تخيَّلوا صرت في زمن «الكورونا» أتمعَّنُ في معنى وجودي من خلال عيني السمكري الذي أصلح خزاني البلاستيكي الذي ثقبته رصاصة فرح، وصرت أغار من يناعة وجنتي بائع النعناع والبصل الأخضر، وأتملَّى ما استطعت من وجدانيات الحلّاق، وآلام طبيب الأسنان المنسية، ونكهة البن الطازج، كما صرت أتسلَّى بتقشير الثوم، وحفظ ابتسامة أمي في ذاكرتي المديدة، وتكثيف الفرح في وجه ابنتي، وتعزيز النغم في ضحكة ابني، وأتلهّى بتلطيف الزَّمن على قَسَماتِ وجه جيراني بالنّكات والغزل المجاني وأقاصيص الأمل.
تخيَّلوا أيضاً أنني أوشكت على شكر «كورونا»، ومن بعده الحكومة، على هذه الإجازة التي جعلتني أكثر سعادةً ومعرفةً واطمئناناً على نفسي وعلى من أحب.

بديع صنيج