الرئيسية » غير مصنف » نيران المتطرفين تشعل سورية

نيران المتطرفين تشعل سورية

جاؤوا بالآلاف يسيرون من أجل الحرية في معرة النعمان وهي مدينة عريقة محاطة بحقول عذراء من البابونج والفستق في شمال سورية المضطرب .

أصبح هذا التظاهر روتيناً مألوفاً لكل من شارك فيه كلّ يوم جمعة منذ أحد عشر أسبوعاً مضى ومع ذلك فإن حضور مثل هذا الحدث تطلب شجاعة استثنائية .

في الأسبوع الماضي قُتل أربعة محتجون عندما حاولوا قطع الطريق الرئيسية بين دمشق العاصمة وحلب (أكبر مدينة في هذا البلد) ، وفي الأسبوع الذي سبقه كان قد قتل أربعة آخرون .

كان السكان غاضبين جداً من إسالة الدم من قبل المخابرات أو الشرطة السرية. وقام وسطاء بعقد صفقة بين الطرفين، حيث انسحب /400/ عنصر من القوى الأمنية من معرة النعمان في مقابل وعد بالحصول على ترخيص لتنظيم المظاهرات, واقتصر الوجود الأمني على /49/ شرطياً مسلحاً و/40/ احتياطياً في ثكنات بالقرب من مركز البلدة. وفي الوقت الذي وصل فيه /5000/ متظاهر غير مسلح إلى الساحة الرئيسية انضم إليهم رجال يحملون مسدسات .

في بداية الأمر اعتقد زعماء العشائر الذين يقودون التحرك أنّ هؤلاء الرجال جاؤوا ببساطة مستعدين ليدافعوا عن أنفسهم في حال حصل إطلاق نار، ولكنّهم  عندما شاهدوا سلاحاً بشكل كثيف – بنادق ومنصات إطلاق صواريخ وقنابل مع رجال ذوي لحى كثيفة في سيارات وشاحنات لا تحمل لوحات مرورية، فعلموا أنّ المشكلة ستتفاقم.

-بدأ العنف عندما وصل المتظاهرون إلى الثكنة العسكرية (المفرزة)، حيث احتمى رجال الشرطة بأنفسهم في داخلها، وعندما أطلقت أول رصاصة انتشر المتظاهرون وهرب بعض رجال الشرطة من مخرج خلفي بينما بقي الآخرون محاصرين .

-ثم أرسلت طائرة هيلوكوبتر لإنقاذ المحاصرين في الداخل، حيث اشتبكت مع المتظاهرين لمدّة ساعة (كما قال أحد الشهود وهو رئيس عشيرة): إن طائرة الهيلوكوبتر أجبرتهم على استخدام معظم ذخيرتهم ضدّها لمساعدة الرجال العالقين في البناء .

-أصيب بعض المسلحين برصاص أطلق عليهم من الهيلوكوبتر، وعندما ابتعدت عمت الفوضى أمام الثكنة ( المفرزة ) .
– بعدها جرت معركة عنيفة ومباشرة بالبنادق، قتل فيها أربعة من رجال الشرطة و/12/ من المهاجمين وجرح 20 شرطياً آخراً ونهبت ثكنتهم وأحرقت مع المركز العدلي ومركز الشرطة .

أما الضباط الذين نجوا من المذبحة التي جرت بتاريخ 10 حزيران فقد تم إخفاؤهم في المنازل وفي منازل العائلات الذين كانوا في بداية الأمر من المتظاهرين، وقال رئيس القبيلة: إنّه مع أولاده وأبناء أخته أخذوا 25 شرطياًً وسلموهم إلى قيادتهم في حلب بشكل آمن .

-الجمعة الماضية رأيت بنفسي مظاهرة معرة النعمان الأخيرة المطالبة بالديمقراطية، وكانوا فقط 350 شخصاً بدا أن معظمهم من الشباب وتسابقوا على دراجاتهم النارية على طول الشارع الرئيسي باتجاه مكان وجود الدبابات العسكرية المركونة في بعض بساتين الزيتون، ومن بين المتظاهرين وجد مسلحون ملتحون .

صرخ المتظاهرون بهتافات تحريضية ولكن الردّ عليهم كان محترماً وهادئاً، وقال أناس من البلدة: إنّ الدبابات لم تتحرك بعد أن أخذت مواقعها منذ 10 أيام مضت .

