الرئيسية » ثقافة وفنون » أدب » لماذا أحرق إبراهيم هنانو منزله؟

لماذا أحرق إبراهيم هنانو منزله؟

المتوكل على الله هو السياسي والمجاهد ومن أهم زعماء سورية، قاوم الانتداب الفرنسي، وكان أحد قادة الثورة السورية، ولد عام 1869م في بلدة (كفر تخاريم) في الشمال الغربي من سورية التي تبعد عن مركز محافظة إدلب ثلاثين كيلو متراً تقريباً، نشأ في أسرة كردية غنية، حيث كان والده سليمان آغا أحد أكبر أثرياء مدينة حلب، ووالدته كريمة الحاج علي الصرما،

تلقى علومة في كفر تخاريم، وحلب ودرس الحقوق في الآستانة ، عيّن مديراً للناحية في ضواحي استانبول، فقائم مقام بنواحي أرضروم، فقاضي تحقيق في كفر تخاريم، انتخب عضواً في مجلس إدارة حلب، وعيّن بعدها رئيساً لديوان الولاية.. وفي عام 1919 انتخب عن مدينة حلب في المؤتمر السوري الأول.،

كما انتخب في برلمان عام 1928 ، صدر بحقه أربع أحكام غيابية بالإعدام من قبل محكمة الجنايات العسكرية الفرنسية، تولى زعامة الحركة الوطنية في شمال سورية.. توفي صباح الخميس الثاني عشر من تشرين الثاني 1935م، ودفن في مدينة حلب، أطلق اسمه على شوارع عديدة في المحافظات السورية.

وكما ذكرنا في عدد سابق تعد محاكمته عام 1922 من قبل الفرنسيين من أهم الأحداث السياسية آنذاك، فقد طالب النائب العام الفرنسي المحكمة بإعدامه قائلاً:” إن له سبعة ويطلب قطعها..” ويروى عنه أنه حين قام بثورته ضد الانتداب الفرنسي جمع أثاث بيته وأحرقه معلناً بداية الثورة وقال جملته المشهورة: (لا أريد أثاثاً في بلد مستعمر)،

وأنه في أيلول عام 1933 قام شخص يدعى نيازي الكوسى، بإطلاق النار عليه إلا أن الرصاص أصاب قدمه، وتم القبض على الكوسى في أنطاكية، ثم أصدر المفوض السامي الفرنسي عفواً خاصاً بحقه.؟ أطلق عليه اسم (المتوكل على الله) لأنه قبل كل معركة كان يخوضها ضد المستعمر الفرنسي كان يقول: توكلت على الله. إنه الزعيم الوطني إبراهيم هنانو.

أحرق منزله إيذانا بالثورة

لا يزال رجال ونساء حلب يتذكرون الأهزوجة الشعبية التي كانوا يرددونها في طفولتهم بالمناسبات الوطنية والقومية وخاصة بمناسبة جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية وتكريماً وتخليداً للزعيم الوطني إبراهيم هنانو قائد ثورة الشمال:

طيارة طارت بالليل فيها عسكر فيها خيل
فيها إبراهيم هنانو يركب      على ضهر حصانو
مركب بنتو قدامو          “يسقي العدا كاس الويل
طيارة طارت بالجو        فيها عسكر فيها ضو
فيها إبراهيم هنانو    راكب على ضهر حصانو
مركب بنتو قدامو     “يسقي العدا كاس السو
“طيارة طارت يا رجال    فيها عسكر فيها مال”
فيها إبراهيم هنانو     راكب على ضهر حصانو
مركب بنتو قدامو    “هو المكسب والرسمال

لم يكن هنانو حدثاً عادياً في حياتنا وتاريخنا بل كان رجلاً تطال قامته أعالي السماء، آمن بالله والوطن إيماناً لا يتزعزع، وتسلح بالعلم والمعرفة، وتحلى بالأدب والخلق النبيل، وازدان بالمحبة والوفاء، واتصف بالثبات والتضحية.. لقد كان قدوة ومثلاً يحتذى، وكان محط أنظار وأفئدة أبناء الوطن،

وتروي صفحات التاريخ عن أول عهده بالثورة، أنه قام بجمع أثاث بيته وآلاته الزراعية وأحرقها في وضح النهار أمام أعين أبناء قريته معلناً بداية الثورة وقال جملته المشهورة: (لا أريد أثاثاً في بلد مستعمر) ضارباً بذلك المثل بأن المجاهد يتخلى عن جميع أملاكه في سبيل الثورة.

وكان أول صدام مسلح بين الثوار والقوات الفرنسية في 23 تشرين الأول عام 1919 ميلادي، حيث استمر القتال لقرابة سبع الساعات.. وأقام هنانو محكمة للثورة لكل من يتعامل مع فرنسا أو يسيء للثورة وشرع هنانو في بداية ثورته بجمع الرجال، وتدريبهم على القتال، وعندما بلغ عدد المجاهدين أربعين، شعر هنانو بضرورة المال لتمويل الثورة، فشكل لجنة، لجمع التبرعات والأموال، كان ذلك في عام 1919 قبل أن يدخل غورو وقوات الانتداب دمشق بعام تقريباً.

المتوكل على الله..  هنانو والصحافة

تعرض العديد من الصحفيين والصحف قديماً للحديث عن هذا الزعيم الوطني ومواقفه الوطنية وصراعه مع المستعمر في سبيل تحرير بلاده، فقال عنه الصحفي الفلسطيني المشهور ناصر النشاشيبي (خرج إبراهيم من السجن، وهو ملك سورية غير المتوج… فلم تعرف سورية في تاريخها ذاك زعيماً أحبته، وأيدته وبايعته بالولاء والوفاء والإخلاص كإبراهيم هنانو).

والأهم من ذلك أن صحفياً فرنسياً اسمه (جان ده سم) جاء إلى سورية وسمع بهذا الزعيم الوطني فسعى إليه والتقى معه وزاره في منزله، ومن ثم غادر إلى فرنسا فكتب الكثير عن صفات هنانو وتواضعه وحب الشعب له، ووصف منزل هنانو الذي كان يقطنه أثناء الثورة، بعد أن أحرق (كما ذكرنا سابقاً) منزله وأثاثه إيذاناً بإعلان تورثه على المستعمر الفرنسي،

وهذا المنزل كما يقول الصحفي الفرنسي هو عبارة عن: (غرفة خالية خاوية وجدرانها مطلية بالكلس عارية من كل زخرف وزينة.. وتجاه النافذة الجنوبية سرير حديدي حقير بجانبه منضدة صغيرة تكدست عليها الجرائد والنشرات، وأرض الغرفة مغطاة ببساط كاد البلى أن يبدي سداه للعيان.. هذا هو حصاد الزعماء من الحياة، ونعم الحصاد).

يتبع

الأزمنة261
شمس الدين العجلاني – أثينا
alajlani.shams@hotmail.com

شاهد أيضاً

ياسر العظمة.. بسيف الفصاحة من جديد أطل

شام تايمز – دمشق – آمنة ملحم بلسان حال المواطن السوري، وبكلمات سكبت ملحاً على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.