الرئيسية » news bar » اتحاد كرة القدم من الألف إلى الياء…كيف يدير المكتب السري اتحاد كرة القدم؟

اتحاد كرة القدم من الألف إلى الياء…كيف يدير المكتب السري اتحاد كرة القدم؟

من الطبيعي أن اتحاد كرة القدم كان المستفيد الوحيد من عملية توقيفه للدوري، ورغم كل الفرص المتاحة، وكل الاقتراحات المقدمة من خبراء اللعبة ومن الفنيين لاستئناف الدوري، إلا أن اتحاد كرة القدم رفضها جميعاً، حتى تدخل المكتب التنفيذي في هذا الشأن كان مرفوضاً!

والدوري شكل (وجع رأس) لاتحاد كرة القدم بعد أن تنامت مشاكله وكثرت أخطاء حكامه، وتمادى اتحاد كرة القدم في التدخل بالكثير من التفاصيل التي أساء فيها لقدسية الدوري، وداس على كل القيم والأخلاق والفضيلة، وسجلنا عدة تدخلات لرئيس اتحاد كرة القدم منها بلقاء الكرامة مع الوحدة في حمص الذي أثار استهجان المتابعين، وحمد المنافقون الله على وجوده في الملعب، فلولا تدخله لتوقفت المباراة، وحصل ما لا يحمد عقباه؟

واستمر تدخله في عدة مباريات في العاصمة وأكثر من مرة نال نصيبه من الشتائم مع الرمي بالوسائل المتاحة احتجاجاً على وجوده، وعلى تصرفاته وتدخلاته وكم مرة تصرف بما لا يليق بمسؤول على المنصة الرئيسية؟!

ولم يقتصر تدخل رئيس الاتحاد المباشر بالدوري وعلى مرأى من الناس، بل كان تدخله خلف طاولته سافراً وكبيراً فقام بخرق الكثير من القوانين والأنظمة كرمى المصالح الشخصية والمكتسبات الخاصة، وإرضاء للأهواء وللأصحاب والخلان ولنا في ذلك أدلة عديدة وكثيرة.

على الشاكلة ذاتها

وعلى الشاكلة ذاتها جاء تدخل بقية الأعضاء في مواضيع الدوري، فأعضاء كانوا ضعيفي الشخصية همهم من الأمر ما يحصلون على منافع شخصية دون أن يكترثوا بشؤون الدوري أو قراراته المخالفة للأنظمة والقوانين.

وبعضهم هرول وراء الفتات فدعم بعض أصحابه من المراقبين والحكام لينالوا الحصة الأوفر من جداول المباريات وبعضهم هرول وراء ناديه فحاول دعمه قدر المستطاع، وهذا كان خطراً جداً، فأفسد الدوري قبل انطلاقته.

وهذا ما كان في قضية كشوف اللاعبين وانتقالاتهم حيث تمت على عينك يا تاجر، فاستفادت بعض الأندية من هذه الكشوف، وخسرت بعض الأندية نتيجة عدم وجود داعمين لها داخل المجلس الاتحادي.

والأغرب ما حدث في تشرين، عندما تمت الموافقة للنادي بضم محترف ثالث، ناسفاً القوانين والأنظمة بكل الاتجاهات، ومخالفاً الشروط الموضوعة لجهة التعاقد، ومدته، وجواز التوقيع، وسماح المشاركة.

إذا كان ضم المحترف السنغالي زكريا سيموكوندا إلى نادي تشرين يعتبر من فضائح الدوري، فإن ضم محمد الحسن إلى نادي الاتحاد لا تقل عنها، ومثلها الكثير من التنقلات التي جاءت بعد نهاية المدة المحددة، وجرت على طريقة (المختار) بين أندية الطليعة وتشرين والنواعير وحطين وغيرهم، وآخرهم كان الجدل الحاصل بين فريقي الشرطة والاتحاد بالاشتراك مع نادي عفرين والمخرج اتحاد كرة القدم.

بلا أخلاق

أما التدخل الذي افتقد الأخلاق وعبّر عن سوء السلوك عندما قام أحد أعضاء اتحاد كرة القدم بضرب الحكم الرابع على مرأى من الجمهور، وإهانة مراقب المباراة وشتمه (علماً أنه بعمر أبيه)، وذلك نصرة للنادي الذي ينتمي إليه، ولم نجد تفسيراً لهذا التصرف الأرعن، إلا حب الظهور، وادعاء الرجولة، واستغلال المنصب!

المهم جرى ما جرى، ودوّن طاقم التحكيم والمراقب تقريراً في الحادث، ولأن هذا العضو الفاسد ينتمي إلى هذه المؤسسة الفاسدة فقد قيدت هذه القضية الأخلاقية ضد مجهول، بعد أن داس اتحاد كرة القدم على كل القيم والأخلاق، لأنه فعلاً بلا أخلاق؟

أما الأغرب فكان اللقاء التلفزيوني على شاشة إحدى الفضائيات بلقاء مع البطل الذي اسقط الأخلاق الرياضية بالضربة القاضية، فأظهر الجاني بريئاً ومظلوماً والضحايا كانوا مجرمين؟

المكتب السري

كل اللجان في الاتحاد كانت صورية، وقد تكلمنا عن بعضها في حلقات سابقة، وسنتابع الحديث عن اللجان الأخرى في الحلقات القادمة، لكن هذه اللجان كانت تتمتع بخصوصية فريدة لم تشهدها الاتحادات الكروية السابقة.

