الرئيسية » رياضة   » مخالفات اتحاد الكرة مدخل لحجب الثقة عنه

مخالفات اتحاد الكرة مدخل لحجب الثقة عنه

انتظرنا أكثر من عشرة أيام لعل رداً رسمياً يصلنا من اتحاد كرة القدم على ما نراه في الحلقة الأولى من ملف اتحاد كرة القدم، لكن لا حياة لمن تنادي.

المتابعون لملف اتحاد كرة القدم من المقربين من داخل قبة الفيحاء، أوصلوا لنا ردين شفهيين من رئيس اتحاد كرة القدم، الأول: أن رئيس اتحاد كرة القدم نعتنا بأبشع الكلمات والصفات، على مرأى من الحاضرين والشهود، ونقول له: (كل إناء بما فيه ينضح)، والثاني: قال: لا أحد قادراً على أن يزيحه من مكانه سنتمتراً واحداً؟
ونحن هنا لا يهمنا هذا الهراء، ولا نقصد من كتابتنا حول فساد اتحاد كرة القدم إلا كشف الحقائق وإظهار العيوب والنواقص، وإثبات أن اتحاد كرة القدم فاشل بامتياز، وقد أجهز على ما تبقى من كرة القدم مضيئة في هذا الوطن الكبير.
والمشكلة الحقيقة أن شخصاً واحداً يتحكم بمقدرات كرتنا الوطنية وكل قراراتها، لاغياً الآخرين، وصامّاً أذنيه عن سماع الرأي الآخر، وربما يلقى دعماً غير مسبوق على كل ما يفعله ويقرره لذلك يتمادى في غيه وأخطائه.
ولا شك في أن الأخطاء الأخيرة كانت كارثية، منها طريقة إنهاء عقد لوروا، ومنها إيقاف النشاط المحلي دون أي مسوغ، ما جعل الاتحاد الدولي يمنع إقامة المباريات في سورية مستنداً على إيقاف النشاط الداخلي وهذا يعني أن رئيس اتحاد كرة القدم ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه العقوبة الدولية.

الهروب إلى الأمام
في كل القرارات التي اتخذها اتحاد الكرة، كانت غايته الهروب من الأزمات ليقع في أزمة جديدة، فهروبه من النشاط المحلي بعد أن لفت مشاكله عنق اتحاد كرة القدم، وضعه في أزمة مباريات المنتخب، واستغرب الجميع إصرار رئيس اتحاد كرة القدم على إيقاف الدوري واستخلاصه موافقة شخصية على ذلك دون علم المكتب التنفيذي واللجنة الأولمبية السورية، وخصوصاً أن المكتب التنفيذي كان قد أصدر جدول مباريات لأربعة أسابيع وطلب من اتحاد الكرة دفع معونات مالية للأندية.
لذلك بات البعض يتساءل عن طبيعة العلاقة بين المكتب التنفيذي واتحاد كرة القدم، وهل العوامل التي دفعت المكتب التنفيذي لاستئناف النشاط، غير تلك العوامل التي أوقف بها اتحاد الكرة النشاط الرياضي؟
وإذا كان البعض يعتقد أن اتحاد كرة القدم يؤجل مشاكله إلى عالم الغيب ليبقى أطول مدة ممكنة على سلطة اتحاد كرة القدم، إلا أن خبراء الكرة يعتقدون أن مستقبل هذا الاتحاد صار غامضاً ومملوءاً بالمشاكل، وخصوصاً أنه يرمي كل شيء وراء ظهره دون أدنى إحساس بالمسؤولية، وكما نرى اليوم أنه يلتفت نحو المنتخب والمواجهة المنتظرة نهاية الشهر القادم، ويؤجل الحديث عن أي شيء آخر، وهذا يعني أنه اختصر كرة القدم الوطنية بالمنتخب، وهذا أمر في غاية السوء.

الحضيض
وفي حديث مع مدير فني لأحد الأندية المحلية، فضل عدم ذكر اسمه لحساسية العلاقات والمواقف، قال في توصيفه للحال الذي وصلنا إليه: كرتنا وصلت إلى الحضيض، وتراجعت عشر سنوات على الأقل، انظروا إلى الحال الذي وصلنا إليه، منتخبنا الأول يغرق في شبر ماء، والمنتخبات الأخرى تفشل في الوصول إلى كأس العالم أو أدوار متقدمة في النهائيات الآسيوية، منتخباتنا الثلاثة خرجت من النهائيات الآسيوية بخفيّ حنين ودون أي بصمة وهذا مؤشر فني إلى التراجع الكروي، أما المؤشر الأخطر فكان في التراجع الفكري والثقافي وذلك عندما يحتفل اتحاد كرة القدم بالمنتخب الوطني الأول، ويعتبر خسارته أمام الأردن 1/2 إنجازاً، ومتى كانت الخسارة إنجازاً؟ وإلى متى سيبقى هذا الاتحاد يستخف بعقول جماهير كرتنا وخبرائها وكوادرها.
وحتى يشغل الناس في الأزمات ويشتت أفكارهم في المبررات اتهم نائب رئيس اتحاد كرة القدم بالإساءة إلى المنتخب بتصريحاته التي حُرفّت، والمصيبة أن اتحاد كرة القدم عمي عن الحقائق ليكون شاهد زور في تبريره هذا غير المقنع.
وبعدها بدأ يشغل الناس باللجان الخلبية التي طواها النسيان وتأكدنا الآن أنها شماعة ليخرج من أزمته عبر كسب بعض الوقت، فكانت اللجنة الاستشارية التي غاب ذكرها وضاعت مقترحاتها، ثم لجنة دعم المنتخبات الوطنية بثوبها الطاهر ومضمونها الغامض، وغيرها من اللجان الأخرى.
لتأتي مشاركة أنديتنا الآسيوية وخيبة أخرى جنتها كرتنا بالعروض الضعيفة التي قدمتها أنديتنا، والنتائج المخيبة التي حصدتها، ما يدل ذلك على التراجع المخيف الذي يتحمل مسؤوليته اتحاد كرة القدم لأسباب عديدة، ناتجة عن عدم رعايته للأندية بشكل صحيح، وعدم وجود إستراتيجية واضحة في عمل الاتحاد، وربما هنا يصح على اتحادنا قول الشاعر: (إذا كان رب البيت بالطبل ضارباً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص)!

