الرئيسية » news bar » كيف يفبرك موقع تيك ديبكا القصص الكاذبة

كيف يفبرك موقع تيك ديبكا القصص الكاذبة

نشرت عدد من الصحف والمواقع الالكترونية نقلاً عن موقع تيك ديبكا فايلز الاستخباراتي الإسرائيلي  خبراً عن أن المخابرات الإيرانية تعد لانقلاب في سورية بدعم من أشخاص داخل القيادة السورية، ورغم أن هذا الخبر يضوح برائحة الكذب الصراح، وهو صادر ومنسوب إلى موقع استخباراتي إسرائيلي معروف بتلفيق الأكاذيب،

إلا أنه يشكل نموذجاً مثالياً للكشف عن آلية وكيفية تلفيق الأخبار ونشرها من ضمن الحرب الإعلامية النفسية التي أصبحت شائعة وسلاحاً فعلاً مع انفتاح الفضاء الإعلامي والمعلوماتي.

فكيف تقوم أجهزة الاستخبارات – الإعلام بتلفيق الأخبار:

الخطوة الأولى: أن تنطلق من خبر حقيقي أذاعته وسائل إعلام رسمية (أقر الرئيس الأمريكي باراك اوباما فرض عقوبات على ضباط ومسؤلين في جهاز الاستخبارات السوري مقربين من الرئيس السوري بشار الاسد) لتلحق به القصة المفبكرة التي تريد نشرها: (جاء ذلك بعد تلقي واشنطن معلومات تفيد بأن هناك انقلاباً يجري الاعداد له داخل عائلة الاسد وفي قيادة الجيش).

فالقارئ سمع الخبر الحقيقي من جميع وسائل الإعلام وبإمكانه إن أحب التأكد أن يرجع إلى وكالات الإعلام أو المواقع الرسمية وسيجد الخبر الحقيقي، مما سيعطي للقصة المفبركة المصداقية.

الخطوة الثانية: أن تأخذ معلومات أخرى صحيحة ومنشورة وتعيد نشرها منسوبة إلى مصادرك الخاصة (نقل الموقع عن مصادره العسكرية قولها ان مجموعة مسلحة من المتظاهرين قامت بمهاجمة قوات الجيش والشرطة في درعا جنوباً وحمص شمالاً الجمعة الماضية،

وقتل نتيجة لهذه الهجمات ستة ضباط في درعا وتم اختطاف جنديين آخرين، وفي حمص قُتل على الاقل ثلاثة ضباط من الشرطة السورية). وهذا الخبر نشر في الموقع الرسمي لوكالة الأنباء السورية سانا.

ليقوم بعد ذلك بإضافة الكذبة التي تريد نشرها وتنسبها لتلك المصادر  (وأشارت المصادر العسكرية الى إن الاسد وافق على هبوط طائرات عسكرية ايرانية خلال اليومين الماضيين في دمشق وعلى متنها عتاد خاص لتفريق المظاهرات، ورفض في الوقت نفسه هبوط طائرة اضافية تقل 300 عنصر من قوات حرس الثورة الايراني للمساعدة في قمع المتظاهرين).

وهنا تعاد أيضاً عملية إعطاء المصداقية فالقارئ الذي يريد التحقق من الخبر سيجد عند البحث أن الأخبار التي أوردتها مصادر الموقع صحيحة بدليل اعتراف الدولة المعنية بوقوع هذه الأحداث عبر وسائل إعلامها الرسمية مما يعطي مصداقية عند هذا القارئ لبقية الأنباء الكاذبة التي يوردها فيما بعد نقلاً عن تلك المصادر دونما إدراك من القارئ أن هذه المصادر أخذت معلوماتها من الوكالات الرسمية في المقام الأول.

الخطوة الثالثة: بعد أن أعطيت المصداقية للقصة أو الإشاعة التي تريد نشرها تبدأ بإذاعة السموم والأخبار التي لا يمكن لأي كان تأكيدها أو التحقق من صحتها وتورد أسماء أشخاص حقيقيين وأشخاص لا يمكن التحقق من صحة وجودهم أو صفاتهم أو المهام التي يشغلونها لتوصل الرسالة التي تريد تثبيتها في ذهن القارئ (وتشير المصادر في ايران الى ان اتصالات نجيب ومملوك

(لاحظ هنا استخدام اسمين حقيقيين لمسؤولين أمنيين معروفين في سورية) تجري مع الجنرال الايراني قاسم سليماني (اسم قد يكون حقيقياً ولا يمكن التأكد من طبيعة المهام التي يتسلمها في حال كان حقيقياً) الذي يعمل من داخل مقر عمليات سري أقامه قرب الحدود السورية في العراق أو لبنان (خبر لا يمكن التأكد منه بأي طريقة)).

الخطوة الرابعة: زرع الفكرة – الهدف من وراء نشر هذه الإشاعة وذلك عن طريق الإيحاء وليس التصريح لما له من تأثير أكبر في زرع الأفكار فيختم الخبر بالقول (ومن مهام هذا المقر العسكري السيطرة على ما يدور في سوريا في حال حدوث انقلاب عسكري في دمشق)، مما يزرع الفكرة أن الحاكم الحقيقي في سورية هي إيران أو المخابرات الإيرانية وأن سورية هي بلد منزوع السيادة وهي الهدف الأساسي من هذا الخبر.

وبذلك تكون عناصر الخبر الملفق قد أصبحت مكتملة وتبثه عبر شبكة الانترنت مع التأكيد على وصوله إلى وسائل الإعلام المتعاطفة مع توجه ناشر الإشاعة أو الخبر الملفق ليحصل على أكبر قدر مممكن من الانتشار.

إن هذه النموذج من تلفيق الأخبار لا يقتصر على موقع تيك ديبكا، بل يظهر من صحف أخرى تدعي للأسف انتمائها للعروبة مثل صحيفة السياسة الكويتية التي تحترف أيضاً تلفيق من أمثال هذه الأنباء مثل المقال الذي نشرته عن مقتل نائب رئيس الجمهورية السيد فاروق الشرع مؤخراً،

والذي ظهر بعد نشر هذا المقال بيومين على شاشة التلفزيون، ولكن هذا الأمر لم يمنع من انتشار هذه الشائعة واستغلالها من قبل الكثيرين لتضليل وتغرير الكثير من ضعاف العقول والنفوس والزج بهم في مهاوي الفتنة.

شاهد أيضاً

وزير الصحة يبحث الواقع الصحي لمحافظة الرقة

شام تايمز – دمشق بحث وزير الصحة الدكتور “حسن الغباش” مع عدد من أعضاء مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.