لم تفقد هذه الاضطرابات البسيطة أهميتها بالنسبة لزعماء القبائل الذين نظموا الاحتجاجات لأنّهم يأملون أن تجلب الإصلاحات السياسية دعماً مادياً حكومياً إلى بلدتهم المهملة البالغ عدد سكانها مئة ألف نسمة .

الآلاف من السكان العاديين الذين عادوا إلى بيوتهم، يمكثون الآن فيها خوفاً من أن تشعل العناصر المسلحة قتالاً جديداً  .
– هناك تقارير عن قيام رجال مسلحين بفتح النار على المتظاهرين في أربعة بلدات على الأقل مما يظهر بشكل واضح نشوء نموذج يشعل الاضطراب في بلد عانى منذ ثلاث أشهر من الاحتجاجات التي خلفت ما يقارب 1400 قتيل ونشرت الذعر في جواره من إسرائيل إلى تركيا .

-أبدى النشطاء الذين جرت مقابلتهم الأسبوع الماضي مع صحيفة صنداي تايمز خشيتهم من الرجال المسلحين (من بينهم بعض الجهاديين) الذين قد يقسموا المعارضة ويقدموا عذراً لقوات الأمن السورية لمواصلة إطلاق النار على شعبهم.
-لقد وصلت إلى سورية الثلاثاء الماضي كأول صحفي غربي يدخل سورية بمعرفة السلطات منذ بداية الأزمة، وقد وعدني مسؤولون رسميون أنّه بإمكاني التجول وكتابة التقارير بحرية .

وفعلاً تحدثت مع شخصيات معارضة وناشطين على حد سواء ومع أعضاء من حكومة الرئيس بشار الأسد ، وجدت بلداً شعبه شديد الحساسية ومصمم بشكل أكيد  على التغيير السلمي ، ويبدو قادته غير متأكدين من كيفية الاستجابة لذلك .
إن إثباتي لوجود المتطرفين لم يكن عبر المصادر الحكومية بل كان عبر شخصيات معارضة وما رأيته بأم عيني  .

في الأسواق والمقاهي في العاصمة القديمة ، تستمرّ الحياة والعمل بشكل طبيعي إلى حد بعيد ، ما فاجأني كأمر جديد أنّه لأول مرة خلال أكثر من 20 عاماً من زيارة سورية سمعت مسؤولين يعترفون بأخطائهم، وتراوح النقد من فساد في الحكومة إلى قتل المدنيين من قبل القوى الأمنية .

فهم رأوا المتظاهرين بالمئات أو الآلاف، يرددون شعارات ضدّ الحكومة أو يمزقون صوراً للأسد ، ولكن شيئاً من هذا القبيل منذ شهور كان يسبب اعتقال الذين يقومون به ووضعهم في السجن والردّ عليهم بقوة ورميهم بالرصاص عشوائياً وفق ما قال مسؤول أمني .

استمر القتل خلال المظاهرات يوم الجمعة، حيث قتل 20 شخصاً غالبيتهم في بلدة الكسوة جنوب العاصمة، وقتل اثنان آخران في جنازات البارحة وثلاثة خلال تفتيش منازل في دمشق .

حمل المتظاهرون في الكسوة علماً سورياً كبيراً ليظهروا أنّهم كانوا يمزجون بين التظاهر والوطنية ، قاد خمسة شبان الهتاف ، وقال شاهد أنّه لبضع دقائق وجيزة كان الجو تقريباً يشبه الكرنفال ، ولكن خلال نصف ساعة وصلت قوات أمنية ترتدي ستر جلدية يحملون أسلحة نوع AK-47S ، رد المتظاهرون بشتم ماهر الأسد ( شقيق الرئيس ) الذي يحملونه مسؤولية أسوأ الفظائع التي تم ارتكابها .

وتعالت صرخات ( نحن لسنا خائفين منك ) ثم تلاها إطلاق نار من بندقيات كلاشينكوف ومسدسات وفق ماأفاد أحد الشهود 0

وخلال دقائق قليلة شاهد 10 متظاهرين على الأرض ينزفون بشدة ، و أنه رأى ولداً مغطى بالدماء ( حسان شيب ) 13 سنة, قيل أنّه توفي بسبب جروحه بعد وقت قصير .

الازمنة

شاهد أيضاً

ثقافة السويداء تحتفل بيوم الطفل العالمي

شام تايمز ـ السويداء احتفلت وزارة الثقافة برعاية وزيرة الثقافة “لبانة المشوح”، بيوم الطفل العالمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.