الرئيسية » slide » مواجع زيتون سورية من الألف إلى الياء.. أعيدوا الحياة لملكتنا!

مواجع زيتون سورية من الألف إلى الياء.. أعيدوا الحياة لملكتنا!

شام تايمز- دمشق – مارلين خرفان

شكلت شجرة الزيتون في سورية ظاهرة زراعية تاريخية واجتماعية بالدرجة الأولى، على اعتبار أن سورية هي الموطن الأصلي لهذه الشجرة المباركة التي عُرفت زراعتها منذ أكثر من ستة آلاف عام، إلا أنها تشكل أيضاً إحدى أهم المحاصيل المساهمة في اقتصاد البلاد من حيث نسبة العاملين الزراعيين فيها، أو من كونها مصدر رزق لآلاف الأسر السورية، وتساهم في الناتج القومي سواء إنتاجاً أو تصديراً.

صعوبات ومواجع:
لم يكن هذا العام عادياً بالنسبة لموسم الزيتون، بعد تضرر مئات الهكتارات من الأشجار المثمرة نتيجة الحرائق الأخيرة وكان لأشجار الزيتون من نيرانها نصيب كبير.
ويؤكد مدير الإنتاج النباتي “خلدون طيبة” لـ “شام تايمز” أن المساحات المتضررة خلال الحرائق الأخيرة من الأشجار المثمرة بالهكتار بلغت 609.645، وتوزعت الأضرار على مناطق، حمص 146.55، وفي الغاب 282.8 ، وفي طرطوس 50.57 ، وفي اللاذقية 43.225 ، و 86.5 في حماة.

الحرائق الأخيرة زادت من مواجع مزارعي الزيتون، الذين يواجهون صعوبات عدة في جميع مراحل الزراعة ولاسيما بعد ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، إضافة إلى عمليات القطاف المرهقة والمكلفة والتي لا تحقق جدوى اقتصادية، إذ أن الاعتماد على الأيدي العاملة صار مكلفاً بشكل كبير ووصلت أجرة العامل الزراعي إلى أكثر من 6 آلاف ليرة يومياً، إضافة إلى صعوبات في مرحلة عصر الزيتون، نتيجة ارتفاع أجرة المعاصر والانتظار طويلاً على الدور.

فيما يتخوف السوريون من ارتفاع أسعار زيت الزيتون هذا العام نتيجة ما ذكر أعلاه من أسباب قد تجعله صعب المنال.

ثروة أهملت:
وأكد الخبير في الإنتاج النباتي “عبد الرحمن قرنفلة” لـ “شام تايمز” أن أهم الصعوبات التي تواجه زراعة الزيتون، هي عدم مكننة الإنتاج وارتفاع تكاليفه ولاسيما أجور اليد العاملة، وبعض الصعوبات في عصير الزيتون نتيجة قلة عدد المعاصر وارتفاع تكاليف العصير إضافة الى صعوبات تسويقية يجب معالجتها.

ورأى “قرنفلة” أن زراعة الزيتون لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل الجهات المسؤولة حيث لم ترتق السياسات الزراعية المعنية لمستوى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الشجرة، فلم تشهد معظم مزارعها طرقاً حديثة للعناية بها أو مغايرة لتلك التقليدية التي يتبعها الفلاحون منذ فترات طويلة أو محاولات لتحسين نوعيتها أو تصنيفها من حيث الجودة والنوعية، بل كان المزارعون دائماً عرضةً للصعوبات والمعوقات سواء من جهة عدم تقديم الدعم الكافي لهم، أو من جهة تصريف أو تسويق المحصول أو المنتوج سواء حبةً أو زيتاً.

الرابعة عالمياً في إنتاج الزيت:
وأوضح الخبير أن سورية كانت تشغل المرتبة الخامسة عالمياً في إنتاج الزيتون والرابعة في إنتاج زيت الزيتون في الأعوام التي سبقت الأزمة وحتى خلال بدايات الحرب على سورية.

