الرئيسية » ثقافة وفنون » تلفزيون » محمد عبد الوهاب بقلم د. مازن يوسف صباغ

محمد عبد الوهاب بقلم د. مازن يوسف صباغ

عندما يتذكر الناس الزمن الجميل الغابر، سواء أكان هذا في بداية الوعي العربي في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، أو صعود الفن والغناء والموسيقى في الخمسينيات والسيتينيات من القرن العشرين سيبقى اسم يتردد غناءاً وتلحيناً وتمثيلاً هو الموسيقار العربي المصري الكبير محمد عبد الوهاب.

ولد محمد عبد الوهاب في 13 آذار / مارس 1901 في القاهرة كما اعتاد أن يقول، أبوه الذي كان يعمل كمؤذن وقارئ علمه تعليماً دينياً ليلتحق بالأزهر ليصبح مقرئاً لكن نمطاً آخر جذب اهتمامه ألا وهو الإنشاد الديني حيث شغف بالإستماع إلى شيوخ الغناء والإنشاد في ذلك العصر مثل الشيخ سلامة حجازي و الشيخ عبد الحي حلمي والشيخ صالح عبد الحي.

ولع محمد عبد الوهاب بالغناء دفعه للعمل وهو ما يزال طفلاً مع صاحب فرقة مسرحية بحي سيدنا الحسين لكن والده أعاده إلى التعليم، لكن بعد توسط الأصدقاء وافقت أسرته أخيراً على غناءه مع أحد الفرق على مسرح برنتانيا، وفي إحدى الليالي حضر أمير الشعراء أحمد شوقي وسمع غناء عبد الوهاب، فطلب من السلطات منعه من الغناء بسبب صغر سنه.

بعد منعه من الغناء التحق عبد الوهاب بنادى الموسيقى الشرقي حيث تعلم العزف على العود على يد «محمد القصبجي»، لكنه ترك المعهد وانضم إلى الفرق المسرحية المعروفة مثل فرقة على الكسار ونجيب الريحاني وكانت زيارته الاولى لسورية عام 1921، وعاد بعدها ليكمل دراسة الموسيقي وقابل الموسيقار سيد درويش وظل ملازماً له يستمع لغنائه ويردد ألحانه حتى وفاته.

في عام 1924 أُقيم حفل بأحد مسارح الإسكندرية أحياه محمد عبد الوهاب وحضره أحمد شوقي الذي طلب لقاء عبد الوهاب بعد انتهاء الحفل، الذي ذكره بمنعه من الغناء قبل أعوام فأكد له الشاعر أنه فعل ذلك خوفاً على صحته وهو طفل، ومنذ تلك المقابلة تبناه شوقي، وتعتبر السبع سنوات التي قضاها عبد الوهاب مع أحمد شوقي من أهم مراحل حياته حيث اعتبره مثله الأعلى وأباه الروحي، فيما قدمه أمير الشعراء إلى رجال السياسة والصحافة أمثال الزعيم الوطني سعد زغلول وأحمد ماهر وطه حسين وعباس محمود العقاد وعبد القادر المازنى، وظل عبد الوهاب يعترف بفضل أحمد شوقي عليه، ولحن له العديد من القصائد مثل: دمشق، النيل، مضناك جفاه مرقده، ومسرحيات كليوباترا، ومجنون ليلى….

كانت انطلاقة عبد الوهاب الحقيقية في السينما حيث قام بتمثيل سبعة أفلام جعلت منه نجم الشاشة الأول، ومثالاً يحتذى به لدى الشباب العربي في أناقة الهندام، وطريقة الكلام، واحترام الناس وقدم أفلام: (الوردة البيضاء 1933 –            دموع الحب 1935 – يحيا الحب 1937 – يوم سعيد 1939 – ممنوع الحب 1942 – رصاصة في القلب 1944 –   لست ملاكا 1946 – غزل البنات 1949).

