الرئيسية » غير مصنف » كفى.. أطردوا وقاطعوا هذه المحطات بقلم:الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

كفى.. أطردوا وقاطعوا هذه المحطات بقلم:الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

يجب طرد قنوات المؤامرة من أرض سورية ومقاطعتها من قبل مفكرينا

لا يحتاج المتابع لقنوات الجزيرة والعربية و BBC   إلى كثير تفكير حتى يتيقن أن هذه القنوات ليست قنوات تحريض بل هي قنوات مؤامرة وتشكل طرفاً رئيسياً فيما يجري في بلدنا سورية. لنتمعن معاً في الطريقة التي تنتهجها هذه القنوات في تغطيتها لأحداث سورية، لنأخذ يوم الجمعة 24/3/2011 .

وكما في كل جُمعةٍ على سبيل المثال، فهذه القنوات تغطي تلك الأحداث تغطية حصرية على مدار الساعة كأنها تغطي مونديال كأس العالم، وكأن زمن العالم توقف هنا في سورية، فلا حدث ولا خبر في العالم بل في الكون كله يضاهي ما يجري في سورية!!!

فقناة الجزيرة تغطي أحداث سورية حتى قبل أن يفتح المرء عينيه من نومه، وتعرف الخبر قبل وقوعه، كما أنها تعرف من قُتل ويُقتل قبل أن يعرف أهله بذلك كقصة الطفل مالك علي سليمان الذي قتلته الجزيرة قبل أيام في قطنا. فالجزيرة وأخواتها لا شُغل لها في العالم بأسره، شأنها شأن أسيادها في أمريكا وأوروبا، سوى النظام في سورية والفرقة الرابعة والوضع الإنساني للنازحين السوريين الذي يبكي عيونهم ويدمي قلوبهم ويسلبهم حلاوة نومهم ويقضّ مضاجعهم!!!

كما أن لانشقاق الجيش نصيب الأسد في ساعات تغطيتهم، فمثلاً صباح الجمعة فاجأتنا العربية بانشقاق عناصر الجيش في الكسوة مع أنه ما من جيش دخل هناك، وقبل ذلك بساعات أظهرت أختها الجزيرة ملازم أول بالجيش يعلن انشقاقه عن فرقته الخامسة عشر لأسباب ذكرها بأنه عندما دخل الجيش درعا شاهد بأم عينه كيف أن عناصر الجيش راحت تعتقل الناس وتكبّلهم بالأصفاد ثم ترميهم أرضاً وتدوس رؤوسهم وظهورهم وبعد ذلك يطلب الجيش من هؤلاء الناس أن يقولوا “لا إله إلا بشار”!!

والناس ترفض ذلك فيشتد عندئذٍ الدوسّ والرقص عليهم، كما كانت تفعل قبائل الهنود الحمر في رقصها حول حلقات نارها!!! ثم زعم ذاك الضابط أن الجيش كان يكتب عبارات “لبيك يا بشار” على جدران مساجد في درعا. أستغفر الله، والله أكبر عليكم، أإلى هذا الدرجة بلغ بكم الكذب يا جزيرة بني صهيون؟

أنا ابن درعا أكّذبكم وأكّذب حضرة ضابكم المنشق هذا الذي جاء انشقاقه متأخراً وأقول له صح النوم حضرة الضابط!! وأسأله لماذا انتظرت كل هذا الوقت حتى تنشق يا منشق والجيش دخل درعا منذ شهرين تماماً؟!!

إذن لا صحة لخبركم وقصة ضابطكم المُنشق لأني من درعا لم نشاهد أو نسمع نحن أبناء المحافظة مثل هذا التصرف الذي لا يصدقه حتى السفيه، وحاشا للجيش أن يتصرف على نحو ما وصفتم، بل الحقيقة أقول لكم أن الجيش عاش ومازال يعيش معنا نحن أبناء درعا في وئام وحب وتعاضد يصعب فهمه على أمثالكم أنتم وكل اللاهثين وراء فتات موائدكم.

