الرئيسية » news bar » الحوار الوطني في حلب..الكثير من اختلافات الرأي والاتفاق على ايجابيته كخطوة أولى

الحوار الوطني في حلب..الكثير من اختلافات الرأي والاتفاق على ايجابيته كخطوة أولى

عقدت في دار رجب باشا للثقافة بمدينة حلب مساء يوم الاثنين ندوة فكرية بعنوان “الوحدة الوطنية تحت العلم الوطني” دعت إليها جمعية رواد الفكر التنويري بحلب بالتعاون مع مديرية الثقافة، ومشاركة أكثر من 100 شخصية ثقافية.

وقدمت في الندوة مجموعة من أوراق العمل تضمنت “مشروع الحوار في الإصلاح الوطني والديمقراطية في سورية”، و”الدولة المدنية والدولة الدينية”، “مفهوم الأمة السورية مدخلا إلى بناء المستقبل”، كما تضمنت مقترحات وآراء حول الدستور وقانوني الإعلام والأحزاب.

وأكد المشاركون في الندوة على نبذ العنف المسلح والقتل من جميع الأطراف، ورفض التدخل الأجنبي تحت أي صيغة.

كما شهد الحوار عبر الساعات الـ 6 لانعقاده، آراءً مختلفة ومتناقضة حول رؤية المشاركين لمسائل تتعلق بسورية الدولة المدنية أم الإسلامية، وتصنيف الشارع بين مؤيد ومعارض، وموقف حلب من الأزمة وما إلى ذلك”.

من جانبه رأى الباحث الاقتصادي قدري جميل، أحد المحاضرين في الندوة، أن “الحوار هو الحل الوحيد للخروج الآمن من الأزمة الوطنية العميقة التي تمر بها البلاد، لأنه في الحد ذاته صراع، وهو صراع آراء بشكل سلمي وحضاري”.

وأتهم جميل “الذين لا يريدون الحوار كمخرج، أنهم يريدون صراعاً غير سلمي وغير مجد”، مشدداً على أن “لحوار الوطني هو المخرج لأجل إيجاد الحلول للمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تراكمت خلال الفترة الماضية”.

وحول شرط نجاح الحوار قال جميل “الحوار إذا استطاع الوصول إلى القواسم المشتركة التي تمثل آراء مختلف أطياف الشعب السوري، فهو سيكون نقلة كبيرة إلى الأمام تصلح الخروج إلى المستقبل، وهذه مهمة كل الناس”.

وأعتبر الإعلامي، أيمن الدقر، عضو لجنة صياغة قانون الإعلام الندوة “ظاهرة جديدة في البلد، هدفه الوصول إلى حوار وطني، للخروج من الأزمة الحالية، وهو رغم أنه جاء متأخراً فإنه أفضل من ألا يأتي أبداً”.

وعن الورقة التي قدمها للحوار قال الدقر “تحدثت عن قانون الإعلام، ومضمونه، مع لمحة عامة عما وصلنا إليه الآن، وصعوبات عمل اللجنة، لعدم وجود قانون إعلام عصري في المنطقة، يجمع كافة وسائل الإعلام”.

وكشف الدقر بان “موعد تسليم القانون 23 الشهر القادم، وتحاول اللجنة تسليمه قبل هذا الموعد”.

بالمقابل اتهم رئيس غرفة الصناعة في حلب، فارس الشهابي، احد المشاركين في الندوة، “ما طرح أثناء الحوار، بأنه إعادة للفكر اليساري الاشتراكي أو الشيوعي، الذي عشنا فصوله في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات، والذي أتى بجمال عبد الناصر والتأميم وثم الأنظمة الاشتراكية، واتهام البرجوازية الوطنية والرأسمال الوطني، علماً أن الأحداث الحالية أثبتت أن هذه الطبقة هي التي أيدت وحرصت على الوطن”.

وأضاف “لا نريد لهذه المعارضة أن تكون لها الصبغة اليسارية، التي تأتي بالتنظير والفلسفة والكوارث على المجتمع واقتصاده، ولا بد من إجراء المصالحة الداخلية مع القوى المدنية الأخرى وخصوصاً قوى رأس المال الوطني”.

وشدد المفكر السوري طيب تيزيني، الذي قدم ورقة عمل في الندوة، على “ضرورة تفكيك الدولية الأمنية المهيمنة في سورية، وتحويل دولة الأمن إلى امن الدولة”، مطالباً “جعل السلاح خطاً أحمراً اتجاه دم كل السوريين، ومعاقبة كل من استخدم هذا السلاح”.

وقال تيزيني إنما هذا لا يعني أن الحوار غير مجد، لاحظت خصوصاً الآن مع حضور مجموعات مكثفة من كل الأطياف، بأن الحوار قد يشق طرقاً معينةً لفتح أبواب قد تكون مغلقة أو مغلّقة من أطراف مختلفة”.

