الرئيسية » news bar » قانون التعاون السكني ورطة الحكومة الجديدة

قانون التعاون السكني ورطة الحكومة الجديدة

يخشى القائمون على الاتحاد التعاوني السكني من صدور مرسوم تشريعي خاص بقانون التعاون السكني الجديد مع اختتام مجلس الشعب أعمال دوراته للدور التشريعي التاسع بعدما أقرت الحكومة الجديدة القانون على عجل دون الرجوع إلى المكاتب التنفيذية للاتحاد العام في المحافظات ولم تعرض مسودة القانون للنقاش.

ويعتبر أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني في حلب، على اعتبارها المحافظة الأكثر نشاطاً في هذا المجال، أن ما سرّب عبر وسائل الإعلام من بنود القانون الجديد شكل صدمة لهم وللمكتتبين التعاونيين، ولذلك سارعوا إلى كتابة مذكرة قدمت إلى الاتحاد العام للتعاون السكني يفندون فيها البنود وسلموا أخرى إلى أعضاء مجلس الشعب من الحلبيين دون جدوى.

ويعتبر معنيون بالأمر أن الحكومة السابقة أعدت مشروع القانون من أجل «تقزيم» هذا القطاع تمهيداً لإلغاء دوره كي تحل الشركات العقارية الخاصة محله «لكن الحكومة الجديدة الموقرة ابتلعت الطعم وتورطت من حيث لا تدري ودون خبرة كافية بإقرار المشروع في بداية عهدها بالحكومة في سابقة لا تصب في مصلحتها وفي مصلحة الحالمين بالحصول على شقة العمر بعد انتظار سنوات أنهكت مدخرات ذوي الدخل المحدود»،.

عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني بحلب طه الأحمد أعرب عن رأي الأسرة التعاونية من خلال فهمها للتعاون السكني أن هناك «من يريد تعطيل التعاون ونسفه من الأساس، فأحد أهم إنجازات الحكومة السابقة (مشروع القانون الجديد) هو الطلقة الأخيرة في التعاون السكني، وهي لم تنجز أي شيء ملموس ينهض بهذا القطاع وكأننا ابن غير شرعي لتلك الحكومة كاتحاد تعاون سكني، لكننا متفائلون بالحكومة الجديدة وبتوجيهات السيد الرئيس بشار الأسد لها بالاستماع إلى مطالب المنظمات الشعبية وسنسمع صوتنا إلى كل الجهات بدل أن تتقاذفنا القوانين والأقدار».

ولم تجد المذكرة ما يبرر صدور القانون الجديد لأسباب عديدة من أهمها أن وزارة الإسكان «هي المعنية وحدها بمهمة السكن الاصطيافي، وهذا ما أكده القانون 13 لعام 1981 الذي سمح بتأسيس جمعيات إما سكنية وإما اصطيافية تابعة لوزارة الإسكان وأكده القانون 17 بالسماح للجمعيات السكنية أن تحمل صفة المسكن والاصطياف بالإضافة إلى وجود جمعيات تحمل صفة السياحة (ذات أهداف استثمارية وضمن محاور سياحية) تابعة إلى وزارة السياحة وتقوم بدورها على أكمل وجه فلا يوجد مانع من وجود جمعيات اصطيافية تابعة لوزارة الإسكان والتعمير وجمعيات سياحية تابعة للسياحة كل يحقق أهدافه».

ومن الهفوات التي وقع فيها معدو مشروع القانون الجديد أن عقد التأسيس الذي اتفق عليه المؤسسون لدى تأسيس الجمعية «هو وحده من يحدد هدف الجمعية هل هو اصطيافي أو سياحي أو سكني كما أن من يحدد عدد الغرف ومساحة الشقة هم الأعضاء المستفيدون وحسب رغباتهم واحتياجاتهم وإمكانياتهم، وهم وحدهم من يحدد مواصفات السكن التعاوني فلا يجوز إعطاؤه صفة السكن الشعبي لأن السكن الشعبي هو من أهداف الدولة وهي التي تقوم بتمويله وتشييده وفقاً لمخططات تضعها جاهزة وتبيعها بالأقساط المريحة للمواطنين .

على حين في أنه الجمعيات السكنية فإن أعضاءها من يمول مشاريعها وهيئات المستفيدين هي من تحدد مواصفات السكن فلا يجوز أن يقضي القانون الجديد على أحلام الأعضاء التعاونيين وآمالهم في تملك بيت العمر (بيت الجمعية) وخاصة أن أغلبية المستفيدين من الجمعيات السكنية هم من الطبقة الوسطى والمثقفين والجامعيين والموظفين والعمال، ويمكن هنا العودة إلى القانون 13 لعام 1981 والعمل على تأسيس جمعيات نوعية تضم شرائح من المجتمع ذات تقارب في الدخول».

