الرئيسية » news bar » اتحاد كرة القدم من الألف إلى الياء … القيادة الرياضية ودورها في مكافحة الفساد الكروي

اتحاد كرة القدم من الألف إلى الياء … القيادة الرياضية ودورها في مكافحة الفساد الكروي

عودة إلى موضوع (اتحاد الكرة طار)، وإلى بالون الاختبار وما المقصود منه، فإننا استمعنا إلى الكثير من وجهات النظر حول ما نشرناه، وكان أغلبه إيجابياً، وهناك تحفظ من البعض على النشر وطريقة النشر.

فالأغلبية العامة رأت في طيران اتحاد الكرة خيراً على الكرة السورية، لذلك عملت وسائل الإعلام وخصوصاً المواقع الإلكترونية على تداول هذا الخبر ولمدة أسبوع كامل، وجاءت التعليقات الجماهيرية تصب في ضرورة هذا التغيير الضروري والملح، لأنه يتفق مع كل الأسباب والموجبات الذي كانت مبرراً للطرح.

ونحن نشكر وسائل الإعلام التي تعاونت مع الطرح وأبدت رأيها بحيادية تامة، ورأت أن التغيير ضروري جداً نظراً للأسباب الموجبة.

ويستوقفني زميل عزيز تكلم معي مطولاً حول هذا الموضوع وأكد لي صوابية النشر والمطالبة، واعتذر أن ينضم لهذه الحملة لأسباب شخصية لا أود ذكرها أو التطرق لها، لكن ومع كلماته الجميلة وتأييده الإيجابي حملني رسالة شفهية من أحد أعضاء المكتب التنفيذي الذي يضمر لي شراً جراء ما أنشره!

وأنا أعرف تماماً أن أصحاب الآراء الجريئة في النقد والمواجهة جرى تصنيفهم في خانة الأعداء، وفوق ذلك تمارس عليهم سياسات غير نظيفة، منها الإقصاء عن العمل أو تشويه السمعة، أو التهديد المباشر وغير المباشر.

وأنا تعرضت لكل هذه الأنواع، ومنها تشويه السمعة التي ما فتئ البعض يتبنى وهماً يشيعه بين المقربين أن ما تنشره «الوطن» من حقائق هو لغايات شخصية بعد أن فقدنا مصالحنا بوجود اتحاد كرة القدم الحالي.

ونحن يشرفنا أن نؤكد أن مصالحنا لا تتوافق مع الفساد، لذلك فقدنا فعلاً مصالحنا ونتمنى وجود اتحاد كرة قدم نظيف وشريف لنتعامل معه ونقدم له يد العون والمساعدة.

المكتب التنفيذي

ولأن المقدمة تطرقت لأحد أعضاء المكتب التنفيذي في هذه القضية فإن هناك تيارين، تيار يدعم وجود هذا الاتحاد بقوة باعتبار أن رئيس اتحاد كرة القدم صديق قديم تجمعه مصلحة مشتركة مع بعض أعضاء المكتب التنفيذي، ويشكلان تكتلاً إستراتيجياً يقف أمام الإصلاحيين في منظمة الاتحاد الرياضي العام.

وبطبيعتي لا أحب أن أحظى بشرف لقاء المسؤولين الرياضيين، لأنني أكره الكذب والنفاق ولأن بعضهم لا يدعك تنصرف من مكتبه دون أن يُلقي عليك محاضرة في الأخلاق والتضحية والجهد والإخلاص والحرص على رفعة الرياضة وتطورها.

وتخرج من سحر اللقاء مذهولاً وفي داخلك حماسة متقدة تشعر من خلالها أننا سنهزم البرازيل بالقدم والطائرة وسنتخطى فريق الأحلام الأميركي بسهولة، وسنهزم الباكستان بالكريكت التي لا أعرف كيف ألفظها، وهكذا، وعندما تخرج من أبواب المنظمة وتستنشق الهواء العليل تعود إلى رشدك فتكتشف أنك كنت في أحد مكاتب النفاق والتدجيل والشعوذة!

وهذا الكلام لا ينسحب على الجميع بطبيعة الحال، بل على البعض منهم الذي رأى وجوده الرياضي من زاوية مصلحته الشخصية فانهارت الرياضة وكرة القدم أهم جزء منها على حساب المكتسبات الشخصية، وانهارت معها أحلام الجماهير الرياضية التي كانت تمني النفس برؤية رياضة متطورة متألقة.

حجب الثقة

الإصلاحيون في المكتب التنفيذي وعلى رأسهم سيادة اللواء موفق جمعة غير راضين عن أداء الاتحاد وعمله، وسمعنا كلاماً كثيراً في هذا الاتجاه، لن نبوح به لأن المجالس أمانات!

وأحد أعضاء المكتب التنفيذي من هذا التيار، رأي أن قرار إقالة اتحاد كرة القدم هو أمر وارد وممكن الحدوث في أي لحظة، لكن هناك تخوفاً من استقواء اتحاد الكرة بالخارج، والاعتراض لدى الفيفا، وإحداث أزمة، سورية بغنى عن تفاعلاتها في هذه الأوقات الحرجة.