ورأى تيزيني بأن “الحوار المطلوب الآن في سورية، بقدر ما هو هام، فإنه يعادل وجود سورية الآن، فسورية الآن تختزل إلى حوار وطني ديمقراطي، إذا لم يتم هذا الحوار حقيقة وليس لعباً، فإن الأمر مفتوح أمام كوارث كثيرة”.

وأضاف “والحوار له آليات وضوابط ومبادئ، في اللحظة الأولى لا بد أن نقول بأن الحوار حالة هامة الآن، لكن لا بد من السؤال من يسير في هذا الحوار، من يؤسس له، ومن يشارك فيه، لذا اقترحت أن تكون هناك لجنة محايدة لإدارة الحوار الوطني الديمقراطي، ومحايدة يعني أن كل أطراف المجتمع السوري السياسي والثقافي تشارك في هذا الحوار، بحيث تكون اللجنة المنظمة له لجنة محايدة، ولا يحق لأي طرف كان في سورية الآن أن يعلن أنه هو صاحب العملية وهو الذي يقودها، ويستنتج المسائل الكبرى فيها، فالجميع معنيون بذلك”.

وقال تيزيني “الحوار مشروط بأشياء أخرى، منها أن تؤسس لمركز دراسات وبحوث ينتج مجموعة كبرى من الباحثين القادرين على تحقيق ما سينتج عنه مثل هذا اللقاء اليوم، وبالتالي لا يصح أبداً أن نعتمد على الإعلام السوري الداخلي خصوصاً بطواقمه الحالية التي تفتقد الكثير من المصداقية، وبالتالي مهم جداً أن نؤسس حالة جديدة إعلامية محايدة وقادرة علمياً وسياسياً على أن تسير في هذه المسائل”.

وشدد تيزيني على أن “الحوار لا بد أن يأتي على مجموعة من المسائل الكبرى، أولها: كل الوعود التي تعطى وأعطيت من قبل السلطة إن لم تكن ذات مصداقية في الواقع فإنها لا تساوي شيئاً، فقد سمعنا عن رفع قانون الطوارئ لكن حتى الآن كل شيء قابل للاختراق في سورية،

والدليل على ذلك هذا الحضور الكثيف للجيش والمخابرات، وأحد عناصر الحوار هو تفكيك الدولة الأمنية المهيمنة هنا، وتحويل دولة الأمن إلى أمن الدولة، أي تأسيس مجتمع مدني ديمقراطي قائم على التعددية والحرية”.

وأضاف “ولا بد أيضاً من الشروع مباشرة لتأسيس قانون أحزاب يتسم أولاً بالديمقراطية ثم الحداثة والتقدمية”.

وقال تيزيني “إضافة إلى هذا وذاك نلاحظ أن السجون ما زالت تحتوي 3 أنماط من السجناء، أولاً سياسيون، ثانياً من ذوي الرأي الحر، وثالثاً من ذوي الضمير الحر”، راوياً ما أسماه “طرفة مدوّية” قائلاً “سمعت بأن أحدهم قد سمع عن مجموعة من الشباب استشهدت، وعلق أحدهم ولم يعرف أن رجلاً من الأمن موجود، فعلق قائلاً الله يرحمهم، فتم اعتقاله، هذا يجب أن يتوقف بشكل مطلق ويحرم على الجميع”.

وأكد تيزيني على “ضرورة معاقبة كل من استخدم السلاح، وخطط له، وحقق ضروراته”.

وحسب تيزيني فإن “سورية لم تعد تحتمل تجارب أخرى، لذلك قدمت ورقتي في الحوار بعنوان الحوار الوطني الديمقراطي المطروح يعادل، الآن، في سورية وجودها”.وطالب أحد المشاركين ويدعى، مصطفى أبو صوص، طالب في كلية الحقوق السنة الرابعة “بحوار شبابي، لأننا نحن نعرف كيف نريد أن نرى سورية الغد، وكيف نبينها، ومن يتحاورون اليوم هم الذين ورثونا هذه الأزمات التي لم تأتي وليدة الصدفة، ونؤكد على عدم الحوار مع من حمل السلاح”.

وأضاف “أنا من إدلب، وأعرف من حمل السلاح هناك، وهجر الشعب، وما حدث هو نتيجة الجهل، لذلك فالمطلوب من المجتمعات المدنية الدخول إلى هذه المناطق والعمل من أجل تطويرها فكرياً واقتصادياً”.

سركيس قصارجيان

شاهد أيضاً

“لوكوك”.. إصابات كورونا في مناطق شمال سورية زادت 6 أضعاف

شام تايمز – نيويورك حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.