الرئيسية » news bar » الأفلام الوثائقية التي تعرض سيرة البابا يوحنا بولس الثاني تغفل زيارته إلى سورية

الأفلام الوثائقية التي تعرض سيرة البابا يوحنا بولس الثاني تغفل زيارته إلى سورية

قام بابا الفاتيكان الحالي بتطويب البابا يوحنا بولس الثاني، وصادف أن يقوم بتطويبه في الفترة التي زار فيها قداسة بابا الفاتيكان الراحل دمشق ما بين 5-8 أيار وذكرت وكالات الأنباء أن التطويب كان لمعجزات منها شفاء إحدى الراهبات على يديه من مرضها، وبذلك وصل قداسة البابا الراحل إلى مرحلة ما قبل التقديس وبهذه المناسبة أعدت عنه عدة أفلام أرشيفية قدمت في عدد من القنوات،

وقد تابعت اثنين منها أحدهما في قناة فرنسا الناطقة بالعربية، وعلى طول الفيلم الريبورتاج نسبياً استعرض الفيلم زيارة البابا للشرق، وهي زيارته الأخيرة وحجه الأخير، ولكن الريبورتاج الناطق باللغة العربية اعتنى عناية كبيرة بزيارة قداسته إلى فلسطين واعتذاره لليهود، ولم تذكر زيارته التاريخية إلى سورية بأي حرف ولو مجرد ذكر!! الزيارة الحدث والتاريخ لم يحدث أن اهتمت سورية وجداناً وحقيقة وإعلاماً بشخصية .

كما اهتمت بزيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني والتي قام بها إلى سورية عام 2001 ما بين 5 و8 أيار، وقد اكتسبت هذه الزيارة أهمية كبرى يومها من كونها الزيارة الروحانية الأولى على هذا المستوى إلى سورية، وكذلك تؤكد المكانة المسيحية لسورية في الشرق والعالم، وتزامنت مع بداية عهد السيد الرئيس بشار الأسد، وجاءت بعد محاولات محمومة من أعداء سورية لثني قداسة البابا عن القيام بهذه الزيارة.

ورشات العمل التي لا تهدأ

أعود إلى تلك الزيارة بحافز من تجاهل وسائل الإعلام اليوم لمفصل سورية في تلك الزيارة فأتذكر ورشات العمل التي كانت تعم سورية، وقد كنت واحداً من الذين شاركوا وبفعالية في تحليل ومتابعة الزيارة، وقد تمت بالتنسيق التام مع البطركية الكاثوليكية، وأعددت لقاءات ودراسات عدة ومتابعات حول هذه الزيارة- قبل وبعد- وقد تعلمت الكثير عن سورية ودمشق في تلك الزيارة،

وكل ما قمت به كان بتكليف من مجلة (الشهر) ورئيس تحريرها الأستاذ وضاح عبد ربه الذي أراد التميز في تلك الزيارة، وما أزال أذكر ذلك التعاضد، وتلك الروح في حب سورية وجلاء وجهها الحضاري، وليس الإسلامي والمسيحي وحسب، ولكن بعد كل تلك الجهود، والتي استطاعت أن تثبت مكانة سورية، وقد نجحت سورية حتى على المستوى الإعلامي نجاحاً باهراً، بعد كل ما حدث هل يمكن أن يتم تجاهل المحطة السورية؟!

الوحدة الوطنية السورية والتوثيق

عندما تابعت ما قدمته الفضائيات عن البابا الراحل ورحلته الروحانية، وحين وصلت التغطيات إلى رحلة حجه الأخيرة حذفت محطة سورية والتي كانت الأهم واستمرت لأربعة أيام، وتم تحويل الأهمية لزيارة فلسطين والاعتذار من آلام اليهود، عدت إلى أرشيفي وزيارة قداسته إلى دمشق، لكن الذي أعانني على الحصول على المعلومات الموثقة كتاب الصديق مازن صباغ (الوحدة الوطنية السورية- زيارة البابا يوحنا بولس الثاني) والذي جاء بحدود 1500 صفحة توثق الزيارة الحدث وتقدمها في مراحل ما قبل وأثناء وما بعد،

وبعد مقدمة سماحة المفتي العام السابق للجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد كفتارو تتالت الفصول التوثيقية: رجال الدين الإسلامي والمسيحي يرحبون بزيارة قداسة البابا- احتفاء الصحافة بزيارة قداسة البابا- رجال الدولة والفكر والإعلام- فعاليات وترتيبات ونشاطات- مواكبة الحدث- رجال الدولة والدين والسلك الدبلوماسي ومراسلو وكالات الأنباء- نتائج الزيارة- ثمار الزيارة الطيبة- آراء حاضرة الفاتيكان- وقفات ودراسات وبحوث.

