في كل مرة كنا نتوجه فيها لممارسة حقنا الديمقراطي في انتخابات مجلس الشعب كنا نتأمل خيراً كثيراً فيمن انتخبناهم انطلاقاً من برامجهم الانتخابية التي كانوا يعلنونها في حملتهم الدعائية ولكن دائماً كان يخيب رجاؤنا فيما كنا نأمله من ممثلينا الذين سرعان ما يتحول أغلبيتهم لشخص آخر بعد الانتخابات حيث يتملصون من برامجهم، ويغدون أشخاصاً آخرين غير الذين عرفناهم خلال الحملة، وفي كثير من الطروحات التي يطالب بها من انتخبهم تذهب هباءً، والأكثر من ذلك أن بعضهم كان يلوم الشعب على طلباته غير المنطقية من وجهة نظره للأسف الشديد وما يحصل معنا كمنتخبين يذكرني بقصة الرجل الحلبي الذي راح يستقرض المال من المرابين وإليكم القصة..
يروى في حلب أن رجلاً احتاج مبلغاً من المال فقصد أحد “الفايظجية” في سوق المدينة (ممن كانوا يقرضون المال مقابل فائدة). كان “الفايظجي” قد بدأ بوضع شروطه حين أذَّن العصر فقال للرجل : هيا بنا الآن للصلاة.
صليا، واستمعا لدرس عن تحريم الربا وعذاب المرابين في جهنم .. فتأثر “الفايظجي” حتى سالت دموعه .. فرح الرجل في سره لما رأى من خشوع صاحبه وراح يُمَّنِّي النفس خلال طريق العودة أنه سيحصل على قرضه دون فوائد؛ لكن “الفايظجي” قطع عليه تفكيره قائلاً : (شفت شقد بدّي أتعذب كرمال دينتك.. بقى لا تجادلني بنسبة الفايدة الله يرضى عليك).
وهذا ما يحصل في أمنيات المرشحين وخاصة أن بعض الوجوه تشير الدلائل إلى أنها ستتكرر في مجلس الشعب والبعض الآخر دفع مبالغ كبيرة لحملته الدعائية والذي لا بد أنه سيسعى خلال فترته كعضو مجلس شعب أن يعيد هذه الأموال بطريقةٍ أو بأخرى وحتى نكون منصفين هناك أعضاء يبذلون الغالي والنفيس لتحقيق برامجهم الانتخابية بكل ما أوتوا من قوة وأصواتهم عالية يسمعها الجميع ولكن أعدادهم للأسف لا تتجاوز أصابع اليدين.. ودمتم.

عماد نصيرات