ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يطالب فيها المواطن الحكومة بإيجاد حلول لتحسين الواقع المعيشي والحدّ من موجات الغلاء، التي هي ليست جديدة على أسواقنا، إلا أن الأمر أصبح خارج حدود الاحتمال، فالارتفاع الصاروخي للأسعار أدى إلى إنهاك جيوب أصحاب الدخل المحدود… ولنكن واضحين ونتحدث بصراحة أكثر، إنه في السنوات الأخيرة كان هناك تقصير وتجاهل كبيران من الجهات الوصائية تجاه تردي الوضع الاقتصادي… فلم يلمس المواطن منها شيئاً بل على العكس وفي كل مشرق شمس ترتفع سلعة إما بإيعاز أو من جشع بعض التجار الذين أطلق لهم العنان تراخي المعنيين عنهم ليفعلوا ما يحلو لهم. واليوم لا بد من البحث عن إجراءات حتى ولو آنية تتلاءم والواقع الحالي، لأن المواطن لم يعد يحتمل المزيد من التجارب والوعود…؟ السؤال الذي يفرض نفسه هنا أما آن الأوان لأن يُرأف بحال المواطن الذي أصبح في حالة يرثى لها !! نريد أن نلمس ما يقال من وعود لنجده حقيقة واقعة لا كلاماً للإنشاء…ويبدو أن المخفي في جعبة الجهات الوصائية يبشر بارتفاع جديد يلوح في الأفق للمحروقات وغيرها.. ما نريد قوله الجميع يعرفه, ولكنه يصر على تجاهله نريد حلولاً لتأمين … الخبز الذي كان خطاً أحمر و” تم تجاوزه” والمواد الغذائية وتأمين المياه والكهرباء وكافة المستلزمات الأساسية للعيش بكرامة… مع الأسف الشديد، إن السياسة الاقتصادية الخاطئة ، فتحت المجال للجشع والاحتكار واستغلال الوضع المتردي بلا حسيب أو رقيب. علماً أن كفالة حق المواطن في الحصول على حاجياته الأساسية كالخبز والغذاء والبنزين والغاز والماء والحليب والأجبان وغيرها تستوجب من أصحاب القرار تسعيرها ومراقبتها بسلطة القانون ومخالفة ومحاسبة استغلال التجار لأجل ذلك، صفوة القول.. الغلاء يحتاج إلى معالجة قوية وفورية من السلطتين التشريعية والتنفيذية لأن غلاء الأسعار محنة من المحن، إن لم تجد لها حلولاً جذرية في ظل تقاسم سلطاتها مع التجار وأصحاب الشركات، فإن الوضع مأساوي بل قد تخرج الأمور إلى ما لا تحمد عقباه… أتفهم أن الاحتياطي النقدي تراجع، كما أتفهم أن الناتج القومي تراجع، وأتفهم أيضاً أن الاقتصاد في حالة ركود، ولكن لا يمكن أن نعالج هذه المشاكل على حساب المواطن! وهذا يطرح سؤالاً، هل الحكومة عاجزة عن إيجاد الحلول؟ بالتأكيد لا .. فهناك حلول غير نمطية وغير تقليدية ، ولكن الحل السهل وهو مد يديها لجيب المواطن البسيط.. ولذلك هذه المرة كنا نطالب من أصحاب القرار بصوت واحد، بتحسين الرواتب وبإعادة النظر في السياسة الاقتصادية أولاً وقبل أي شيء، بما يتفق مع القيم والمتطلبات المعيشية للمواطنين.

هناء غانم