وليس من الحكمة أن تطلق الحكومة مجموعة إجراءات وتدابير احترازية بقصد الحماية، ولا نتعامل معها بروح الجدية والمسؤولية العالية في التنفيذ، واتخاذ الإجراءات التي تحمينا نحن كمواطنين من خطر قائم، يهدد حياتنا في أي لحظة..!
استنفار على مستوى وطن، يجب التعامل معه بحذر شديد، واهتمام أكبر، وحكمة تحمي الجميع، فالمسألة لا تتعلق بنقص مواد تموينية، ولا مازوت وغاز، ولا حتى سكر وشاي ورز، إنه الوطن وسلامته، فعلينا الالتزام والتنفيذ بما تقتضيه المصلحة العامة..
صحيح أننا شعب مرّ على رأسه الكثير من الأزمات، منها الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها من (الملمّات) إلا أنه (دوّخ أهلها السبع دوخات) ومازال..!
وآخرها حرب الكون كله، التي طالت الحجر قبل البشر، ودمرت معظم بنيتنا الاقتصادية، وتركيبتها الخدمية، وأفرزت الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، التي أثقلت كاهل الحكومة والمواطن، بأزمات واحدة تلو الأخرى، كل ذلك للنيل من بلدنا، واليوم أمام تحد أكبر، إنه حرب «كورونا» والذي يعد اختباراً جديداً أمام الحكومة والمواطن على السواء، للخروج منه بأقل الخسائر..
فالحكومة قدمت ما عليها ومازالت، وبقي علينا نحن كمواطنين فعل الكثير للمواجهة والالتزام بإجراءات المواجهة التي قدمتها الحكومة، وما يترتب عليها من التزامات طواعية منا، وهذا أضعف الإيمان في ظل خطر يهدد أهم مكونات المجتمع..!
لكن ما يحدث على أرض الواقع يحتاج معالجة أفضل وخاصة لجهة الازدحام في الأسواق، وعلى بعض المرافق العامة،والمراكز الحكومية لتأمين الحاجات، ما يقلل من أهمية الإجراء الحكومي في المعالجة، وخاصة ازدحام رغيف الخبز والمواد التموينية الضرورية، إلا أن اعتماد وزارة التجارة الداخلية أسلوب المعتمدين في توزيع الرغيف، في الأحياء و«الحارات» الشعبية، إلى جانب توظيف مراكز «السورية للتجارة» في خدمة الرغيف ووصوله للمواطنين، شكّل إجراءً وقائياً وعلاجياً، يرقى إلى مستوى الخطورة، لكن ذلك لا يفي بالغرض المطلوب، مادامت هناك بؤر ازدحامية نجد فيها مئات المواطنين تقلل من فاعلية الإجراء، لذا المطلوب معالجة كلية على مستوى الحاجات الأساسية وغير ذلك يبقى الخطر يهدد كل علاج..!

سامي عيسى