الرئيسية » news bar » التكية السليمانية من أشهر آثار دمشق ومدرسة تنتمي إلى فصيلة المباني الدينية

التكية السليمانية من أشهر آثار دمشق ومدرسة تنتمي إلى فصيلة المباني الدينية

كثرت التكايا في العصر العثماني في مختلف مدن الخلافة العثمانية ومنها التكية السليمانية التي تعد من أشهر آثار دمشق وأجملها فالتكية من أهم المباني الإسلامية في دمشق الشام وهي جزء من أهم ظاهرة شاعت وانتشرت مع بداية دخول العثمانيين على دمشق عام 1516 م بعد معركة مرج دابق وهذه الظاهرة تعتبر تطوراً في العمائر الإسلامية التي ترافقت مع المد الحضاري الذي أتى به العثمانيون إلى بلاد الشام..

فالتكية عبارة عن مدرسة تنتمي إلى فصيلة المباني الدينية ولها وظيفة أساسية هي إقامة الشعائر وفرائض العبادة ما جعلها مكاناً للمتصوفة ينقطعون فيها ويؤمنون خلوة مع دعاءاتهم وصلواتهم وتضرعهم إلى الخالق عز وجل. والتكية في المفهوم العثماني توازي ما أقيم قبلها من نظام الأربطة والخانقوات مع اختلاف التسمية إلا أن العثمانيين قد أعطوا هذا النوع من الأبنية وظيفة أخرى لتكون مجالاً للتصدق وإطعام المساكين والفقراء وأبناء السبيل.

شيد المهندس التركي الشهير سنان باشا التكية السليمانية وبدأت أعمال البناء فيها عام 966 هجري وذلك بأمر من السلطان سليمان القانوني وذلك في شرق المرج الأخضر المعروف آنذاك بميدان ابن أتابك بين نهري بانياس وبردى وكان الهدف الرئيس من بناء التكية إيواء الطلبة الغرباء وإيجاد مكان فسيح يستقر فيه الحجاج من تركيا وآسيا الوسطى وأوروبا في طريقهم للديار المقدسة في موسم الحج وكان مكانها قصر إمارة الفاطميين وبنى مكانه السلطان الظاهر بيبرس القصر الأبلق الذي هدم زمن تيمورلنك وانتهى بناء التكية السليمانية سنة 967هجري 1559م كما تم بناء المدرسة الملحقة بها عام 974 هجري وهي السنة التي توفي بها السلطان القانوني.

وتتألف التكية السليمانية من عمارتين غربية وشرقية وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو أحد عشر ألف متر مربع حيث أقيمت الشرقية منها على الطراز العثماني الاستانبولي أما الغربية منها فتشمل التكية المحوطة بسور له ثلاثة أبواب رئيسية وصحن سماوي فيه بركة ونافورة جميلة والصحن مبلط بالحجارة البيضاء والسوداء أما الأروقة فمسقوفة على شكل قباب صغيرة ووراءها غرف كبيرة مسقوفة بقباب أكبر من القباب الأولى.

أما في الجهة الجنوبية فيقع المسجد وبه مئذنتان متساويتان في الارتفاع والشكل أما الجهة الشمالية فعبارة عن عدة غرف كبيرة كل غرفة مسقوفة بعدد من القباب ترتكز على أعمدة داخلية كانت تستخدم لإقامة الطلبة الغرباء كما أسلفنا سابقاً.

وأصيبت التكية بالزلزال الكبير الذي أصاب دمشق في القرن الثامن عشر الميلادي وتهدمت بعض أجزائها ورممت أيضاً إبان الحرب العالمية الأولى.

ويقع سوقها التجاري إلى الشمال من المدرسة التي ألحقها السلطان القانوني ويتكون من مجموعة من الحوانيت التي تساعد الحجاج على شراء ما يحتاجونه في طريقهم إلى بيت اللـه الحرام ويقسم إلى صفين شرقي وغربي بطول 85م من كل جانب وكل جانب يضم 22 محلاً والمحال عبارة عن فراغات مغطاة بقبب طولية كلها لا يزال موجوداً باستثناء الجزء الشمالي الشرقي وأزيل بعضها لبناء ما يسمى سابقاً معهد الحقوق الذي يشغله اليوم مبنى وزارة السياحة ولهذا السوق بابان جنوبي يصلها بالتكية والمدرسة وشمالي يصلها مع بقية أجزاء المدينة.

وبعد تأسيس الجامعة السورية في دمشق 1934م استخدم جزء من بنائها لتدريس طب الأسنان ثم استخدمت كمقر لمطبعة مجلة الشرطة المدينة وفي عهد الاحتلال الفرنسي استقرت فيها قوات الجنرال غورو كما استخدمت فيما بعد كمدرسة شرعية إسلامية في سنة 1948م لجأ إليها الفلسطينيون عندما أجبروا على النزوح من وطنهم وأخيراً تم اعتمادها مقراً للمتحف الحربي.

ويمكننا ملاحظة الطابع الشرقي للعمارة في المدرسة السليمانية البرانية فقد بنيت على شكل مربع كامل الأضلاع في داخله فسحة سماوية مرصوفة بالحجارة وفسقية بها نافورة ماء وتحيط بالفسقية أروقة على شكل أقواس مرتكزة على أعمدة يعلوها سقف على شكل قباب أقل ارتفاعاً من الأولى وبها مسجد من الناحية الجنوبية ووراء الأروقة هناك عدة غرف مقببة وقد أهملت فترة من الزمن لكنها اليوم تحولت إلى متحف وسوق للصناعات اليدوية العريقة في دمشق مثل صناعة البروكار والموسلين والظاهري والحفر على الخشب وتطعيمه والصناعات الفضية والزجاج اليدوي وصناعة الصدف والعاج وغيرها وذلك منذ عام 1974م.

لمى طباحة

شاهد أيضاً

تنفيذ مشروعين في السويداء بتكلفة 120 مليون ليرة تقريباً

شام تايمز – السويداء نفّذ مجلس بلدية “سليم” بالسويداء مشروعاً لمد خطوط الصرف الصحي تخدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.