الرئيسية » غير مصنف » تمارين ديمقراطية : البخيتان يشكوني الى … الله .. بقلم : علي جمالو

تمارين ديمقراطية : البخيتان يشكوني الى … الله .. بقلم : علي جمالو

لا احظى عادة بشرف لقاء مسؤولين من قياس الأمين القطري المساعد لحزب البعث السيد محمد سعيد البخيتان لأسباب اعرفها ولست متحمساً هنا لشرحها وتحليلها ودراسة تجلياتها , وكل ما استطيع قوله أن الرجل الذي تعرفت اليه قبل أكثر من عشرين سنة عندما كان رئيساً لفرع الأمن الجنائي في دمشق أصبح قائداً حزبيا ًيأمر وينهي ويقرر ويقترح ويغضب ويمنح البركات ذات اليمين وذات الشمال ,

أقول لا احظى عادة بشرف لقاء مسؤولين على هذا القياس لانني ومنذ وقت طويل كنت أرى بالعين المجردة كيف كانت تصنع الازمة السياسية في سورية وكيف يتم تحميل الرئيس الأسد فواتير تقصير القيادة الحزبية منذ اليوم الأخير في المؤتمر القطري العاشر اي في (9 – 6 – 2005 ) تحت عناوين ساذجة مثل ( لم يأت التوجيه , الرئيس لا يريد ..! ) والبدعة الأكثر تشويقاً في هذا السلوك المريب تلك المتعلقة بالايماء على الصورة الرسمية التي تعلق عادة في صدر مكاتب الرفاق (..!!)  فاذا كنت تتحدث عن تأخير في تنفيذ احدى توصيات المؤتمر فان الجواب يأتي بالاصبع التي تشير الى الصورة وبالعين التي تغمز للايحاء بان المشكلة فوق .!

والحقيقة هذا تجديف من العيار الثقيل لان الرئيس لم يتجاهل مذكرة واحدة ارسلت له من القيادة القطرية ثم ان تقصير هذه القيادة لايحتاج الى شروحات وشواهد لانه الاكثر وضوحا لدى كل شرائح المجتمع السوري وهذا التقصير بل العجز غير المسبوق في تاريخ سورية ادخل حزب البعث العربي الاشتراكي في حالة موت سريري وهو الان في غرفة العناية الفائقة ولذلك فان اصحاب الآراء الجريئة في النقد والمواجهة جرى تصنيفهم سلفا في خانة الاعداء ولم تكن مغارات التهميش المظلمة التي اخترعها بعض أعضاء قيادة الحزب لتكديس كل من يحاول قول الحقيقة الا وسيلة لاقصاء هذا النوع من ( المشاغبين ..؟) وممارسة الوصاية على كل شاردة وواردة في الشأن العام من غير ( وجعة راس او علاك مصدي على حد تعبيرهم ..! )

ولانني انتمي الى صفوف ( المشاغبين ) فقد شملتني دائما هذه المكرمات الحزبية ولذلك عندما أبلغت من صديق مشترك قبل يومين ان الأمين القطري المساعد للحزب محمد سعيد البخيتان يريد ان أحضر الى مكتبه في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد استغربت الأمر وحسبته يندرج في إطار الخطأ لا أكثر ولا أقل  فالرجل لديه مشاغل كثيرة ولا اظنه يريد سماع رأيي في قضية ما او انه انتبه فجأة الى ضرورة السؤال عن احوالي .!

صحيح ان اللقاء جرى بعد ساعتين من نهاية خطاب الرئيس على مدرج جامعة دمشق يوم الاثنين الماضي لكن استحضاري كان لغاية اخرى , طبعا …ما حسبته كان صحيحاً فالرجل جاء بي الى مكتبه للعتاب المتوتر الذي لايرقى الى التهديد وان كان يشتهيه , والسبب مشاركتي قبل يوم من ذلك الاستحضار في ندوة على تلفزيون الدنيا وقولي فيها ان ( اصدار قانون جديد للاحزاب يعني تعديل المادة 8 من الدستور وليس كما قال احد اعضاء القيادة وهو الأمين القطري المساعد  محمد سعيد البخيتان بأن لا تعديل على المادة 8 ) طبعاً كان الرئيس قد اعلن في خطابه قبل ساعتين امكانية تعديل او تغيير الدستور وبالتالي فقد اصبح النقاش حول هذه النقطة ممكنا في اروقة القيادة القطرية لدى اصحاب نظرية ( لم يأت التوجيه ..! )

صديقنا السابق ابو سعيد بدأ كلامه معي بالقول بانه يريد رفع دعوى قضائية علي لانني قلت تلك الفقرة واردف قائلا( ياايها اللذين امنوا اذا جائكم فاسق .. انا لم اقل ذلك وكان يجب عليك ان تعود الى النص الحرفي للاجتماع للتأكد من ان مانقل عن لساني حول هذا الامر في الاعلام المعادي ليس صحيحا وقد جرى تحريفه ,

امس في الليل وانا اتابع البرنامج قررت رفع دعوى عليك امام القضاء وبعد ذلك غيرت رأيي وقررت ان اشكيك الى .. الله ! رفعت يدي الى ربي وانا رجل مؤمن وقلت يارب خذ لي حقي من علي جمالو ..!  ) والحقيقة اصابتني الدهشة وان لم تظهر على ملامحي , نجحت في اخفاء علامات الاستغراب وقلت له انا لست خائفا من اقامة دعوى قضائية علي واعتقد ان هذا الاجراء منطقي وان كنت في كلامي على تلفزيون الدنيا لم اتحدث عنك بصفة شخصية بل تحدثت من جانب سياسي وهذا من حقي وقد نقلت ماسمعت وكان هدفي القول انه ليس منطقيا الحديث عن قانون جديد للاحزاب وبقاء المادة 8 من الدستور واليوم جاء كلام الرئيس واضحا ,

تجاهل ردي وقال  (امس ايضا تذكرت اننا نعرف بعضنا منذ 22 سنة قلت له : صحيح كنت يومها في منطقة باب شرقي رئيسا لفرع الأمن الجنائي , قال : كنت اظن اننا اصدقاء , قلت له : هذه تحتاج الى تدقيق فانا اتمنى ان نكون اصدقاء ولكن طوال هذه الفترة لم اشعر اننا اصدقاء, قال : بالناقص .! قلت : شكرا..وخرجت من اللقاء مخدرا استرجع بيني وبين نفسي كل كلمة قالها ولا اعرف اذا كان علي ان اضحك ام ابكي .!

فهذا الرجل صاحب السلطات الكبيرة والواسعة يشكوني الى الله .. الى الله فقط يشكوني , وهذا لعمري افضل مؤشر تلقيته اليوم على ان البلاد بخير , تبدلت الرؤوس الحامية بسرعة لافتة , لم يهدد البخيتان ولم يتوعد ولم يقرر الامين القطري المساعد فصلي من الحزب ولم يتصل بمن يتكفل بازعاجي .. هل تغيرنا فعلا .؟ ربما .. يبدو ان خطاب الرئيس الاسد فعل فعله ودفع بهذا النوع من المسؤولين للبدء فورا بالتمارين الديمقراطية … للحديث صلة .

الأحد حلقة جديدة بعنوان : الطريق الى الجمهورية الثانية …

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.