الرئيسية » ثقافة وفنون » أدب » إلى لجنة إعداد قانون الإعلام السوري : ماذا تقصدون بـ الصحفي السوري ؟

إلى لجنة إعداد قانون الإعلام السوري : ماذا تقصدون بـ الصحفي السوري ؟

باشرت لجنة إعداد قانون الإعلام السوري الجديد عملها. أرسلت اقتراحا إلى أحد أعضائها – الذي طلب بعض الاقتراحات- وسألته رأيه بما قلت مرتين، دون أي جواب منه، ولكني سأفترض حسن النية وأن إنشغاله الشديد دفعه لعدم الجواب. على أي حال أتمنى لهذه اللجنة، التي يوجد بعض الأصدقاء فيها، النجاح في عملها. لكن،
وهذه الـ”لكن” كبيرة جدا بحجم غصة قوية في القلب، وإليكم التفاصيل:

كنت أتمنى من اللجنة المحترمة أن تبادر إلى الإعلان عن بريد الكتروني لتلقي كل الاقتراحات من إعلاميين سوريين، خاصة الموجودين في الخارج، وإطلاق موقع لعمل هذه اللجنة، وليس أن نبحث عن كل صديق فيها لنخبره رأينا.

والأهم من هذا كله، هناك قضية يتم تجاهلها بشكل دائم، خاصة وأن أي مسودة قانون سوف تردد عبارات من قبيل ” دفاعا عن الصحفي السوري” و” استقلالية الصحفي السوري”، ” الصحفي السوري كذا …”، لكن القوانين السابقة لم تخبرنا من هو هذا الصحفي السوري المخضرم ؟! هل هو الصحفي السوري العضو في نقابة الصحفيين فقط ؟ وإذا كان ذلك فهذا يعني أن قانون الإعلام استثنى في الماضي، كما قد يستثني القانون الجديد كل إعلامي خارج النقابة، لأنه لا يوجد اعتراف به كصحفي في سوريا طالما هو “ليس عضوا في النقابة العتيدة” !

ربما يقول أحدهم ما علاقة القانون بعمل النقابة، وسأرد عليه بأن الكلام يدور الآن حول إلغاء عقوبة حبس الصحفيين، وبالتالي هناك حاجة قوية لتعريف صريح في مسودة القانون عما يقصدونه بالصحفي السوري، وإذا لم يتم التعريف الصريح والشفاف فهذا يعني أن القانون سيقول ” إلغاء عقوبة حبس الصحفيين من أعضاء نقابة الصحفيين فقط”.

إذن، يجب أن تأخذ النقابة حيزا مهما في القانون الجديدة، وإلا فإن القانون لن يشمل إلا فئة واحدة من الإعلاميين. جميعنا يعرف أن الانتساب لنقابة الصحفيين معقد للغاية، وكل إعلامي سوري – مهما كان ناجحا ومتألقا في غربته- لا يمكنه الانتساب لهذه النقابة لأنه خارج سوريا علما أنه سبق له وعمل في سوريا، فضلا عن تعقيدات أمام الاعلاميين السوريين في الداخل، والأولوية للصحفي في الصحافة الرسمية.

في عام 2004 قدمت إلى وزارة الإعلام كتاب اعتمادي من صحيفة عربية كمراسل لها في سوريا، وكان من المفترض بعد الموافقة أن أدخل النقابة، ولكن أوراقي نامت في أدراج الوزارة، ولا تزال نائمة منذ ذلك الوقت !

عندما أسمع الزملاء الصحفيين المصريين يتحدثون عن الدعم القانوني، والمالي، فضلا عن خدمات أخرى، تقدمها نقابتهم لهم، والتي لا حدود لها، أفكر بماذا تفعل نقابة الصحفيين السوريين.

وهنا أريد نقاشها -عاتبا عليها- التقصير في كثير من الأمور. ربما سيقول أحدهم “لا تتوفر موارد لتقديم كل هذه الخدمات التي تقدمها النقابة المصرية مثلا”، وجوابي: من الذي أوقف الموارد عن النقابة ؟ النقابة نفسها. نعم، لأنه كان بإمكانها أن تعلن عن مشاريع كثيرة أبرزها أن تشمل الاعلاميين السوريين العاملين خارج البلاد، وهم بالآلاف، وهؤلاء سيندفعون بقوة لدفع اشتراكات سنوية مهما كانت -إذا علموا بوجود نقابة قوية تقف خلفهم وتدعمهم بالدفاع عنهم في سوريا وخارج سوريا- وتمدهم بصندوق تقاعد مميز وليس ببعض آلاف الليرات. وهذه الاشتراكات التي ستأتي بالعملة الصعبة سوف تنعكس أيضا إيجابا على أعضاء النقابة المقيمين في سوريا. ( يجب أن يشير صندوق التقاعد إلى سن معقول لتقاعد الصحفي، وألا يضع له سنا للتقاعد يكون مضمونا فيه أن صاحبه قد توفي ! )

ولكي لا أتسبب في غضب النقابة لمقارنتها بزميلتها المصرية، سوف أسحب كلامي، وأبدله بآخر: لماذا النقابة ليست فاعلة ولا تقدم مختلف أشكال الدعم مثل نقابة المهندسين التي تصل رواتب بعض أعضائها من غير العاملين في الدولة إلى خمسين ألف ليرة شهريا، فضلا عن صندوق محترم للتقاعد ؟

وتحفل ذاكرتي في السنوات الأخيرة بقصص كثير من الصحفيين الذي تعرضوا لحوادث أو مرضوا ولم يجدوا النقابة معهم، وإنما وجدوا “وقفة إنسانية شخصية” من مجموعة مراسلين في دمشق، وسط غياب النقابة.

إحدى الصحفيات السوريات كان يساعدها زميل محترم من جريدة الثورة في تأمين “الأنسولين” لها بسبب مرضها بالسكري ولم تجد أحدا من النقابة معها.

ولابد هنا من الإشارة إلى تصريح وزير الإعلام السوري السابق عندما انتقد نقيب الصحفيين قائلا له: “طلبتم حافلات وأذون وواسطات للمشاركة في تعزية نقيب المحررين اللبنانيين ملحم كرم في بيروت، ولم يأت أحد منكم لجنازة زميلكم الشاب جهاد النعسان”. والزميل المرحوم جهاد النعسان توفي في حادث سير في حلب أثناء ذهابه لتغطية مؤتمر.

وبحسب جريدة الوطن السورية “فاجئ بلال رئيس الاتحاد مراد حين تقدم الأخير لاستقباله في حفل عشاء لإشهار المركز السوري لبحوث الراي العام في فندق “الفورسيزنز” وقال له ” أراك حاضرا في العشاء؟ ولكن في تشييع النعسان لم تحضر!”

إذن، نتمنى على لجنة إعداد قانون الاعلام السوري، أن تعطي اهتماما لهذا المقترح، وأن تدرسه، وتحوله إلى بند رئيسي في القانون، وإلا فإن القانون سيكون “قانونا خاصا فقط بأعضاء نقابة الصحفيين”، كما يجب أن يتطرق القانون إلى آلية عمل النقابة بشكل كبير.

شام تايمز – عكس السير

شاهد أيضاً

ياسر العظمة.. بسيف الفصاحة من جديد أطل

شام تايمز – دمشق – آمنة ملحم بلسان حال المواطن السوري، وبكلمات سكبت ملحاً على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.