الرئيسية » غير مصنف » قراءة ومقترحات في نص مشروع تعديل قانون الإدارة المحليّة

قراءة ومقترحات في نص مشروع تعديل قانون الإدارة المحليّة

نشرت وزارة الإدارة المحليّة نص مشروع تعديل قانون الإدارة المحليّة، على موقعها الاليكتروني، وعلى موقع ” التشاركيّة” التابع لمجلس الوزراء، بغية مشاركة المواطنين في إبداء آرائهم حول المشروع..

وهذه مساهمة متواضعة، تسعى لإغناء النقاش والحوار، حول أحد أهم القوانين التي ستؤسّس لمرحلة جديدة، مختلفة عمّا قبلها، ستحكم حياتنا  لسنوات طويلة قادمة..

آ – في الأهداف:

يبدو مشروع التعديل، في أهدافه، خطوة متقدمّة فيما يتعلّق بتعزيز اللامركزيّة، وخلق وحدات ميدانيّة، من المواطنين، تتحمّل مسؤولياتها المباشرة عن شؤونها وخدماتها، وتشارك في عمليّة اتخاذ القرار، وهو في ذات الوقت نصف خطوة نظريّة باتجاه تكريس الديمقراطيّة الصحيحة.
إنّ حجم هذه الأهداف وأهميّتها، يدعوان إلى تسجيل ملاحظتين أساسيتين، لا بدّ أن تحكما نصوص هذا القانون:
الأولى: إنّ التطلّع إلى ” خلق وحدات إداريّة كفؤة قادرة على عمليات التخطيط ووضع الاستراتيجيّات وتنفيذ المشاريع الخاصّة بكفاءة وفاعليّة “، كما نصّت المادة 2، يستلزم بالضرورة تحديد السويّات العلميّة للمرشّحين للمجالس، على مختلف وحداتها، وهو ما غفل عنه مشروع التعديل.

الثانية: إنّ تحقيق أهداف بهذا الحجم والأهميّة يتطلّب بالضرورة الربط الصحيح بين الوحدات الأدنى والأعلى، لتحقيق التنسيق الفاعل، تخطيطاً وتنفيذاً.
إنّ نص المشروع لم يغفل هذا الربط، وإنّما ذهب إلى إلغائه ومنعه، في المادة 12 منه، وهذه وصفة لإفشال القانون حين التطبيق.

ب – ملاحظات عامّة:
ب – 1 – ينطلق مشروع التعديل من الوحدات الأكبر، ويتدرّج إلى الوحدات الأصغر، من حيث المهام ومن حيث الآليّة، وهذا يتناقض مع أبسط مبادئ وقواعد التخطيط السليم لمثل هذا القانون، بما يقتضي إعادة النظر في أساس المشروع برمّته، والانطلاق من الوحدات الإداريّة الصغرى، ومن ثمّ توسيع الدائرة نحو الوحدات الأعلى، كما سيأتي لاحقاً.

ب – 2 – يلجأ مشروع التعديل إلى تحديد أعداد أعضاء المجالس المحليّة والمكاتب التنفيذيّة، دون الاستناد إلى ضابط علمي سليم، مكتفياً بالتناسب مع عدد السكان في كل وحدة إداريّة، وهذه هفوة كبيرة لا تغتفر، وكان الأولى والأحكم أن يلجأ إلى شموليّة التمثيل في المجالس لسائر أجزاء الوحدة الإداريّة، وإلى تحديد الاختصاصات والمهام للمكاتب التنفيذيّة لكل مستوى، ومن ثمّ تحديد الأعداد تبعاً لذلك، وهذا ما سنأتي عليه تفصيلاً.

