الرئيسية » news bar » مستقبل العرب على طاولة الرياض، فهل تنجح بالحفاظ عليه؟ بقلم: سمير عبيد

مستقبل العرب على طاولة الرياض، فهل تنجح بالحفاظ عليه؟ بقلم: سمير عبيد

من المتغيرات التي طرأت على مستقبل العرب والمشروع العربي بسبب ثورات “التغيير” التي اجتاحت العالم العربي، هي أن المشروع العربي بشقيه العروبي والقومي اصبح على طاولة الرياض، بعد أن تزحلق من على الطاولة العراقية عام 2003، وعن الطاولة المصرية في يناير 2011، ولازال يتناثر من على الطاولة السورية بسبب ما يجري في الشارع السوري، وأن هناك حالة ترقب مصحوبة بالغبطة من جهة إسرائيل وتركيا وإيران للمراهنة على موت المشروع العربي “سياسيا وثقافيا وقوميا وعروبيا” لكي يتم توزيع التركة العربية بين تلك المرجعيات القومية الثلاث، والتي تعمل على ترسيخ مشاريعها القومية في المنطقة. فالقضية أصبحت عبارة عن سباق ماراثوني بين الدول الثلاث، أو بين هذه المشاريع القومية من اجل التمدد في المنطقة العربية، وبالتالي أصبحت المملكة العربية السعودية امام منعطف تاريخي مهم للغاية، كونها أصبحت مؤتمنة على حاضر ومستقبل العرب.

وسواء رضينا أم أبينا،قبلنا أم رفضنا، وبالتالي عليها الإستعداد ومن الآن لمعارك سياسية وثقافية ونفسية وحدودية وأستخبارية مع الدول الطامعة بتوزيع المنطقة العربية، أو أستغلالها كمخالب قط لخدمة المشاريع الدولية والإقليمية والقومية الصاعدة والتي أشرنا لها أعلاه.

ولكن تبقى الاسئلة المهمة والخطيرة والتي هي: هل كانت الرياض مستعدة لهكذا متغيرات جعلتها بموقع المؤتمَن على مصير ومستقبل المشروع العربي؟ وهل أستوعبت الآن بأنها اصبحت امام منعطف تاريخي يُحمّلها التاريخ مسؤولية الحفاظ على مستقبل وهوية وثقافة الملايين العربية؟ وهل لديها الإستعداد لهذه المهمة المقدسة خصوصا وأن السعودية ليست لديها الخبرة الكافية في أدارة هكذا مشروع من الناحية السياسية، لأنها لم تتعود أو تتمرن على ثقافة وجدل وحراك الأحزاب القومية والعروبية، ويشاركها في هذا الدول الخليجية؟ إذن ماهو المطلوب من الرياض والعواصم الخليجية وبسرعة؟

لهذا نقترح على الرياض التحرك فورا لمنع الانهيار في دمشق، لأنه سوف يجعل العرب في العربة الأخيرة من قطار المنطقة، وأن خروج دمشق من الأزمة، وبعد قناعتها بالإصلاح هو قوة للرياض وللمشروع العربي وليس العكس، ومن ثم التحرك العلني وفورا ودون تأخير لدعم وحدة عرب العراق “سنة وشيعة” لأنه الحل السحري لمشاكل العراق، وفرض التوازن مع الأكراد، وأنهاء مشروع الهيمنة الكردية على القرار السياسي في العراق، ومنع تقسيم و”تكريد” العراق، وبنفس الوقت سوف يتم تأسيس جبهة قوية ضد المشاريع الإيرانية في العراق، والتي وللأسف الشديد هدفها تمييع ثقافة العراقيين وأبدالها بثقافة فارسية،

ومن ثم على الرياض التحرك فورا لإستيعاب المفكرين العرب، وخصوصا قادة ومفكرو الاحزاب والحركات القومية والعروبية ابتداء من العراق وسوريا ومصر والمغرب العربي ولبنان ودول الخليج، وبشرط أن يكونوا ممن ينتهج النهج العاقل والبراغماتي والمؤمن بمشروع أندماجي مع المشاريع القومية الأخرى عندما تتوفر الفرص والأسس النافعة للشعوب العربية، وليس مع المفكرين العرب العروبيين والقوميين العنصريين والشوفينيين، فأن هؤلاء خطر على المشروع العربي الجديد والذي لابد أن يبرز هذه الايام لكي يقف بوجه التمدد الإيراني والتمدد التركي في المنطقة، ويمنعهما من التوغل السلبي في الدول العربية.

لهذا فالإندفاع السعودي في البحرين جاء باسم الدول الخليجية فأعطى رسالة مهمة للإيرانيين، فمن الممكن أن يكون هناك اندفاع سعودي في العراق وسوريا ولبنان وتونس وحتى مصر وباسم الدول العربية لتتم أعادة منهجية التوجيه العربي، وبالتالي فلقد أصبحت هناك ضرورة ليكون منصب الأمين العام للجامعة العربية من حصة السعودية أو من حصة دولة خليجية تزكيها الرياض، لكي يتوائم موقع الأمين العام مع المهمة التي أصبحت بحوزة الرياض وهي قيادة المشروع العربي للفترة المقبلة.

فنحن نعتقد ومن خلال معرفتنا بالتعاطي السياسي في المملكة العربية السعودية بأن هناك أطرافا سعودية ترفض هذه المهمة خوفا من دخول ثقافة الأحزاب القومية والعروبية الى داخل المملكة والى شرائح الشعب السعودي، فعلى القيادة السعودية الشروع فورا بعملية تثقيف الى هذه الأطراف بأن قيادة المشروع العربي ليست بالضرورة من خلال عمل الأحزاب القومية والعروبية، بل من خلال خلال وحدة الصف العربيـ ودعم التجمعات الشعبية والثقافية والقبلية والفكرية والنهضوية في الدول العربية لينتعش المشروع العربي ويعود الى الواجهة ليصبح ند بوجه المشاريع القومية الصاعدة في المنطقة “التركية والإيرانية والإسرائلية” والتي تشكل خطر حقيقي على المشروع العربي، وعلى هوية وثقافة ووجود العرب،

خصوصا وأن تسمية “الشرق الأوسط الجديد” هي آفة ستبتلع أسم العرب من الخارطة السياسية في الإقليم والعالم، ويُنعش مشاريع الدول الإقليمية الطامعة بالمنطقة العربية، فعلى العرب التصدي لهذه التسمية الخطيرة، والتي في جوهرها وأصلها هي “إسرائيل الكبرى” وأن الزمن من ذهب وهيا للعمل ودون عقد وخوف وتخوين، وحُكم على ماضي الناس وهفواتها، فلابد من توفر حسن النية أولا!.

سمير عبيد

كاتب ومحلل في الشؤون السياسية

Sa.obeid@gmail.com

شاهد أيضاً

وزارة التربية تدرس إمكانية رفد المدارس بأجهزة لوحية الكترونية

شام تايمز ـ ديما مصلح أكد مصدر مطلع في وزارة التربية لـ “شام تايمز” أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.