الرئيسية » اقتصاد   » البطالة عند الشباب العربي هي الأعلى في العالم

البطالة عند الشباب العربي هي الأعلى في العالم

لم تكن موجة الاحتجاجات الشبابية، التي تشهدها المنطقة العربية وتهددها، وتفتح أبواب تدخلات وأجندات، مفاجئة لمن يستقرؤون خارطة التنمية والنمو السكاني في المنطقة، فأحدث الاستقراءات لإحصاءات للنمو السكاني في المنطقة العربية تشير إلى أن المجتمعات العربية في معظمها شابة، أي أن قاعدتها الشبابية متسعة، على العكس من كثير من الدول الأوربية التي تعاني شيخوخة سكانها،

فـنحو 70% من مواطني الدول العربية هم من الشباب تحت سن الثلاثين.

وترى جامعة الدول العربية هذا التكوين الديموجرافي للمجتمعات العربية ليس كارثة، بل فرصة تحمل في طياتها احتمال تحول إيجابي في العالم العربي إذا ما استثمرت بشكل صحيح من خلال السياسات الاجتماعية والاقتصادية الصحيحة، وإشراك مجتمع الشباب في جميع جوانب الحياة.

برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند” الذي يرأسه الأمير طلال بن عبد العزيز من الجهات التي قرأت بموضوعية قضية الشباب العربي والتنمية، وتوقع أجفند مع غيره جهات التنمية التي رصدت المؤشرات الأزمة الراهنة في المنطقة، ودعا لتفاديها بخطط تستهدف عمق المشكلات الشبابية.

لذلك يوجه “أجفند” أهمية قصوى للشباب، كون هذه الشريحة هي عماد المجتمعات والاستثمار الحقيقي في المستقبل.

واستبق “أجفند” الاحتجاجات الراهنة بتخصص موضوع جائزته “جائزة برنامج الخليج العربي الدولية لمشروعات التنمية البشرية الريادية”، هذا العام 2011 لـقضية تنموية حيوية، وهي “تمكين الشباب من خلال المبادرات وتوسيع الفرص الوظيفية”.

وتوجيه الجائزة لمعالجة قضية بطالة الشباب يعكس قراءة “أجفند” الواقعية لخريطة المجتمعات النامية، خاصة المجتمعات العربية، التي ترهقها وطأة البطالة.

ويقول الأمين عام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية الثانية التي عقدت في شرم الشيخ، بمصر كانون الثاني/يناير2011 “النفس العربية منكسرة بالفقر والبطالة والتراجع العام في المؤشرات الحقيقية للتنمية، والتي تزخر بالإشارة إليها تقارير دولية وتقارير الأمم المتحدة بصفة خاصة

خطر البطالة”.

لاستشعار خطر البطالة، بل الوقوف على بعض نتائجها الكارثية، أكد القادة العرب في قمة شرم الشيخ “ضرورة إعطاء التشغيل وخاصة تشغيل الشباب أولوية وأهمية كبرى لمواجهة تحدي البطالة وأخطارها على الأمن الوطني والقومي، وتعزيز التعاون العربي في هذا المجال”.

وكانت تقارير حذرت البلدان العربية ودعتها إلى إعطاء أولوية لجهود إيجاد فرصعمل حتى لا تأخذ الأزمة أوصافًا جديدة، فبعد أن كانت مالية ثم اقتصادية ثم أزمة تشغيل قد تصبح أزمة فقر واضطراب.

وذلك ما حدث، وما الأحداث التي تشهدها بعض المجتمعات العربية، والتظاهرات، إلا من تداعيات البطالة ومضاعفاتها.

ووفق تعريف منظمة العمل الدولية، فإن العاطل عن العمل هو كل إنسان قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد، ولكن دون جدوى.

وأشار تقرير صدر بالتعاون بين جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار التحضير للقمة العربية الاقتصادية الاجتماعية بالكويت مطلع عام 2009، إلى أن معدل بطالة الشباب بالعالم العربي هو الأعلى على مستوى العالم، وأن الدول العربية الأقل نموا مهددة بجيل من المعاقين عقليا وبدنيا، وطالب الدول العربية الغنية بدعم مثيلتها الفقيرة.

