الرئيسية » news bar » كوليت خوري: أشعر بالإهانة الشخصية عندما أسمع الغرب يتحدث عن سورية

كوليت خوري: أشعر بالإهانة الشخصية عندما أسمع الغرب يتحدث عن سورية

«.. لا وقت للخصام أو التناحر أو الانتقام فما يحدث في البلد هو أكبر من مؤامراة، إنه عدوان حقيقي والأولوية هي للتخلص من العدوان الخارجي ثم التفرغ للسلبيات والإيجابيات» هذا ما شددت عليه الأديبة كوليت الخوري على هامش حديث للإعلامي والأديب إسماعيل مروة تناول الجانب الوطني لدى كوليت الخوري إنسانة وأدبية، مشيرة إلى أنها «تشعر بالإهانة الشخصية عندما تسمع حديث الغرب عن سورية» مشيرة إلى شعورها بالاعتزاز وهي ترى «اللحمة الوطنية العالية التي يعيشها الشعب السوري ضد التدخل الخارجي»..

هاجس الوطن

الحديث الذي احتضنه ثقافي دمشق مساء أمس الأول بحضور لفيف من الكتاب والمثقفين والمهتمين جاء في جانب منه على شكل حوار عن الوطن تزامناً مع الأوضاع الراهنة التي تعيشها سورية وكيف تتجلى مفهومات الوطن وخاصة في الملمات والأزمات، إذ توقف مروة عند تجليات الوطن هوية وانتماء لدى كوليت الخوري وعند رؤيتها للوطن يقول مروة:
«كوليت بإحساسها العالي وبرؤية الأديب الاستشرافية تقف أمام هاجس الوطن والأمان ليصبح كياناً جديداً وخاصاً بها.. فمن الاستعمار القديم إلى الجديد والتحديات والفتن..» لكن ما ينقذ الوضع ويعيد الأمان وشعوره لدى كوليت المواطنة المرهفة والأديبة الملتزمة غير الملزمة – على حد تعبير مروة – هو التاريخ وحقيقته (شام يا بنة ماض) فمن الماضي إلى المستقبل مروراً بحاضر مختلف تعيش الأديبة رحلة وطن تحادث ذا، وتكتب لذا، تحاور ذا، وتستضيف ذا لتصل في النهاية إلى معادلة وطن حر لا استعمار فيه ولا وصاية ولا أي شيء مما أن يلوّث نقاءه.

ويقول مروة عن سيدة القلم والحضور الآسر: إنها متن من متون الوطن، ولن تكون هامشاً أبداً، ولن يستخرج سجل الوطن إلا وكوليت كلمة مصبوغة بالورد الدمشقي تفوح منها روائح الياسمين الزكية.

أوراق تحمل تاريخ وطن

وينوه مروة بأنه قد لا يكون مغالياً إن قال: إن تفاصيل حياة كوليت وبيتها وكل ما عاشته ورأته وسمعته وشاركت فيه يحضر في كتاباتها وحياتها وتصرفاتها.. بانسجام تام استطاعت أن تكون ذاتها التي يرتبط الآخر بها ووفاء مطلق قل مثيله استطاعت كوليت أن تخلد أسرة كانت صاحبة إسهام وطني عال فكرست ما كان أن يفيدها من وقت لتصنع تمثالاً من مواقف وحب فارس الخوري لوطنه..

قد يكون فارس الخوري – يعقب مروة- من الشخصيات السورية القليلة الفاعلة بقوة في تاريخ سورية واسمه لا يزال متردداً على ألسنة الناس- حتى الصغار منهم، ومع هذا أرادت السيدة كوليت أن تقدم صورة قلمية لا تشبه غيرها ليس للجد وحده بل لسورية وتاريخها ودمشق ورجالاتها.. ، فخرجت من الذات إلى العام وقد حولت الحياة الشخصية إلى أوراق والأوراق تحمل تاريخ الوطن بمجموعة الأشخاص فمنحت الوطن كثيراً من العناية.. وطن وضعته فوق الجميع.

على جانب آخر من حضور كوليت يرى مروة بكوليت سليلة العائلة الوطنية ذات الباع الطويل والمشهود في السياسة والفكر والأدب- بأنها أشبه العربيات بليلى الأخيلية التي ما غالبت شاعراً إلا غلبته فقد امتلكت ناصية الكلمة والتعبير وكانت ولا تزال القادرة على دخول أعماق اللفظ باللطف تارة والاقتدار تارة أخرى.

كوليت خوري الياسمينة الدمشقية التي لا يطولها الهرم – على حد وصف مروة- تتذكر ذات يوم ضاق فيه الوطن فكانت التجربة مرة وأليمة عاشتها كوليت فمنعت هي وآخرون من دخول سورية لأنها برجوازية من العهد البائد، لذلك فإنها تدرك حقيقة كيف أن «الوطن يتسع للجميع وأنه فوق الجميع» مشيرة إلى أن ثمة من يشعر أو يرى في الملمات أن الوطن بحاجة إليه، لكنها دائماً كانت وفي كل الظروف ترى أنها – والجميع- بحاجة للوطن.

وتقول كوليت: إنها لم تكن يوماً مدللة على الإطلاق حتى في بيت أهلها إذ كان والدها حازماً للغاية، لكنها هي من دللت نفسها.. كتبت ودللها الحرف أعطته فأعطاها حتى النقاد – تعقب الأدبية كوليت الخوري- ودون أن يقرؤوا كتاباتها كانوا ينتقدونها تحت عنوان إنها «برجوازية ومن العهد السابق»، لكنها فرضت نفسها على دمشق وأصبحت الآن مدللة.

وتعقيباً على إضاءتها لحياة ومسيرة فارس الخوري تقول الأديبة كوليت: إنها أضاءت مرحلة بكاملها من خلال فارس الخوري فقد تحدثت عن الجميع عن كل أبطال تلك المرحلة ورجالاتها، مشيرة إلى أنها دائماً حملت الوطن في كل كتاباتها لتوسع الوطن ولا تشخصنه في معان أو دلالات ضيقة فسورية وطن وانتماء.. تاريخ وحضارة الحاضن أبداً والشامخ عزة وكرامة.

وبطلب من الحضور الذين أحاطوا الأديبة كوليت بمشاعر المحبة والفخر أنها ابنة لسورية بارّة ومعطاءة في أفق واسع ألقت الخوري في الأمسية مقاطع شعرية نظمتها منذ عقود عن الوطن كذلك ألقت بشاعرية وأداء لافت قصائد لنزار قباني وأدونيس.

الحوار عن الوطن وكوليت خوري امتد نحو ساعتين وقد ساده حديث الأدب والسياسة والشعر وحجم الحب والمشاعر الجياشة تجاه الوطن فخراً وانتماء لسورية الوطن العزيز والغالي وقد أعاد إسماعيل مروة الذاكرة إلى محطات وطنية وصفحات ناصعة من تاريخ سورية ورجالاتها الوطنين الذين قدموا نماذج حافلة بالعطاء والانتماء، ذلك أن الذاكرة الجمعية الوطنية للسوريين طالما بقيت حية، إذ يربط السوريون تاريخ الأمس باليوم ويدركون أن التاريخ يحضر بقوة وأن الوطن يسكن أبداً في شغاف القلب.

علي الحسن

شاهد أيضاً

دورة تدريبية للفريق الوطني لتنمية الطفولة المبكرة بالتعاون بين التربية ومؤسسة الآغا خان واليونيسيف

شام تايمز – دمشق أكد وزير التربية “دارم طباع” خلال افتتاحه الأحد، الدورة التدريبية التخصصية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.