الرئيسية » news bar » كتاب الوحدة الوطنية السورية. للباحث د.مازن صباغ

كتاب الوحدة الوطنية السورية. للباحث د.مازن صباغ

تحت عنوان الوحدة الوطنية السورية أصدرت دار مي للنشر كتاباً وثّق خلاله الكاتب والباحث التاريخي مازن صباغ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سورية في الخامس من أيار عام 2001.

في تقديمه للكتاب قال المرحوم الشيخ أحمد كفتاور: على هذه الأرض تتعانق المساجد والكنائس وعلى هذه الأرض تعيش حضارة الإنسان، وكل شيء في الوجود يجب أن يصنع حضارة الإنسان في احترامه لأخيه الإنسان، ودفاعه عن حقوق أخيه الإنسان، ودفع الظلم والتسلط عن بني الإنسان.

هكذا كانت سورية من بين بقاع العالم وحْي حب وتعاون وإخاء وحصن دفاع عن العقيدة والكرامة والحرية والتعاون، فالوحدة الوطنية وسام شرف ونسيج حياة تتداخل لُحمته وسُداه، وتتلاحم الشرايين والأوردة والأعصاب وسط العظام واللحم والأعضاء هي أقوى بإذن الله من عوادي الأعداء ومؤامرات السفهاء وتسلط قوى الظلم والعدوان.

في حين قال صباغ إن الزيارة التاريخية لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى سورية جاءت لتؤكد حقيقة المكانة التاريخية والحضارية والثقافية والروحية التي تتمتع بها سورية.

ولا نكون مبالغين إذ قلنا: إنه بدون القدوم إلى سورية لا تكتمل رحلة المعرفة والإيمان، فزيارة هذا البلد العريق باتت طقساً واجباً لكل الباحثين عن الدروب الأولى التي مشاها وخطاها الإنسان نحو المدينة والحضارة من جهة ونحو حقيقة الكلمة والتوحيد من جهة أخرى.

إن زيارة سورية بهذا المعنى هي زيارة إلى التاريخ بأبهى صوره ومعانيه إلى المناهل الأولى للتكوين والإبداع البشري.

وقد رحب السيد الرئيس بشار الأسد بزيارة قداسة البابا في كلمة قال فيها: صاحب القداسة البابا يوحنا بولس الثاني، أرحب بكم أجمل ترحيب باسم الشعب العربي السوري وباسمي وباسم حكومة الجمهورية العربية السورية متمنياً لكم إقامة طيبة في بلدنا الذي يسعد بقدومكم.

صاحب القداسة:

إنكم وأنتم تزورون سورية تطؤون أرض التاريخ والوطن الذي احتضن أقدم حضارات العالم وكان منارة من منارات المعرفة أضاءت للبشرية خلال قرون كثيرة كان العالم خلالها في معظم بقاعه يسترشد بنورها.

ومن سورية التي حمت الديانة المسيحية بعد السيد المسيح انطلق القديس بولس حاملاً مع تلامذة المسيح الآخرين الدين الجديد إلى العالم مبشراً بالأخوّة والعدالة والمساواة.

ومن سورية انتشر الإسلام إلى العالم داعياً إلى العدالة والمحبة والمساواة بين الناس فلا يتميز أحد عن الآخر إلا بالتقوى.

وأنتم اليوم تحلّون ضيفاً عزيزاً على شعب يعبد جميع أفراده الإله الواحد ويستمدون العون منه سبحانه وتعالى ويعيشون متحابين عاملين لرفعة وطنهم وازدهاره وفخورين بماضيهم العريق وبحضارات أجدادهم العديدة التي خلفت لهم إرثاً تاريخياً غنياً جعل من سورية موطناً للتسامح والمحبة وملجأ للمضطهدين وملتقى للأديان السماوية التي انتشرت فيها عبر التاريخ ودون انقطاع يشهد على ذلك العديد من المعالم ودور العبادة الأثرية المنتشرة في سائر أرجائها وجلوس ثمانية باباوات من أبناء سورية على الكرسي البابوي في الفاتيكان ووجود ثلاث مقرات بطريركية مشرقية في دمشق.

لقد أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء إلينا ليجنبونا الضلال ويرشدونا إلى الطريق القويم وشاءت إرادته تعالى أن تكون مسيرتهم مسيرة كفاح وعذاب في سبيل ترسيخ المبادئ التي نذروا أنفسهم لها وكلنا يعرف الكثير عن معاناة وعذاب السيد المسيح على أيدي الذين وقفوا ضد المبادئ الإلهية والإنسانية والقيم التي نادى بها السيد المسيح وفي مقدمتها المحبة والتسامح والمساواة بين البشر، والسيد المسيح أراد من تلاميذه أن يتابعوا نشر هذه المبادئ وحماية البشر من أن يصيبهم ما عاناه.

وأنتم يا صاحب القداسة تجسدون بوجودكم على الكرسي البابوي في روما قمة المسؤولية في الحفاظ على هذه القيم وخاصة أن هناك من يسعى دائماً لتكرار رحلة الآلام والعذاب مع كل الناس فترى إخوتنا في فلسطين يُقتلون ويعذبون ونرى أن العدل ينتهك فتحتل أراض في لبنان والجولان وفلسطين ونسمعهم يقتلون مبدأ المساواة عندما يتحدثون عن أن الله خلق شعباً متميزاً عن الشعوب الأخرى ونراهم يعتدون على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في فلسطين فينتهكون حرمة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس وكنيسة بيت لحم وهم يحاولون قتل كل مبادئ الديانات السماوية بنفس العقلية التي تمت بها خيانة السيد المسيح وتعذيبه وبنفس الطريقة التي حاولوا أن يغدروا بها بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتطبيق التعاليم السماوية يتطلب الوقوف في وجه من يعارضها فالمساواة تعني ألا يكون التعامل مع الشعوب الأخرى من خلال عقد نفسية وبادعاء التميز عنها والعدل يعني عودة الحقوق إلى أصحابها فالأرض في لبنان وسورية وفلسطين لأهلها والمنازل لأصحابها واللاجئون لأوطانهم، أما المحبة فهي الكف عن قتل كل ما هو عربي بدافع الكراهية وتعليم الأبناء ألا يكونوا حاقدين على الغير أما الصدق فيكون بالكف عن تشويه الحقائق الراهنة والتاريخية وعن الادعاء بحقوق وتاريخ لا أساس لهما.

من هنا نقول إننا متمسكون بالسلام العادل والشامل الذي يعيد الأرض إلى أصحابها حسب قرارات مجلس الأمن وعودة اللاجئين إلى ديارهم وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس فحقوقنا تقرها لنا الشرائع السماوية والتاريخ والقرارات الدولية.

إننا يا صاحب القداسة نقدر جهودكم من أجل خير الإنسانية ونشر المحبة بين الناس ودفاعكم عن المظلومين ونشعر أنكم في صلواتكم التي تتذكرون فيها عذاب السيد المسيح ستتذكرون أن هناك شعباً في لبنان والجولان وفلسطين يتعذب ويعاني القهر والاضطهاد ونتوقع أن تقفوا إلى جانبهم ضد الظالمين لاستعادة ما سُلب منهم دون وجه حق.

شاهد أيضاً

أسرٌ منذرةٌ بإخلاء منازلها في حماة.. هل سيكون مصيرها الشارع؟

شام تايمز ـ حماة ـ أيمن الفاعل اشتكى بعض أصحاب المنازل من مشاع “الطيار” و”السمك” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.