظره مع عبد ربه وذلك” لمنع احتكار الوسيلة والسيطرة على المحطة أو القناة”، مشيراً إلى أنّ هذا البند أخذ أكبر جانب من نقاش أعضاء اللجنة والذين استقروا أخيراً على 20% كحد أقصى لتملك التلفزيون و25% للإذاعة.

ورفض التعليق مؤسس هيكل ميديا عبد السلام هيكل، وهو عضو في اللجنة أشير إليه كمعارض رئيسي لهذا الطرح، مشيراً أنه يتبنى كل قرارات اللجنة، سواء اتفق معها أم لا.

وبينما كانت اعتراضات المستثمرين بأنّ “ما يمكن تطبيقه في الإعلام هو استثمار لايختلف عن الاستثمار في المصارف والتأمين والشركات الأخرى”، تلك الاستثمارات التي اعتبروا أنها لايمكن أن توصف بأنّها غير وطنية لمجرد أنها عربية أو أجنبية بل اعتبروها وطنية لمجرد استثمارها في سورية وتشغيلها للعمالة السورية وخضوعها للقوانين السورية.

واقترحوا أن يطبق على الإعلام ما طبق على المصارف في بدايتها بأن تم الاشتراط بأن لايقل رأس المال المحلي عن 51% بينما يمكن أن يكون بنسبة 49% عربياً أو أجنبياً، ولاخوف من ذلك وهو الأمر المتبع عالمياً بل اضطرت سورية في العامين الأخيرين لرفع نسبة رأس المال الأجنبي إلى 60% من أي شركة أو مصرف وغيرها.

واعتبرت الشكاوى أنّه لايمكن تشجيع الاستثمار في الإعلام أو غيره ما دمنا نشترط أن يكون صاحب الترخيص “عربياً سورياً” ومادمنا نشترط أن تكون نسبة المساهمة للمواطن السوري من خلال أصوله أو فروعه هي فقط 20%، واعتبرها طرداً صريحاً للاستثمار في مجال الإعلام وإبقاءه كما كان حكراً على الدولة وبعض المؤسسات الخجولة، بينما يذهب المستثمرون العرب إلى الولاييات المتحدة الأميركية وأوروبا للاستثمار في الإعلام.

وكانت صحيفة الثورة الحكومية قد أشارت في عددها الصادر في17/6/2011 إلى أن اللجنة شهدت “نقاشات حادة” أفضت إلى إرجاء أعضاء اللجنة “البت في هذا الشأن ريثما يقومون بالاطلاع على قوانين اخرى وايلاء هذه النقطة مزيدا من البحث لتحقيق الموازنة مابين إعطاء الاعلام مجالا أرحب في العمل الوطني وبين منع اختصار وسائل الاعلام والتحكم بالمستوى المهني لها.”

شاهد أيضاً

وزير التربية يؤكد على الاهتمام بالتعليم المهني لتأمين مستلزمات سوق العمل وتأسيس مشاريع صغيرة

شام تايمز ـ القنيطرة تفقد وزير التربية “دارم طباع” ومحافظ القنيطرة “محمد طارق كريشاتي”، ومدير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.