الرئيسية » news bar » العاهل المغربي يزور مقهى أركانة.. موقع التفجير الإرهابي في مراكش

العاهل المغربي يزور مقهى أركانة.. موقع التفجير الإرهابي في مراكش

حوالي الساعة الثانية والنصف زوالا بالتوقيت المغربي المحلي، اكتملت الترتيبات لزيارة انتشر خبرها في مدينة مراكش، للعاهل المغربي محمد السادس في اليوم الثالث بعد التفجير الإرهابي الذي هز مقهى أركانة في ساحة جامع الفنا، حركة اعتيادية والسياح الأجانب لا يتوقفون عن التجول بين أركان الساحة ذات الصيت العالمي، السبت 30-4-2011.

ولوح المراكشيون بالأعلام المغربية وبصور العاهل المغربي بالتوازي مع التنديد الشديد من خلال الشعارات بالإرهاب الذي ضرب مدينتهم لأول مرة في تاريخها، وانخرط سياح أوروبيون في هذه الأجواء التي شدت انتباههم على غير عادة يوميات ساحة جامع الفنا، ومنهم من انخرط في التقاط صور تذكارية لهذا اليوم فيما آخرون واصلوا وضع الورود قبالة المقهى في رمزية الترحم على من لقي مصرعه في الحادث، وتنديدا بالفعل الإجرامي وفق ما صرح به سياح أوروبيون للعربية.نت.

في الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المغربي، الثانية بتوقيت غرينتش، وصل العاهل المغربي محمد السادس إلى ساحة جامع الفنا قادما لها من مدخل مسجد الكتبية الأشهر في مراكش ومتوجها مباشرة إلى الطابق الثاني لمقهى أركانة ليلوح بيديه إلى كل من يتابع المشهد في الساحة قبل أن يستمع إلى شروحات توضيحية من قبل عناصر الشرطة العلمية والتقنية المغربية.

وفي حديثه للإعلام شدد العاهل المغربي على أن “العدوان الإجرامي الجبان” يتنافى مع القيم الإنسانية المثلى لاحترام الحق المقدس في الحياة، والتسامح والحرية والسلم، التي يتشبع بها الشعب المغربي، موضحا أن التفجير لن ينال من عزم المغرب على أن يظل بلد الطمأنينة والاستقرار، وملتقى آمنا لكل الشعوب والثقافات، ولن يزيد المغاربة إلا إصرارا على التصدي.

وبعد الانتهاء من زيارة مقهى الأركانة، زار العاهل المغربي مستشفى ابن طفيل والمستشفى العسكري ابن سينا في مراكش لتفقد أحوال الجرحى من ضحايا التفجير الإرهابي، والاطمئنان على حالتهم الصحية، واستفسر الملك محمد السادس عن الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان علاجهم في أحسن الظروف، ويستقبل مستشفى ابن طفيل حاليا 7 مصابين: مغربيان وخمسة فرنسيين، فيما يرقد في المستشفى العسكري ابن سينا، 5 جرحى: هولنديان وفرنسيان ومغربي واحد.

وتابع العاهل المغربي عن قرب حادث تفجير مقهى ساحة جامع الفنا، ووجه كلا من وزيري الداخلية والعدل للقيام بفتح تحقيق قضائي لتحديد أسباب وملابسات الانفجار، كما وجه وزيرة الصحة من أجل العمل على إحاطة الجرحى ضحايا الانفجار بكل وسائل العناية الطبية والإنسانية، وقدم العاهل المغربي تعازيه ومواساته لأسر ضحايا الانفجار، معلنا التكفل بلوازم دفنهم ومآتم عزائهم.

عادت ساحة جامع الفنا لترتيب حالها على إيقاع الحركة غير المتوقفة وسط أمواج من الزوار الأجانب والمغاربة الباحثين عن الفرجة والتسلية، اليوم السبت، أول أيام عطلة نهاية الأسبوع في المغرب، بينما راكبو الدراجات النارية يقتحمون ضجيج الساحة، وباعة العصير يواصلون نداءاتهم بأن عصير برتقالهم هو الأنعش.

المراقبون في المغرب ينظرون إلى زيارة العاهل المغربي لمقهى أركانة بأنها تاريخية وتحمل رسائل التطمين والتضامن للمغاربة الذين اهتزت إحدى مدنهم من جديد في ربيع العام 2011، ورسائل أخرى خارجية لتأكيد إصرار المغرب على التصدي بثبات للجماعات المتطرفة العابرة للحدود الراغبة في التعشيش في المغرب والعمل على التخطيط لتوجيه ضربات للبلاد.