ويقضي مشروع القانون الجديد على «مبدأ التعاون الذي تم تأسيس هذا القطاع بناء عليه وذلك من خلال فرض مساحة صغيرة للشقة التعاونية ومن خلال إعطائه صفة السكن الشعبي كما أن الجمعيات السكنية ليست من يبني السكن الشبابي أو العمالي أو الشعبي أو سكن الادخار وإنما تقوم بالبناء لكل أعضائها الذين يتألف منهم المجتمع السوري والذي يضم جميع فئاته المتوسطة والمثقفة والفقيرة».

ورأت المذكرة التي أعدها المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني بحلب أن مشروع القانون الجديد «يجب أن يكون خطوة إلى الأمام وليس إلى الخلف فبدلاً من تطوير قطاع التعاون السكني وإلحاقه بخطة الدولة من خلال إعطائه صفة المطور العقاري لينافس الشركات المرشحة للقيام بدوره لاحقاً، نجد أن القانون الجديد يحاول أن يقزم دوره من خلال أدائه لإحدى مهمات وزارة الإسكان والتعمير وهي السكن الشعبي ويقزم واقع التعاون السكني ويقلل ويحدد دوره تارة عن طريق تبعيته وجهة الإشراف عليه وإلحاقه بوزارة أخرى وهي السياحة وتارة عن طريق تضييق المساحات أو المواصفات،

وإننا إذ نسلط الضوء على ضرورة إشراف وزارة الإسكان على الجمعيات الاصطيافية كي لا يستمر الضرر على أكثر من 18000 عضو تعاوني في حلب سبق أن تشاركوا في مشاريع اصطيافية وفق قرار وزارة الإسكان رقم 1470 لعام 2002 وقرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 16 لعام 2007 والتي أوقفت بمفاعيل ذات أثر رجعي لقرارات وتعليمات لاحقة، لذلك نؤكد على ضرورة إعطاء رخص العمل لهذه المشاريع وفق القرارات التي كانت نافذة حين الاكتتاب في الجمعيات على أساسها».

ولفتت المذكرة إلى أن قانون التعاون السكني القديم ومبدأ التعاون الذي قام عليه القطاع التعاوني «سمح للعضو أن يكون مالكاً لشقة واحدة على ألا تزيد قيمته التقديرية لدى الدوائر المالية عن مبلغ حدده القانون، وهذا يعني بأنه سمح له بتملك شقة سكنية مساحتها تقديرياً تعادل 100 متر مربع، فما هي الجدوى من انتسابه إلى جمعية سكنية وحصوله على شقة ثانية عن طريق الجمعية بمساحة 100 متر مربع، وبالتالي، لم يعد التعاون السكني في ظل القانون الجديد ملبياً لحاجات المواطنين وأحلامهم في تأمين مسكن صحي».

وأكدت المذكرة أن من حق المواطن أن يستفيد لمرة واحدة من مسكن عن طريق التعاون السكني بغض النظر عن دخله المادي ومؤهله العلمي «لم تحدد القوانين السابقة أن يكون المنتخبون حاصلين على شهادة ثانوية أو جامعية أو دراسات عليا لكن القانون الجديد حجّم وأهدر دور الكفاءات والمهارات وجعل التمثيل حكراً على مؤهلات علمية خاصة وأحدث شرخاً وتميزاً بين الأعضاء الذين قرروا أن يكونوا جواراً لبعضهم بعضاً في المسكن»،

وأجاز القانون 17 للوزير «تعديل عدد الأعضاء المؤسسين للجمعية دون الحاجة إلى قانون جديد وهو يهدف إلى تجميع جهات قطاع التعاون السكني من خلال الجمعيات التعاونية المشتركة في حين يذهب مشروع القانون الجديد إلى تفتيت وتجزئة الجمعية الواحدة إلى عدد من الجمعيات لا يزيد عدد أعضاء الجمعية الواحدة على أكثر من 300 عضو كما خالف مشروع القانون الجديد دستور الجمهورية العربية السورية في حق المواطن بالتملك والمادة الأولى من القانون رقم 317 لعام 1956» لجهة تقييده شروط العضوية واستعمل لفظ الأفضلية من ناحية عدم جواز التنازل عنها.

حلب- خالد زنكلو

شاهد أيضاً

معلومات عن فتح منفد جابر الأردني الحدودي مع سورية

شام تايمز ـ دمشق أفاد رئيس اللجنة المركزية للتصدير في اتحاد غرف التجارة السورية “عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.