وأدى عبد الوهاب في هذه الأفلام مجموعة من أهم أغانيه التي لحنها مثل (عندما يأتي المساء – يا وابور قلي –          يا جارة الوادي) إلا أنه توقف عن الغناء تماماً بعد فيلم غزل البنات واكتفى بالتلحين حتى قدم بعد أربعين سنة رائعة    «من غير ليه».

كان عبد الوهاب مجدداً جرب دمج أشكال الموسيقى الغربية بالنمط الشرقي مثل الفالس في الجندول عام 1941      والروك أند رول في أغنية يا قلبي يا لعبد الحليم حافظ عام 1957، وبعد اعتزاله الغناء تفرغ تماماً للتلحين حيث قدم مئات الألحان لكبار المطربين العرب أبرزهم مع عبد الحليم حافظ الذي شاركه أيضاً بتأسيس شركة تسجيلات ومن أشهر ألحانه أغنيات (توبة – أهواك – لست قلبي – يا خلي القلب – فاتت جنبنا – نبتدي منين الحكاية).

ومن كبار المطربين الذين لحن لهم عبد الوهاب (ليلى مراد  أروح لمين – فايزة أحمد ست الحبايب – نجاة الصغيرة  أسألك الرحيلا – وردة الجزائرية في يوم وليلة – الشحرورة صباح ع الضيعة – أسمهان مجنون ليلى – السيدة فيروز  سكن الليل – وديع الصافي عندك بحرية يا ريس) وغيرهم.. بالإضافة إلى أوبريت الوطن الأكبر الذي غنته مجموعة من كبار الفنانين والفنانات العرب.

أما تعاونه مع السيدة أم كلثوم فتأخر لسنوات حتى طلب منهما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تقديم عمل فني مشترك فجاءت رائعة «أنت عمري»، واستمر «لقاء السحاب» كما أصبح يعرف التعاون بينهما تسع سنوات قدما خلالها:       (إنت عمري – أحمد شفيق كامل 1964 – على باب مصر – كامل الشناوي 1964 – إنت الحب – أحمد رامي 1965 – أمل حياتي – أحمد شفيق كامل 1965 – فكرونى – عبد الوهاب محمد 1966 – هذه ليلتى – جورج جرداق 1968 – أصبح عندي الآن بندقية – نزار قباني 1969 – ودارت الأيام – مأمون الشناوي 1970 – أغداً ألقاك – الهادي آدم 1971 – ليلة حب – أحمد شفيق كامل 1973).

تم تكريم محمد عبد الوهاب مرات عديدة من أكثر من دولة عربية وعالمية فحاز على جوائز وأوسمة منها:

(الجائزة التقديرية في الفنون – الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون – نيشان النيل من الطبقة الخامسة – وسام الأرز اللبنانى من مرتبة كوماندور – الميدالية الذهبية من مهرجان موسكو – وسام الاستحقاق المصري – وسام الاستقلال – وسام الاستحقاق السوري – القلادة الأولى من الأردن – الوشاح الأول التونسي – قلادة الكوكب الأردنية – الوسام الأكبر العمانى – وسام الكفاءة المغربي – وسام الاستقلال الليبي – لقب فنان الشعب – ميدالية طلعت حرب).

توفى عبد الوهاب في 3 أيار / مايو 1991 وشُيع في جنازة عسكرية باعتباره حامل رتبة لواء في الجيش المصري، وتم تكريمه بعد وفاته بإنشاء متحف خاص به بجوار معهد الموسيقى في القاهرة، كما تم إقامة تمثال له في ميدان باب الشعرية بالقاهرة حيث نشأ لتخليد ذكراه.

وله تمثال في مدخل وادي البردوني في مدينة «زحلة» لبنان تخليدا لزياراته المتكررة وإقامته فيها، ولأغنيته الشهيرة عن زحلة «يا جارة الوادي».

شاهد أيضاً

محمد رمضان ساخرا من أحمد الفيشاوي: آخرك معايا صورة

سخر الفنان المصري محمد رمضان، من زميله الفنان أحمد الفيشاوي، في أغنيته الجديدة “دبابة”، التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.