وقال التقرير الذي اتخذ عنوان “تحديات التنمية في الدول العربية.. نهج التنمية البشرية” إن معدل البطالة بين الشباب بالدول العربية هو الأعلى في العالم، وأن شريحة الشباب تمثل أكثر من نصف العاطلين بمعظم الدول العربية.

ووفق تقدير احصائي راصد فإن نسبة البطالة في المجتمعات العربية بلغت 17في المائة.

وعلى الرغم من معدلات المتعلمين بين الشباب عن مستوياتها السابقة في الدول العربية إلا أن معظم الخريجين عاطلون عن العمل وبعضهم يمارس أعمالاً هامشية ليست لها صلة بتخصصه الدراسي الذي أمضى فيه سنوات.

ويشير المتابعون لمعدلات النمو العربية إلى أن نحو مليوني شخص ينضمون سنوياً إلى جيش العاطلين.

وتقدر حجم الأموال اللازمة لتوفير فرص عمل في المجتمعات العربية بـ15 مليار دولار سنويًا، ذلك أن حجم القوى العاملة في ازدياد مستمر، وقد ارتفع من 65 مليون نسمة عام 1993، إلى89 مليونًا عام 1999، وبلغ 123 مليونًا في العام 2010، فيما يقدر حجم الداخلين الجدد في سوق العمل العربية بنحو 3 ملايين عامل سنويًا.

رؤية (أجفند) في التعامل مع قضايا التنمية المجتمعية هي استباق المشكلات والحث على عدم إهمالها لتتراكم وتتعقد.

ويؤكد هذه الرؤية الأمير طلال بن عبد العزيز بقوله “إذا لم تحل مشكلات الطفولة العربية والشباب فستظل طموحاتنا نحو المستقبل قاصرة، وخططنا متعثرة، لأننا دوماً سنفاجأ بأناس لم نكن نضعهم في الحسبان ولم نكن نقيم لهم وزناً، أصبح لزاماً على المجتمع استيعابهم في مؤسساته التعليمية والصحية وغيرها.. ولذلك فخطط التنمية التي لا تخصص فيها مساحات معتبرة للطفولة والشباب تحمل أسباب إخفاقها”.

ويؤمن “أجفند” أن البطالة المتفشية في أوساط الشباب العربي هي عرض لخلل أكبر في بينية المجتمعات العربية، ولذلك ينبغي أن يكون الحل شاملاً ومدروساً.

وبهذا الفهم المؤسس يتتبع “أجفند” مشكلات المجتمعات النامية من أساسها، وهي الطفولة والتعليم والصحة، ومكافحة الفقر.

فخصص في استراتيجيته موقعاً مهماً لتنمية الطفولة، لإعداد جيل من الأطفال المهيئين للالتحاق بالمدرسة والمساهمة في تقدم مجتمعاتهم مستقبلا .

والمشروع قوامه وضع استراتيجية وطنية على مستوى كل دولة لتطوير الطفولة المبكرة وتنميتها، وتبني منهج حديث لرياض الأطفال، وتدريب معلمات “مدربات” وتجهيز مراكز التدريب. وقد نفذ المشروع بنجاح في 11 دولة عربية.

ويتعهد “أجفند” مشروعات التعليم “في جميع المراحل” بالدعم والتمويل وتقديم المشورة، وأوجد نموذجاً للتعليم العصري، وهو الجامعة العربية المفتوحة، التي تسهم في استيعاب آلاف الشباب العربي، عبر فروع الجامعة السبعة في كل من الكويت، الأردن، السعودية، البحرين، عمان، لبنان، مصر .. وفروع أخرى ستفتح في فلسطين واليمن.

وتقدم الجامعة مناهج دراسية تتواءم مع متطلبات سوق العمل والإسهام في الحد من البطالة.

إذا كان التعليم هو قاطرة التنمية، فالصحة هي وقودها، كون الصحة تعنى بالإنسان، العنصر الأهم في مدخلات التنمية.

