الرئيسية » وجهات نظر » كلنا شركاء

كلنا شركاء

كلنا شركاء في صناعة الأزمات وتعقيدها، المواطن وصاحب القرار، فالقرارات المتسرعة تخلق أزمات، وهناك مستفيدون دائماً من أي أزمة ويعملون على تضخيمها والاستثمار منها، أزمة المشتقات النفطية اليوم ولا سيما البنزين ناتجة عن العقوبات الاقتصادية والحصار وصعوبة تحويل المبالغ ونقص القطع لتمويل عملية استيراد المشتقات النفطية، ولكن في الداخل ساهمت جميع الأطراف في تحويل الاختناق إلى أزمة، ووصلنا إلى حالة لم يعد فيها لأصحاب الشأن أي علاقة، فما نراه على محطات الوقود أشبه بعملية المتاجرة من قبل الجهات التي نصّبت نفسها مشرفاً على عمليات تعبئة البنزين، فكل جهة لها زبائن ومحسوبيات تدخل بشكل مخالف مقابل مبالغ مقطوعة أمام أعين أرتال السيارات المُنتظمة بالدور، فيما الجهة المنفذة وهي محطات الوقود لا تستطيع التصرف بأي شيء.

العملية أساسها إدارة النقص في الكميات، وهناك طرق مختلفة لإدارة النقص كالتي قامت بها شركة محروقات بالنسبة لعدد الأيام والكميات، الحركة صحيحة من حيث المبدأ ولكنها لم تحقق النتيجة المطلوبة، وبالتالي لا بد من إعادة النظر فيها، فعلى سبيل المثال يُمكن أن تُعتمد كمية 40 لتراً كل ثمانية أيام للسيارات التي تحصل على بنزين مدعوم، فسيارة سعتها أقل من 2000 سي سي يكفيها 40 لتراً كل ثمانية أيام مع الترشيد في ظل الأزمة، أما السيارات ذات السعات العالية والتي تحصل على البنزين بالسعر الحر فيمكن تزويدها بـ 40 لتراً كل ستة أيام، وبذلك نكون قد قللنا من الازدحام بشكل كبير وزدنا في توزيع الكميات على عدد السيارات.

أمر عمليات التوزيع من شأن لجان المحروقات في كل محافظة، فاللجنة يرأسها المحافظ وينضوي في عضويتها قائد الشرطة، ومدير الصناعة والتجارة والمحروقات وعضو المكتب التنفيذي وغيرهم، وبالتالي عملية التوزيع شأنها، وليس لوزارة النفط أي علاقة بالأمر والدليل لأول مرة بدأت تتحرك هذه اللجان بشكل فاعل، وتتحمل مسؤولياتها، وتبتكر حلولاً لتوزيع على محطات الوقود والسيارات والمناطق.

كما نساهم في تفاقم الأزمة يُمكن أن نخفف مدتها بشكل كبير، ويُمكن أن نقلل من عمليات التدخل والسمسرة على أبواب محطات الوقود، والتي فاقمت الأزمة وخربت التنظيم وخلقت المشاجرات.

بقلم مدير التحرير-معد عيسى

شاهد أيضاً

سُعداء “بـالمفرّق”!

الآن. الآن عرفتُ بالضبط لماذا يصرُّ بعضُ المعنيين على تعذيبنا واختراع الأزمات واحدةً تلو الأخرى، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.