الرئيسية » news bar » الستوكات تنال الرضا وتستجدي الدعم ..الأسواق الشعبية تُفرح المواطن وتُغضب التجار

الستوكات تنال الرضا وتستجدي الدعم ..الأسواق الشعبية تُفرح المواطن وتُغضب التجار

تعتبر جزءاً من اقتصاد الظل وتؤمّن الكثير من الاحتياجات الأساسية لفئة عريضة في المجتمع السوري كونها حصلت على سمة الشعبية.. إنها الأسواق الشعبية والتي أصبحت عادة أو عرفاً لدى معظم الأسر السورية وخاصة أن هذه الأسواق تقام وتفضّ في يوم معيّن من أيام الأسبوع، ولكن مع ما توفره هذه الأسواق من احتياجات وسلع تحاكي أذواق ودخول الكثير من الأسر فإن البائعين في تلك الأسواق أيضاً يعانون الكثير من الأشياء..

وللوقوف على أهمية هذه الأسواق وما تتمتع به من إيجابيات بالإضافة إلى السلبيات وطرق استثمارها ومدى خضوع سلعها للرقابة التموينية عدا عن الجانب الأهم ألا وهو معاناة البائعين في تلك الأسواق ومطالبهم؛ أجرينا عدة لقاءات مع عدد من الجهات المعنية بالإضافة إلى البائعين ورواد تلك الأسواق.

بائعو الأسواق الشعبية يطالبون بتخفيض سعر المتر

بدأنا بمن يعتاشون من هذه الأسواق ألا وهم البائعون وبعد الاجتماع بهم استطعنا الوصول إلى عدة نقاط حيال معاناتهم كان أولها ما يتعلق بسعر الإيجار الذي يدفع مقابل سعر المتر الواحد في تلك الأسواق، إذ أشار معظمهم إلى أن قيمة الإيجارات التي تدفع من قبل بائع واحد فقط يملك بسطة لا تتجاوز 6 أمتار في تلك الأسواق تبلغ أكثر من 30 ألف ليرة سورية شهرياً أي أنها تعادل إيجار محل تجاري ضمن سوق نظامي،

وأوضحوا أيضاً أن البائع يدفع في كل سوق سعر مختلف لمتر البسطة.. فمثلاً في سوق التل الذي يقام يوم الأربعاء يدفع البائع 65 ليرة سورية على المتر الواحد وفي سوق قدسيا يدفع البائع 50 ليرة سورية عن كل متر في البسطة وفي عين ترما يدفع 65 ليرة سورية وفي ضاحية الأسد 50 ليرة وفي برزة البلد والمقام يوم الثلاثاء يدفع 35 ليرة وفي حرستا المقام يوم الخميس يدفع 35 ليرة أما في يوم الجمعة فإن السوق يقام في حي تشرين وسعر المتر يبلغ 50 ليرة سورية..
بمعنى أن البائع الذي يملك بسطة طولها 6 أمتار فقط يدفع في سوق التل 390 ليرة سورية مقابل أن يضع بسطته في السوق ليوم واحد فقط، وفي حال لم يحضر البائع في أسبوع ما فإنه لا يستطيع أن يضع بسطته مرة أخرى إلا بعد أن يدفع عن الأسبوع الذي غابه سابقاً، ومن المعروف أن البائعين في تلك الأسواق لديهم بسطات قوامها لا يزيد عن 30 ألف ليرة من البضائع أي أن البائع ليس لديه رأس مال ضخم..

بمعنى آخر إنه سينتظر ليبيع ب 3 آلاف ليرة سورية لكي يستطيع أن يؤمن إيجار المكان، ونوه البائعون إلى أنه لا يتم مشاورتهم أو الأخذ بموافقتهم حيال سعر المتر من قبل المستثمر بعد أن يستثمر السوق مشيرين إلى توجههم إلى السوق جاء تحت مظلة (مجبر أخاك لا بطل) إذ إنه لا يوجد بديل عن هذه الأسواق إلا الأرصفة والشوارع.

ونوه البائعون إلى قضية عدم توفر الخدمات بأقل مقاديرها مشيرين إلى أن البائعين يقومون بتنظيف السوق بعد فضّه كما أنهم لا يجدون مكاناً محدداً لقضاء الحاجة فيه وكل ذلك يجري بالطبع تحت الشمس وتحت الرياح والمطر فلا يوجد أي شيء نستظل به.

وطالب العديد من بائعي الأسواق الشعبية بتخفيض أسعار الأمتار في تلك الأسواق بحيث تلائم حالتهم المادية وأن يتم تنظيمها ضمن كبائن معينة أو أكشاك ثابتة وأن تخضع هذه الأسواق للخدمات أيضاً مثل الكهرباء والمياه وغيرها لأنها مازالت حتى الآن مجرد أرض تملكها البلدية ويستثمرها شخص ما دون توفير أي شيء من الخدمات المذكورة سابقاً.

