الرئيسية » غير مصنف » شكراً قناة الجزيرة بقلم:الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

شكراً قناة الجزيرة بقلم:الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

شكراً لقطر وقناتها الجزيرة

شكراً قطر، شكراً لكم ولقناتكم قناة الجزيرة، قناة الرأي و الرأي الآخر، قناة الحقيقة والمصداقية، قناة العرب كل العرب، قناة كل الألقاب و الأوصاف…. معذرة إن نسيت وصفاً آخر مما تصفون به قناتكم…

شكراً قناة الجزيرة، شكراً لك من درعا مهد الحركة الاحتجاجية في سورية كما تصفيها دوماً، و أنا ابن هذه المحافظة الجريحة، هذه المحافظة التي حاولتي عبثاً و لازلتي تحاولين أن تنزعي عنها ثوب الانتماء والولاء، الانتماء للوطن و الولاء لقائد الوطن، و لكن عبثاً عواء الذئب أن يرجف القمر.

شكراً قناة الجزيرة، لأنك منذ اليوم الأول لاحتجاجات أهلي في درعا واصلتي الليل بالنهار من أجل تجييشي لأقتل أبناء بيتي، وأبناء حارتي و أبناء قريتي ومدينتي وبلدي (عملاً بفتوى ومالو)، لكنك بدلاً من ذلك جّيشتي فيّ  مشاعر الانتماء والولاء، وعلمتني كيف أكون مفكراً و محللاً سياسياً و ناشطاً حقوقياً و ناشطاً سياسياً و شاهد عيان، وهذا ما قادني لأرى مدى تآمركم وأسمع فحيح غدركم، فخناجركم لازالت مغروسة في ظهورنا و أيديكم لازالت مضرجة بدمائنا. كيف لا يكون لكم يد في أحداث سورية و تهويل إعلامكم يصم آذاننا و يقض مضاجعنا ليل نهار، فمثلاً كان شريط أخباركم من يوم السبت 30/4 حتى يوم الأربعاء 4/5/2011 يكرر هذه الجملة “ناشطون على الانترنت يدعون إلى مواصلة المظاهرات في سورية طوال أيام هذا الأسبوع”؟ وبعدها بيومين أي يوم الجمعة  6/5/2011  كان هناك (26) خبراً عن سورية على شريطكم الإخباري!! ثم قسمتم شاشاتكم إلى 16 شاشة كل شاشة تغطي منطقة تظاهر في سورية، حسب زعمكم، كما حدث في نشرة أخبار التاسعة صباحاً من يوم الأحد 15/5   ويوم السبت 21/5     ، كل هذا غيض من فيض.

بكل صدق كنت واحداً من أولئك المعجبين بمهنيتكم و إمكانياتكم في أخباركم وتقاريركم ودفاعكم عن قضية العرب الأولى فلسطين، و لكن ما أن انطلقت احتجاجات أهلي في درعا، و منذ أيامها الأولى، حتى رأيت كيف قمتم أنتم وأعوانكم وشياطينكم باستغلال تلك الاحتجاجات بأسلوب واضح ورخيص، فتكسرت تلك المهنية و المصداقية على مذبح غدركم وخيانتكم. عند ذلك قررت أن أبحث عن تاريخ نشأة قناتكم، و من يرأسها و يمولها و يعمل بها، فرأيت أن قضية العرب الأولى ليست سوى لعق على ألسنتكم و أن فلسطين كل فلسطين ليست إلاّ مجرد خبر يُقرأ في نشراتكم، كما أن الدم العربي لديكم ليس إلا سلعة تُباع و تُشرى في دهاليز أخباركم، فهنيئاً لكم خبزكم المعجون بدمنا ولحمنا.

