الرئيسية » news bar » صالح يتحدى ليبقى بالسلطة . واتهام النظام اليمني بجرائم ضد الإنسانية

صالح يتحدى ليبقى بالسلطة . واتهام النظام اليمني بجرائم ضد الإنسانية

يقول الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للوسطاء والرعاة الأمريكيين والبريطانيين والخليجيين انه مستعد لترك الحكم سلمياً أما في أحاديثه الخاصة مع بطانته من المساعدين فانه يسخر من الاتفاق الذي يدعمه الغرب لإنهاء حكمه الممتد منذ 33 عاماً، حسبما ذكرت وكالة “رويترز”.

انه يخوض حرباً مع أقوى قبيلة في اليمن. أما من إلتقوه في الأسبوع المنصرم فتولد لديهم انطباع واضح بأنه لا يعتزم التنحي أو التنازل عن السلطة طوعاً، ويبرع صالح في استخدام الكلمات ويتحدث عن مستقبل اليمن بثقة الزعيم الذي لديه كل نية للبقاء.

وأصبحت الحركة الاحتجاجية التي يشارك فيها ملايين اليمنيين الذين انتفضوا في كانون الثاني مستلهمين انتفاضتي مصر وتونس عرضا جانبيا مقارنة بالقتال بين قوات صالح واتحاد حاشد القبلي الذي تقوده عائلة الأحمر.

وانضم ضباط بالجيش ووحدات من الحرس الجمهوري وشيوخ قبائل ورجال دين وساسة إلى المعارضة، وكان أقوى وأبرز المنشقين من الجيش اللواء علي محسن الذي نشر الفرقة الأولى المدرعة لحماية المحتجين المطالبين بالديمقراطية في صنعاء.

وحين تمت مواجهته بالمطالب المستمرة وهي أن يقبل اتفاقاً أعد بوساطة دول خليجية يستقيل بموجبه بما يسمح بالانتقال السلمي للسلطة نقلت عنه عدة مصادر قوله لمساعدين مقربين بشيء من التهديد انه سيترك اليمن كما وجده لدى تسلمه الرئاسة.

ويقصد الرئيس (69 عاماً) فيما يبدو أنه لن يترك اليمن على نفس قدر الأمية والفقر والتخلف الذي وجده عليه حين تولى الحكم بعد سلفه الذي اغتيل عام 1978 وحسب بل سيتركه أيضاً محاصراً في حرب أهلية كالحربين اللتين عانت منهما البلاد البالغ عدد سكانها 23 مليون نسمة قبل توليه الحكم.

وقال دبلوماسي غربي كبير في صنعاء وفقاً لوكالة “رويترز”: “لديه القدرة على نشر الفوضى” مضيفاً أن المعارضة لا تتمتع بعد بالقوة الكافية للإطاحة به. وأضاف “صالح حكم بالقوة وسيظل يحكم بالقوة… التهديد الوحيد له هو القوة وهي (المعارضة) لم تصل إلى هذا بعد”.

وقال مصدر أخر مطلع على أسلوب تفكير صالح “لن يترك الحكم أو يوقع الاتفاق أبداً ما لم يجبر على هذا”، وأضاف هذا المصدر أن أقارب صالح المقربين الذين يسيطرون على أكثر مصادر الدخل إدراراً للربح وأصول الدولة يضغطون عليه كي لا يتنحى.

ويتحدث العديد من الدبلوماسيين والمسؤولين المطلعين على مفاوضات صالح وسياساته شريطة عدم نشر أسمائهم. ويرفض البعض نقل أي أقوال على لسانهم بأي حال من الأحوال.

وفي كل مرة ظن فيها المفاوضون أنهم توصلوا إلى اتفاق وأن صالح أخيراً على وشك التوقيع على تنحيه عن الحكم عطل الرئيس اليمني رحيله من خلال وضع شروط إضافية. واستمر هذا لأكثر من شهرين.

في ذلك الحين وخلال مباحثات مكوكية سعى المفاوضون جاهدين لصياغة التفاصيل بما يتفق مع طلبات صالح بدءا من عنوان الاتفاق إلى من سيوقع أولاً إلى توفير حصانة من المحاكمة له ولعائلته وانتهاء بقبول اعتراضه على توقيع شخصيات معينة من المعارضة على الاتفاق.

