الرئيسية » news bar » كتاب ( مع الناس ) رحلة الفن والحياة للباحث الدكتور مازن يوسف صباغ

كتاب ( مع الناس ) رحلة الفن والحياة للباحث الدكتور مازن يوسف صباغ

«إنسان يقوم بتوثيق إنسان، أي: يعمل على إدخاله إلى تاريخ الذاكرة الحياتية اللامادية بشكله وصورته وكلماته المادية، وبدقة أكبر أن يسجله في حاضرة الحاضر، وأقصد العقل الإنساني المتابع ببصره للحضور الذي لا ينسى في الواقع المتابع، وربما يتم تناسيه في حجم الذاكرة العقلية، لكن جهد باحثنا وموثق الشخوص الفاعلة على أرض حياتنا ومحيطها يعيده من باب كلمات ليست تعريفية..».

بهذه الكلمات يقدم الناشر د. نبيل طعمة كتاب الصديق الدكتور مازن يوسف صباغ (مع الناس) المهدى إلى الحب في أحلى صوره وأبهاها، المهدى إلى سيد التصوف ورمز دمشق من الآدميين الشيخ محيي الدين بن عربي صاحب:
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني.

ومن هذا الإهداء العرفاني المحب واسع الطيف وإلى آخر مقالة في الكتاب يقدم مازن صباغ علاقته بالناس وحبه لهم، هذا الحب القائم على المشاركة في الأرض والهموم والغايات قبل أن يقوم على أي شيء آخر.

تعدد الأطياف

لم يأخذ المؤلف نفسه بمنهجية صارمة في كتابه، بل أراده واسع الطيف، لذلك جمع بين دفتيه عيوناً من مقالاته المتنوعة، فمنها السياسي البحت، ومنها ما يتعلق بالثقافة وهمومها، ومنها المرتبط بالعلاقات السياسية والثقافية بين الدول، ومنها الوجداني الذي يعبر عن رؤى مازن نفسها، وخاصة تلك المقالة التي ختم بها كتابه، ضمَّ الكتاب المقالات والدراسات:
قمة للثقافة العربية، رابندرانات طاغور، محافظة الحسكة والبحث الأثري، الفضائيات العربية، الدوحة عاصمة الثقافة العربية، 2010 السنة الدولية للتقارب بين الثقافات، هاني الروماني، اسطنبول عاصمة الثقافة الأوروبية، السيد حسن نصر الله، السيدة فيروز، ترسيخ ثقافة القراءة، المتنبي وبيت حلب، الرئيس الإيطالي، الرئيس الأرميني، مقابلة المنار مع الرئيس بشار الأسد، القمة العربية- ليبيا، تشيخوف، معرض ربيع الكتاب، شوبان، تولستوي، يوم القراءة والكتاب، نزار قباني، سورية وجورجيا، برهان بخاري، الرئيس الروسي، ملحم كرم، أسامة أنور عكاشة، المنتدى الإعلامي العربي، فنزويلا، كوبا، البرازيل، الأرجنتين، محمد حسين فضل الله، مطران وشيخ، بيلاروسيا، عساف أبو رفال، الأم تيريزا، السيدة أم كلثوم، محمد أركون، أمين معلوف، الأمم المتحدة، قبرص، بلغاريا، رومانيا، عيد الأضحى، رئيسة الهند، أوكرانيا، اليونسكو، الثقافة العربية والإسلامية.

الغاية من التنوع

إن طبيعة المقالة في محتوى مع الناس أعطته شريحة مستهدفة كبيرة، وقد تنوعت الموضوعات التي تناولها فكانت بمجملها إضافة معرفية إلى القارئ، فكثير من المثقفين لا يعتنون بالتفاصيل ليأتي (مع الناس) وما شابهه ويقدم معلومة مهمة للقارئ، وفي هذا الكتاب الخاص يظهر مازن صباغ:

– صاحب الأسلوب الإعلامي الشائق، يعطيك المعلومة بيسر ووضوح دون أن يكلفك أي جهد، وهو بذلك يتميز عن غيره من الذين يحاولون ممارسة الأستذة والمعرفة.

