الرئيسية » غير مصنف » في الكويت: ديموقراطية أو ديموخراطية بقلم :عبدالعزيز الخميس

في الكويت: ديموقراطية أو ديموخراطية بقلم :عبدالعزيز الخميس

لكي تصبح عضوا في مجلس الأمة الكويتي عليك ان تقضي وقتا في دورة تدريبية. لن تكون هذه الدورة في معاهد ككمبيردج سكولارز او انتربرايز في واشنطن او حتى معهد الحلة لتعليم الديموقراطية في العراق الجديد، بل عليك كي تصبح عضوا فعالا أن تتعلم عند أبو تركي لتعليم فن البوكسات والجلاقات والكله.

ابو تركي هذا من الفحيحيل احدى محافظات الكويت. يشهد سوقه هذه الايام ازدهارا لا مثيل له بسبب حاجة اعضاء مجلس الامة الحاليين او المقبلين له. بإمكانه جعل العضو البرلماني الديموقراطي الكويتي يصيب العضو الاخر المخالف له في المذهب والتوجه والفكر ولون غطاء الرأس بلكمة خطافية تخطف منه المشهد والميكروفون وتقوي حجته حتى يوصل رأيه للأمة.

مسكينة هي الكويت الجميلة، الكويت التي افتخرنا كخليجيين بتقدمها ورفعتها في المجال الديموقراطي واذ بتجربتها الديموقراطية تنحدر إلى مستوى شوارعي وتعلم ابنائنا انه حتى ابناء عبدالله السالم رحمة الله يمكنهم ان يعودوا الى الوراء بعد ما حدث هذا الاسبوع من ضرب تحت قبة البرلمان الكويتي.

لسان حال الحقوقيين والناشطين الخليجيين المطالبين بالديموقراطية هو الخجل بسبب “هوشة” اعضاء مجلس الأمة. كانوا يريدونهم عونا فصاروا فرعونا. كانوا ينتظرونهم نبراسا وقدوة ودائما ما عيروا حكامهم بهم وبتجربتهم “الراعدة”، واذا ببعضهم شلة زعران ينقصهم مشاعيب وبلاليط. كانوا يتوجعون وهم يرون من أسموهم بـ”بلطجية” الاسرة الحاكمة ينتظرون البرلمانيين امام الدواوين لكي يقتحموها عليهم ويسكتوا صوتهم الحر واذا بهم بلطجية من اجل غوانتنامو وقم.

في السعودية كان عندنا انتخابات قبل ان تؤسس الكويت كدولة ففي عام 1937. شجع الملك عبدالعزيز على الانتخابات واتى بعده من خالف سيرته واغتال الحق الوطني الطبيعي. ثم أتت الكويت بتجربتها الرائدة لكن سبحانه مغير “الاخوال” ومن اعادنا في السعودية الى زمن اللا حق الانتخابي ليعيد الكويت الى زمن يصبح فيه مجلس الأمة مدرسة يتهاوش فيها الطلاب ويبقى على رئيس المجلس ان يطلب من كل عضو ان يحضر ولي امره في اول جلسة قادمة.

ما الذي يحدث في الكويت؟ ولماذا تصل التجربة الى هذا الدرك؟ وهل الديموقراطية لا تصلح لتجمع من البدو والحساوية والعجم كما هي لا تصلح لاهلهم الاصليين؟ هل الديموقراطية تحولت الى “ديموخراطية” بعد ان مرت بمرحلة “الديموغراطية”؟ هل يجب علينا ان نتفرج على انهيار هذه التجربة والعبث الحاصل بتشجيع من بعض افراد الاسرة الحاكمة الذين يعتقدون ان الفتنة أرحم من القتل.

كيف لنا كناشطين عاشقين ومحبين للخلاص الديموقراطي ان نفعل شيئا لننقذ الكويت وغيرها من هذا العبث؟

بالطبع ليس في ايدينا سوى التحذير وعلى اخوتنا في الكويت الاصرار على تعليم اعضاء مجلسهم الموقر بأن يكون سيد قراره وليس ان يكون بعض اعضائه لعبة في يد اشخاص لا هم لهم الا التمترس وراء ستارة الفساد واستعمال الاعضاء في معارك تافهة لا علاقة لها بالعمل الديموقراطي.