فمهما كان عمل اللجنة وعدد أعضائها فهذا غير مهم وليس ضرورياً، لأن الضروري وجود عضو نشيط متنفذ تابع للمكتب السري الذي يرأسه رئيس اتحاد كرة القدم، ومهمة هذا العضو نقل ما يجري في اللجان وما يتخذ من قرارات، فيتم مراجعتها ومصادرة قراراتها ولجم أفكارها في المكتب السري.

وطبعاً فإن كل اللجان المتعلقة بالدوري كانت حبراً على ورق ليس لها عمل لأن الدوري كان يُدار بعناية المصالح الخاصة في المكتب السري.

بيد أن لجنة الحكام كانت استثناء بين كل اللجان الأخرى، وسبب استثنائها أنها محوطة بعضوين من المكتب السري، ربما لسرية هذه اللجنة، وربما لعدم الثقة بالعضوين معاً؟

فكان أمين سر لجنة الحكام عضواً نشيطاً متنفذاً يمرر أصحابه من الحكام الميسورين، وكان عضو اتحاد الكرة المختص بشؤون الحكام وهو بمقام المفتي التحكيمي كما يدعي شخصياً، يمرر مصالحه في الجدول ويدعي المفهومية والعلمية والرؤية الثاقبة والنظرة الخبيرة،

وهكذا حتى يصل جدول الحكام كالكلمات المتقاطعة إلى المكتب السري، وتبدأ هنا مهام رئيس المكتب ببعثرة الحكام المعينين يمنة ويسرة ليمرر المدعومين من حكام نخبته كما يشوه جدول المراقبين من الحكام والإداريين ليستولي على كامل حصته من الجدول ويترك الفتات لمعاونيه من المتنفذين.

لا عجب!

لذلك إذا أدركنا هذه الصورة وهي جزء من الحقيقة، لأن الحقيقة كاملة نخشى ذكرها، وهي متعلقة بالهدايا والولائم، والهواتف السرية التي هي أساس الانتقاء والتعيينات.

إذا أدركنا كل ذلك علمنا لماذا فشل التحكيم في دوري هذا الموسم، ولماذا فشل الدوري؟

فالحكام كانوا نصفين، نصف مدعوم لا يهمه شيء، أكثر ما يهمه أن يكسب رضا من يعينه، وقسم مظلوم كان يجتهد ليقدم نفسه بشكل جيد، لكن كما يُقال في المثل (جاءت الحزينة لتفرح…) فمهما قدمت من أداء وجهد، لم يكن مرضياً عنها لأنها ليست من جماعة الحظوة والدعم ولا تتبع للمكتب السري.

ولأول مرة منذ انطلاق الدوري وجدنا اعتزالاً قسرياً لحكام دوليين (تركي عويد- علم الدين ديوب) واعتذاراً بمثابة الاحتجاج لعدد كبير من الحكام الذين صبروا كثيراً على الظلم الذي طالهم جراء القرارات التعسفية من لجنة الحكام الرئيسية ومن يخوض في أمرها.

ولذلك رأينا العجب العجاب في المباريات الـ(105) التي أقيمت، وكانت اعتراضات الأندية كثيرة على التحكيم والشكاوى لا تُحصى..

ومن خلال إحصائية بسيطة وجدنا أن (73) مباراة حفلت بأخطاء تحكيمية مؤثرة، ساهمت بتبديل المجريات وعكستها، وغيرت نتيجة المباراة، وانقلب الخاسر فائزاً والمتأخر متعادلاً؟

وشهد الدوري ركلات جزاء هي الأغرب في العالم، وحالات واضحة وضوح الشمس لركلات جزاء لم يعرها الحكام اهتماماً، أو إن خبرتهم عجزت عن تقديرها.

وهذا الكلام لا يمكننا تعميمه لأن هناك نخبة من الحكام المجدين المخلصين لمهنتهم المتألقين دوماً، وللأسف ضاعوا في زحمة الحكام المدعومين قليلي الخبرة!

وهذا كان أهم سبب خرب الدوري لأن الأندية اشتكت ظلم التحكيم بعد أن بدلت النتائج مواقعها، وبلغ الدوري مرحلة سوء كبيرة للأسباب التي ذكرناها، ولسوء الإدارة والتخبط في القرار والعشوائية بالعمل.

فجاء توقيف الدوري حلاً أرضى اتحاد كرة القدم وحده، الذي نام قرير العين، ويا دار ما دخلك شر! وبعدها هل لأحد أن يتساءل: لماذا اتحاد كرة القدم يرفض استئناف الدوري؟

ناصر النجار

شاهد أيضاً

“الكندوش” يعيد أمل عرفة إلى حارات الشام

شام تايمز- دمشق تعيش الفنانة أمل عرفة حالة نشاط فني ملحوظة هذا الموسم، فبعد انتهائها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.