ضعف واضح
ويضيف: ربما الأحداث المتوالية خير شاهد على ضعف اتحاد كرة القدم وعدم أهليته في التعامل مع الأحداث، أو افتقاره الخبرة في التعاطي مع كرة القدم ما أدى إلى انهيارها بالكامل، وحتماً هو اتحاد غير محترف، بل لم يصل إلى مفهوم الكرة الهاوية.
ونحن نعتقد أن ما يقال عن فساد هو صحيح، وما يقال عن جهل أيضاً صحيح، فتركيبة الاتحاد تجمع الشقين معاً، لذلك لا غرابة إن تهالكت كرتنا، وإن استمر الحال على المنوال نفسه، فيمكننا أن ننعيها!
وهذا يقودنا إلى سبب استبعاد الكوادر الشابة والأكاديميين عن اتحاد كرة القدم، فهل هذا مقصود؟ وهل عدمت كرتنا الإنجاب؟ وهل سنبقى أسيري الأسماء التي تم تجريبها عقوداً، ولم تفلح، أو إنها أعطت كل ما لديها، ولم يعد بإمكانها إعطاء المزيد.
ثقة معدومة
رئيس اتحاد كرة القدم يفتقد ثقة الكثيرين، فضلاً عن أن اتحاده السابق أقيل عام 2000 للفساد فإن سجله مملوء بتقارير الرقابة والتفتيش، فأي رجل ثقة ومؤتمن نضعه في أعلى سدة كروية، ولماذا ننسى المثل القائل (من جرّب المجرب عقله مخرّب)!
وهناك عدد من الأعضاء لا يحتاجون إلى شهود، فأعمالهم شاهدة عليهم، ولديهم العديد من الملفات السوداء، والأموال المقبوضة على غير وجه حق، ولا ننسى قضايا التزوير التي شابت بعض الأعضاء وقصص أخرى بات الشارع الرياضي على علم وثيق بها.
وإذا قال البعض: امنحوا هذا الاتحاد فرصة قلنا: بعد عشرة أشهر تم منحه الفرص الكاملة، لكنه سقط في الامتحان، نخشى إن استمر على هذه الشاكلة أن تغرق كرتنا، فلا نقوى بعدها على مواجهة موريتانيا والصومال.
وكل ما عرفناه في هذه الأشهر سعي رئيس وأعضاء الاتحاد إلى المنفعة والسفر والسياحة، وخرق القوانين والأنظمة خدمة لمصالحهم الشخصي، وفوق ذلك تطاول أحد أعضاء الاتحاد على خيرة خبراتنا بالإهانة والشتم على مرأى من الجمهور، كما قام بضرب أحد الحكام، بحالة لم تشهدها كرتنا من ذي قبل، وقلّ حدوث ذلك في الدول المتخلفة كروياً.
إن وضع الرجل غير المناسب في اتحاد كرة القدم تدفع الآن ضريبة باهظة الثمن، ولم تكن الانتخابات إلا تكتيكات فرضتها الظروف خدمة لرئيس اتحاد كرة القدم الذي خدع الناس عندما أصدر بياناً خالف فيه كل كلمة وعد بها بعد انتخابه، فالأصوات التي انتخبته صدمت به بعد الانتخابات فعضت أصابعها ندماً!
وجاءت اللجان العليا أدهى وأمر، ويقينها كان تحقيقاً للمصلحة الشخصية، وتسديداً لفاتورة الانتخابات وهي ابتعدت عن منطق مصلحة كرة القدم، والأسلوب التطويري المفترض.

المحاسبة
ويختم الخبير بقوله: لا بد من المحاسبة، وهذا الطلب أضعه باسم العديد من كوادر ومحبي الكرة السورية على طاولة رئيس الاتحاد الرياضي العام، وأتمنى حجب الثقة عن اتحاد كرة القدم نظراً لفشله في قيادة الكرة الوطنية، واستمرار خرقه لكل القوانين والأنظمة وهدره المتواصل للمال العام، وإيقافه للنشاط المحلي رغم إصرار المكتب التنفيذي على استمراره، وهناك الكثير من الأمور التي تبرر للقيادة الرياضية حلّ اتحاد كرة القدم، ونأمل ذلك.

أخيراً
ومع ختام هذه الحلقة، وقبل أن نبدأ الحلقة الثالثة، نتمنى من اتحاد كرة القدم جواباً صريحاً ورداً رسمياً على جميع القضايا المطروحة، مع العلم أننا سنستمر في النشر حتى تحصل كرة القدم على حقها من الذين أنهكوها وعاثوا فيها فساداً وتراجعاً وتدميراً.
ناصر نجار

شاهد أيضاً

بقاء مبابي مع سان جيرمان يقع في بند المستحيلات والمبلغ المقدّر 200 مليون يورو

تتكهن تقارير صحفية برحيل النجم الفرنسي الدولي كيليان مبابي عن فريق الحالي باريس سان جيرمان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.