كعادتها منذ القدم.. تقوم في كل المرات لتؤكد أنها ستبقى مركزاً يشع حضارة وتجارة ونماء.. إنها المدينة التي تدمرت مرات ومرات, إذ غزاها الصليبيون وعاثوا فيها فساداً, وتعرضت لزلزال مدمر, وأيضا المغول فعلوا مافعلوا من الخراب والدمار, وجاء إرهابيو العالم الأنجاس بقذاراتهم وأفعالهم البشعة ليدمروا ويحولوا بعضاً من أماكنها ورموزها الثقافية والحضارية ويقطعوا شرايين اقتصادها إلى أطلال.. إلاّ أنها بقيت صامدة كتاريخها, وتحررت وتزينت بالورود وتم ذلك بسواعد وتضحيات الجيش العربي السوري البطل…
هذه هي خصوصية حلب.. مدينة كبيرة وعظيمة كثيرة الخيرات ومعطاءة لأبنائها ووطنها, بعيداً عن أهميتها التجارية والتاريخية وما أعطت للاقتصاد المحلي من مساهمات وعوائد مالية ضخمة تبقى مركز الثقل, والرهان لإعادة الألق لاقتصادنا الوطني, ما يعني أن ما تلعبه من مساهمات ورؤوس أموال وعائدات بالقطع وماشابه ذلك، كلها تصب في خانة استعادة القوة الشرائية للّيرة السورية..
بعيداً عن خصوصية المدينة وثقلها الاقتصادي والتجاري وانعكاس ذلك على عموم البلدّ, اليوم تحتاج للمزيد من الجهود والتسهيلات, لتعود سريعاً وتأخذ مسارها بالإنتاج والتجارة وماسواه من أنشطة صناعية وحرفية وزراعية لرفد السوق بمنتجاتها, اليوم تشهد اهتماماً حكومياً كبيراً, بدءاً من الزيارات الرسمية وعقد الاجتماعات من أعلى مستويات اتخاذ القرار, لتذليل كل الصعاب, وعودتها للحياة بقوة, سيعطي بلا شك آثاراً سريعة ستترجم على أرض الواقع خيراً..
رغم كل جراحها خلال سنوات المر التي ذاقتها ونزف جنباتها دماً غزيراً, بقيت كالطود, وترافق ذلك بهمة أبنائها الميامين وتكاتفهم مع رجال الجيش العربي السوري ليسطروا ملحمة وطنية عظيمة سيسجلها التاريخ, ولا ننسى متابعات محافظها حسين دياب الذي كان يوصل الليل بالنهار سعياً في تحقيق أفضل النجاحات للمحافظة وحل أي إشكالات من دون كلل أو ملل..
الآمال عريضة لتبقى حلب شريان الاقتصاد السوري والقلب الصناعي وتعود خلية عمل نشطة كما عهدناها على مختلف المجالات, فالطرق باتت آمنة, ومطارها تزين بـ «السورية للطيران» وهذا مدعاة فخر وإعلاء النيات المخلصة للعمل, وليس بالأمر الصعب عليها وعلى المعنيين بمسائل تنميتها..

هني الحمدان