ماذا قدمت الديموقراطية الكويتية للكويت سوى الضجيج؟ بلد صغير متنعم بثروة هائلة ولديه كفاءات علمية ومتعلمة ومتقدمة وناقدة لاوضاعه. لكن هذا البلد ابتلي باعضاء مجلس أمة يشكل بعضهم جبهتين. الجبهة الاولى التابعة للسلطة تريد البقاء في الحكم وتدعي ان لديها ديموقراطية وهي ما ان يفضح البعض من الجبهة الثانية ملفات افراد الاسرة المالكة وقضايا فسادها حتى تغلق المجلس بالضبة والمفتاح وتطلب من الاعضاء البقاء في منازلهم الى حين اشعار اخر. وبعد ان تمضي فترة وتهدأ خواطر الاعضاء يقال لهم هيا تعالوا فلنلعب مرة اخرى.

جميلة هي تلك الديموقراطية الانتقائية المفصلة على المقاس الكويتي. والاجمل اننا نصدق هذه اللعبة ونظل نستمتع بأمير الكويت وهو يفتح ويغلق المجلس وكأنه معرض يتبارى فيه منتجون للخطافيات والشتائم والهدف منه الادعاء بديموقراطية تورط اصحابها فيها بعد ان كانت قوى المجتمع الكويتي متوازنة ايام عبدالله السالم رحمه الله.

طبعا سيخرج كويتي ليقول هذا تجريح في الديموقراطية الكويتية وغيرة سعودي لا يستطيع انتخاب مجلس امته. سأقول وبكل بساطة اذا مارس اعضاء مجلس الامة الكويتي الركل والرفس واللكمات الخطافية وعض الجفون، فماذا سيفعل اعضاء مجلس شورانا من طوال الشوارب والعمر لو تم انتخابهم؟ تأكدوا ايها الاخوة الكويتيين سنزيد عليكم فنحن لا نقبل الا ان نجهل فوق جهل الجاهلين من اعضاء مجلسكم.

نحن لا نريد ديموقراطية على النسق الكويتي، لا نريد ان نكذب على أنفسنا. فما نريده هو ماء زلال يروي عطش الأمة او صبرا ال ياسر فموعدنا نهر الديمقراطية الحقيقي. لا نريد ان تتوقف التنمية انتظارا لتوافق بين اعضاء مجلس الأمة والاسرة الحاكمة. هل يعقل ان قيمة المشاريع المعلقة في الكويت تبلغ 37 بليون دولار على ذمة بنك الكويت الوطني؟ وليس امر التوقف والتعليق ناتج ان الحكومة من طيبتها تشتغل وتجهز والنواب يعلقون ويرجئون ويقفون حجر عثرة، بل ان الامر هو عناد بين الطرفين، الحكومة وبعض النواب الذين يرون ان المشاريع مبالغ في قيمتها او مجهزة للسرقة والتربح من افراد الاسرة الحاكمة.

المسألة في رأيي ان في الكويت ديموقراطية مزورة بينما في الدول الخليجية الاخرى لا يوجد ديموقراطية بسبب انهم اكثر صراحة مع انفسهم وشعوبهم وليسوا اعضاء في شركة يختلفون على نسب الارباح. هم اكثر جرأة ليقولوا نحن اصحاب الشركة.

ان تكون صريحا مع شعبك افضل من ان تنشأ له معرضا برلمانيا تغلقه متى ما اردت وتفتحه بهياط وطبل بلدي وتعيّر الاخرين به متى ما طاب لك بينما المشاركون في المعرض البرلماني منهمكون في توجيه اللكمات والمقصات الطائرة لبعضهم البعض.

واخيرا الكويت في قلوبنا لكن نريد فيها ديموقراطية حرة صريحة لا ديموخراطية تجعل شعوبنا في الخليج تأنف من تذوق هذا الدواء. وحتى لا اصنف عدوا للكويت وعلى الرغم انني تعودت الكتابة الجدية وليست الساخرة فأنني احيي اصحاب التجربة الديموخراطية على انهم لم يستعملوا سوى السلاح الابيض مما يدل على مدى رقي تجربتهم وحسن ذوقهم والله لا يحرمنا من هيك مجالس.

عبدالعزيز الخميس

شاهد أيضاً

اجتماع مشترك بين وزارتي التربية والتنمية الإدارية لمتابعة تنفيذ مشروع الإصلاح الإداري

شام تايمز – دمشق التقى اليوم الثلاثاء فريق الدعم الفني في وزارة التنمية الإدارية مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.