– وهو المثقف المتنوع والمتعدد، ولا يقتصر على الجوانب التي عهدناها لديه في السياسة والتوثيق، لذلك يقدم في هذا الكتاب (الكشكول) طائفة من المقالات الغنية التي تغني القارئ ويعتمدها الموثق مثل شوبان وأم كلثوم وفيروز وغيرها من المقالات.

– لا يفارق مازن صباغ شغفه الجميل بالتوثيق، فترى المقالة- أي مقالة- غنية بالتواريخ والتوثيق، فهو لا يقدم المعلومة العامة الإنشائية، وإنما يبحث عن المعلومة السهلة الموثقة في الوقت نفسه ليكون مقالة، ومن ثم كتابه وثيقة لمرحلة عاشها المؤلف.

مساحة من الدفء

قرأت الكتاب مرة واحدة، وقد ساعدني على ذلك إضافة إلى التنوع، وحجم الحرف الذي يعتمده الأستاذ صباغ لإراحة القارئ، إضافة إلى ذلك، كنت مدفوعاً بتلك الكمية من الودّ والدفء التي تظهر تجاه الأصدقاء والموضوعات والأماكن من الحسكة وهاني الروماني وإلى أسامة أنور عكاشة، ولم يتخل المؤلف عن هذه الحميمية حتى في حديثه عن القضايا السياسية التي تعرض لها، وهذا يمثل أسلوباً معتمداً لديه في كثير مما كتب، حتى عندما كتب عن البلدان، هذه الكتابة التي ترافقت مع زيارة السيد الرئيس إلى تلك البلدان كانت تقدم معلومات عامة عن تلك المناطق، وعن علاقات سورية معها، وهو بذلك لم يوثق للبلدان وحدها، بقدر ما وثق للتاريخ والزيارة والإنسان.

الإنسان والحدث والتوثيق

لم يغب الإنسان عن أي مقالة من مقالات الكتاب الذي اختار أن يكون معهم، وما قدمه الصديق الصباغ ينقسم إلى أقسام عديدة، فهو إما يتحدث عن الوطن ومناسباته وأحداثه التي ترسم تاريخ الإنسان، أو أنها ترصد تحركات الإنسان وأفعاله من أجل المزيد من الرخاء والجمال في حياته، أو أنها تقف مع إنسان بعينه لتكرمه وتتحدث عن جهوده ورحلته بالتاريخ والتوثيق، وهنا لابد من التوقف عند ميزات كتابة الأستاذ صباغ، فهو ليس إنشائياً بقد ما يترك للقارئ معلومة تخدمه وتفيده إن أراد في المستقبل،

ومن الميزات التي يحملها الكاتب في كتاباته عموماً التواضع وغياب الأنا، فهو لا يحاول ادعاء ما هو له، بل يختفي قدر الإمكان وراء معلومة، مع أننا نعلم أن المؤلف صاحب معارف وعلاقات قل مثيلها وعلى المستويات كافة، ومع ذلك فهو يحاول أن يكون متخفياً ولا أدري إن كانت هذه الصفة قادمة من ولعه بالتوثيق، أو ألبسها هو للتوثيق.

المتعة والمعلومة

يأخذ الكاتب بيدك من مقالة إلى أخرى، ومن ضفة إلى ضفة، من الشرق إلى الغرب، من سورية إلى العالم، ومن العالم إلى سورية، ويحط رحاله في الحسكة، وينتقل من فن إلى آخر، ما بين السياسة والفن والموسيقا يقدم معلومة ذات قيمة، ويمتع القارئ بأسلوب سلسل أخذ من الإعلام خصائصه المثلى، ومن المؤلف طيب العلاقة بالآخر.

إسماعيل مروة

شاهد أيضاً

“لوكوك”.. إصابات كورونا في مناطق شمال سورية زادت 6 أضعاف

شام تايمز – نيويورك حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.