ج – في المواد:

ج – 1 – المادة 9 – من الفصل الثاني – المجالس المحليّة:
تحدّد المادة عدد أعضاء المجالس المحليّة ، للمحافظة 40 – 100 عضو، للمدينة 25 – 50 عضو، وللبلديّة 15 – 25 عضو. وهو تحديد قاصر، كما أسلفنا أعلاه.
هنا يتوجّب تعديل المادة، بالانطلاق من الوحدة الأصغر نحو الأكبر، وضمان شموليّة المشاركة، كالتالي:

–    مجلس البلدية: عضو واحد عن كل قرية ( يحمل الشهادة الثانويّة، كحد أدنى) + 5 أعضاء عن كل ناحية ( يحمل شهادة جامعيّة).
–    مجلس المدينة:  3 – 5 أعضاء عن كل حي ( يحملون الشهادات الجامعيّة)، على أن لا يزيد العدد عن 50 عضواً.
–    مجلس المحافظة: يتألّف من ( رئيس ونائب الرئيس وأمين السر + عضو عن كل حي) من مجلس المدينة المنتخب + رؤساء وأمناء  سر المجالس البلديّة المنتخبة التابعة للمحافظة. لضمان مشاركة سائر الوحدات، وتحقيق التنسيق بينها في مجلس المحافظة.
ج – 2 – المادة 12:
وتنصّ على أنّه ” لا يجوز الجمع بين عضويّة مجلس المحافظة وعضويّة مجلس أو مكتب تنفيذي لمدينة أو بلديّة”…
كما أسلفنا، فإنّ هذه المادة هي وصفة لإفشال عمل المجالس، كونها تلغي الربط بين الوحدات، بما يترك لكل وحدة أن تخطط وتعمل بمعزل عن الأخرى، ويجعل التنسيق بين الوحدات مستحيلاً وإن أحدثت لجان أو مديريات للتنسيق..
يتوجّب إلغاء هذه المادة، والعمل وفق التعديل المقترح للمادة 9 أعلاه، بحيث يتكوّن مجلس المحافظة من عناصر من المجالس المنتخبة للمدن والبلديات.
ج – 3 – المادة 15 –
المتعلقة بانتخاب مكتب مؤقت للمجلس.. لا معنى لها بقدر ما تضيف حلقة إرباك إلى العمليّة الانتخابيّة، بما يقتضي إلغاؤها، وعقد أوّل جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، وانتخاب الرئيس والنائب وأمين السر والمراقبين، حسب المواد اللاحقة 16 و17 و18 .
ج – 4 – المادة 18 – الفقرة 3:
تنصّ الفقرة على أن ” يتم انتخاب نصف  العدد المحدد من أعضاء المكتب التنفيذي فور انتخاب مكتب المجلس الدائم، …، ويعيّن النصف الأخر بقرار من المحافظ بالنسبة لمجلس المحافظة، ومن رئيس المجلس المحلّي في الوحدات الإداريّة الأخرى”.
هذه الفقرة هي أخطر ما ورد في مشروع التعديل، وهي مؤشّر كبير إلى أنّ مَن أعدّ المشروع لا يحتمل جرعة الديمقراطيّة المنشودة، فلجأ إلى وأد الهدف الأسمى بتفخيخ النص..
كيف نعطي لرئيس مجلس منتخب لتوّه حقّاً يعادل حقوق سائر مواطنيه الذين شاركوا في العمليّة الانتخابيّة، فهم عمليّاً ينتخبون نصف أعضاء المكتب التنفيذي، وهو الحلقة الأهم تنفيذيّاً، وهو ببساطة يسمّي النصف الأخر، بما يمنحه سلطة مطلقة على المكتب التنفيذي، مستعيناً بمن عيّنهم وبحق النصف زائد واحد الذي سيمتلكه، ويفتح باباً واسعاً للفساد والمحسوبيّة والشلليّة وإثارة نقمة المواطنين، وبداية لخلافات ستفسد أعمال المجلس وتفشلها.
هذه نواة وقنبلة موقوتة للفشل…