وحين اعتقد الوسطاء وبينهم دبلوماسيون أمريكيون وبريطانيون وخليجيون أنهم غطوا جميع التفاصيل ولم يبق سوى التوقيع فاجأهم صالح بالمطالبة بشرط أخر هو إجراء مراسم توقيع علنية بقصر الرئاسة تحضرها المعارضة.

ورفضت المعارضة، وقال الدبلوماسي الغربي الكبير “لم يكن هذا جزءا من العملية المتفق عليها… الحقيقة أن صالح وافق على العملية ثم تراجع”.

ومما زاد الطين بلة بالنسبة للمفاوضين حاصر مسلحون موالون لصالح سفارة الإمارات العربية المتحدة في صنعاء يوم 22 أيار وهو يوم التوقيع المزمع. وحوصر المفاوض الخليجي الرئيسي والسفير الأمريكي وعدة مبعوثين أوروبيين لساعات وتم إجلاؤهم بطائرة هليكوبتر في نهاية المطاف، والمفاوضات معلقة الآن.

وتحت وطأة انتقادات دولية شرسة لحنثه بوعده بالتنحي حرك صالح قواته فورا نحو أولاد الأحمر ليحول أزمة سياسية إلى أعمال عنف تقرب اليمن خطوة من الحرب الأهلية.

ثم أعلن أنصاره يوم الأحد أن الإسلاميين سيطروا على بلدة زنجبار الجنوبية الساحلية، وعلى الرغم من أن المتشددين هناك لا يرتبطون بصلة واضحة بتنظيم القاعدة فان صالح استغل معارضته للتنظيم لفترة طويلة للحصول على دعم الحلفاء الأجانب الذين يحاربون الجهاديين.

والى جانب خطر سيطرة الإسلاميين على مزيد من المدن فان هناك خطر حرب صالح ضد أولاد الأحمر في العاصمة صنعاء والتي يقول مساعدون مقربون أنها تظهر مدى إصراره على البقاء في الحكم حتى ولو كان الثمن هو الحرب الأهلية.

وقال الدبلوماسي الغربي الكبير “بالنسبة لنا في المجتمع الدولي فإننا نرى المظاهرات في تعز وصنعاء وغيرهما جزءاً من الاحتجاجات الشعبية. أما بالنسبة لآل صالح فالمسألة من البداية كانت متعلقة بأولاد الأحمر. إنها معركة إرادة بينهم وبين أولاد الأحمر”.

وأخذ القتال الذي ازداد عنفا يومي الثلاثاء والأربعاء بعد انهيار هدنة استمرت يومين منحى الحرب الأهلية. في غضون ساعات احتل أفراد من قبيلة الأحمر مباني عدة وزارات منها وزارتا الداخلية والتجارة.

وقال الدبلوماسي الغربي الكبير إن موقف صالح “أضعف كثيراً اليوم مما كان عليه قبل أسبوع… المواقف منه ازدادت صلابة. وبالتالي أقول إن قدرته على الصمود أصبحت اليوم أقل مما كانت عليه قبل أسابيع”.

ومازال الوسطاء يميلون لتصديق أن صالح سيختار التنحي في هدوء بالموافقة على ما يصفونه بأنه “أفضل اتفاق يمكن تصوره” ويمكن أن يحصل عليه زعيم شمولي لأنه سيجنبه مصير الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي اضطر للفرار من تونس والرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي ستتم محاكمته او الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يقصف حلف شمال الأطلسي مواقعه.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير “عليه أن يتخذ قرارا واحدا وهو توقيع الاتفاق… لن يشمل أي اتفاق أخر الحصانة. التأجيل ليس من مصلحته، “الاتفاق لن يظل قائماً إلى الأبد. سيكون هناك رد فعل دولي عنيف إذا وقع المزيد من سفك الدماء وقتل المدنيين وأعمال العنف”.

غير أن الكثير من الوسطاء المشاركين في المحادثات يقولون إن السعودية وهي مصدر الدعم والتمويل الرئيسي لصالح مازالت تنتهج الدبلوماسية الناعمة لإقناعه بالتنحي ولم تمارس بعد كل الضغوط المتاحة لها.