ومن هنا كان اهتمام “أجفند” بقطاع الصحة دعماً وتمويلاً لمشروعات تطعيم الأطفال وتحصينهم، ومكافحة الأمراض، وحماية البيئة والإصحاح، وتوفير المياه النقية.

فضلاً عن تبني مشروعات كبرى ممتدة، مثل مشروع صحة الأسرة العربية، وهو مشروع تنموي متعدد الأبعاد يرمي من حيث أنه يعمل على تمكين المؤسسات الوطنية من مجموعة من المعلومات الموثوقة لاستخدامها وتوظيفها في أغراض التخطيط الصحي بصفة خاصة والتخطيط من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية بصفة عامة

ومشروع صحة الأسرة العربية بطبيعة تعدد أبعاده وصلته الوثيقة بما هو صحي واجتماعي واقتصادي من شأنه أن يحفز أفكاراً ومشروعات أكبر وأعمق وأبعد أثراً.

فمن أهم المشروعات التي تعكس الاستفادة من مخرجات مشروع صحة الأسرة مشروع حماية صحة الشباب العربي الذي يسهم فيه “أجفند” وينفذ بالتعاون مع الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة.

وتتوالى أفكار المشروعات التي تلبي مطالب الشباب واحتياجاتهم التنموية، ويعمل “أجفند” بالتعاون مع شركائه على إدراج “صحة الشباب” في توجهات القروض متناهية الصغر، فكما هو معلوم العوز الصحي هو وجه من وجوه الفقر.

وفي البنوك ومؤسسات الإقراض الأصغر لمكافحة الفقر، التي أسسها “أجفند” مع شركائه، في كل من الأردن واليمن ومصر والبحرين وسورية، فرص واسعة للشباب لتحقيق تطلعاتهم، إذ تتيح هذه البنوك الوصول للخدمات المالية الشاملة “إقراض متناهي الصغر، إدخار، تأمين”.

وهكذا يمضي “أجفند” في توجهه نحو تنمية الشباب، من خلال فهم قضايا الشباب والدخول إليها من مدخلها الصحيح.. وهو يرى أن الفرصة ما تزال موجودة التعامل التنموي مع الشباب وقضاياه، وتخصيص جائزة “أجفند” لتمكين الشباب، هو أحد هذه المداخل الصحيحة، فالجائزة تستقطب المشروعات الريادية في خدمة الشباب ومكافحة البطالة، وتكرم القائمين على هذه المشروعات وتعمم أفكار المشروعات الفائزة، وتستزرعها في مجتمعات أخرى.

ويتوزع موضوع تمكين الشباب على الفروع الأربعة لجائزة “أجفند”

ـ الفرع الأول: دور المنظمات الأممية والدولية في دعم وتعزيز سياسات الدول النامية وبرامجها لتمكين الشباب من خلال المبادرات والفرص الوظيفية، مخصص لمشروعات المنظمات الأممية و الدولية والإقليمية. 200 ألف دولار.

ـ الفرع الثاني: دور الجمعيات الأهلية في تمكين الشباب من خلال المبادرات والفرص الوظيفية، مخصص لمشروعات الجمعيات الأهلية الوطنية. وجائزته 150 ألف دولار.

ـ الفرع الثالث: جهود الأجهزة الحكومية في توطين مبادرات رائدة لتمكين الشباب وتوسيع فرصهم الوظيفية. مخصص لمشروعات الوزارات الحكومية والمؤسسات العامة. وجائزته 100ألف دولار.

ـ الفرع الرابع: جهود الأفراد في تمكين الشباب من خلال المبادرات والفرص الوظيفية، مخصص لمشروعات الأفراد. وجائزته 50 ألف دولار.

شاهد أيضاً

“السوق السوداء” تكثف نشاطها فيسبوكياً بلا رقابة.. علق بنقطة للتفاصيل

شام تايمز – نوار أمون تشهد سورية منذ أكثر من شهر، نقصاً في كثير من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.