وكما أؤكد دوماً أهمية التوثيق أعود هنا لأؤكد هذه الأهمية من خلال حدث مضى عليه عشر سنوات بالتمام والكمال، وقد ضاعت أغلب أوراقه من بين أيدينا، وصارت في حرز حريز لدى الدوائر المهتمة، لكن هذا الكتاب التوثيقي أعاد إلينا من نريد ما معلومات حول قضية مهمة.

العنوان والدلالات

من شارك في تلك الحقبة وفي تلك الزيارة أدرك أهميتها، فقد جاءت رداً على كل الحملات التي كانت تستهدف سورية في ذلك الوقت، وما أشبه اليوم بالبارحة، وكانت جلّ الحملات المغرضة تتركز حول موضوع الوحدة الوطنية السورية في مهد الديانة المسيحية الأول، وجاءت الزيارة أبلغ رد على المشككين في سورية وعلاقة أبناء شعبها مع بعض، أو علاقة الدولة بالناس ومعتقداتهم، ولكن الزيارة يومها،

وبشهادة المراسلين الذين رافقوا قداسة البابا، وغطوا الزيارة من زيارة قداسته للأموي والقنيطرة إلى قدّاسه الأشهر في ملعب العباسيين، وابتداء بالاستقبال الرسمي وانتهاء بالوداع الرسمي شهدوا بأن سورية، ودون أي عملية تجميل نجحت في التعبير عن ذاتها وعن تنوعها الديني والمذهبي، وعن تسامحها غير المحدود وغير المعروف على المستوى العالمي، ومن هنا أجد نجاح الأستاذ صباغ في اختيار عنوان يجمع مئات الآراء التي جاءت وضمها الكتاب التوثيقي،

وهذا العنوان بطبيعة الحال يشير إلى رغباتنا وإلى حقيقة الحياة التي نعيشها، ويؤكد ببراعة حقيقة الوجه السوري والتنوع السوري، ومن يستعرض الأسماء التي احتفت بالزيارة فسيجد أن أتباع البابا كانوا أقل من غيرهم اهتماماً ومتابعة، لأن الموضوع الوطني وأهمية تلك الزيارة السورية كان من أوليات الاهتمامات لدى السوريين، ولو توسعنا وأضفنا إلى هذا الكتاب على أهميته ما غاب عن مؤلفه سنجد أمثلة أكثر لهذه الوحدة الوطنية.

إعلامنا والمادة الموثقة

يجدر بنا ونحن نمر في ظروف خاصة أن نتنبه إلى أن تلك القنوات لم تهمل محطة سورية دون قصد، بل أهملتها بناء على عمليات مونتاجية بسبب الظروف التي تمر بها سورية، وهذا ما دفعني للعودة إلى كتاب الوحدة الوطنية للأستاذ صباغ للحديث عن الزيارة وعن تطويب البابا الراحل، ويجدر بإعلامنا ورصده أن يتنبه لهذه الخباثة الإعلامية للاحتفاء بالبابا وتطويبه وزيارته التاريخية لسورية، وزيارته للأموي والقنيطرة، والمواد الأرشيفية لدى إعلامنا متوافرة بكل الأشكال.

لا يجدر بأي سوري أن ينسى تلك الزيارة وأهميتها، وقد خرج البابا يومها بحب وتقدير عز وجودهما، وفي الأموي قدمت له لوحة من سورة مريم من إبداع الباحث الفنان أحمد المفتي، التي كانت مثال التآخي بين المسيحية والإسلام من النص المقدس إلى الأموي الذي كان شامياً وعالمياً بامتياز.

إن سورية تستحق أن نعد هذه الأفلام عنها، وأن نعود إلى التوثيق لنحبها أكثر ونقدر قيمة ما تملكه، وننتصر على كل دعاة التشرذم والحقد والطائفية.

إسماعيل مروة

الوطن

شاهد أيضاً

حملة “مقاطعة المنتجات الفرنسية” تتسع والكويت ترد رسمياً

شام تايمز – الكويت أشعلت تصريحات الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، والتي ألقاها في حفل تأبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.