ويزعم بعض الساسة اليمنيين أن السياسة السعودية متأثرة بانقسام في الرياض بشأن أي فصيل يمني تنحاز إليه، ويقول دبلوماسيون وساسة إن فروعاً مختلفة من الأسرة السعودية الحاكمة تمول اللاعبين الثلاثة الرئيسيين في الصراع وهم أولاد الأحمر وصالح واللواء محسن الذي ظل على هامش القتال بين صالح والاحمر.

وبالنسبة للكثير من اليمنيين فان الفصائل الثلاثة التي تربطها صلات قبلية وغير قبلية ببعضها البعض تحركها مصالح شخصية فاسدة أكثر مما يحركها صالح البلاد في العموم.

وقال الدبلوماسي الغربي “إلى أن يحسم السعوديون أمرهم سيظل بقيتنا يواصلون التعامل (مع الموقف)… السعوديون لا يريدون فوضى ولا اضطرابات. يريدون الحفاظ على استقرار اليمن وسيتخذون قرارهم بناء على ذلك.”

لكن في الوقت الذي يبرع فيه صالح في ممارسة سياسة فرق تسد من خلال المحسوبية والترويع يقول وسطاء انه يجب زيادة الضغوط الدولية على الرئيس حتى لا ينهار اليمن.

وقال الدبلوماسي الأوروبي “نقول انه ليس من مصلحته اختيار العنف ونشير إلى ليبيا ونقول “هل تريد أن تسلك هذا الطريق بدلا من الحصول على اتفاق سياسي أفضل من الذي حصل عليه بن علي ومبارك”.

وفي حوارات كثيرة مع مواطنين يمنيين من شتى دروب الحياة على مدى الأسبوع المنصرم أنحت الغالبية باللائمة على صالح وعائلته في مشاكل اليمن وهو دولة قبلية، وتنتشر الأسلحة والفساد في البلاد وتعاني من حركة انفصالية في الجنوب وتمردا للحوثيين الشيعة في الشمال فضلا عن تنامي وجود تنظيم القاعدة في وسط اليمن.

ويقول بعض المحللين والمواطنين اليمنيين إن تهديد القاعدة في حين أنه حقيقي فانه يجري التضخيم من شأنه حتى يحقق صالح مكاسب سياسية. وفيما مضى تحالف الرئيس اليمني مع هذه الجماعات الجهادية في حرب أهلية دارت عام 1994 في الجنوب وفي محاولات لسحق تمرد الحوثيين في الشمال.

وأفادت الاضطرابات على مدى الأشهر القليلة الماضية تنظيم القاعدة الذي يسيطر على بلدات هجرتها القوات الحكومية ويبني تحالفات مع قبائل وجماعات أخرى في بعض المحافظات على امتداد الساحل.

لكن محللين يقولون إن تحذير صالح من أن تنظيم القاعدة سيملئ الفراغ السياسي إن هو أجبر على ترك الحكم حيلة ليصور نفسه على أنه لا غنى عنه خاصة بالنسبة للولايات المتحدة التي أمدته بمئات الملايين من الدولارات لمكافحة الإرهاب.

وقال عبد الرقيب عبد الهادي (32 عاماً) وهو مدرس في المعسكر الذي أقامه المحتجون الذين يدعون للديمقراطية في صنعاء “صالح حول الإرهاب إلى إستراتيجية استثمارية من خلال المبالغة في تهديد القاعدة باليمن للحصول على المزيد من المساعدات الخارجية.”

وفي عشرات الحوارات باليمن على مدى الأسبوع المنصرم كان من الصعب جداً العثور على أي احد يريد استمرار صالح في الحكم. ولكل قطاع من قطاعات المجتمع أسبابه لرفضه.

الأغنياء يرفضونه لأنه لم يستطع إقامة دولة حديثة لها مؤسسات كالنماذج عالية التقنية التي أنشأتها دول الخليج المجاورة، بينما يشكو الفقراء من أنهم لا يستطيعون إطعام أبنائهم أو الخروج من دوامة الفقر الذي يحاصر 40 بالمئة من اليمنيين الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم في أفقر دولة عربية.