يا جزيرة الصهاينة ألم تأتوا لمدينتي درعا لتصوروا آثار قصف الدبابات والطائرات والمدفعية لأحياء درعا كما كنتم تُخّبرون في صباح ومنتصف وحصاد أخباركم؟ وأحمد الله أن لا نهر ولا بحر لدينا في درعا إذ لقلتم حينها أن الجيش قصف درعا بالسفن والغواصات!!! أسألكم لماذا ما أن وصل فريق أخباركم إلى درعا حتى عاد أدراجه فوراً إلى مكتبه في دمشق؟

أجيب عنكم أن فريقكم غادر درعا فور وصوله لها، لأنه كان يريد أن يرى أبنية مدمرة مهدمة وبيوتاً مقصوفة وجسوراً محطمة وشوارع مقطعة كان يريد أن يصور جثث قتلى ومشافٍ تغص بالجرحى، فعندما لم يرى أي من ذلك عاد خائباً مدحوراً فتصوير أهل درعا وأبنيتهم وشوارعهم وأسواقهم وحياتهم الطبيعية لا تناسب تقاريركم المتعطشة للدم. وفعلت أخواتها قنوات العربية و BBC   الشيء نفسه وحذت حذوها عندما ذهبت إلى جسر الشغور، فلم تصور الحقيقة والواقع هناك بل اختلقت تقارير وفبركات زائفة تلائم عهرها وكذبها أيضاً.

من خلال متابعتي لهذه المحطات وتحليل أخبارها وتقاريرها، أصبح عندي اعتقاد جازم أن هذه المحطات لا تفرق كثيراً عن المحطات الثانية أو العاشرة لتلفزيون الكيان الإسرائيلي، بل أنها تلعب دور البطولة في تأجيج واستمرار الاضطرابات في سورية. ولا أدل على ذلك من طريقة تعاطيها مع مجازر جسر الشغور التي ورغم فداحة وفظاعة ما جرى فيها من قتل لعشرات الأرواح، وتقُطّيع الأبدان والأطراف، وسمل العيون، وإقامة المقابر الجماعية،

إلا أن هذه المحطات لم يتحرك فيها شيء إنسانياً أو مهنياً. ثم ألم نسمع تلك المكالمات الهاتفية بين أفراد التنظيمات المسلحة التي بينت أن هؤلاء الأفراد يعملون وفقاً لإملاءات هذه المحطات؟ وأكّد ذلك المجرمين الذين قُبض عليهم بأنّ  تلك المحطات تُملي عليهم أن اُقتلوا ومثّلوا بالجثث واحفروا مقابر جماعية وصوروا ذلك ثم اتركوا الإخراج لنا، وروِّعوا واغتصّبوا وهجّروا وصوروا ثم اتركوا الإخراج لنا. فهم احترفوا الإخراج في استوديوهات هوليود ومعاهد CIA   أمريكا وموساد إسرائيل.

ولأني سوري، ودمي ودم أخي السوري حرام عليهم، وأرضنا وأماننا حرام عليهم أيضا، وأومن بما قاله قائد الوطن أن “النبض الشعبي لا يرضى إلا بسورية المستقلة بأرضها وقرارها”، فإني أرفض وجود مكاتب لهذه المحطات على أرضي، كما وأرفض مشاركة أبناء وطني بالبرامج والحوارات والاتصالات التي تجريها هذه المحطات، لذا أرفع بمحبة هاتين الأمنيتين وأضعهما بأمانة بين يدي أولي الأمر آملاً منهم القبول والإجابة:

1- أتمنى على الحكومة السورية أن تطرد فوراً هذه المحطات من أرضنا بشكل رسمي. ولما لا؟ ألسنا دولة مستقلة وذات سيادة؟ فإلى متى تظل هذه القنوات تقتلنا واحداً تلو الآخر وهي بين ظهرانينا وتبث من على أرضنا؟ تقتلنا وتستغبينا وتستهزئ بنا وبجيشنا وأمننا وإعلامنا وبكل ما هو سوري!!! إلى متى نظل نتفرج ونغض الطرف عنها وهي تستعمرنا إعلامياً؟ إن الاستعمار الإعلامي في عصر العولمة أفتك و أخطر من الاستعمار العسكري، بل يعّد مقدمة  وأداة من أدوات الاستعمار العسكري.

