الرئيسية » ثقافة وفنون » أدب » يوسف الخطيب.. سيف فلسطين والعروبة (1931– 2011)..بقلم د. مازن يوسف صباغ

يوسف الخطيب.. سيف فلسطين والعروبة (1931– 2011)..بقلم د. مازن يوسف صباغ

ولد الشاعر والإعلامي والموثق الفلسطيني المرموق يوسف الخطيب في قرية “دورا” قرب الخليل في فلسطين عام 1931، كان والده ناشطاً وثائراً ضد الانتداب الإنكليزي على أرض فلسطين، وزرعت أولى بذور النضال لديه عندما كان في الخامسة واقتحم جنود الاحتلال الإنكليزي بيته بحثاً عن أسلحة قد يكون خبأها والده الذي التجأ إلى دمشق هرباً من مطاردة الإنكليز له.

تلقى يوسف الخطيب تعليمه الابتدائي في مدارس بلدته دورا، ثم انتقل ليكمل دراسته الثانوية في مدينة الخليل، ثم عمل بعدها لفترة قصيرة في إحدى الصحف المحلية في الأردن قبل أن يتوجه إلى دمشق سنة 1951 حيث التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية حيث تخرج منها سنة 1955 بإجازة في الحقوق، ودبلوم اختصاص في الحقوق العامة. وأثناء دراسته الجامعية انتسب يوسف الخطيب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي.

في سنة 1955 قام طلبة الجامعة السورية بإصدار أول ديوان من شعره بعنوان “العيون الظماء للنور”، وهو عنوان القصيدة التي فاز بها بالجائزة الأولى في مسابقة مجلة الآداب اللبنانية والتي نظمت على مستوى الوطن العربي آنذاك. عمل في الإذاعة الأردنية حتى عام 1957، حيث غادر الأردن عقب أزمة حكومة سليمان النابلسي الوطنية والتحق بالعمل في الإذاعة السورية. وفي هذه الفترة أصدر ديوانه الثاني بعنوان “عائدون” عام 1959.

تعرض للسجن والملاحقة عدة مرات لجأ إلى بيروت، ومنها إلى هولندا حيث عمل في القسم العربي في إذاعة هولندا العالمية. لكنه عاد إلى العراق إثر ثورة 8 شباط ومنها إلى سورية حيث استقر فيها بشكل نهائي.

بعد فترة وجيزة من عودته أصدر ديوانه الثالث بعنوان “واحدة الجحيم” عام 1964، وفي عام 1965 تولى منصب المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سورية. لكنه تخلى عن الوظيفة الحكومية نهائياً عام 1966، ليؤسس “دار فلسطين للثقافة والإعلام والفنون” والتي أصدر عنها عدداً من المطبوعات، أهمها إصداره لـ “المذكرة الفلسطينية” ما بين الأعوام 1967- 1976.

ترك الخطيب العمل الحكومي ليشارك في أعمال الهيئة التأسيسية (لاتحاد الكتاب العرب) في دمشق، وأسهم في وضع نظامه الأساسي، والداخلي. وفي عام 1968 اختير بإجماع القوى والفعاليات الوطنية الفلسطينية آنذاك، عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان الفلسطيني) عن المستقلين،

وظل محتفظاً بموقعه حتى وفاته. وشارك في المؤتمر العام التأسيسي (لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين المنعقد في بيروت) وتم انتخابه كنائب للأمين العام للاتحاد.

في عام 1988 نشر يوسف الخطيب ديوانين اثنين، أحدهما بعنوان “بالشام أهلي والهوى بغداد” ويؤكد هنا من جديد على انتمائه العروبي الوحدوي، والآخر بعنوان “رأيت الله في غزة” وهما آخر ما صدر للشاعر من دواوين مكتوبة.
تجدر الإشارة هنا إلى أن الشاعر أصدر سنة 1983 أول ديوان سمعي في الوطن العربي على أربعة أشرطة كاسيت تحت عنوان مجنون فلسطين.