ونوه العديد من البائعين إلى ضرورة أن تُستثمر هذه الأسواق من قبل البلديات فقط دون غيرها وألاّ تخضع للاستثمار الخاص وذلك لأن أسعار البلدية مقبولة ورمزية عكس المستثمر الذي يهدف إلى الربح بغض النظر عن أي شيء آخر.

لأنها تسد رمق الكثير من العائلات..

أما زائرو هذه الأسواق فقد كانت لهم آراء تميزت بأنها خلت من أي نقد أو سلبية وُجهت لها، بل حملت المدح والإلحاح على ضرورة الاعتناء بهذا النوع من الأسواق لمَا توفره للمواطنين بالكثير من الميزات سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الاجتماعية أيضا، إذ اعتبرها البعض أنها بمثابة نزهة تقوم بها الأسرة خلال يوم محدد في الأسبوع لرؤية ما يحتويه السوق المقام من سلع رخيصة الثمن،

ونوه معظم زائري هذه الأسواق إلى ضرورة تنظيم هذه الأسواق بشكل أفضل بحيث تبتعد عن أسلوب (البسطات) وتأخذ شكل أكشاك أو كراجات بحيث تصبح أسواقاً ثابتة طوال أيام الأسبوع بدلاً من أن تكون ليوم واحد في الأسبوع مشيرين إلى أن بضائع هذه الأسواق جيدة وتلائم فئة عريضة من زائريها مطالبين بعدم إغلاقها باعتبارها مصدر رزق للكثير من العائلات عدا عن أنها تسدّ رمق الكثير من الأسر ذوي الدخل المحدود عند شرائهم السلع منها.

إيجابياتها.. خياراتها أوسع

الدكتور المهندس شاكر التونسي نائب رئيس المكتب التنفيذي في محافظة ريف دمشق أوضح أن الأسواق الشعبية لها إيجابيات وسلبيات ومن إيجابياتها تلبية احتياجات المواطنين في شراء سلعهم وبأسعار قد تكون منافسة للمحلات التجارية الرسمية، وتتميز أيضاً بأن الخيارات فيها أوسع نظراً للعرض المتنوع والشامل المتقدم فيها من قبل الباعة مشيراً إلى أن السعر المنخفض أتى نتيجة أنهم لم يتعرضوا للضرائب والرسوم والخدمات بالمقابل يتعرض لها المحل التجاري العادي.

سلبياتها من وجهة نظر المحافظة

وأضاف د. التونسي: أما سلبيات الأسواق الشعبية فهي تتمثل بأنها تقام على أرض للأملاك العامة وقد تكون في وسط الطرقات أو على الأرصفة وربما تعيق مرور السكان وتسبب إزعاج القاطنين المجاورين لهذه الأسواق، عدا عن قضية النظافة، وهناك حالات ممكن أن يتعرض لها المواطن وخاصة بما يتعلق بشراء الحاجات إذ إن سلع الأسواق الشعبية لا يمكن استبدلاها أو تغييرها بالإضافة إلى أنها غير مراقبة، كما أن معظم البضائع في هذه الأسواق تتميز بنوعيات دون الجيد مع ضعف المراقبة التموينية عليها.

وقال أيضاً: نحن كمحافظة نرى أن أيَّ سوق شعبي يوجد عليه ملاحظات كثيرة وشكاوى من الإخوة المواطنين فإنا نوجه الوحدة الإدارية المعنية إلى ضرورة الاهتمام بمراقبة السوق وعدم تعرض المواطنين القاطنين بجوار هذه الأسواق بالإساءة وفي حال تكررت الإزعاجات فإنا نوجه الوحدة الإدارية لنقل السوق أو إغلاقه.

في حال توفر أماكن مناسبة يمكن..

ومن حيث المقترحات المطروحة حيال هذه الأسواق قال د. التونسي: في بعض المناطق السياحية أجرت المحافظة تجربة مثل تجربة السيدة زينب إذ عملت على نقل الأكشاك والبسطات من الأماكن المنتشرة في الطرقات الرئيسية المكتظة بالمرور وحركة السكان ونقاط السياحة الدينية إلى أماكن مناسبة أكثر بحيث لاتكون مزعجة للزائرين والسواح، وأوجدنا ساحة كبيرة مع أكشاك نموذجية من أجل نقل كل الأكشاك إلى الساحة.

ونوّه د. التونسي إلى أنه يمكن للوحدات الإدارية في حال توفر أماكن مناسبة لتشغيل مثل هذه الأسواق أن تقوم بتنظيمها واستثمارها بالشكل الأمثل وذلك عن طريق بناء أكشاك نظامية في مواقع مناسبة وتأجير هذه الأكشاك إلى المتضررين من إلغاء أكشاكهم وذلك عن طريق الإيجار مع تخصيص حصة من هذه الأكشاك للمعوقين لتوفير فرص عمل لهم.

قرار مجلس محلي بأسعار تأجير الأسواق

ومن شروط الأسواق الشعبية رأى د. التونسي إنه لا بد من الالتزام بالمساحة المحددة للسوق والمحافظة على نظافته بالإضافة إلى التقيد بأوقات الفتح والإغلاق.