منذ الأيام الأولى لاحتجاجات درعا، اتضح مدى عهركم وتآمركم عندما نشرتم أخبار و تقارير عن تواجد عناصر من حزب الله (بلباسهم الأسود ولحاهم الطويلة) و الحرس الثوري الإيراني (بلغته الغير مفهومة و كتاباته على الجدران)، ثم عن اقتحام الجيش للجامع العمري و تدنيسه لحرمة المسجد و الوطء على القرآن و حرقه، و افتعاله الموبقات و المنكرات، و هذا ما لم يفعله اليهود  كما صور ذلك لنا شهود عيانكم و نشطائكم و محلليكم. أإلى هذه الدرجة تستخفون بعقول السوريين و مشاعرهم؟

ثم بدأ حديثكم عن الجيش الذي اقتحم و حاصر أهله في درعا مستخدماً كافة صنوف أسلحته الثقيلة من دبابات و مدافع و ناقلات وطائرات، وقطع الماء والكهرباء و(حليب الأطفال)، فجّوع و رّوع و قصف البيوت بلا هوادة، و داهم البيوت وفتش عن الرجال واعتدى على النساء، و سبّب حركة نزوح لم نشهدها منذ نكبة العرب في حزيران، و كم طال حديثكم عن الانشقاق بين صفوف الجيش و الاختلاف بين قادته الذي أدى إلى تقتيل بعضهم بعضاً!!! ثم اتهامكم للجيش بانتهاك حقوق الإنسان وجرائم ومجازر ضد الإنسانية وصلت إلى درجة اكتشاف مقابر جماعية (متفسخة)!!! أإلى هذه الدرجة تستخفون بالعقل السوري القادر على تحليل أخباركم المحّرضة وتقاريركم الإنشائية وأفلامكم الرديئة والمفبركة؟ لعلكم لم تسمعوا عن حب المواطن لجيشه، هذا الحب الذي زدتم أنتم من حيث لا تدرون بإذكاء نار إواره. لقد زدتم من محبتنا لهذا الجيش الذي أعاد لنا الآمان الذي حاولتم وأده ولازلتم، والذي أثبت موضوعيته و جدارته في مهمته النوعية، وقدم إلى جانب مهمته الأمنية مهمة أخرى إنسانية لمسناها نحن أبناء المنطقة، إذ كان يقدم يد العون و المساعدة للأهالي، و هذا لم يعجبكم و يعجب ساداتكم فحّرضتم على المواجهة المسلحة مع الجيش فنزفت الكثير من دماء أفراده وصف ضباطه وضباطه. لذا كان بحق جيش مقاومة و إنسانية، و رجالاته هم رجال الله الذين نقدسّهم ونقّبل أياديهم و أقدامهم.

ختاماً لا تنسي أيتها الجزيرة أن سورية لها كل الفضل عليك لأنها صنعت مصداقيتك، فأنت لبست ثوب المصداقية بزعمك دعم المقاومة، ولولا سورية لا وجود لمقاومة وبالتالي لا وجود لمصداقيتك. و كما صنعت سورية مصداقيتك فهي الآن تنزع ثوبها عنك ليظهر عارك و عهرك. لذا فأنتم أغبياء لاختياركم سورية و تناسيكم أن شعبها شعب مقاوم مذ كان في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، و يشهد له بذلك تاريخ لا تنتمون إليه وحاضر تحاولون تدنيسه بأموالكم. أنتم أغبياء لأنكم جعلتم ملايين السوريين مفكرين ومحللين وناشطين وشهود عيان،  وساهمتم في تلاحم هؤلاء الملايين وإلتفافهم حول قائدهم و إصلاحاته، كما جعلتم منهم فدائيين يقدمون الشهيد تلو الشهيد ثم يشيعونه بالزغاريد و الأناشيد و الورود، و بلد هذا حاله لا خوف عليه، فالحاضر له و المستقبل له لأنه ليس مرهوناً لولاتكم وساداتكم. لأجل كل هذا أقول لكم مكرراً شكراً قطر، شكراً قناة الجزيرة، شكراً يقولها لك شاهد عيان حقيقي من أبناء درعا البلد ودرعا المحطة وريف درعا.

الدكتور المهندس محمد سليمان العبد

m.abed@yahoo.com

‏22‏/05‏/2011

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.