بالإضافة إلى دواوينه الشعرية أصدر الخطيب عام 1968 عن دار فلسطين أنطولوجيا شعرية بعنوان ديوان الوطن المحتل يضم مجموعة من قصائد ودواوين شعراء فلسطين المحتلة عام 1948، أمثال محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد، إضافة إلى دراسة بقلم الشاعر عن الحركة الشعرية في فلسطين المحتلة.

كما كتب الراحل أعمالاً نثرية هي مجموعة قصصية بعنوان “عناصر هدامة” نشرت عام 1964 عن المكتبة العصرية بلبنان، إضافة إلى سيناريو أدبي بعنوان مذبحة كفر قاسم، وقد حرص الخطيب على ترجمة هذا السيناريو إلى كل من الإنكليزية، الفرنسية، والألمانية، بالإضافة إلى عمل الناي والرعد من أربع حركات.

وفي مجال الكتابة غير الأدبية أصدر الخطيب “المذكرة الفلسطينية” التي تعد من أبرز الأعمال التوثيقية عن القضية الفلسطينية ومن أكثرها تأثيراً ورسوخاً في الذاكرة.

حيث قام الخطيب بتسجيل يوميات القضية الفلسطينية فيها بالاستناد إلى عدد من المراجع الهامة في هذه القضية، وقد دأب على إصدارها لمدة تسع سنوات (من 1967- 1976) بخمس لغات عالمية، هي العربية، الإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية، والألمانية.

وقد قمت بإدراج قصيدة للراحل يوسف الخطيب في كتابي التوثيقي “العدوان الإسرائيلي على لبنان” الصادر عن دار مي للنشر عام 2007 كتبها احتفالاً بصمود وانتصار المقاومة بعنوان “عم صباحاً يا لبنان”.

والفقيد هو والد المخرج السينمائي والتلفزيوني المعروف باسل الخطيب الذي أخرج عدداً كبيراً من الأعمال التي تصور نضال الشعب العربي والفلسطيني منها (أيام الغضب – عائد إلى حيفا – أنا القدس – أدهم الشرقاوي – ناصر – يحيى عياش) بالإضافة إلى عدد كبير من الأفلام السينمائية (الروح الثانية – أمينة – اللعنة – مسارات النور – قيامة مدينة – الرسالة الأخيرة – الرؤية الأخيرة – جليلة – وقائع وأحلام – مذكرات رجل فاشل- الأسوار- ارسم حلمي – اليقظة – الخريف – يوم بيوم- موكب الإباء) والمسلسلات التلفزيونية: (نساء صغيرات – هوى بحري – الطويبي – جواد الليل – نداء المتوسط – ذي قار – أنشودة المطر – هولاكو – نزار قباني – أبو زيد الهلالي – رسائل الحب والحرب – أسد الجزيرة – – بلقيس- الغالبون).

توفي يوسف الخطيب في دمشق في 16 حزيران / يونيو 2011 ودفن في مقبرة الدحداح عن ثمانين عاماً قضاها في سبيل فلسطين والعروبة والشعر والثقافة والوطنية الحقة.

نتقدم من عائلته السيدة الفاضلة زوجته ابنة الأسرة المتقدمة في الجهاد من أجل عروبة فلسطين (آل الريس الكرام) ومن الصديق المخرج باسل وإخوته وولده مجيد والإعلامية الزميلة ديانا جبور وجميع الأهل والمعجبين والمتابعين بالتعازي الصادقة.

مختتمين بأبيات من شعر يوسف الخطيب سيف العروبة وفلسطين والتي حفظتها أجيال عن ظهر قلب:

أكاد أومن من شك ومن عجب        هذه الملايين ليست أمة العرب

هذه الملايين لم يدري الزمان بها        ولا بذي قار شدت راية الغلب

لو كنت من مازن لم يستبح وطني        بنو اللقيطة من صرافة الذهب

ليوسف الخطيب جنات الخلد والبقاء لله والوطن.

شاهد أيضاً

كادر تلفزيون “سوريا” المدعوم تركيّاً.. مثير للريبة “تعنيف وابتزاز”!

شام تايمز – دمشق – لؤي ديب يَشهَد المجتمع السوري اليوم تغيُّراً جوهريّاً في آليّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.