الرئيسية » news bar » شركات الرقابة على المستوردات.. رسوم مرتفعة.. تنكيل بالمستوردين.. واتجار بالشهادات

شركات الرقابة على المستوردات.. رسوم مرتفعة.. تنكيل بالمستوردين.. واتجار بالشهادات

منذ أيلول 2010، دخلت إلى قرارات الحكومة السورية السابقة بهدف حماية الصناعات المحلية والتأكد من مطابقة البضائع للمواصفات القياسية السورية فإذا بها تبتعد عن أهدافها الأساسية وتتحول بفعل جملة مخالفات وأخطاء إلى مصدر خلاف ليس بين المستوردين والحكومة فقط وإنما بين التجار والصناعيين أنفسهم.

باختصار هذا كان ملخص التسعة أشهر التي مضت على بدء شركات الرقابة على المستوردات في سورية لعملها، والتي أتت ضمن برنامج الرقابة على المستوردات المعد من قبل هيئة المواصفات والمقاييس السورية التابعة لوزارة الصناعة.

محاور الخلاف
مشاكل شركات الرقابة كانت بعدم قدرتها على تأدية المهام المناطة بها والتي كان أبرزها التأكد من مطابقة المستوردات الداخلة إلى السوق للمواصفات السورية بما يحمي صحة المواطنين وسلامتهم وضمان دخول منتجات آمنة إلى الأسواق، وخير دليلٍ على هذا هو كميات المياه السعودية المسرطنة التي ضبطت في الأسواق السورية في شهر نسيان الماضي أي بعد قرابة السبعة أشهر على بدء تنفيذ برنامج الرقابة على المستوردات.

وإلى جانب ذلك، فإن أحد الأهداف التي ابتعدت عنها شركات الرقابة هو تسهيل عملية دخول المستوردات إلى الأسواق، حيث أوضح نائب رئيس غرفة تجارة دمشق “بهاء الدين حسن” أنه وفي كثير من الأحيان تستغرق مدة منح شهادة المطابقة قرابة العشرة أيام على الأقل، لافتاً إلى أن هذا التأخير في إصدار الشهادات يكلف المستورد دفع غرامات كبيرة تحددها طبيعة المواد المستوردة، وهو ما أيده أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها “أيمن مولولي” الذي أكد ضياع المواسم على الكثير من المستوردين بفعل تأخر إصدار شهادات المطابقة من قبل الشركتين المعتمدتين في الرقابة، مشيراً إلى ورود إحدى الشكاوى إلى الغرفة مفادها ضياع الموسم على أحد المستوردين نتيجة تأخر استلامه للشهادة.

وكنتيجةٍ حتمية للابتعاد عن الأهداف المرسومة نشأ نوعاً من الخلاف الحاد جداً بين التجار والصناعيين من طرف وشركات الرقابة من طرفٍ آخر وهو ما أكده حسن، مضيفاً: “هناك جملة محاور للخلاف بيننا وبين شركات الرقابة أولها هدر الكثير من الوقت في إصدار شهادات المطابقة وبالتالي تكبيد المستورد نفقات ومبالغ إضافية، وثانيها ارتفاع قيمة الرسوم التي تتقاضاها الشركات لقاء القيام بمهامها وبالتالي فإن محور الاحتجاج الأساسي هو شركات الرقابة”.

“مولوي” أشار في حديثه إلى تطابق كبير بين مشكلات الصناعيين مع الشركات وبين نظيراتها لدى التجار، إلا أنه أضاف محوراً جديداً إلى المشكلة عبّر عنه بالقول: “من أبرز مشكلاتنا مع برنامج الرقابة هو شموله لسلع وسيطة ومواد أولية تدخل في حلقات الإنتاج، في الوقت الذي ينبغي أن يقتصر جدول الرقابة على السلع والمستوردات الجاهزة للإنتاج”، لافتاً إلى أن الشركات المتوسطة والصغيرة التي تشهد اهتماماً حكومياً هذه الفترة المتضرر الأكبر، وذلك على اعتبار الرسوم التي تدفع على الرقابة تزداد بتنوع الأصناف وليس كبر الكميات.

سوء تنفيذ وإشارات استفهام
ما حملته الأشهر الماضية من إشارات استفهام حول عمل الشركات دارت حول أكثر من محور أولها منح إحدى شركتي الرقابة شهادة مطابقة لكبلات محورية، ليتبين فيما بعد أنها كابلات غير مطابقة للمواصفات وسيئة الجودة من حيث الغلاف وعدد شعرات التغطية التي كانت منخفضة جداً، كما أنها مرفوضة فنياً وسعرياً، وهي الحادثة التي خاطبت بها غرفة صناعة دمشق وريفها أمانة جمارك سبينة بالكتاب رقم 1652/ص بتاريخ 29/11/2010، بالإضافة لوجود مخالفة سعرية ممنوحة للفاتورة 20/2317 المصرح بموجبها عن سيراميك إسباني إذ وردت القيمة 19811 على حين أن قيمة البضاعة الحقيقية هي 33593 يورو، ولّد العديد من إشارات الاستفهام حول عملها.