وأعتقد أن مثل هذه القناعة دليل خوف، لا تنبع من قوة، وهي تعمل على التستر على خراب كرة القدم، بدل أن تنهض بها وتقوّم اعوجاجها، وأكثر من مرة سمعنا أن البعض في اتحاد كرة القدم كان دائماً يلوح بعصا الفيفا، ليداري أعماله ومشاريعه الخائبة، وليوقف أي تفكير في حل اتحاد الكرة.

وأؤكد أن هذا الخوف لا مبرر له، لأن الفيفا لا تمنح الاتحادات الوطنية الحصانة العمياء، والفيفا حسب القوانين والأنظمة الدولية ترتبط باللجان الأولمبية في هذا الاتجاه ارتباطاً وثيقاً، ومن لا يعرف فعليه مراجعة هذه القوانين والأنظمة.

وهناك الأسباب المعللة التي يمكن للقيادة الرياضية مخاطبة الفيفا واستصدار قرار حل اتحاد كرة القدم، دون أن يتمكن أحد شاء من شاء أن يعترض أو أن يوقف القرار أو أن يُحدث أزمة.

المهم قناعة القيادة الرياضية حول هذه القضية، وقد تكون قناعتهم مختلفة عن قناعة الأكثرية التي رأت أن اتحاد كرة القدم يسير بكرتنا نحو الخراب والدمار.

أسباب عديدة

قبل ستة أشهر انعقد المجلس المركزي للاتحاد الرياضي العام بطلب من المكتب التنفيذي ووافق على المقترح القاضي بحل أو تعديل عدد من الاتحادات الرياضية.

وتناولت وسائل الإعلام هذا الموضوع ضمن رؤيتين متناقضتين، الأولى باركت هذه الخطوة لأنها هدفت إلى تصحيح المسار الرياضي في هذه الاتحادات، والثانية اعتبرت أن هذه الخطوة كانت بهدف تصفية الحسابات من أشخاص غير موالين دخلوا الاتحادات بديمقراطية الانتخابات التي لم تفرز الأشخاص الأفضل.

و«الوطن» في هذا الاتجاه بقيت على الحياد تتابع ما يجري لأن صدقية القرار يمكن تحليله فيما بعد، فإذا تطورت هذه الاتحادات فإن الخطوة المتخذة كانت بمحلها، وإذا تراجعت فإن الخطوة المتخذة كانت فعلاً لإبعاد الأشخاص غير الموالين وتصفية وجودهم الرياضي عبر العملية الديمقراطية فكما دخلوا منها خرجوا منها؟!

وعندما سألنا عن سبب ابعاد اتحاد كرة القدم عن اجتماع المجلس المركزي قالوا لنا: لم يتم العام، حتى تتم محاسبته.
ومع قناعتنا أنه في ستة أشهر سابقة أخطأ وتعمد الخطأ في قرارات وتصرفات بما يوازي أخطاء الاتحادات التي طالها الحل والتعديل مجتمعة إلا أننا احترمنا قرار القيادة الرياضية.

لكن اليوم طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، والأخطاء التي يرتكبها اتحاد كرة القدم لم يعد هناك مجال للسكوت عنها حتى من القيادة الرياضية.

هناك خروقات عديدة للأنظمة والقوانين وهو الشرط الأول بالمرسوم التشريعي رقم (7) لحجب الثقة.
وهناك الفساد المالي الذي صار حديث الشارع اليومي، والبعض بدأ يتساءل بجدية: من يحمي هذه الخروقات المالية؟ ومن يداري عليها؟

نافذة في جدار

في هذه العجالة فإن كل ما نتمناه هو رؤية القيادة الرياضية تمارس حقها الكامل في متابعة اتحادات الألعاب الرياضية ومحاسبتها، فكما استطاعت محاسبة البعض من هذه الاتحادات، يمكنها محاسبة اتحاد كرة القدم، وأتمنى ألا يتم تحميل فواتير خروقات اتحاد كرة القدم للأنظمة واستباحته للقوانين، وتعديه على القوانين المالية إلى الفيفا أو إلى الأزمات أو إلى الحظ والإمكانيات.

وأجد أنه من الضروري أن يفتح الاتحاد الرياضي العام نافذة إصلاح رياضي، تبدأ من اتحاد كرة القدم، تحاسب المفسدين وتحمي كرة القدم من شرورهم وتعديهم على المال العام.

في هذا الوقت بالذات يجب أن تتحرك قنوات الإصلاح، ويجب أن تعالج الأخطاء وأن تقوّم المسيرة الرياضية.
في هذا الوقت علينا ألا نتلطى خلف الأحداث وألا ننتظر من يحرك أضابير التفتيش والقضايا الرقابية المملوءة بالخروقات وهدر المال العام.

علينا أن نبدأ نحن بالمحاسبة وبالإصلاح قبل أن نندم على وقت أضعناه متفرجين على مفسدين يقتسمون الكعكة الرياضية دون أي ضمير أو حس بالمسؤولية الوطنية.

ناصر النجار

الوطن

شاهد أيضاً

ميليشيا مسلحة جديدة في سورية تعلن الحرب على “الجولاني” وجماعته

شام تايمز – دمشق أعلنت ميليشيا مسلحة جديدة في الشمال السوري أطلقت على نفسها اسم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.