ولفت إلى أن سورية كانت تنتج ما يقارب 1.2 مليون طن من الزيتون كان يصنع منها حوالي 170 ألف طن زيتون المائدة والباقي يتم عصره لاستخراج ما بين 150ألف إلى 165 ألف طن من زيت الزيتون، كانت كافية لتغطية حاجة السوق المحلية والبالغة بحدود 110 إلى 120 ألف طن ليصار إلى تصدير الباقي، مما كان يوفر كمية لا بأس بها من القطع الأجنبي لخزينة الدولة كانت تصل بالمتوسط لحدود 110 مليون دولار تقريباً في السنة.

وأشار قرنفلة إلى أن زيت الزيتون لم يتأثر بقانون العقوبات على سورية لأن المواد الغذائية مستثناة من العقوبات، مضيفاً أن سورية الآن تصدر للدول القريبة منها.

تطور ملحوظ:
وأوضح الخبير أن زراعة الزيتون شهدت خلال السنوات القريبة الماضية تطوراً ملحوظاً في مجال زراعة أشجار الزيتون في سورية، وبمعدل وسطي بلغ من 2 إلى 3 مليون شجرة سنوياً إلى أن تجاوزت الـ 100 مليون شجرة حالياً منها أكثر من 80 مليون شجرة مثمرة تشكل نسبة 65% من مساحة الأراضي المشجرة والمثمرة في البلاد.
وأرجع “قرنفلة” السبب بالتوسع في زراعة الزيتون في معظم المحافظات السورية لتوفر المناخ والتربة المناسبتين لزراعتها، وباعتبارها زراعة بعلية لا تحتاج للكثير من مياه الري، كما وتتميز بمحصول وفير.

برامج تطوير:
وأوضح مدير مكتب الزيتون “محمد حابو” لـ “شام تايمز” أنه تم حصر مشاكل الزيتون وتضمينها ضمن “الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع الزيتون” التي وافقت عليها رئاسة الوزراء، وتم إعداد المصفوفة الزمنية لتنفيذها، لمدة خمس سنوات من أجل تطوير هذا القطاع.

850 ألف طن تقدير أولي للإنتاج:
ووفقاً لمكتب الزيتون يقدر الإنتاج الأولي لثمار الزيتون لهذا العام نحو 850 ألف طن، حيث تحتل محافظة حلب المركز الأول في الإنتاج بنحو 237174 طن تليها إدلب بـ 185 ألف طن وحمص 114476 طناً وطرطوس 91752 طناً وحماة 74269 طناً، بينما يبلغ إنتاج محافظة اللاذقية لهذا العام نحو 44857 طناً.

وتبلغ تقديرات الإنتاج في “ريف دمشق 34697 طناً، والسويداء 9850 طناً، ودرعا 23358 طناً، والقنيطرة 9984 طناً، والرقة 13935 طناً، وفي الغاب 10837 طناً، في حين كان إنتاج سورية من ثمار الزيتون في الموسم الماضي كان 849919 طناً.

ويبلغ عدد الأشجار 103,445 مليون شجرة زيتون منها 87,084 مليون شجرة مثمرة، وكلها موزعة على مساحة 693227 هكتاراً.

ويقدر مكتب الزيتون كمية الزيتون التي ستذهب للتخليل وتصنيع زيتون المائدة لعام 2020 بنحو 125 ألف طن، في حين تقدر كمية الزيتون التي ستذهب للعصر بهدف الحصول على الزيت بحوالي 725 ألف طن، بينما تقدر كمية زيت الزيتون المتوقع إنتاجها في سورية لعام 2020 حوالي 160 ألف طن، وتبلغ كمية الاحتياج المحلي من زيت الزيتون حوالي 100 ألف طن وهناك هامش للتصدير يقدر بـ 50 ألف طن.

توصيات:
ويقترح خبراء ومزارعون عدة مقترحات من شأنها تطوير زراعة الزيتون في سورية أهمها تجاوز اختناقات اليد العاملة بمكننة الإنتاج، وتحديث طرق تخليل وتحضير زيتون المائدة والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وتطوير برامج تسويقية وترويجية للزيتون والزيت السوري بهدف تصدير فوائض الإنتاج، وتفعيل معرض الزيتون السنوي وتشجيع المزارعين من خلال خلق نافذة تنافس بينهم.

شاهد أيضاً

تبرعات المغتربين تدعم مبادرة محلية تُنير شوارع “قطنا”

شام تايمز – ريف دمشق بدأت في مدينة قطنا بريف دمشق، مبادرة تركيب أكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.