الرئيسية » غير مصنف » حيّ على الإصلاح بقلم:الدكتورالمهندس محمد سليمان العبد

حيّ على الإصلاح بقلم:الدكتورالمهندس محمد سليمان العبد

الطريقة الأفضل لمحاربة الفساد هي محاربته فورياً وعلنياً أسوة بالدول المتقدمة

قدرُّ سورية ألا تدفن رأسها في الرمل، قدرُّها ألا تقاوم فقط بل أن تحمل لواء المقاومة وأن تبقى في الطليعة دوماً. ودور كهذا يتطلب منها بناء الداخل وتحصين الخارج في آن واحد، وبناء الداخل هو الأهم والأجدى لأنه يزيد التلاحم والثقة والاكتفاء الذاتي والقوة، وهذا كله يؤدي بالتالي إلى التقدم والازدهار.

وسورية وإن كان هذا قدرها، فهي الآن تعيش محنة عابرة لأنها أغفلت وتناست متطلبات الدور المقاوم الذي يحتم بناء الوطن من الداخل، والمتمعن في مسببات هذه المحنة، يرى أن الفساد هو المحرك الرئيسي لما جرى ويجري فيها. نعم الفساد بكل أنواعه الأمني والقضائي والإداري والإعلامي والاقتصادي والديني وأنواع أخرى وما أكثرها. أجل هو الفساد بعينه لأنّه هو من سفك الدماء وخّرب وحرّق، و أخص بالذكر الفساد الأمني الذي أدخل السلاح عبر الحدود والفساد الديني الذي حرضّ على القتل!! ودعا لإقامة الإمارات لتمزيق الجسد الواحد!!.

هذه المحنة هي درسٌ علينا جميعاً حكومةً وشعباً أن نعتبر ونتعلم منه، حتى لا نقع في المحنة مرة أخرى، وبما أن الفساد هو سبب المحنة لذا علينا محاربته واستئصاله لأنه كالورم السرطاني إن لم يتم استئصاله بشكل فوري سقم الجسد وضعف وانتهى. ومحاربة الفساد تقع على عاتق كل مواطن سواء كان مواطناً عادياً أو مسؤولاً صاحب قرار:

1. فالمواطن: أيّ مواطنٍ عليه أن ينظر إلى سورية كبيتٍ كبيرٍ له، يأويه مع جميع أبناء وطنه وإن اختلفوا معه في الرأي والمعتقد، وهذا ما يستدعي منه المحافظة على بيته الكبير كما يحافظ تماماً على بيته الصغير. كما يجب عليه أن يربّي نفسه ثم أولاده على محاربة الفساد بشتى صوره من سرقةٍ وغشٍ وكذبٍ ورشوةٍ وغير ذلك من أوجه الفساد البشعة، والابتعاد عن كل هذه الأوجه كما أمرتنا بذلك أدياننا السمحة وأخلاقنا العربية الأصيلة.

2. والمسؤول صاحب القرار: عليه تقع المسؤولية الكبرى أياً كان موقعه، إذ يتوجب عليه المحاربة الفورية و العلنية للإنسان الفاسد المُفسد على مرأى ومسمع جميع وسائل الإعلام، وبهذا تقدمت الدول والأمم، فالصين (التي درست فيها قرابة عقدٍ من الزمن)، وهي القوة الاقتصادية الثانية في العالم،  تقدمت وازدهرت لأن سياستها الداخلية تقوم على محورين متوازيين هما الإصلاح ومحاربة الفساد. وللتعريف كيف تحارب الفساد والمفسدين مهما علا شأنهم أذكر قصتين: الأولى قصة محافظ العاصمة بكين في العام 2000،

فما أن اشتهر هذا السيد المحافظ بفساده وإفساده، حتى تمت محاكمته فورياً وعلنياً أمام جميع وسائل الإعلام، وقد شاهدت بعيني مع ملايين الصينيين تلك المحاكمة على شاشة التلفزيون المركزي القناة الأولى(CCTV1  ) التي تُبث إلى كل بيت في الصين، وأذكر كيف أن كاميرا التلفزيون دخلت إلى منزل ذلك المحافظ وعرضت ما بداخله من أثاث وتجهيزات فاخرة وخلاطّات مياه الحمّام المصنوعة من الذهب الخالص!!

