الرئيسية » slide » البطالة تكتسح الشباب السوري.. عايشين عَ “الانتظار”!

البطالة تكتسح الشباب السوري.. عايشين عَ “الانتظار”!

شام تايمز – دمشق – سارة المقداد

تتضارب الإحصائيات التي تشير إلى نسبة البطالة في سورية، خصوصاً مع إعلان العديد من مراكز الدراسات تبوء سورية المرتبة الأولى بمعدلات البطالة، توازياً مع شلل يشهده قطاعي الإنتاج والخدمات، وتراجع الاستثمارات الداخلية والخارجية، إثر الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في ظل العقوبات والحصار، وهجرة المختصين ورؤوس الأموال.

وفي دراسة أجراها مركز “مداد” السوري للدراسات، حملت عنوان “اختلالات سوق العمل في الاقتصاد السوريّ وسياسات تصحيحها 2001-2017″، تبيّن أن سوق العمل في سورية يعاني من مشاكل عديدة تراكمية زادت حدتها مع اندلاع الحرب.

وتشير الدراسة إلى أنه من أبرز المشاكل التي تواجه سوق العمل “ضعف التنسيق بين مؤسسات وبرامج سوق العمل، وعدم وجود استراتيجية أو سياسة لتنظيم سوق العمل بمكوناته كلها، والاعتقاد السائد أن القطاع العام هو أفضل مكان للعمل من القطاع الخاص، تحديداً للخريجين والنساء”، محددة أربعة اختلالات رئيسية “بنيوية وقطاعية وجندرية وأخرى تتعلق بالأجور”.

وبحسب البحث، فإن معدلات البطالة قفزت بشكل كبير جداً إلى مستويات لم يلحظها الاقتصاد السوري من قبل، فطوال الأمد الواقع بين (2013/2017) وصلت معدلات البطالة وبشكل وسطي إلى نحو 37 في المئة من قوة العمل، بفعل نتائج الحرب الاقتصادية والاجتماعية وما أفرزته من تدمير البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية كلها، وتراجع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة وسطية تقدر بنحو (60%) عما كان عليه عام 2010، وكان أعلى معدل للبطالة في عام 2015، إذ قاربت تلك النسبة نحو (48%) من قوة العمل، فقد أدت الحرب إلى تراجع أعداد المشتغلين في الاقتصاد من نحو خمسة ملايين مشتغل عام 2010 إلى نحو (2.6) مليون مشتغل عام 2015، لكن في العام 2017 زاد عدد المشتغلين إلى نحو (3.6) ملايين مشتغل مقارنة مع عام 2015، لكنه بقي أقل بنسبة (28%) عما كان عليه عام 2010 أيضاً.

العديد من الشباب السوريين في هذا الحال وجدوا أنفسهم يرتمون على الأرصفة والمقاهي التي اعتادوا الجلوس عليها، وركب آخرون البحر والطائرات حالمين بفرص للعمل تضمن لهم العيش الكريم.

الناشط في الشأن العام “وسيم السخلة” أكد لـ “شام تايمز” أن مسألة الحصول على فرصة عمل لا تتعلق بتأمين الجانب المادي فقط، بل هي مسألة تقدير ذات وتطور اجتماعي وفكري ومهني، لكن مع الأسف في بلادنا مضطر العديد من الشباب للعمل نظراً للحاجة المادية، حتى الأشخاص العاملين في سورية ومحيطها يعانون من فكرة عدم التطور في العمل كونه روتيني ولا يحفز على الإبداع، وخوفاً من عدم وجود فرصة عمل ثانية الأمر الذي يجبرهم على البقاء في ذات العمل.

وأشار “السخلة” إلى أن المشكلة هي عدم اعتماد الكثير من الجامعات فكرة التدريب أثناء الجامعة، أو خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى عدم انتشار ثقافة الاختيار عبر السيرة الذاتية في سورية، وأغلب فرص العمل تأتي عن طريق العلاقات والمعرفة الشخصية، مُبيّناً أنه كان يوجد هيئة حكومية للبطالة تأخذ كل عام طلبات للباحثين عن فرص عمل وتوظفهم، رغم سيرها بشكلٍ بطيء إلا أنها كانت تفي بالغرض.