انظروا إلى فلسطين والعراق وأفغانستان وليبيا وكيف تُقلب فيها الصور وتُزيف الحقائق والوقائع، هم يقتلون ويدمرون بلاداً وأوطاناً بأكملها سنيناً وعقوداً باسم الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدفاع عن النفس والحرب على الإرهاب وغير ذلك من شعاراتهم البراقة مستخدمين هذه المحطات لتبرير حروبهم. وبالأمس دعانا وزير خارجيتنا “المُعلم” إلى نسيان أوروبا من خريطة الأرض، إذن لنطرد هذه المحطات من أرضنا وننساها من ذاكرتنا؟ فهذه المحطات وإن كانت عربية اللسان فهي غربية الهوى كما بات لا يخفى على أحد.

2- أتمنى من أي محلل سياسي أو حقوقي أو إنساني أو غيره، من أمثال د. طالب إبراهيم، د. أحمد الحاج علي، د. بسام أبو عبدالله، د. محمد حبش، أ. عمران الزعبي، أ. شريف شحادة، أ. خالد عبود، وهؤلاء ممن أحترمهم كثيراً وأتابع كل لقاءاتهم على شاشاتنا السورية بشغف كبير، أتمنى منهم ومن غيرهم من السوريين الغيارى عدم الظهور على شاشات تلك المحطات لأنها قنوات معادية، فهل تقبلون مثلاً أيها الأساتذة الكبار بالظهور على القنوات الإسرائيلية؟

أعتقد اعتقاداً جازماً أنكم لن ترضوا بذلك أبدا، فلماذا إذن تستمرون بالظهور على قنوات المؤامرة والغناء في الطاحون؟ أجل أنتم كمن يغني في الطاحون لا يُسمع من غناءه شيء، فالمذيع الذي يُجري الحوار معكم لا يسمعكم، فهو يُغني على ليلاه وأنتم تُغنون على ليلاكم، نراه يُقاطعكم ويُنهي حواره معكم متى شاء فهو الذي يدير دفة الحوار، والويل لكم إن خالفتموه برأي فهو يتهجم عليكم بكل وقاحة ويقطع اتصاله معكم، ثم يعاود اتصاله بكم في اليوم التالي فتلبون وتظهرون مجدداً على شاشاتهم وكأن شيئاً لم يحدث بالأمس!!!

كما أن المستمع الذي يتابع هذه المحطات ويؤمن بمصداقيتها وبكل ما تبثه يُدير ظهره ووجهه وعقله لكم، فلماذا إذن حوار الطرشان هذا؟ يحزنني كثيراً عندما أراكم على شاشات الأعداء، لماذا تظهرون على شاشاتهم رغم معرفتكم الجيدة بدورهم الكبير في استمرار وتأجيج نار الاضطرابات في بلدنا؟ أبحثاً عن شهرة تظهرون أم ماذا؟

أنتم في غنى عن هذه المحطات التي تتاجر بالدم السوري، وأستبيحكم عذراً أيها السادة فأنا لا أقلل من شأنكم، ولكن كواحد من المعجبين بطروحاتكم وأفكاركم لا أحب ظهوركم على شاشاتهم، وأتمنى أن تنمو أفكاركم المحترمة وتترعرع وتنتشر في بيئات محترمة، تحترمكم وتحترم ما تؤمنون به وتدعون له.

ختاماً أتمنى أن أصحو غداً ولا أرى فيه أثراً لمكاتب هذه المحطات التي تستعمرنا إعلامياً على أرضنا، لنطردها الآن الآن وليس غداً قبل أن نجد أنفسنا مستعمرين عسكرياً، ولا نستخفن بالأمر ألا تكفينا كل هذه الدماء التي نزفت حتى نستشعر خطر هذه المحطات. كما وأتمنى ألا أرى بعد اليوم أيّ سوري على شاشاتهم، كي لا نعطيهم المصداقية، ونعطي السوري الآخر المبرر لمتابعة قنواتهم.

الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

درعـا، 25‏/06‏/2011

m.abed@yahoo.com

By: الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.