أما الطبقة المتوسطة الصغيرة فهي غاضبة من الفساد والتخلف اللذين يحرمان شبانها من الفرص، وقال خالد توفيق (35 عاماً) وهو رجل أعمال بينما كان يحتسي الشاي ويعمل على جهاز الكمبيوتر المحمول في أحد مقاهي صنعاء “نريد التغيير… ليس الفقراء وحسب هم الذين يريدون التغيير بل أيضا الأغنياء والطبقة المتوسطة. اليمن يعاني من الفساد والركود على كل المستويات”.

وقال عادل صالح (35 عاماً) وهو موظف يعمل بمجال الإغاثة “نسافر إلى الخارج ونرى كيف تقدمت كل الدول من حولنا وكيف مازلنا متأخرين. صالح يعتبر الشعب قطيعا من الحيوانات”، وأضاف “هو وعصابته يسرقون كل المساعدات الخارجية التي تأتي لليمن. نريد دولة حديثة مثل تركيا”.

وتشهد القرى اليمنية التي يفتقر الكثير منها للطرق الممهدة أو المدارس أو المستشفيات على إهمال الحكومة على مدى سنين. العاصمة نفسها متهالكة وملوثة ومن ملامحها الرئيسية أكوام القمامة والمستنقعات ومياه الصرف الصحي المتسربة.

ولاتزال بعض منازل المدينة القديمة بصنعاء بلونها البني ونوافذها المصنوعة من خشب الأرابيسك تحفة معمارية إما الجيوب القليلة التي توجد بها المنازل الفاخرة والمقاهي والمطاعم فهي واحات منعزلة من الرخاء وسط الأوضاع السيئة.

في شوارع صنعاء عدد المتسولين مذهل. حتى حين اضطرت الاشتباكات في الأسبوع الماضي معظم السكان للمكوث داخل منازلهم حاصرت أعداد كبيرة من المتسولين ومنهم نساء يحملن أطفالا رضع السيارات القليلة التي كانت تتوقف في إشارات المرور وكانوا يدقون على نوافذها ليطلبوا المال حتى يأكلوا.

وقال محمد الميتمي أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء إن صالح حول المجتمع اليمني إلى مجتمع من المتسولين الذين يعيشون على الإحسان والإعانات الخارجية والمنح.

ويقول محللون ودبلوماسيون “إن العامل الحاسم التي قد يذكي المزيد من الاحتجاجات الشعبية ضد صالح ويؤثر على استمراره هو الاقتصاد”.

وقال الميتمي “إن الوضع مقلق مشيرا إلى أنه سيحدث انهيار اقتصادي إذا لم تحل الأزمة”، وقال محمد الجردي (50 عاماً) وهو جندي متقاعد كان يحتج في صنعاء “صالح دمر بلدنا وشبابنا… هدم مستقبلنا وقبلنا بالكثير لكننا نريد إنقاذ مستقبل أبنائنا. لهذا لن نتراجع ولن يتم إسكاتنا حتى يكون مستقبل أولادنا أفضل”.

في وسط صنعاء بالمنطقة التي أطلق عليها المحتجون اسم ساحة الحرية والتغيير يتفق نشطاء على أن القتال ضد صالح الأحمر سرق الاهتمام من حركتهم السلمية. لكنهم يقولون إنهم لن يتخلوا عن حملتهم للاطاحة بالرئيس اليمني.

وتقول يسرا العبسي (18 عاماً) في مخيم احتجاج “مازلنا هنا لنسقط هذا النظام حتى إذا استغرق هذا أسبوعاً أخر أو شهراً أخر أو عاماً أخر”، وأضافت “سنظل هنا إلى أن يرحل. وبإذن الله سيرحل هذا الأسبوع”، ومضت تقول “الجميع… الغني والفقير الأمي والمتعلم كلهم هنا… لا أحد معه. عهد الطغاة انتهى.

وقال التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب والجرائم ضد الإنسانية (إيكاوس) إن
ما يجري في اليمن هو جرائم ضد الإنسانية، وسيحمل ملفها الجنائي الرئيس علي عبد الله صالح وكل من يعاونه.

شاهد أيضاً

مصفاة بانياس تقلع من جديد.. مبشرةً بانفراج أزمة البنزين

شام تايمز ـ طرطوس أعلنت شركة مصفاة بانياس عن إضاءة الشعلة الشرقية للمصفاة، الاثنين، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.