الرئيسية » غير مصنف » وراء كواليس الجلسة الأخيرة لمجلس الشعب

وراء كواليس الجلسة الأخيرة لمجلس الشعب

هل كان مجلس الشعب في دوره التشريعي التاسع الذي انتهى في أيار الماضي، على مستوى المسؤولية وأعطى لكل ذي حق حقه؟ طبعاً من الصعوبة بمكان الإجابة على هذا السؤال، لأننا قد نبدأ في الحديث ولا ننتهي، وقد نختلف في الرؤية، فهنالك من يقول إن هذا المجلس حقق الكثير على الصعيد الداخلي والخارجي،

وهنالك من يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ ونحاول ها هنا قراءة ما وراء كواليس مجلس الشعب في جلسته الأخيرة، لأننا في المحصلة نسعى معاً لأفضل صيغة لهذا البرلمان الذي يعتبر بحق أقدم صيغة برلمانية عربية في العصر الحديث على الأقل.

البداية

اصدر السيد الرئيس بشار الأسد المرسوم رقم 189 القاضي بدعوة مجلس الشعب للانعقاد في الدور التشريعي التاسع لأول مرة يوم الاثنين 7/5/2007، وذلك بعد أن أصدر المرسوم 182 المتضمن إعلان النتائج النهائية لانتخابات المجلس وأسماء الفائزين في هذه الانتخابات. ‏و تجدر الإشارة إلى أن الفائزين في الدور التشريعي التاسع بموجب المرسوم المذكور أعلاه هم 180 عضواً جديداً ينتخبون لأول مرة، واحتفظ 70 فائزاً بعضويتهم، كما أن عدد النساء الفائزات في الانتخابات 31 امرأة وهناك أيضاً 170 عضواً يحملون شهادات علمية عالية. وكان 170 عضواً من الفائزين يمثلون أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية مقابل 80 عضواً مستقلاً.

عقد مجلس الشعب عند الساعة العاشرة من صباح اليوم الاثنين 7 أيار من عام 2007 م جلسته الافتتاحية للدور التشريعي التاسع برئاسة أكبر الأعضاء سناً وهو ذياب الماشي (92 عاماً)، وتولى محمد برمو ووائل ملحم أصغر الأعضاء سناً أمانة السر عملاً بأحكام النظام الداخلي لمجلس الشعب. وتضمن جدول الأعمال أداء القسم الدستوري لأعضاء المجلس وانتخاب هيئة مكتب المجلس المؤلفة من رئيس المجلس ونائبه وأميني السر والمراقبين.

انتخب أعضاء مجلس الشعب في جلستهم الأولى محمود الأبرش (مواليد الزبداني عام1941م) رئيساً للمجلس، ورضوان حبيب (مواليد ريف حلب 1962م) نائباً له، أما منصبا أميني السر ففاز بهما حسان السقا (مواليد حمص عام 1943م)، وحنين نمر (مواليد دمشق عام 1942م) في حين فاز محمد الحبش (مواليد دمشق 1962م) ومهدي خير بك (مواليد اللاذقية 1956م) كمراقبين للمجلس.

بالون إعلامي

أعتقد أن هنالك معاناة أو مشكلة لدينا وهي عدم إدراكنا للثقافة البرلمانية (إن صحت التسمية) فأنا على قناعة شبه كاملة أن هنالك أعضاء في مجلس الشعب ليس لهم دراية في آلية عمل المجلس ونظامه الداخلي وعراقة تاريخنا البرلماني، أريد أن أشير ها هنا إلى الخطأ الجسيم الذي ارتُكب من قبل عضوي مجلس الشعب ومن مجلس الشعب بالذات في جلسته الأخيرة. فبعد أن اختتم مجلس الشعب أعمال الدورة العادية الثانية عشرة والأخيرة من الدور التشريعي التاسع يوم 31 آذار الماضي .

وقبل عقد الجلسة الاستثنائية في 2 أيار الماضي، قام عضو مجلس الشعب ناصر الحريري (في الوقت المستقطع) وأعلن التنحي من مجلس الشعب على فضائية الجزيرة! وتبعه خليل الرفاعي وأعلن استقالته على فضائية الجزيرة أيضاً! ولا يخفى على أحد كيف تلقفت وسائل الإعلام تلك هذا التنحي وتلك الاستقالة.. وكلمة حق نقولها إن ما قام به كل من الناصر والرفاعي هو عبارة عن بالون إعلامي (لا يغني ولا يسمن).

وذلك للأسباب التالية:

الاستقالة قُدمت لفضائية الجزيرة ولم تقدم إلى مجلس الشعب.

لا يوجود كلمة (تنحي) في النظام الداخلي لمجلس الشعب أو الدستور السوري.