وعن دور البلدية قال د. التونسي: إن للبلدية الأولية في هذه العقود إذ إنها تحدد مكان السوق والسعر لقاء تأجير المساحات، ولكن يفترض أن يؤخذ قرار مجلس محلي بهذه الأسعار وذلك حسب القانون رقم 1 لعام 1994 والخاص برسوم تأجير أملاك العامة.

ولمعرفة ما إذا كانت هذه الأسواق تخضع للرقابة التموينية وخاصة بما يتعلق بالمواد الغذائية التي تباع فيها توجهنا إلى مديرية التجارة الداخلية بريف دمشق.

أصحاب المحال التجارية يشتكون

يوسف سرور مدير التجارة الداخلية بريف دمشق تحدث عن الأسواق الشعبية إذ قال: إن الأسواق الشعبية تخدم شريحة كبيرة من المواطنين ذوي الدخل المحدود، حيث البضائع أرخص وتتناسب ودخل المواطن، لكن الباعة الجوالين في الأسواق الشعبية يؤثرون على حركة البيع للمحلات التجارية في المنطقة التي يقام فيها السوق الشعبي فيتقدمون بالشكاوى على هؤلاء الباعة لأنهم متضررون.

وبالنسبة لمسألة الرقابة التموينية أكد سرور أن هذه الأسواق تخضع للرقابة من دوائر حماية المستهلك وخاصة بما يتعلق بسلامة الغذاء، إذ تقوم الدورية بأخذ عينات وتحليلها وعلى ضوء نتائج التحليل تتم المحاسبة.

كونها (ستوكات) فلا نشدد الرقابة عليها ولكن..

وعن الإطار الذي يخضع للرقابة في تلك الأسواق سواء الألبسة أو غيرها قال سرور: إن معظم الألبسة المعروضة في الأسواق الشعبية سواء على الحوامل الحديدية أو من ضمن سلل تكون نتائج تصفية محلات حيث الألبسة سنوياً ترمي (ستوك لون وستوك موديل وستوك قياس لذا لا تتابعها الرقابة بشكل واسع لأن أسعارها متهاودة جداً) في حين يوجد متابعة جدية ومستمرة لكافة السلع الغذائية والمواد المطروحة في تلك الأسواق سواء من اللحوم أو الأسماك أو الأجبان بحيث تخضع للمراقبة المستمرة وسحب العينات لتحليلها فإذا كانت مخالفة وفيها حمولات جرثومية يتم حجز البضاعة وتحال إلى القضاء.

لا يوجد لها سلبيات وأنا مع تشجيع إقامتها

وعن إشكاليات هذه الأسواق قال سرور: لا يوجد لهذه الأسواق أي سلبيات وخاصة أنه يتم إلزامها بتنظيف مكان السوق بعد الانتهاء من عمليات البيع وفضِّه.

وقال أيضاً: أنا مع تشجيع هذه الأسواق لأنها تخدم شريحة كبيرة من المواطنين وتناسب ودخولهم.

تؤمّن إيرادات لا بأس بها للوحدات الإدارية

الدكتور المهندس جهاد سلعس رئيس مجلس مدينة التل أوضح أن أهمية الأسواق الشعبية تكمن بأنها ضرورة أساسية لتأمين حاجيات المواطنين ذات الدخل المحدود والعائلات الفقيرة من المواد المختلفة، وبنفس الوقت تؤمن إيرادات لا بأس فيها لموازنات الوحدات الإدارية.

وعن إشكاليات هذه الأسواق قال د.سلعس: هناك العديد من المخالفات الصادرة عن الباعة في هذه الأسواق وخاصة من حيث المواد التي تباع عدا عن كون هذه الأسواق تؤدي إلى ازدحامات في مناطق محددة ومضاربة المحالات التجارية المرخصة والمكلفة مالياً.

وعن التوجه المستقبلي لهذه الأسواق قال د. سلعس: تسعى مجالس المدن لإنشاء أكشاك ضمن مناطق محددة وتأجيرها للراغبين ويتم ذلك عن طريق مزايدة حسب نظام العقود رقم 51 لعام 2004.

أسلوب الاستثمار يقوم على رضا الطرفين (البائع والمستثمر)

وعن كيفية استثمار هذه الأسواق من قبل الوحدات الإدارية قال د.سلعس: يتم عن طريق مزايدة بحيث يتم تحديد نسبة الرسوم التي يدفعها البائعون إلى المستثمر برضاهم ودون إكراه وبشكل أسبوعي ويتم ترك نسبة ربح للمستثمر برضاه أيضاً مشيراً إلى أن للبلدية الحق حسب دفتر الشروط المنظم لهذا العقد التدخل وفصل العقد دون إنذار في حال إثبات وجود مخالفة مخلة بالسلامة العامة للمواطنين والمنطقة.

الأزمنة259
وسيم وليد إبراهيم

شاهد أيضاً

من خلال برنامج تدريبي في التثقيف الصحي: وزارة التربية تؤكد على تعزيز الوعي الصحي لطلابها

شام تايمز – دمشق التركيز على التوعية الصحية بمختلف جوانب الحياة، محور أساسي ضمن اهتمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.