يتوجّب تعديل الفقرة، بحيث يكون سائر أعضاء المكتب التنفيذي منتخبين من ضمن أعضاء المجلس المحلّي، وإلاّ فالسلام على التجربة برمتها.
ج – 5 – المادة 19- الفقرة 2:
تنصّ على أنّه ” إذا تخلّف نائب الرئيس أو المراقبان عن حضور ثلاث اجتماعات متتالية خلال الدورة الواحدة، ولم يجد المجلس في غيابه عذراً مقبولاً، انتخب البديل”.
الفقرة في صياغتها الحالية تُفقد المشاركة جديتها وأهميتها، وتفتح الباب للتهرب من المسؤوليات والمشاركة الفاعلة، وهي تغفل غياب باقي الأعضاء، وتسمح للنائب وأمين السر والمراقبين بالتغيب تكراراً، وكسر الغياب كل ثالث اجتماع، وتجعل من قبول العذر عمليّة استنسابيّة يستخدمها المجلس في مواجهة هؤلاء، سلباً أو إيجاباً.
يتوجب صياغة الفقرة كالتالي: ” إذا تخلّف الرئيس أو أيّ من أعضاء المجلس عن حضور ثلاث اجتماعات خلال الدورة الواحدة، بغض النظر عن العذر الذي يقدّمه، جاز للمجلس فصله وإحلال التالي بعدد الأصوات، وانتخاب البديل إذا كان العضو المفصول من أعضاء مكتب المجلس”.
ج – 6 – المادة 21 – الفقرة 3:
تنصّ على أنّه ” في حال إعفاء رئيس المجلس من مهامه، يعتبر نائب الرئيس آمراً للصرف”.
يتوجّب إضافة عبارة ” لحين انتخاب رئيس جديد في أول جلسة لاحقة حكماً”.
ج – 7 – الفصل الثالث – المادة 25:
تحدد المادة عدد أعضاء المكتب التنفيذي، عدا الرئيس، وتجبر الكسر إلى الواحد، كالتالي:
” عضو مكتب تنفيذي لكل 10 أعضاء مجلس محافظة، بما لا يقل عن 6 أعضاء ولا يزيد عن 10 أعضاء، وبثمانية أعضاء للمدن التي يزيد عدد سكانها عن مائة ألف، وبستة أعضاء للمدن الأقل عدداً، وبأربعة أعضاء للبلديات”.
مرّة ثانية، فإن هذا التحديد لا معنى له، فهو يستند إلى عدد السكان، لا إلى الاختصاصات والمهام المناطة بأعضاء المكتب.
بدايةً، فإنّ عدد أعضاء المكتب التنفيذي للمحافظة يجب أن يرتبط  بتحديد عضو لكل شأن من شؤون المحافظة، فيكون هناك بالإضافة للرئيس ونائبه وأمين السر، مسؤول للشؤون الزراعيّة، وآخر للصناعة، وآخر للتجارة، وآخر للخدمات، وآخر للثقافة والإعلام، وآخر للشباب والرياضة، وآخر للسياحة والآثار، وآخر للتربية والتعليم، وآخر للصحة والبيئة…
أمّا في المكاتب الأدنى، فيمكن جمع أكثر من شأن للعضو الواحد، والنظر في العدد تبعاً لذلك.
هذه بعض الملاحظات على الجزء الأوّل من نص مشروع التعديل، نقدّمها إسهاماً في الحوار حول التعديل، ويبقى أنّ رأينا خطأٌ يحتمل الصواب، ورأي غيرنا صوابٌ يحتمل الخطأ، لكنّ هدف الجميع يجب أن يبقى الوصول إلى الحالة الأمثل، انطلاقاً من أهميّة الموضوع وما سيعكسه على تطوّر الوطن.

بقلم: المهندس وضـّـاح صـائـب

شاهد أيضاً

ثقافة السويداء تحتفل بيوم الطفل العالمي

شام تايمز ـ السويداء احتفلت وزارة الثقافة برعاية وزيرة الثقافة “لبانة المشوح”، بيوم الطفل العالمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.