إن كل من (منفرداً) الناصر والرفاعي يمثل الشعب العربي السوري ولا يمثل (شعب حوران)، (المادة الثانية والخمسون من الدستور: عضو مجلس الشعب يمثل الشعب بأكمله ولا يجوز تحديد وكالته بقيد أو شرط وعليه أن يمارسها بهدي من شرفه وضميره.)

ليس من حق عضو مجلس الشعب أو أي سلطة الموافقة (عدا مجلس الشعب مجتمعاً) على استقالة عضو مجلس الشعب لأنه يمثل الشعب السوري بكامله.

يشير النظام الداخلي لمجلس الشعب في مادته 173 إلى:

أ – يتقدم العضو الراغب بالاستقالة بكتاب خطي معلل موقع منه إلى رئيس المجلس بطلب الاستقالة.

ب – يسجل الطلب في ديوان المجلس بعد أن يتأكد الرئيس من توقيع مقدمه ويعرضه على المجلس خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه.

وفي مادته 174:

أ – يحال طلب الاستقالة إلى مكتب المجلس الذي يقدم تقريراً حوله إلى المجلس.

ب – ينظر المجلس في تقرير المكتب وطلب الاستقالة، وعلى العضو طالب الاستقالة حضور الجلسة وإبداء أسباب استقالته.

وفي مادته 175:

يبت المجلس بالاستقالة بأكثرية مجموع أعضائه المطلقة وإذا وافق على الاستقالة يعلم الرئيس( رئيس المجلس) السيد رئيس الجمهورية بقرار المجلس.

فهل اتبع السيدان الحريري والرفاعي كلّ ذلك أم أنهما لا يعلمان أو يعلمان ولم يتبعا ذلك.؟

إن هذه الاستقالة (وهذا التنحي) قُدما إلى فضائية الجزيرة ولم تقدما إلى مجلس الشعب وبالتالي كان عليهما الظهور على فضائية الجزيرة والاعتذار عن هذا التصرف غير المسؤول.. فلو كانا فعلاً يريدان تقديم الاستقالة (والتنحي) لفعلا ذلك وفق النظام الداخلي للمجلس الشعب والدستور السوري.

ويأتي مجلس الشعب في جلسته الاستثنائية التي عقدها يوم 2 أيار الماضي ليزيد الطين بلة حسب الخبر الرسمي لوكالة أنباء سانا الذي ذكر: “استنكف عضو مجلس الشعب عن محافظة درعا ناصر الحريري عن استقالته التي كان أعلنها سابقاً عبر إحدى وسائل الإعلام العربية. وقال الحريري: إنه تقدم باستقالته في إطار سعيه لتحقيق تقدم إيجابي لحل الأحداث التي شهدتها محافظة درعا وخاصة أنه كان عضواً في لجنة شعبية لهذه الغاية.

وبيّن أن تراجعه عن استقالته جاء نتيجة استغلالها في غير مصلحة الشعب والوطن معرباً عن أمله في تحقيق أمنيات الشعب السوري بكافة فئاته وخاصة في إرساء الأمن والأمان الذي تنعم به سورية”.

لقد كان من الأولى بمجلس الشعب أن يطالب العضو ناصر الحريري الاعتذار عما بدر منه من تصرف وأن لا يستمع إلى استنكافه هذا، فهو والعضو الرفاعي لو قدما استقالتهما وتنحيهما إلى كل فضائيات العالم فهذا لا يقدم ولا يؤخر. فهما مازالا عضوين في مجلس الشعب وفق النظام الداخلي لمجلس الشعب،

فمن المعيب والخطأ أن يذكر في الخبر الرسمي لمجلس الشعب أنه تقدم باستقالته في حين كان يجب عليه الاعتذار عن تصرفه غير المسؤول أمام مجلس الشعب.. كان عليه أن يعتذر وليس أن يتراجع عن استقالته التي لم يقدمها أصلاً. (بغض النظر عما قيل عن الأسباب الحقيقية وراء ما قاما به وأن مجلس الشعب كان بصدد رفع الحصانة عنهما أو عن أحدهما).

وأخيراً نقول إن ناصر الحريري (مع احترامنا وتقديرنا له) لم يمارس نشاطاً واضحاً خلال جلسات مجلس الشعب ولم يسبق له أن تقدم بتقرير أو كتاب يطالب به بتحقيق أي مطلب لمن يمثلهم في المجلس، خاصة أنه عضو اللجنة الدائمة للزراعة والري في المجلس، وربما لا يعرفه أغلب أعضاء المجلس، والدليل على ذلك أن غالبية وسائل الإعلام السورية وغيرها نشرت صورة عضو مجلس الشعب يوسف أبو رومية على أنها صورة ناصر الحريري!.

يتبع

الازمنة
شمس الدين العجلاني – أثينا

alajlani.shams@hotmail.com

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.