حفرة عميقة تعكس قوة التفجير
وبعد نحو ساعة من زيارة العاهل المغربي، طالعت “العربية.نت” موقع التفجير، في أول زيارة ميدانية للمكان، حيث أول مشهد يلفت الانتباه عند البوابة الرئيسية وجود ثلاجة الحلويات المغربية على يمين المدخل التي لا تزال على حالها.

وبعد خطوات قليلة على اليسار تبرز عدة من العلب البلاستيكية الضخمة لعناصر الشرطة العلمية والتقنية من فرقة مدينة مراكش ومن الفرقة المركزية القادمة من الرباط والذين وصلوا لمراكش في الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المغربي يوم التفجير.

ويبرز الشريط الأصفر الشهير بفضل الأفلام الأمريكية، المرصع بعبارة بلغة إنكليزية “مسرح الجريمة لا يجب الاقتراب”، ومن خلفه مشهد الفوضى العارمة للكراسي والطاولات التي فقدت ترتيبها الاعتيادي بفعل قوة التفجير الذي كان في الطابق الثاني للمقهى، وتقود السلالم إلى الطابق العلوي للوقوف على هول الدمار الذي خلفته العبوة الناسفة التقليدية الصنع والتي تم تفجيرها عن بعد من خلال تقنية الهاتف المحمول، حفرة فتحت معبرا بصريا ما بين طابقين اثنين عبر الإسمنت المسلح.

السقيفة التي كانت متواجدة على الطابق الثاني من مقهى أركانة انهارت بالكامل، وكراسي لا تزال كما كانت مقذوف بها في كل اتجاه، وبقع الدم تجمدت للضحايا الذين لقوا مصرعهم أو للجرحى، والمكان المخصص لتحضير طلبات الزبناء لا يزال في فوضاه من لحظة التفجير والغبار يملأ كل ركن في المكان، وعناصر الفرقة الوطنية للشرطة العلمية والتقنية تواصل البحث في أحد الأركان عن عناصر لإكمال صورة الجهة الواقفة وراء تركيب رقم الهاتف المحمول الذي أشعل فتيل التفجير الإرهابي.

قنبلة تقليدية الصنع
عناصر من المحققين رافقت “العربية نت” خلال تجولها في أرجاء الطابق الثاني من مقهى أركانة في ساحة جامع الفنا كشفت أن كل هذا الدمار من وراءه قنبلة تقليدية الصنع تم تفجيرها عن بعد وتتكون من المادة المتفجرة زيادة على المسامير من أجل زيادة عدد ضحايا العملية، والقنبلة كانت موضوعة على الأرض وليس على كرسي ما جعل كامل قوتها تؤثر على السقف وتخلق حفرة.

ولا تزال الإجراءات الأمنية مشددة على المكان ولا يسمح بدخول أحد للمكان إلا عناصر فريق التحقيق من الشرطة العلمية والتقنية الذين يرتدون بذلات خاصة ويواصلون إلتقاط ما الأدلة التي يرون أنها من الممكن أن تساعدهم في فك لغز التفجير غير المسبوق في تاريخ مدينة مراكش.

مشهد مثير من الطابق الأرضي من مقهى أركانة، ورقة الحساب لزبون لا تزال ملتصقة بالطاولة، فيما مشهد آخر من الطابق العلوي يشد البصر، ثلاجة عرض تكسرت رفوفها الزجاجية لتتهاوى أطباق الحلوى المغربية وتختلط بالتراب الذي تهاوى من السقف، وذلك بالقرب من قراطيس ورقية مغلقة بلصاق ورقي أحمر اللون لأدلة تم تجميعها، وغير بعيد علب بلاستيكية تتضمن قطعا معدنية وأطرافا من هاتف محمول زيادة على لوحة الأزرار، وكل شيء مرتب بعناية المحققين الذين لا تضيع في مهنتهم التفاصيل حيث تكمن الحقائق الكبيرة وفق تعليق أحدهم للعربية نت.

من على سقيفة مقهى أركانة التي أصبحت أطلالا تظهر ساحة جامع الفنا بحركيتها المتواصلة من التجار ومن أصحاب الفنون الشعبية وعلى جانبي المقهى محال عادت لتفتح أبوابها من جديد، التجار في ساحة جامع الفنا يقولون إن صاحب المقهى رجل طيب السمعة قام بترميم مسجد ملاصق لمقهى أركانة.

شاهد أيضاً

وزارة التربية تسهم في تأمين الدعم للتلميذة “نور” وعائلتها

شام تايمز – دمشق استقبل وزير التربية “دارم طباع”، السبت، الطفلة “نور” وعائلتها بعد انتشار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.