الرئيسية » وجهات نظر » مسؤولية جماعية

مسؤولية جماعية

مرة جديدة يثبت القطاع العام أنه الضمانة للاقتصاد السوري بل والحامي له، ليس فقط خلال سنوات الحرب العدوانية الصعبة، وهذا ما رأيناه خلال الأيام القليلة الماضية من بدء الإجراءات الاحترازية التي بدأت بها الحكومة.
الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الصناعة عن حجم الإنتاج لشركاتها من مواد تعقيم وتنظيف ومستلزمات لمواجهة وباء كورونا دليل على مكانة هذا القطاع وقدرة شركاته على الإنتاج رغم كل الظروف الاقتصادية والحصار المفروض على الاستيراد لمواد أولية مهمة في عملية الصناعة، ناهيك عن قدرته أيضاً على توليد فرص العمل حتى للقطاع الخاص.
في الضفة الأخرى نرى أن القطاع الخاص ورغم كل الاجتماعات الأخيرة والتصريحات التي يبدو أنها ستبقى كلاماً في الهواء لن يصل الى الحد المفترض أن يكون عنده في الأزمات وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة، بل على العكس.. فما نراه على الأرض يناقض أقوالهم، فالمبادرات التي يجب أن نراها في هذا الوقت خجولة جدا ولا ترقى إلى حجم هذا القطاع الذي استحوذ على نصيب كبير من الدعم والاهتمام الحكومي، والذي من المفترض أن يكون شريكاً حقيقياً.
في الواقع البعض يرى أنها فرصة لتعويض ارتفاع سعر الصرف خلال الاشهر القليلة الماضية، فالاحتكار سيد الموقف، وارتفاع الأسعار غير المسبوق كلها دلالات على عدم قيامه بدوره الوطني الى جانب الحكومة.. الأمر الذي يجب التوقف عنده ملياً وإعادة النظر بتلك الشراكة المزعومة على الورق.
بالعودة الى الإجراءات الاحترازية الحكومية نرى أن الحكومة تعاملت بخطوات متسلسلة من خلال القرارات التي تصدر بشكل يومي مع تأكيدها على تأمين المواد الغذائية والسلع التموينية، إلا أن آلية التنفيذ تعاني من حلقة مفقودة كانت نتيجتها مزيداً من الازدحام وزيادة في الأسعار، وبالتالي عدم تحقيق الهدف من تلك القرارات والإجراءات.
لذلك لا بد من دور تفاعلي أكبر للقطاع الأهلي يتمثل بالجمعيات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لمساعدة الأسر الفقيرة وخاصة تلك التي خسرت عملها نتيجة تعليق العمل في أغلب المنشآت الخاصة، فالجميع مسؤول، ونحن بحاجة لتكاتف الجهود الحكومية والاهلية والخاصة للخروج بأقل الخسائر الممكنة.. فالحكومة وحدها غير قادرة ضمن الإمكانات والموارد المتاحة على تلبية كل المتطلبات، رغم محاولاتها تأمين المواد الغذائية والسلع التموينية.. فالمطلوب دق ناقوس الخطر لردع التداعيات المتوقعة والوصول إلى بر الأمان.

ميساء العلي

شاهد أيضاً

شكراً «كورونا»

الله وكيلكم، لم أعرف أن أول البارحة كان اليوم العالمي للسعادة إلا بعد انتهائه، وعلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.