وقال “السخلة” إن ما يزيد الطين بلّة هو مغادرة وهجرة عدد من المختصين والفنيين، ما اضطر ربّ العمل لتوظيف أشخاص بخبراتٍ مختلفة، بالإضافة لإغلاق عدد كبير من المصالح التجارية، مشيراً إلى أن الشباب اليوم باتوا يفضلون طرق جديدة كالعمل عبر الانترنت، وخاصة مع عدم وجود تشريعات تسمح بخلق مشاريع ريادة أعمال، رغم وجود بعض الحواضن بالطبع لكنها غير كافية ليبدأ الشباب باستثمارات صغيرة.

بدورها الخبيرة والاستشارية في التنمية البشرية والعلاقات العامة “د. فاتن إحسان نظام” قالت لـ “شام تايمز”: “من منا لا يعرف الآن شباباً في سن العمل، وجاهزين للعمل، لكنهم عاطلون عن العمل بنفس الوقت، وضعٌ له الكثير من الآثار الاجتماعية والاقتصادية، لكنه أيضاً له الكثير من الآثار النفسية السلبية على العاطل عن العمل، والحقيقة أن البطالة تتسبب في رفع نسب الأمراض والمشاكل النفسية لدى الشباب. كالقلق، والأرق، والاكتئاب، وربما تدفع المرء إلى إيذاء نفسه أو حتى الانتحار، حيث تمثل البطالة التحدي الأكبر أمام شبابنا خاصة الراغب في الزواج وتكوين الأسرة، فأصبح حال شبابنا يرثى له بسبب الفراغ المدمر، فمرضت نفوسهم وضعفت عزائمهم، وأصبح الهدف الأهم هو السفر.

وأضافت “نظام”: البطالة تسبب الانكسار النفسي للشباب خاصة مع تأخر سن التأهل لبناء المشروع الاجتماعي المصغر (الأسرة)، واقتصادياً هي خصم من قوة العمل، حيث تحرم المجتمع من القيمة المضافة لجهد الشاب العاطل، أما بقدر ما تتكرس في صورة عنف اجتماعي فقط، وانتشار السرقة والنهب والإدمان والفشل بكل شيء ونشر الإساءة وتدمير المجتمع قلباً وقالباً لأنهم وجدوا بهذه الأعمال الإجرامية مجالاً للعمل وخرق كل القواعد والقوانين، غير أنواع الرذيلة وانتشار الأعمال اللاأخلاقية، لذلك لا بد من العمل وبشكل سريع على المشروعات الخاصة والصغيرة.

وطالبت الخبيرة الاجتماعية الجهات المعنية من مؤسسات رسمية ومؤسسات خيرية ومؤسسات المجتمع المدني وأسر العاطلين من العمل والمجتمع ككل، إيجاد وسائل التخفيف من المعاناة النفسية والاجتماعية عن العاطلين من العمل، وتقديم يد المساعدة لهم من خلال العمل على تدريبهم، وإعادة تأهيلهم لسوق العمل في سورية، للتغلب على الآثار النفسية والاجتماعية للعاطلين من العمل، وأن يعمل مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة على أبحاث تطبيقية وميدانية لبحث كيفية مساعدة العاطلين عن العمل على التخلص من الآثار السلبية للبطالة في الصحة النفسية، والتكيف الاجتماعي للعاطلين عن العمل في سورية .

وبيّنت الأخصائية التربوية “لينيت يوسف” لـ “شام تايمز” أن شريحة كبيرة بالمجتمع تعاني من هذا الموضوع، مع وصول نسبة البطالة فوق الـ 75% حسب قولها.

وأكدت “لينيت” أهمية إعطاء الشباب في مراحلهم الأولى فرص عملية للحفاظ على المجتمع من الناحية النفسية، فالعاطل عن العمل بأغلب الأحيان يعاني من مشاكل نفسية مع أسرته وأصدقائه لإحساسه بأنه عبئاً على كل من حوله، إضافة إلى شعوره بعقدة الذنب، ونقمته على كل من يعمل وهو في نفس عمره، وبالعودة إلى التكوين الحقيقي للإنسان فعندما تزيد الحدّة الانفعالية من الممكن أن نشهد تصرفات مغلوطة تؤدي إلى زيادة العنف والجرائم بالمجتمع.

شاهد أيضاً

لا احتفاء بيوم “ترقق العظام العالمي”.. السوريون: عظامنا تهشّمت!

شام تايمز – زينب ضوّا صادف الثلاثاء اليوم العالمي لترقق العظام، الذي خصصته منظمة الصحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.