لم ينحصر سوء التنفيذ عند هذا الحد وإنما كشف “بهاء الدين حسن” عن رواج بعض الأقاويل بين التجار عن بيع شهادات مطابقة موقعة من قبل الشركتين في الصين وهو ما اعتبره أحد أوجه الابتزاز للمستورد، الأمر الذي استبعد مولوي إمكانية حدوثه، مستنداً في استبعاده على عدم ورود أي شكاوى بهذا الخصوص.

الواقع السيئ الذي يعاني منه برنامج الرقابة على المستوردات دفع الكثير من المستوردين إلى التقدم بشكاوى شفهية إلى غرف التجارة والصناعة على الشركات المنفذة، فقد بيَّن مولوي ورود نسبة من الشكاوى إلى غرفة الصناعة التي قامت بدورها بتوجيه غالبية تلك الشكاوى إلى وزارة الصناعة، معتبراً أن هذه الشكاوى هي التي أنتجت الإعفاءات التي صدرت خلال الفترة الماضية.

انقسام بالرأي
لعل تباين آراء المستوردين حول أداء الشركات وانقسامهم بين مؤيد ومعارض لها مكّن شركات الرقابة من التحكم بالعمليات الرقابية على المستوردات بشكلٍ كامل، بالإضافة إلى مساهمته بعض الشيء بوقوع عدد كبير من الأخطاء السابقة، حيث أشار مولوي إلى جود شريحة من الصناعيين المستفيدين من بقاء البرنامج قيد التطبيق، كونه مكّنهم من رفع أسعار سلعهم وقلل من إمكانية مناقشة الغير لهم، منوهاً أن الغالبية العظمى من المستوردين متضررين من البرنامج.

كما عرف انقسام الرأي بين التجار والصناعيين طريقه لكلام حسن الذي أشار إلى وجود نوع من الازدواجية في التفكير، لافتاً إلى وجود بعض التجار الذين بينوا لوزير الاقتصاد حجم الضرر الذي لحق بهم من سوء آليات تنفيذ البرنامج، في الوقت الذي أثنى تجار آخرون عليه.

زيادة عدد الشركات
رؤى الإصلاح لنظام الرقابة على المستوردات تنوعت بتنوع المصالح بين التجار والصناعيين، فحسن أشار إلى أن تبديل الشركتين بشركة أخرى لا يغير شيئاً بالمشكلة، وذلك على اعتبار أن جميع شركات الرقابة تعمل بذات الطريقة، مبيناً أن الحل يكمن في تعديل بنود العقد الموقع بين الشركتين وبين الحكومة، مضيفاً في الوقت ذاته: “بما أن المواد المستوردة إلى سورية تخضع لفحص ورقابة وتحقيق من قبل المنافذ الجمركية السورية، كنت أتمنى من الشركتين أن تكون عمليات المراقبة في المنافذ السورية وليس خارجها، كما كنت أتمنى أن يتم تشكيل لجنة وطنية عليا تضم عدداً من الشركات الفنية”.

أما مولوي وممثلاً لغرف الصناعة رأى أن إصلاح النظام الرقابي على المستوردات يجب أن يتم أولاً بتحديد السلع الخاضعة للبرنامج وهي السلع المعدة للإنتاج النهائي، مقابل إعفاء جميع السلع الوسيطة والمواد الأولية التي تشكل إحدى حلقات الإنتاج.

وبالنظر إلى رؤيتي حسن ومولوي فإن أبرز ما جمع بينهما هو ما شدد بدوي على ضرورة وجوده ضمن أي عملية إصلاح محتملة للبرنامج من تخفيض للتكاليف التي وصفها بالمرتفعة وتقليل مدة منح الشهادات، بالإضافة إلى زيادة عدد الشركات المكلفة بتطبيق البرنامج بما يفتح مجال للمنافسة بين شركات الرقابة، وهو الأمر ذاته الذي طرحه وطالب فيه وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار، حيث طلب الأخير من لجنة الإشراف على برنامج الرقابة على المستوردات في وزارة الصناعة زيادة عدد شركات الرقابة وتخفيض الرسوم على المستوردين “اختصاراً للوقت وخدمة لمصلحة المستهلك، داعياً اللجنة إلى فتح الباب للإعلان لشركات أخرى في مجال الرقابة على المستوردات وذلك لتخفيف الأعباء على المستوردين والسرعة في اختصار الوقت للحصول على شهادة المراقبة المطلوبة”.

مطالب المستوردين سواء أكانوا تجاراً أم صناعيين بزيادة عدد الشركات اصطدم بمدة العقد الموقع بين الحكومة السورية السابقة الممثلة بهيئة المواصفات والمقاييس وشركتي الرقابة والممتد على مدار عامين، ما قد دفع إلى البحث في ثغرات العقد والمخالفات المرتكبة من قبل الشركتين حتى يتم اختصار مدة العقد.

شاهد أيضاً

التربية تحدد الطلاب الذين سيتقدمون للامتحانات وفق النظام الحديث أو القديم في العام الدراسي الجديد

شام تايمز – دمشق حددت وزارة التربية في تعميم لها الطلاب الذين سيتقدمون لامتحانات التعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.