الرئيسية » وجهات نظر » تجرأ كي تعرف!

تجرأ كي تعرف!

بقلم: هاني أسامة ساطع

إني أسمع من كل مكان صوتاً ينادي لا تفكر، رجل الدين يقول لا تفكر بل آمن، وجابي الضرائب يقول لا تفكر بل إدفع، والسياسي يقول لا تفكر بل نفذ، لكن فكر بنفسك وقف على قدميك، إني لا أعلمك فلسفة الفلاسفة لكني أعلمك كيف تتفلسف” انتهى الإقتباس.

ولعل إقتباس آخر علماء عصر التنوير، فيلسوف الأنثروبولوجيا الألماني ايمانويل كانط، هو وصفة للجهل الذي يعيشه مجتمعنا العربي.

إن المأساة الحقيقية التي أصبحنا نعيشها هي ليست في قلة الأموال فحسب وإنما في قلة الأفكار والتطلعات، وبالتالي أصبح التنوير هو ملاذنا الأخير لمحاربة الظروف الراهنة من خلال خروج الإنسان من الغفلة التي فرضها على نفسه. إن الغفلة هي عدم القدرة على الفهم دون توجيه من شخص آخر نتيجة إفتقار القدرة على الإستنتاج، وبالتالي أصبح شعار مجتمعنا هو الكسل والاتكالية.

“طالما سنبقى ندفع مقابل وجود من يدبر أمرونا فلا داعي للتفكير”

لقد أوضح ابن خلدون أنه ما دام هناك فئة ليست بالقليلة تبرر استكانتها وخمولها على أنها مشيئة الله بحيث لو توفرت الظروف المناسبة لبادرنا بالعمل وبذلك فلن يزدهر المجتمع. لذلك يتعاظم الخوف من الفشل وهو سبب عدم الخروج من الغفلة والاستخدام الخاطئ للعقائد والمناهج التي جعلت منهم أدوات ميكانيكية سلبية للعيش في الغفلة الأبدية.

طبعاً هذا لا يعني الاستغناء عنهم فذلك سيولد شكاً وإنما التحرك دون أن نجعلهم قيوداً تعيق معرفتنا. إن ما يحتاجه مجتمعنا هو تغيير طريقة وآلية التفكير وليس تغيير للأشخاص في الحكومة ومؤسساتها وذلك يحدث عن طريق التحرر والاستعانة بأفكار متجددة في كل المجالات فلا مانع من النقاش من خلال المنطق وإلا ستبقى الطاعة العمياء هي سيدة الموقف والمصلحة العامة ستبقى في أسفل القائمة.

كل رجل دين او علم او سياسة ملزم ببيان كل ما لديه من أفكار إيجابية تصب في المصلحة العامة بعيداً عن البيروقراطية من خلال فرض الفكرة بالقوة على الآخرين كي لا يؤثر ذلك سلباً على السياق الفكري للمجتمع والوصول الى الخزي نتيجة الوهم الذاتي الذي تعيشه الحكومة وبالتالي المساس بقدر كبار القوم مقابل نصرة الاستبداد الفكري لشرذمة من الطغاة الفاسدين ضد الأغلبية العظمى.

ولا يزال أمام مجتمعنا طريق طويل قبل أن يتمكن كل فرد من استخدام فهمه بثقة في أمور دينية ودنيوية دون الحاجة الى مرشد روحي لكن لدينا إشارات واضحة الى أن الطريق بات معبداً والعقبات بدأت تزاح بعد كل هذه الضغوطات التي نعيشها. وكل فرد يستطيع إيجاد طريقه في كل المجالات من خلال الوعي والناس بطبيعتهم يميلون الى نبذ البربرية مالم تفرض عليهم إجراءات مصطنعة تبقيهم في قفص الغفلة  فجادل فيما شئت ولكن أطع.

شاهد أيضاً

مواجهة الضغوط

لاشك أن تأثير تطبيق قانون قيصر كشكل آخر للعدوان، وكإرهاب اقتصادي يمارس ضد سورية سيكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.