الرئيسية » news bar » د. مطانيوس حبيب: مكافحة الفساد يجب أن تشمل كل مسؤول منذ 1963

د. مطانيوس حبيب: مكافحة الفساد يجب أن تشمل كل مسؤول منذ 1963

الأستاذ في كلية الاقتصاد ووزير النفط الأسبق الدكتور مطانيوس حبيب يرى قرار خفض رسم الإنفاق الاستهلاكي على المواد الغذائية والأولية خطوة تأخرت حتى أتت، وكان يجب أن لا نفرض رسم الإنفاق الاستهلاكي على النحو الذي جرى فيه, لسبب رئيسي هو أن هذا الرسم يدفع على كل إنفاق يدفعه الفرد, وبالتالي إذا فرضنا رسماً استهلاكياً بقيمة 10% يعني ذلك أن جميع ذوي الدخل المحدود يدفعون من رواتبهم 10% ضريبة.

بينما معدل الضريبة الذي يطبق على الأرباح التي هي الدخل الصافي للشركات هي 14%. وبالتالي إذا أخذنا الآن حصة ضريبة الأرباح المباشرة على الأرباح التجارية والصناعية من الناتج المحلي الإجمالي نجدها أقل من 5% . بينما ضريبة الإنفاق الاستهلاكي تتجاوز هذا الرقم, أي أننا نحابي أصحاب الدخول العالية على حساب أصحاب الدخول المتدنية, وهنا أمر له جانب اجتماعي وسياسي خطير جداً, فباعتقادي التخفيض هو عمل إيجابي جداً وتصحيح لخطأ وقعنا فيه في السابق.

هيئة مكافحة الفساد.. لزوم ما لا يلزم

يرى (الوزير الأسبق) حبيب أنه ما من فاسد في سوريا إلا وقدم الدليل على فساده للناس جميعاً، فموظف صار مديراً عاماً، ثم بعد سنة أو سنتين بنى فيلا واقتنى سيارة وأصبح صاحب مشروع, ألم يقدم دليلاً على فساده؟ من أين له هذا؟
وإذا كان هناك قرار بمحاسبة الفاسدين، فيجب أن يحاسب الفاسدون ومعهم المفسدون أيضاً. ففي سوريا وفي كل دول العالم الرشوة جرم يشترك فيه اثنان، الراشي والمرتشي سواء، كما في الشرع الإسلامي، والمشكلة هي في تطبيق القانون.

فلذلك أعتقد أن هذا القرار (إحداث هيئة جديدة لمكافحة الفساد) هو لزوم ما لا يلزم. وعلينا تطبيق مبدأ (من أين لك هذا؟).

وبالنسبة للحل الأمثل الذي لا يحتاج إلى تشكيل هيئة لمكافحة الفساد, يقول حبيب: فلنطبق القوانين ولنقم بعمل مسح اقتصادي اجتماعي لكل من تولى مسؤولية في سوريا, ولنر كيف يمكن أن نكتشف أين ذهبت الثروات في سوريا، وأين ذهب الدخل.

في مصر بعد الثورة تم تفعيل هيئة الكسب غير المشروع, وطبقوا على كل من تضخمت ثروته استبياناً وسألوا: من أين لك هذا؟ والكل يعرف النتائج التي توصلوا إليها. ولنقم بذلك دون خجل ويجب أن يطبق على كل من تولى مسؤولية في سوريا منذ العام 1963. وأقول من هذا التاريخ لأننا في قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي مسؤولون عن هذه الفترة بكاملها. ولنبين من تضخمت ثروته ونقول له إن هذا التضخم سرطاني علينا استئصاله.

وبالطبع أنا أعتقد أن هذا الأمر لا يحتاج إلى هيئة بل يحتاج إلى قضاء عادل يطبق القوانين المرعية في سوريا ويحاسب على هذا الأساس. وعندئذ نحن نصل إلى مبتغانا، ونكون كفّرنا عن سكوتنا أو عدم معرفتنا بالخطأ, لأني متأكد تماماً أن القيادات العليا في سورية ليست مطلعة على كل ما يجري في البلد, وهذا الحراك الشعبي الذي جرى, يمكن أن ينطبق علينا فيه الحديث الشريف (رب ضارة نافعة) أنها نبهتنا إلى أخطاء يجب تلافيها ومحاسبة مرتكبيها، وليس فقط إصلاحها.

وأنا لدي معلومات أن هيئة مكافحة الفساد طالبت بعدم الاكتفاء بإقالة المسؤولين وإنما بمحاسبتهم أيضاً. ويجب أن يكون مفعول هذا القرار رجعياً منذ عام 1963.

تردد د.حبيب في التعليق على قرار زيادة الرواتب ومجموعة القرارات التي ترافقت معه، إلا أنه عاد وأوضح: إن قرار زيادة الرواتب الشهرية للموظفين كانت مقررة بموجب الخطة الخمسية العاشرة، ولكن الحكومة لم تستطع تنفيذ هذه السياسة بسبب عدم توفر الموارد, وبالتالي إذا كانت الموارد متوفرة تعتبر زيادة الرواتب ليس فقط تسديداً لالتزام سابق على الحكومة, بل هي جزء من سياسة الاهتمام بالجانب الاجتماعي وإعادة توزيع الدخل.

ويشير حبيب أن المطلوب تحقيق أمرين الآن لاستكمال هذا الإجراء وعدم الوقوع في أمور سلبية: الأول أن يكون لدينا موارد في الخزينة تكفي لتغطية هذه الزيادة، وقد طمأن السيد وزير المالية حول هذه التغطية بتصريحه إنه تقرر وقف الاكتتاب على سندات الخزينة لأنه لدينا سيولة كافية ولا حاجة لهذا الاكتتاب,

أما الأمر الثاني فيكون على الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص زيادة إنتاجية عملهم وتسهيل معاملات الموظفين وزيادة السلع والخدمات المنتجة, حتى لا تكون الزيادة سبباً في حدوث تضخم نقدي ويكونوا أول المتضررين من ذلك.

سنا المنعم – صحيفة الخبر

شاهد أيضاً

ورشة عمل لتدريب أطباء الصحة المدرسية حول التثقيف الصحي

شام تايمز – دمشق شارك الأحد 50 طبيباً من الصحة المدرسية في ورشة العمل التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.