وبعدها بأيام تم إعدام المحافظ. والقصة الثانية: وقعت قبل حدوث القصة الأولى ببضع سنوات مع رئيس وزراء الصين الأسبق جو رونغ جي، إذ أتته تقارير وهو في مكتبه في بكين تفيد أن ابنه، في مدينة مسقط رأسه التي تبعد قرابة أربع ساعات بالطائرة جنوباً، يستغل منصب أبيه في أعماله التجارية الخاصة بطرق غير قانونية وغير شرعية، فاستقل رئيس الوزراء طائرة وذهب إلى مدينة ابنه وتحرى موضوع الشكاوى والتقارير بنفسه، وحين ثبت ذلك على ابنه، أمر رئيس الوزراء بإلقاء القبض على ابنه ومحاكمته فورياً وعلنياً،

ولما تدخّل البعض لتخفيف الحكم قال رئيس الوزراء كلمته المشهورة (إن لم أستطع أن أُربّي إبني، فكيف أُربّي مليار صيني). ألا تذكرنا هذه القصة بالحديث النبوي الشريف القائل (لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها)؟ فأين نحن من ذلك يا أمة إقرأ، إلى متى تظل أمة إقرأ لاتقرأ؟.. شتان شتان مابين الشعارات والعمل بها يا أمة الشعارات!!.

لنكن واقعيين ومنصفين، أليس ما أوصلنا إلى هذه المحنة هو تراكم الأخطاء؟ كما صّرح بذلك قائد الوطن. أليس الفساد، للمتمعّن منا، هو السبب الرئيسي وراء تراكم كل تلك الأخطاء؟ ألا تعتقدون معي أنه لو كان هناك محاسبة (فورية وعلنية) للفاسد المُفسد لما وصل بنا الحال إلى هذه المحنة، فإلى متى لا يُحارب الفاسد؟ وإلى متى تُقام له المنابر ليحدثنا بوطنية عن الأخلاق وكيف يُحارب الفساد؟!!

كم أجاد الطبيب المداوي في كلمته التوجيهية للوزارة الجديدة، عندما شبّه الفساد بالبرميل المثقوب الذي كلما ملأته وجدته فارغاً. إذن هذا هو حال الفاسد المُفسد، فهو كالبرميل لا شيء يُملي جوفه، فحتى الوطن كل الوطن لا يُشبع بطنه ولا يُملي جيوبه ولا يُروي ظمأه، لذا تجب محاربته حتى لا يظل ينخر في جسد سورية مهد المقاومة وعرين المقاومين.

الآن وقد أطلق قائد الوطن صافرة بدء ماراثون الإصلاح في سورية، ونادى المؤذن حيّ على الإصلاح، صار لزاماً علينا أن ننخرط في هذا الماراثون ونشارك فيه، لأننا المعنيون أولاً وأخيراً، لا فرق بين المواطن والمسؤول صاحب القرار. وبما أننا جميعاً صرنا نرى شمس الإصلاح تسطع كل يوم، لذا علينا أن نكون شاكرين لا جاحدين، مساهمين لا مثبّطين، وإن كنا ظُلمنا دعونا لا نبيع مظلوميتنا لأعدائنا.

كما أنه وبالتوازي مع هذه الإصلاحات سمعنا عن قرارات إحداث مؤسسات وهيئات لمحاربة الفساد وأعوانه وتشكيل لجان تقييم أداء القيادات العليا، وهذه جميعاً خطوات في الاتجاه الصحيح لأن كل قرار بالإصلاح لا يوازيه قرار بمحاربة الفساد بشكلٍ فوريٍ وعلنيٍ لا جدوى ترجى منه، وسوف يبقينا معلّبين في ذاك البرميل المثقوب، كما سوف يعيدنا مجدداً إما عاجلاً أو آجلاً إلى هذه المحنة التي نعيشها الآن. إذن نادى المؤذن حيّ على الإصلاح… فحيّ جميعاً على الإصلاح… حيّ على الإصلاح.

الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

دمشق، ‏03‏/06‏/2011

m.abed@yahoo.com

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.